سبتة: لا لعنف الحدود وقمع المهاجرين!

⑊

تابعنا بقلق بالغ الشهادات والتقارير الموثقة خلال الأسابيع الأخيرة حول تعرض مهاجرين ومهاجرات، بمن فيهم قاصرون وقاصرات وطالبو لجوء محتملون، لأفعال تشكل عنفا جسدياً وضربا وإهانة ومعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية في مدينة سبتة، مع وجود حالات يشتبه في ارتقائها إلى التعذيب أو المعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة، منسوبة لعناصر من الجيش الإسباني.

​ونؤكد أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على الجانب الإسباني من الحدود، بل تقابلها على الجانب المغربي ممارسات ممنهجة تتمثل في حملات المطاردة والتوقيف التعسفي والترحيل القسري والإبعاد خارج الضوابط القانونية. فالاتحاد الأوروبي لا يحرس حدوده داخل مجاله الجغرافي فحسب، بل يعمل على تصديرها عبر آليات التمويل والتعاون الأمني واتفاقيات ما يسمى مكافحة الهجرة غير النظامية، مما يحول دول شمال إفريقيا، ومنها المغرب، إلى أداة لتنفيذ مهام الضبط والحراسة الحدودية نيابة عنه. ونتيجة لهذا التواطؤ، تلتزم الدولة المغربية الصمت إزاء ما يتعرض له المهاجرون والمهاجرات من عنف في سبتة، في الوقت الذي تمارس فيه هي نفسها سياسات قمعية مماثلة على الجانب الآخر من الحدود.

​ونعتبر أن قضية الحدود لا يمكن فصلها عن بنية الاستغلال العالمية، حيث تستقطب دول الشمال العمال والعاملات المهاجرين والمهاجرات عند الحاجة في ظروف هشة وبأجور متدنية، وتنتقي الكفاءات بعد أن تحملت مجتمعاتنا كلفة إنتاجها، بينما تغلق الحدود في وجه الفئات الأكثر هشاشة.

​ويأتي ما يجري في سبتة في سياق تحول أوسع وخطير في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة واللجوء، يقوم على تشديد سياسات الإبعاد والإرجاع، وتوسيع إمكانية نقل المهاجرين إلى دول ثالثة، وتعزيز دور الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، مقابل توسيع تفويض دول الجنوب المتوسطي للقيام بمهام المراقبة والاعتراض والإعادة نيابة عن الاتحاد الأوروبي.

​وقد تجسد هذا التوجه مجددا في قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 17 شتنبر 2026 بشأن سبتة، والذي دعا إلى تعزيز حماية الحدود البرية والبحرية الخارجية للاتحاد الأوروبي، وزيادة التمويل المخصص لذلك، وتقوية قدرات «فرونتكس»، وتسريع عمليات الإرجاع، كما طالب المغرب بتعزيز تعاونه في مجالات إدارة الحدود والإعادة وإعادة القبول. ويتكامل ذلك مع نظام العودة الجديد الذي أقره البرلمان الأوروبي في يونيو 2026 والذي يفتح المجال أمام إنشاء ما يسمى «مراكز العودة» في دول ثالثة، ومع توسيع مفهوم «الدولة الثالثة الآمنة».

​إن هذه السياسات تعمق عملية نقل الحدود الأوروبية إلى خارج المجال الجغرافي للاتحاد، وتحمل دول الجنوب المتوسطي، ومنها المغرب، أدوارا متزايدة في مراقبة حركة المهاجرين والمهاجرات ومنعهم من الوصول إلى أوروبا وإعادتهم، بما يطرح مخاطر جدية على ضمانات الحق في اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية واحترام الحقوق الأساسية للمهاجرين والمهاجرات.

​إن ما يقع في سبتة اليوم دليل قاطع على أن تشديد المقاربات الأمنية لا يوقف الهجرة بل يزيد من خطورتها ويرفع من كلفتها الإنسانية، ويوسع هامش الإفلات من العقاب وممارسة العنف. وندعو كل الهيئات الحقوقية والمدنية، وكذا المنظمات الإنسانية وطنيا ودوليا، للتضامن مع المهاجرين والمهاجرات وطالبي وطالبات اللجوء.

​وعليه، نعلن ما يلي:

  • ​تضامننا مع المهاجرين والمهاجرات إزاء كل أشكال العنف الذي تعرضوا له من طرف النظامين الإسباني والمغربي.
  • ​مطالبتنا بفتح تحقيق مستقل ونزيه وفعال في جميع الانتهاكات المبلغ عنها على جانبي الحدود، وضمان ترتيب المسؤوليات القانونية ومحاسبة المسؤولين عنها.
  • ​مطالبتنا بالوقف الفوري لكافة أشكال العنف والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة للمهاجرين والمهاجرات، ووضع حد لسياسات المطاردة والترحيل الجماعي والاحتجاز التعسفي.
  • ​رفضنا لسياسات الردع التي تتم على حساب كرامة وحياة المهاجرين.
  • ​مطالبتنا بالكشف الكامل عن جميع الاتفاقيات والترتيبات والتمويلات، المعلنة وغير المعلنة، التي تؤطر تعاون المغرب مع الاتحاد الأوروبي ودوله ووكالة «فرونتكس» في مجال الهجرة ومراقبة الحدود والإعادة وإعادة القبول، وإخضاعها للرقابة والمساءلة، ورفض كل التزامات أو تمويلات تجعل من المغرب حارسا للحدود الأوروبية على حساب حقوق المهاجرين والمهاجرات وكرامتهم وحقهم في الحماية واللجوء.

 

 

السكرتارية الوطنية

الرباط في، 5/10/2026

شارك الموضوع
Facebook
WhatsApp
X
LinkedIn
منشورات ذات صلة