بيان
لنشارك جميعا في تظاهرات فاتح ماي 2026
يحلّ فاتح ماي لهذه السنة في سياق وطني ودولي يتسم بتصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار فرض سياسات العولمة الليبرالية التي تعمّق الفوارق الطبقية، وتضرب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب، وعلى رأسها الحق في الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية.
اضافة الى ذلك تتصاعد النزعة الحربية وتيارات اليمين المتطرف في العديد من البلدان وعلى رأسها ترامب وحركته في الولايات المتحدة الامريكية، مما يعرض مصالح وحياة الاجراء/ات وابنائهم/ن للخطر. كما تواصل روسيا حربها على اوكرانيا، ويستمر تأجيج الحرب الاهلية في السودان من قبل قوى اقليمية ودولية، فيما يمعن النظام الصهيوني في الابادة بحق الشعب الفلسطيني وقتل الشعب اللبناني، بينما تظل أجواء الحرب على إيران تخيم على المنطقة. ومن المؤسف ان ايقافها النهائي يرتبط حصرا بمصالح كبار الرأسماليين الأمريكيين والصهاينة ضدا على مصالح شعوب المنطقة.
في المغرب، تتفاقم تداعيات الاختيارات الليبرالية اللاشعبية واللاديمقراطية، التي تُكرّس التبعية للمؤسسات المالية الدولية، وتغرق البلاد في دوامة المديونية، على حساب تمويل الخدمات العمومية الأساسية كالتعليم والصحة والسكن. كما تتصاعد الهجمة على ما تبقى من المكتسبات الاجتماعية، عبر تمرير قوانين واتفاقيات للتبادل الحر، بما يزيد من هشاشة الاقتصاد الوطني ويضرب السيادة الغذائية ويعمّق البطالة، خاصة في صفوف الشباب. وفي السياق نفسه، يستمر الخضوع للرأسمال الاجنبي من خلال اعادة تهيئة المجال في عدة مدن كالرباط والدار البيضاء مما يضرب حق السكان في الاستقرار عبر اجبارهم على القبول بتعويض غالبا لا تعادل حجم الخسائر التي تكبدوها ارضاء للوبيات العقار والاستثمار.
وعلى المستوى السياسي، تهيمن الطبقات المسيطرة على ادق القرارات، جاعلة من تبعيتها المطلقة للقوى الامبريالية منهجا رسميا. وتبعا لذلك، عمقت روابط التعاون مع الكيان الصهيوني الذي اتخذ أشكالا خطيرة من التعاون الاقتصادي والعسكري الى محاولات تطبيع سلوكات هذا الكيان، وصولا الى منح الجنسية لابناء الصهاينة بدعوى ان أجدادهم مغاربة.
من جهتها، تتعرض الطبقة العاملة لهجوم متواصل على مكتسباتها الاجتماعية والحقوقية، سواء عبر تكثيف سياسات المرونة والتفكيك التدريجي لحقوق الشغل، أو من خلال ضرب أسس الحماية الاجتماعية والتقاعد. كما تُستهدف الحريات النقابية بشكل متزايد عبر التضييق على العمل النقابي، وتمرير قانون الاضراب بما يقيّد ممارسة هذا الحق، وعرقلة التنظيمات العمالية، وممارسة الضغط على النقابيين، إضافة إلى توسيع المرونة والوساطة في التشغيل، بما يضعف الاستقرار المهني ويكرّس الهشاشة. ويُضاف إلى ذلك تفاقم غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، مما يزيد من هشاشة أوضاع الشغيلة في مواجهة تغوّل رأس المال.
وفي السياق نفسه، يواصل الشباب المعطل، بوصفهم جزءًا من الطبقة العاملة، خوض نضالات متصاعدة من أجل الحق في شغل لائق وكريم. غير أن مطالبهم كثيرًا ما تُواجَه بالقمع أو التجاهل، في ظل غياب سياسات عمومية قادرة على الاستجابة لحجم البطالة المتفاقمة في صفوف الشباب. وهذا ما عبّر عنه حراك الشباب جيل زيد، الذي يعكس عمق الأزمة الاجتماعية وتنامي الاستعداد للاحتجاج في أوساط الشباب.
إننا في جمعية أطاك المغرب، إذ نخلّد هذا اليوم الأممي للنضال العمالي، فإننا نعبّر عن:
- تضامننا المبدئي مع نضالات الطبقة العاملة وعموم الأجراء/ات في مواجهة الاستغلال والهشاشة.
- دعمنا لنضالات الشباب المعطل من أجل الحق في الشغل القار والعيش الكريم.
- مساندتنا لضحايا الهدم والترحيل القسري، ولكل الحركات الاجتماعية المناضلة من أجل الحق في السكن والخدمات العمومية.
- إدانتنا لسياسات التقشف وإملاءات المؤسسات المالية الدولية التي ترهن مستقبل البلاد.
- رفضنا لاتفاقيات التبادل الحر غير المتكافئة التي تخدم مصالح الشركات متعددة الجنسيات على حساب الشعوب.
كما نؤكد على:
- ضرورة إسقاط سياسات المديونية وإلغاء الديون غير الشرعية.
- بناء اقتصاد وطني قائم على العدالة الاجتماعية والسيادة الشعبية.
- حماية وتطوير الخدمات العمومية باعتبارها حقاً أساسياً وليس امتيازاً.
- توحيد نضالات الحركات الاجتماعية والعمالية والشبابية في أفق بناء جبهة اجتماعية ديمقراطية مناضلة.
وفي الاخير نعتبر ان فاتح ماي ليس مناسبة احتفالية، بل هو لحظة تذكر بالمصير المشترك لكافة المضطهدين/ت ومناسبة للنضال الجماعي ضد كل أشكال الاستغلال والهيمنة، ومن أجل مغرب تسوده الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
عاشت نضالات الطبقة العاملة
عاشت نضالات الشعوب:
- ضد العولمة الليبرالية، ضد الفاشية، وضد العنصرية.
- من أجل النسوية الشعبية، والبيئة، والشباب، والحقوق للجميع.
الرباط، في 30 أبريل 2026
السكرتارية الوطنية