الحرية لمراد هبال وسائر معتقلي الحراكات الاجتماعية ومعتقلي الرأي والتعبير.

جمعية أطاك المغرب – مجموعة مراكش
بيان تضامني
تابعت جمعية أطاك المغرب – مجموعة مراكش بقلق شديد الاعتقال التعسفي للشاب مراد هبال، ابن حي سيدي يوسف بن علي بمراكش، وإحالته يوم الخميس 6 غشت 2026 على أنظار وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، حيث تقرر متابعته بتهمة “التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة بواسطة وسيلة إلكترونية تحقق شرط العلنية” وفق الفصل 299-1 من مجموعة القانون الجنائي، مع وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن الأوداية.
وقد انعقدت اليوم الجمعة 7 غشت 2026 أولى جلسات المحاكمة، حيث تقرر تأجيل النظر في القضية إلى يوم الأربعاء 12 غشت 2026، مما يعني استمرار اعتقاله احتياطياً بتهمة واهية.
يأتي هذا الاعتقال كحلقة جديدة من مسلسل القمع الممنهج الذي تمارسه الدولة منذ خريف 2025، في سياق تضييق ممنهج على حرية الرأي والتعبير والاحتجاج، طال قبل ذلك الآلاف من شباب حراك جيل زيد والصحفيين المستقلين والمدونين وفناني الراب، في محاولة يائسة لإسكات كل صوت يجرؤ على التساؤل والانتقاد للسياسات الطبقية التي تنتج التجويع والإفقار والاستغلال والقهر الطبقي لعموم كادحي الشعب المغربي، في حين تنعم الأقلية البرجوازية المسيطرة في استغلال ونهب ثروات البلد طولا وعرضا.
يُعرف عن الشاب مراد هبال أنه من النشطاء المنحازين للحركات الاجتماعية الشعبية منذ 2011، حيث انخرط في حركة 20 فبراير والتضامن مع الحراك الشعبي بالريف وانخرط في حراك جيل زيد، كما أنه ضمن مجموعة “مشجعي نادي الكوكب المراكشي Ultras Crazy Boys”. وهو مسار انحياز لقضايا الجماهير الشعبية. وقد جرى اقتياده للتحقيق بتهمة “التحريض” لمجرد أنه نشر تدوينات تضمنت تساؤلات مشروعة حول مصير المهاجرين والوفيات المسجلة خلال أحداث الهجرة الجماعية الأخيرة بسبتة، وحول مسؤولية الدولة في تدبير هذه الملفات في غياب أي تصريح رسمي. وهذه التهمة، التي تخفي رغبة الدولة في تحويل النقد إلى مادة للتجريم، وإسكات الأصوات المناهضة لسياساتها النيوليبرالية المتبعة.
نحن في جمعية أطاك المغرب، المناهضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية النيوليبرالية، ومن أجل إلغاء الديون غير الشرعية، المؤمنة ببناء “مغرب آخر ممكن” يقوم على العدالة الاجتماعية والبيئية والكرامة والحرية والسيادة الشعبية، نرى أن اعتقال الناشط مراد ليس واقعة معزولة، بل هو استمرار لمنطق القمع الذي توظفه الدولة اتجاه كل مناضل ومناضلة يرفع صوته بالمطالب العادلة، في محاولة لترهيب النشطاء والمناضلين والمناضلات وعبرهم أبناء وبنات الشعب المغربي، عوض الاستجابة للمطالب الشعبية العادلة. إن تحويل الأسئلة العمومية المشروعة حول مصير وحياة وسلامة المواطنات والمواطنين، ومآلاتهم في ظل السياسات النيوليبرالية الطبقية التي تنتج الفقر وتُعمّق الاستغلال وتُكرّس القهر، إلى قضايا زجرية توجب السجن والاعتقال، وكأنها بذلك تريد أن تبلغ كل شاب مغربي أن ثمن السؤال والانتقاد هو الحبس والتكميم. يكشف هذا التعامل السلطوي القمعي عن عجز الدولة العميق عن مواجهة الأسباب الجوهرية لأزمة الاحتقان الاجتماعي، وعن محاولتها اليائسة تنفيسه عبر سياسة القمع والاعتقال والترهيب، ولكن هيهات لهذه السياسات القمعية أن تُسكت صوت الجماهير المتعطشة للكرامة والعدالة الاجتماعية.
وعليه، فإننا في جمعية أطاك المغرب – مجموعة مراكش:
أولاً: ندين الاعتقال التعسفي للناشط مراد والمتابعة الجائرة، ونعتبرهما اعتداءً صارخاً على حرية الرأي والتعبير، ونحمل الدولة المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.
ثانياً: نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط مراد هبال، وإسقاط جميع التهم الملفقة والجائرة في حقه، في محاولة يائسة لإسكات صوت منحاز لقضايا الجماهير الشعبية.
ثالثاً: نطالب بوقف كل أشكال القمع والاعتقال والتضييق على الحريات الديمقراطية، والإفراج الفوري عن جميع معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، وفي مقدمتهم معتقلي حراك جيل زيد ومعتقلي حراك الريف، ومعتقلي الرأي والتعبير، لأن هذه الاعتقالات ليست إجراءات قانونية، بل سياسة قمعية ممنهجة تهدف إلى ترويض المقاومة الشعبية.
رابعاً: ندعو كافة المناضلات والمناضلين، وكل الإطارات الحقوقية والسياسية والنقابية الديمقراطية إلى التضامن العاجل مع الناشط مراد هبال، ومؤازرته بقوة خلال جلسة المحاكمة المقررة يوم الأربعاء 12 غشت، للمطالبة بإطلاق سراحه فوراً، لأن قضيته ليست قضية فرد، بل هي قضية كل مغربي يتوق للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ولأن الصمت على كتم صوته اليوم يعني الاستسلام لقمع الغد.
الحرية لمراد هبال وسائر معتقلي الحراكات الاجتماعية ومعتقلي الرأي والتعبير.
النضال مستمر حتى انتزاع الحريات الديمقراطية وإسقاط كل صنوف الاستبداد والاستغلال الطبقي، وتحقيق مغرب العدالة والكرامة.
مراكش، في 7 غشت 2026
شارك الموضوع
Facebook
WhatsApp
X
LinkedIn
منشورات ذات صلة