مداخلة أطاك المغرب بالأيام السياسية الإشعاعية بالقنيطرة – ماي 2026

مداخلة جمعية أطاك المغرب خلال فعاليات الأيام السياسية الاشعاعية بالقنيطرة المنظمة من طرف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فصيل الطلبة القاعدين التقدميين – موقع القنيطرة ماي 2026

 

المحور الأول: التحولات الاقتصادية والاجتماعية في ظل النيوليبرالية (مرحلة من تطور الرأسمالية)

 

تحية  نضالية للرفيقات و الرفاق في فصيل الطلبة القاعديين التقدميين على تنظيم هذه الأيام السياسية الإشعاعية، ولكافة  الرفيقات و الرفاق الحاضرات والحاضرين، ولكل الإطارات الديمقراطية والحقوقية والسياسية المشاركة.

باسم جمعية أطاك المغرب نود أن نشكركم على الدعوة الموجهة لنا لحضور هذه الندوة الهامة التي تجسد ثقافة التعاون النضالي بين الاطارات المناضلة، ونعتبر أن النقاش حول الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمغرب لا يمكن فصله عن طبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية السائدة اليوم، في ظل تعمق الأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي العالمي، وهيمنة السياسات النيوليبرالية التي تقوم على الخوصصة، والتقشف، وتفكيك الخدمات العمومية.

فالديمقراطية وحقوق الانسان ليست معطى ثابت ونهائي فهي تعبير عملي عن تطور موازين القوى داخل مجتمع ما، وهي بهذا المعنى ليست ثابتة ولا مطلقة، فكلما اختل هذا الميزان لصالح الطبقات السائدة كلما تقلصت هذه الحقوق والعكس  صحيح، عندما تتمكن الطبقات الشعبية من تنظيم نضالها وخلق آليات فعالة للدفاع عن نفسها تزداد حقوقها ويتسع مجال فعلها وبالتالي ينفتح المجال بشكل اوسع للممارسة الديمقراطية.

اليوم، تمكنت الطبقات الحاكمة من فرض نفسها كفاعل أساسي في السياسة العامة للبلاد فتبنت سياسات لا علاقة لها بمصلحة معظم المواطنين والمواطنات خصوصا اولئك الذين يقاومون من اجل انتاج الغذاء المعاشي والعاملون بالمؤسسات الخصوصية لإنتاج السلع و الخدمات. وترتكز هذه السياسة اساسا على خدمة مصالح الرأسمال المحلي و الاجنبي عبر:

  • ما يسمونه تحسسين مناخ الاعمال، وهذا يقتضي باختصار
  • انتشار الهشاشة ومرونة الشغل (تسهيل التوظيف والتسريح وتغيير شروط التشغيل)
  • تعديل قوانين الشغل أو أنظمة الحماية الاجتماعية لتتلاءم  مع التحولات الاقتصادية ولتكون  أكثر خدمة لجذب الرساميل.
  • تراجع تدخل الدولة في حماية علاقات العمل.( سيكوميك نموذجا)
  • إصلاحات هيكلية تراجعية تهم قوانين العمل والتقاعد والدعم.
  • اعداد المجال للاستثمار: المناطق الصناعية، سكك الحديد غير الضرورية، السدود الموجهة للفلاحة التصديرية ، الطرق السيار ….الخ
  • الخوصصة وبيع المؤسسات العمومية الحيوية كالمستشفيات ( مثال مستشفى ابن سينا)
  • انتشار البطالة، التقشف في الميزانيات العمومية والتخلي عن مؤسسات الصحة و التعليم

المديونية و التبادل الحر تعمقان الأزمة

يعتمد المغرب في تمويل اقتصاده على المديونية ، وفي نفس الوقت أصبحت المديونية أداة أساسية لفرض هذه السياسات. فالمغرب يعيش اليوم تحت ضغط دين عمومي تجاوز 90% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يجعل جزءاً كبيراً من الميزانية العمومية يذهب لخدمة الدين بدل توجيهه للتعليم والصحة والشغل والتنمية الاجتماعية. واليوم، تتجاوز بطالة الشباب المتعلم 37%، فيما يعيش ملايين المغاربة أوضاعاً اجتماعية هشة، وهو ما يفسر تنامي الاحتقان الاجتماعي وتصاعد الاحتجاجات في مختلف المناطق والقطاعات.

 

المحور الثاني: الجامعة المغربية بين التقشف والقمع

بالنسبة للطبقات السائدة ومع اختياراتها الليبرالية العنيفة والمعمقة، اصبح دور التعليم عموما والجامعي خصوصا مرتبطا بشكل وثيق بسوق الشغل وهذا يعني ان جميع الشعب و المسالك التي لا ترتبط به فهي دون جدوى بالنسبة للحاكمين  وبالتالي تهميشها وتقليل الانفاق عليها مما يعني تدهور شروطها ( الاكتظاظ، تآكل التجهيزات…)

توجد الجامعة المغربية إذن في قلب هذه التحولات ، و تعتبر من أكثر الفضاءات التي تأثرت بالسياسات النيوليبرالية.(هنا يمكن ان نستحضر القانون 59-24 المشؤوم )

 

فالجامعة العمومية تعيش اليوم:

الاكتظاظ،

ضعف البنيات التحتية،

تراجع الخدمات الاجتماعية،

ومحاولات مستمرة لضرب مجانية التعليم وإخضاعه لمنطق السوق.

