الرئيسية / أنشطة الجمعية / تجميع مقاومات كل أقسام الشغيلة سبيلنا لفرض الحريات النقابية وتحقيق مطلب تحصين الوظيفة العمومية وتعميم الشغل القار
تجميع مقاومات كل أقسام الشغيلة سبيلنا لفرض الحريات النقابية وتحقيق مطلب تحصين الوظيفة العمومية وتعميم الشغل القار

تجميع مقاومات كل أقسام الشغيلة سبيلنا لفرض الحريات النقابية وتحقيق مطلب تحصين الوظيفة العمومية وتعميم الشغل القار

تجميع مقاومات كل أقسام الشغيلة سبيلنا لفرض الحريات النقابية وتحقيق مطلب تحصين الوظيفة العمومية وتعميم الشغل القار

مداخلة أطاك المغرب في الندوة التي نظمتها التنسيقية الجهوية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بجهة الرباط – القنيطرة يوم 02 فبراير 2020 بمدينة سوق الأربعاء الغرب تحت عنوان: “الهشاشة القانونية في ظل التعاقد: مدخل واسع للتضييق على الحريات النقابية”

ماذا نعنى بالهشاشة القانونية في التشغيل؟

الشغل الهش هو كل شغل ” محفوف بالمخاطر”، أي مخاطر فقدان الشغل لأسباب خارجة عن إرادة الأجير.

يدخل في هذا النوع من الشغل كل اشكال العقود المحددة المدة (cdd) والعمل المؤقت والعمل بدوام جزئي، والتشغيل عبر شركات المناولة والتشغيل من قبل مشغلين ذوي وضعية قانونية أو مالية هشة أو غير معرفة أو انتقالية.

ويمكننا أيضًا اعتبار الوظائف التي لا تمكن من جني ما يكفي من الأجر لتكون قادرة على العيش في حياة كريمة هي وظائف هشة.

ماذا نعني بالتعاقد؟

كل تشغيل كيفما كان نوعه يتضمن تعاقدا من نوع ما بين الأجير والمشغل، يضبط نوع العمل المراد إنجازه ووتيرته وضوابطه، كما يوضح الأجر وكيفية صرفه والحقوق المترتبة عن ممارسة ذلك العمل والضمانات التي يتمتع بها الاجير…

لكن ذلك التعاقد انتقل من كونه تعاقدا شفويا إلى وضع محكوم بالقانون: العقد شريعة المتعاقدين، وتطور مع نضالات العمال إلى كونه ليس عقدا فرديا بل عقد جماعي تضمنه اتفاقيات جماعية أو أنظمة أساسية في حالة الوظيفة العمومية. على هذه الأرضية تطورت مكاسب الاجراء نتيجة نضالهم الجماعي واستعمالهم لسلاح الإضراب أساسا، وتوارت العقود الفردية إلى الخلف، بما يعنيه ذلك من استقرار الشغل والضمان الاجتماعي وحق المفاوضة الجماعية والحقوق والحريات النقابية وباقي المكاسب المادية والمعنوية للأجراء، سواء في القطاع الخاص أو العام.

في الصراع بين رأسمال والعمل، يجر رأسالمال دائما الحبل لكي يتمكن من التشغيل عبر عقود عمل فردية، بينما يجر العمل (الطبقة العاملة) الحبل في الاتجاه المعاكس: في اتجاه التفاوض الجماعي على شروط الشغل: قوانين شغل واتفاقيات جماعية وأنظمة أساسية.

لكن هذه العلاقات الاجرية المحددة بقيت دائما تطرح سؤالا جوهريا: هل طرفي العقد أجير/رب عمل، أجراء/ رب عمل، هي علاقة متكافئة بين طرفي عقد أحرار، أم هي علاقة استتباع من طرف رب العمل للاجير.

ما الحريات النقابية؟

العمل النقابي هو تنظيم طوعي حر بين أجراء (بائعي قوة العمل) بقصد التفاوض حول ثمن قوة العمل وشروط استهلاكها من طرف الراسمال. إنه إذن تنظيم للدفاع عن مصالح الاجراء.

