بيان صادر عن شبكة اللجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM
كوتونو، 05 غشت/ أغسطس 2026
تتابع الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM بسخط عميق وحزن بالغ المأساة التي وقعت في أواخر يوليوز/تموز ومطلع غشت/أغسطس 2026 على الحدود بين المغرب ومدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية. ففي غضون أيام قليلة، حاول عشرات الآلاف من الأشخاص — تتراوح التقديرات بين 60 ألفًا و80 ألف شخص حسب المصادر — عبور الحدود، في أكبر حركة عبور جماعي تُسجَّل في هذا المكان على الإطلاق. والحصيلة الإنسانية ثقيلة وما تزال تتفاقم: فقد أعلنت السلطات الإسبانية عن سقوط 72 قتيلًا مؤكدًا على الأقل حتى 2 غشت/أغسطس، وهو رقم ارتفع إلى 88 بحسب مشرحة سبتة، في حين لم تعترف وزارة الداخلية المغربية رسميًا سوى بـ11 حالة وفاة. وهذا التباين المذهل بين الحصيلتين يكفي وحده للتعبير عن الاحتقار الذي تُعامَل به هذه الأرواح البشرية من قِبل أجهزة الدولة على الضفتين.
وفي مدينة فنيدق المغربية الحدودية، قمعت قوات الأمن بعنف الأشخاص المرشحين للهجرة: خراطيم المياه، الغاز المسيل للدموع، واستخدام القوة ضد حشود كان من بينها قاصرون. وجرى اعتقال عشرات الأشخاص، من بينهم فتيات وقاصرون، ويتابعون قضائيا. أما على الجانب الإسباني، نُشر الجيش لتعزيز الحرس المدني ورُكّب حاجز عائم قبالة كاسر الأمواج بمنطقة طرايال، ووثّقت منظمة العفو الدولية انتهاكات ارتكبتها القوات الإسبانية، بما في ذلك عمليات ترحيل سريعة لقاصرين/ات غير مصحوبين/ات. أما الحكومة المغربية، فقد اختارت نفي أي مسؤولية، معزيةً التدفق إلى التضليل الإعلامي عبر الإنترنت وشبكات التهريب، دون أن تُساءِل نفسها عن الدور البنيوي الذي تلعبه منذ سنوات كمقاول أمني فرعي لحدود أوروبا.
وتكرر المنطق القمعي نفسه على بُعد مئات الكيلومترات، في منطقة الناظور ومدينة مليلية. فمنذ 30 يوليوز، حاول مئات الشبان، من بينهم قاصرون كثر، اقتحام معبر بني أنصار الحدودي أو الوصول إلى مليلية عبر الميناء. وبحسب الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أفضت هذه المحاولات إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، خلّفت عددًا كبيرًا من الجرحى، وإحراق عدة مركبات، واعتقال عدد كبير من الأشخاص. وقد فتحت المحكمة الابتدائية بالناظور منذئذ متابعات قضائية في حق نحو خمسين شخصًا — تتفاوت الأرقام بين 40 و52 حسب المصادر — يُحاكمون وفق مسطرة التلبس بخصوص وقائع مرتبطة بهذه الأحداث. وقد نددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسياسات الدولة وطالبت، كما فعلت بخصوص سبتة، بفتح تحقيق مستقل. وتؤكد هذه الأحداث أن القمع والتجريم يطالان مجمل نقاط العبور نحو الجيوب الإسبانية، وليس فقط محور فنيدق-سبتة.
أوروبا تحتفي بزيادة تشدد نظام إدارة الحدود
تندرج هذه المأساة ضمن سياق سياسي محدد: ففي 26 مارس 2026، صادق البرلمان الأوروبي بأغلبية واسعة على لائحة تنظيمية جديدة بشأن «الترحيل» تُشدّد بقوة قواعد الطرد، إذ تمدد مدة الاحتجاز الإداري إلى 24 شهرًا، وتُنشئ «مراكز ترحيل» خارج الاتحاد الأوروبي، وتفرض الاعتراف الآلي بقرارات الطرد بين الدول الأعضاء، وتُقيّد حق الطعن الموقِف للتنفيذ. وقد مرّ هذا النص القانوني بفضل تحالف غير مسبوق بين اليمين التقليدي وعدة أحزاب أوروبية من أقصى اليمين (أحزاب جورجيا ميلوني وجوردان بارديلا وحزب البديل من أجل ألمانيا)، رغم معارضة اليسار والخُضر والليبراليين — وهو ما يؤكد أن اليمين الأوروبي لم يعد يتردد في التحالف مع أقصى اليمين متى تعلق الأمر بتشديد سياسة الهجرة.
وجاء رد فعل المؤسسات الأوروبية على أحداث سبتة امتدادًا لنفس التوجه. ففي اجتماع طارئ عُقد يوم 4 غشت/أغسطس، اعتبر وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي أن أوروبا «اجتازت الاختبار» فيما يخص صمود حدودها الخارجية، دون أن تُطرح للنقاش أي مراجعة لسياسة تفويض مراقبة الحدود إلى دول الجوار. وطالبت اثنتان وعشرون دولة عضوًا بتعزيز حماية الحدود الخارجية، وأعادت إيطاليا مؤقتًا فرض مراقبة على حدودها مع إسبانيا، وقدّمت رئيسة المفوضية الأوروبية هذه الأزمة باعتبارها «إنذارًا» يستدعي مزيدًا من الوسائل الأمنية — ولم تقدمها البتة كإشارة على انهيار وشيك لهذا النظام. في المقابل، ولا كلمة واحدة عن عشرات القتلى، ولا عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع عشرات الآلاف من الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم في غضون أيام قليلة.