لقد أصبح الهدف هو تحويل الجامعة من فضاء لإنتاج الفكر النقدي والمعرفة الحرة، إلى مؤسسة وظيفتها الأساسية تزويد السوق بيد عاملة قابلة للاستغلال.

وفي مقابل هذا الهجوم، تستمر الحركة الطلابية في الدفاع عن الجامعة العمومية وعن الحقوق الديمقراطية والاجتماعية، وهو ما يجعلها تتعرض بدورها للتضييق والاستهداف.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل ملف الطلبة المطرودين والمتابعين والمعتقلين بالقنيطرة، وعلى رأسهم 22 طالباً/ة الذين تعرضوا للطرد و المتابعة و الاعتقال بسبب انخراطهم في العمل الطلابي والنضالي.

إن هذا الملف يعكس طبيعة المقاربة الرسمية تجاه الاحتجاج داخل الجامعة:

مقاربة تقوم على الردع والتجريم بدل الحوار والاستجابة للمطالب المشروعة.

كما أن ما تتعرض له الحركة الطلابية اليوم لا ينفصل عن ما تتعرض له باقي الحركات الاحتجاجية بالمغرب، ومن بينها تجربة شباب “جيل زيد”، التي عبّرت عن غضب اجتماعي حقيقي في مواجهة سوء الخدمات الصحية و التعليم والبطالة والتهميش وغلاء المعيشة وتراجع الحريات.

(و من هنا نعبر عن

  • ادانتنا  للمقاربة  القمعية العنيفة والتوقيفات العشوائية التي طالت المواطنين من الشارع العام،
  • ادانتنا الشديدة لاستمرار فصول المحاكمات غير العادلة، في حق نشطاء الحراك الشبابي الذي شهدته البلاد منذ أواخر شتنبر سنة 2025
  • إدانتنا لعنف السلطات الذي أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء بمدينة القليعة، برصاص الدرك،
  • استنكاره إصدار أحكام جائرة باستئنافية أكادير ومراكش، ووجدة و القنيطرة ، فضلاً عن استمرار المحاكمات في مدن الرباط والدار البيضاء وطنجة وغيرها؛

لقد أظهرت هذه التجربة أن جيلاً كاملاً من الشباب المغربي يرفض الاستسلام، ويسعى إلى استعادة الفعل السياسي والاحتجاجي رغم القمع والتضييق.

 

المحور الثالث: تشبيك النضالات وبناء أفق ديمقراطي

كما أشرنا سابقا فالديمقراطية داخل المجتمع تخضع للمصالح المتناقضة بين الطبقات الاجتماعية، ونظرا لكون الحاكمين ينفذون حاليا سياسات هجومية وتراجعية على مختلف الحقوق الاجتماعية والاقتصادية فهم في حاجة الى مناخ نضالي مشلول لتمرير تلك التعديات. ومن أجل ذلك يلجؤون الى طرق متعددة:

  • أساليب الاقناع عبر كافة الوسائل المتاحة: الاعلام المساجد ، المدرسة….
  • شراء المثقفين والمؤثرين لتمرير خطابها.
  • شراء العديد من النقابيين والسياسيين للدفاع عن اطروحات الطبقات الحاكمة وفرملة  أي بناء سياسي ونقابي جادين.
  • استعمال العنف: قمع حريات التعبير بكل أشكالها، الحق في التنظيم، القمع المباشر( الجسدي، المحاكم، السجون)

لذلك تبدو الحاجة ملحة لتعاون نضالي بين كل ضحايا هذه السياسات وأنصارهم

إن ما يجمع بين نضالات الطلبة، والشباب، والعمال، والمعطلين، وسكان المناطق المهمشة، هو أنهم جميعاً يواجهون نفس السياسات:

سياسات التقشف،

المديونية،

اتفاقيات التبادل الحر،

والخوصصة والقمع.

ولهذا، فإن مواجهة هذا الواقع تفرض اليوم ضرورة تشبيك النضالات وبناء أشكال التضامن والتنسيق بين مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية والطلابية والنقابية والاجتماعية.

إن معركة الدفاع عن الجامعة العمومية ليست معركة فئوية معزولة، بل هي جزء من معركة أوسع ضد الرأسمالية والتبعية وضد تحويل الحقوق الأساسية إلى سلع خاضعة لمنطق الربح.

ومن هنا، فإن الدفاع عن الديمقراطية لا يقتصر فقط على الحريات السياسية، بل يشمل أيضاً:

الحق في التعليم،

الحق في الصحة،

الحق في الشغل،

الحق في السكن

والحق في الكرامة والعدالة الاجتماعية.

إننا اليوم بحاجة إلى بناء جبهة ديمقراطية واجتماعية واسعة، قادرة على توحيد النضالات، وخلق ميزان قوى حقيقي في مواجهة السياسات النيوليبرالية والهجوم المتواصل على الحقوق والحريات.

وفي هذا الإطار، نحيي كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحركة الطلابية، ونجدد المطالبة بإطلاق سراحهم، ووقف كل أشكال الطرد والمتابعة والتضييق.

وفي الختام، نؤكد أن الجامعة المغربية  يجب ان تظل فضاءً للنقاش والصراع الفكري والاجتماعي، وأن معركة الدفاع عنها هي جزء من معركة أوسع من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة.

 

شارك الموضوع
Facebook
WhatsApp
X
LinkedIn
منشورات ذات صلة