مشروع “المحج الملكي” نموذج واضح لتراكمات الفساد

نشرت الجريدة الإلكترونية المغربية “سفيركم” Safircom يوم 24 أبريل 2026 مقالا مطولا بعنوان “المحج الملكي” … أربعون سنة من الفشل البيروقراطي تحسمها جرافات مونديال 2030″، من إنجاز: عمر لبشيريت وعثمان عشقي. تجدونه على الرابط التالي.

المقال يعتبر مشروع “المحج الملكي” نموذجًا لفشل السياسات الحضرية بالمغرب على مدى حوالي 40 سنة، حيث تعثر بسبب البيروقراطية، وسوء التدبير، وتضارب المسؤوليات، رغم رصد أموال ضخمة له. ويرى أن الثمن الحقيقي لهذا الفشل دفعه السكان عبر الترحيل والهدم وعدم الاستقرار. ويطرح تساؤلًا نقديًا: كيف لمشروع عجزت الدولة عن إنجازه لعقود أن يُنجز فجأة تحت ضغط مونديال 2030؟ ويخلص إلى أن ما يجري يعكس غلبة منطق الاستعجال والمصالح الكبرى على حساب العدالة الاجتماعية وحقوق السكان.

نقتبس من هذا المقال تصريحا ليوسف مزي، عضو جمعية أطاك المغرب بالدار البيضاء:

مشروع “المحج الملكي” نموذج واضح لتراكمات الفساد

“نحن في جمعية أطاك المغرب، كفاعل داخل دينامية الائتلاف الجمعوي للدفاع عن ضحايا الهدم، كنا من بين المبادرين إلى تأسيس هذا الإطار الترافعي حول الحق في السكن. وقد اشتغلنا على جمع توقيعات عدد من جمعيات المجتمع المدني وجمعيات الساكنة، وبلغ عدد الهيئات الموقعة 17 هيئة. وجاء هذا العمل في سياق وعي جماعي بخطورة ملف السكن وتعقيداته، خاصة أنه ملف كبير تم تنزيله بسرعة قصوى، ما جعل مواكبته صعبة.

ورغم ذلك، حرص الائتلاف على المواكبة عبر مستويين: مواكبة ميدانية من خلال الزيارات واللقاءات المباشرة مع الساكنة المتضررة، ومواكبة إعلامية عبر إصدار البيانات والتفاعل مع الرأي العام لتسليط الضوء على ما يجري.

نعتبر أن مشروع المحج الملكي يشكل نموذجًا واضحًا لتراكمات الفساد المالي والإداري منذ عقود، حيث تعود جذوره إلى مراحل سابقة واستمرت إلى اليوم، وهو ما أكدته تقارير المجلس الأعلى للحسابات وأحكام قضائية في حق مسؤولين سابقين.

المفارقة اليوم هي أن الساكنة، التي لم تكن مسؤولة عن هذه الاختلالات، هي من تتحمل وحدها كلفة هذا الفشل، في وقت تحاول فيه الجهات المعنية إنجاز المشروع في ظرف قياسي لا يتجاوز بضعة أشهر، رغم أنه ظل متعثرًا لأكثر من 30 سنة، ودون إعداد مسبق كافٍ أو إشراك فعلي للساكنة.

وقد عرف المشروع اختلالات متعددة وخطيرة، على رأسها البعد الاجتماعي الذي تم تجاهله بشكل شبه كلي. فهناك فئات واسعة من الساكنة تعيش في وضعية هشاشة وفقر مدقع، ولا تتوفر على أي قدرة لتحمل تكاليف إضافية، مثل مبلغ 100 ألف درهم، دون أخذ أوضاعها بعين الاعتبار (العاطلون، المتقاعدون، المسنون، النساء الوحيدات، الأسر أحادية المعيل…). كما لم تتم أي مواكبة اجتماعية، ولا اعتماد مقاربة “حالة بحالة”.

من جهة أخرى، تم ترحيل ما لا يقل عن 10 آلاف أسرة، مع مطالبتها بالبحث عن سكن للكراء بشكل مؤقت، في ظل غياب بدائل حقيقية، وصعوبة إنجاز السكن الموعود في الآجال المحددة. وقد خلق هذا الوضع أزمة حقيقية في سوق الكراء، خاصة في الأحياء الطرفية مثل الرحمة وليساسفة، حيث ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ واستُنفدت العروض.

كما نسجل غياب الشفافية في مساطر الاستفادة، والاعتماد على إخبارات شفوية بآجال قصيرة جدًا للإفراغ، إضافة إلى لجوء السلطات إلى الهدم السريع دون ضمانات كافية، ما يضع الساكنة أمام مستقبل مجهول.

ولم يتم أخذ ظروف الموسم الدراسي بعين الاعتبار بالنسبة للتلاميذ، ولا ظروف عمل فئات واسعة من السكان وقربهم من أماكن اشتغالهم، ولا وضعية أصحاب المحلات التجارية، ولا حتى الظروف المناخية، حيث تمت عمليات الإفراغ خلال فصل الشتاء.

في المحصلة، نعتبر أن ما يحدث يشكل تراجعًا خطيرًا على مستوى الحق في السكن، ويمثل فشلًا تدبيريًا وعمرانيًا على مستوى مدينة الدار البيضاء، حيث يتم تحميل الفئات الهشة كلفة اختلالات بنيوية تراكمت لعقود”.

شارك الموضوع
Facebook
WhatsApp
X
LinkedIn
منشورات ذات صلة