مورس الحق النقابي/النضال النقابي سواء كان حقا معترفا به قانونا أو مجرًم، فالأجراء لا ينتظرون عادة أن يضمن القانون الحريات النقابية لكي يمارسوا حريتهم النقابية، بل يفرضون عادة بالنضال تلك الحرية النقابية على المشغلين، ويناضلون لتحسين وضعهم. بهذا المعنى المحدد في الحرية النقابية، ليس هو هل هي مضمونة بالقانون أم لا، بل المحدد هو مدى قوة الاجراء: تنظيما ووعيا. ثم بعد ذلك يعترف المشغلون بالحرية النقابية ويعملون على تقنينها لكي يسهل الالتفاف عليها.

سيرورة معممة:

يعيش عالم الشغل الآن عملية إعادة هيكلة شاملة تعكس حالة انتصار تاريخي لأرباب العمل على العمال، انتصار للمنظورالذي ينظم المجتمع على قاعدة الربح والسوق (العلاقات السلعية)، على المنظور النقيض الذي سعى لتنظيم المجتمع على أساس التسيير الذاتي الديموقراطي المعمم على مفاصل المجتمع، وعلى ما بينهما: بلدان الكتلة الشرقية والمنظور الاشتراكي الديموقراطي والمنظورات العالم ثالثية.

كان القرن العشرين قرن النضالات العمالية بامتياز، افتتح بثورات عمالية في روسيا وباقي أوروبا، حسنت تلك الثورات (الظافرة والمهزومة) من ميزان القوى التاريخي بين رأسالمال والعمل، واضطرت الراسمالية إلى اعتماد الاستبداد السافر في بعض الأحيان (الفاشية) لتحطيم المقاومة العمالية لأجل تكثيف استغلالها، أو اختارت تكتيكات الالتفاف والانحناء لعاصفة التجذر العمالي بتقديم مكاسب وعينها على الفرصة المناسبة لاستعادتها.

كانت أهم المكاسب التي انتزعها الأجراء هي نتيجة لنضال عمالي ضاري: إما اتخذ شكل ثورة عمالية أو ثورات تحرر وطني أو شكل إضرابات كبيرة وواسعة وتضحيات جسام.

تطورت تلك المكتسبات، في أوروبا في سياق ما يعرف بالثلاثين سنة المجيدة التي تلت الحرب العالمية الثانية: التشغيل الكامل – استقرار شغل – مكاسب الضمان الاجتماعي والتقاعد – خدمات عمومية مجانية أو مقدمة بشكل تضامني -…وشكلت طريقة البناء تلك نموذجا تم احتذاءه من قبل الدول المستقلوة حديثا.

بالمغرب، تأسست الوظيفة العمومية بموجب ظهير 1958، واستلهمت المؤسسات العمومية، سواء الموروثة عن الاستعمار او المؤسسة حديثا، ذات نموذج العلاقات الأجرية. وكان استقرار الشغل هو الغالب في القطاع المهيكل وفي الوظيفة العمومية. بينما بقيت أشكال من عدم الاستقرار (أشكال متعددة من العمل المؤقت بما فيه داخل الوظيفة العمومية) شكلت موضوع نضالات مديدة.

لكن أساس العلاقات الشغلية كان قائما على ما يسمى: بالعلاقات الاجرية الفوردية. أي علاقات الشغل الجماعية.

عند بروز التغيرات الكبرى، أزمة راسمالية مديدة منذ أواسط سبعينات القرن العشرين، وأزمة وانهيار النموذج الذي كان قائما في الاتحاد السوفياتي، وأزمة العالم الثالث، أخذت المنطورات النيوليبرالية المكان، سيتم عكس الاتجاه، عوض تعميم نماذج العلاقات الشغلية الضامنة للاستقرار المهني، تم سلك الطريق المعاكس: قوة العمل سلعة جب ان تخضع كليا لقانون السوق. الشركات العمومية والقطاع العام ينبغي خوصصتهم وتفكيك المكاسب التي حققها الاجراء، الخدمات العمومية هي خدمات قابلة للتسليع، ويجب ان تخضع لفانون السوق، ومعها أجراءها أي الموظفون: هؤلاء اجراء “محظوظون” ينبغي ان يخضعوا هم كذلك لما يخضع له كل الأجراء. بجانب السعارالذي انطلق حول قوانين الشغل في كل مكان لتشريع قوانين تنتصر لمرونة العلاقات الشغلية، انطلق الحديث “الكبير” حول إصلاح الوظيفة العمومية باعتبار ان المكاسب التي للموظفين تعيق مكاسب الغنتاجية التي ستسمح بإصلاح الدولة وفعالية تقديم الخدمات (لا تعدم الحجج: الفعالية والكفاءة والحكامة الجيدة …) ووصل ذلك لحد إلغاء الوظيفة العمومية بشكل شبه كلي في بعض البلدان مثل إيطاليا سنة 1996.