المغرب ودور درك حدود الاتحاد الأوروبي
تجدد الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM تضامنها الكامل مع التحليل الذي قدمته منظمتها العضو أطاك المغرب في بيانها الصادر بتاريخ فاتح غشت/ أغسطس 2026: فما جرى في سبتة وفنيدق لا يندرج في خانة «تدفق بسيط لمهاجرين/ات في وضعية غير نظامية»، بل هو انهيار لنظام حدودي بُني على مدى سنوات من طرف الاتحاد الأوروبي والدولة المغربية، عبر التعاون الأمني والتمويلات والعسكرة. فمنذ سنوات عديدة، يعمل الاتحاد الأوروبي على تفويض مراقبة حدوده إلى بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط، محوّلًا بذلك المغرب إلى طوق أمني متقدم مكلّف بمنع الراغبين/ات في الهجرة من بلوغ أوروبا — بما في ذلك عبر تقييد حرية التنقل نحو المناطق الحدودية داخل التراب الوطني نفسه. ولا يمكن لــ «حالة الطوارئ» غير المعلنة أن تُشرعن العنف الذي تمارسه الدولة. أما المعلومات التي تتحدث عن إطلاق نار تحذيري وإصابات خطيرة، فيجب أن تكون موضوع تحقيق مستقل ونزيه وشفاف، يتيح تحديد المسؤوليات على كل المستويات.
الوجه الحقيقي للأزمة: الديون والتقشف ونهب الثروات
تكرر الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM تأكيدها: إن عشرات الآلاف من الأشخاص لا يستيقظون صباحًا ليقرروا، بين عشية وضحاها، المخاطرة بحياتهم في البحر أو مواجهة الغاز المسيل للدموع. فما تكشفه أحداث سبتة هو حجم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها الطبقات الشعبية المغربية، وبشكل أوسع، طبقات شعوب الجنوب عمومًا: بطالة جماهيرية، هشاشة، تفاوتات متنامية، وتركّز الثروات في أيدي أقلية. ولا يمكن فصل هذا النظام الحدودي عن السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي تفرضها على بلدان الجنوب المؤسسات المالية الدولية — وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي — عبر المديونية والتقشف والخوصصة وتفكيك الخدمات العمومية. وهذه السياسات تُدمّر آفاق الشغل اللائق، لا سيما بالنسبة للشباب والنساء، وتحوّل الهجرة عالية المخاطر إلى المنفذ الوحيد الظاهر أمام غياب أي أفق للمستقبل.
إن نظام الحدود هذا يعني أيضًا فرض التأشيرات التي أصبحت بعيدة المنال بالنسبة للطبقات الشعبية، وإغلاق المسالك القانونية والآمنة للتنقل، والعسكرة الممنهجة التي تحوّل البحر إلى الملاذ الأخير. فهذا النظام هو الذي يقتل — لا الأشخاص الذين يحاولون تجاوزه.
إن الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM تعلن ما يلي:
- نعبّر عن تضامننا الكامل مع أسر الضحايا والمفقودين/ات، ومع كل من تعرضوا/ن، في فنيدق كما في سبتة، للقمع ولعنف قوات الأمن على جانبي الحدود.
- ندين بشدة تفويض الاتحاد الأوروبي مراقبة حدوده إلى بلدان الجنوب، وتحويل المغرب — على غرار بلدان أخرى في المنطقة — إلى مقاول أمني فرعي لسياسة هجرة ليست سياسته.
- ننتقد تصويت البرلمان الأوروبي بتاريخ 26 مارس 2026 على لائحة «الترحيل»، التي تُقنّن الاحتجاز المطوّل والطرد نحو بلدان ثالثة وتراجع حقوق الطعن، والتي أصبحت ممكنة بفضل تحالف معلَن بين يمين الوسط وأقصى اليمين الأوروبي.
- نطالب بفتح تحقيق مستقل ونزيه وشفاف في الانتهاكات المرتكبة على حدود سبتة ومليلية — في فنيدق كما في الناظور — سواء من الجانب المغربي أو الإسباني، وبتحديد المسؤوليات عن كل حالة وفاة وإصابة وانتهاك لحقوق الإنسان.
- نؤكد من جديد أن حرية التنقل حق وليست امتيازًا، وندعو إلى فتح مسالك هجرة آمنة وقانونية، في مقابل سياسات العسكرة والردع التي تحوّل كل محاولة عبور إلى مقامرة بالحياة.
- ندعو إلى إلغاء ديون البلدان الإفريقية وتسوية الدين التاريخي والإيكولوجي الذي تدين به أوروبا الاستعمارية والاستعمارية-الجديدة للقارة الإفريقية، باعتبار ذلك شرطًا لتنمية تضمن حياة كريمة ومستقبلًا لشباب الجنوب.
- ندعو إلى تعزيز التضامن والوحدة بين المنظمات والحركات، في الشمال كما في الجنوب، التي تناضل ضد منطق التبعية والمديونية وعسكرة الحدود المنتجة للبؤس والتهجير القسري.
لن تضع الجدران، ولا الحواجز العائمة، ولا «مراكز الترحيل»، حدًا لمآسي الهجرة. فهذه المآسي نتاج نظام رأسمالي مُعولم قائم على النهب والمديونية وعلاقات الهيمنة والتفاوتات بين الشمال والجنوب. ولن تضع حدًا لها سوى العدالة الاجتماعية والاقتصادية والإيكولوجية والمناخية — لا عسكرة الحدود.
اعتمدته الجمعية العالمية الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM
كوتونو، 5 غشت/ أغسطس 2026