التشغيل بموجب عقود في التعليم مجرد محطة في طريق سيار ذاهب نحو تحطيم الوظيفة العمومية

كان قطاع التعليم قبل أربع سنوات يمثل أكثر ثلث موظفي الدولة، ومثل في العقد الأخير القطاع الأكثر انتقالا جيلا: عدد هائل من المحالين على التعاقد (أكثر من 120000)، مقابل عدد كبير من الحاجيات الجديدة من الاجراء. ولكن الأكثر تشتتا على المستوى النقابي: عدد كبير من النقابات وتناسل التنسيقيات وطغيان العمل الفئوي، وهو القطاع الذي بلغ فيه اندماج المنظمات النقابية في الدولة أكبر قدر ممكن (النقابة شريك للدولة في تدبير القطاع: هكذا يزعم الطرفان). بهذه الخصائص يمثل القطاع هدفا مهما للهجمات الاستراتيجية على المكتسبات.

  • من زاوية العدد الهائل للاجراء الجدد، الذين سيشتغلون باوضاع مهنية جديدة كليا.
  • من زاوية صعوبة الرد الجماعي: التشتت النقابي وطغيان الفئوية.
  • من زاوية تقدم الشراكة بين المنظمات النقابية والدولة: ترافق الأولى الأخيرة هجماتها بوهم إمكانية تلطيف الهجوم وانسنته.
  • من زاوية الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم الذي يجعل كل تلبية لهذا الطلب بأي شكل (من زاوية ما يسمونه “توفير الموارد البشرية”) ربحا سياسيا.
  • من زاوية تبدل منظور الحاكمين لمخرجات التعليم: التعليم عليه أن يصبح ممهننا، أي ينتج عمالا يقدمون لسوق شغل تسوده الهشاشة، وبالتالي على من يشرف على تكوين أجراء مستقبليين هشين أن يكون في وضعية شبيهة.

لكن عين الحاكمين ليس فقط على قطاع التعليم، بل نجاح مخطط الدولة في التعليم، سيسهل مروره في باقي قطاعات الوظيفة العمومية.

تستعمل الدولة صيغة التدرج في هجومها الاستراتيجي على استقرار الشغل في الوظيفة العمومية، ففي التعليم زرعت بالميثاق منذ 1999 المادة 135 التي تحدثت عن تنويع أوضاع العاملين (بمعنى ان تتخذ العلاقات الشغلية منحى غير جماعي) بما في ذلك اللجوء للتعاقد الفردي. جارة بذلك شركائها (بما فيهم منظمات الاجراء) إلى مربع السماح بالهشاشة في أفق تعميمها.

ثم ابتزت المجتمع ككل بالحفاظ على وتيرة التوظيف في التعليم رغم كثرة المغادرين بالتعاقد، بل شجعت على التعاقد النسبي (إصلاح أنظمة التقاعد جعلت العديد من الموظفين يفضلون المغادرة): مما نتج عنه تفاقم الخصاص.

ثم لجأت إلى استراتيجية الصدمة: التوظيف بموجب عقود مع الاكاديميات الجهوية. كان ذلك هجوما استراتيجيا، ربحت معه الدولة الكثير، وفرضت على الجميع مربعا تفاوضيا يخدم هدقها النهائي: لا تفاوض إلا على أساس تحسين هذه الوضعية وليس تغييرها، ولا زالت إلى الآن تنهج نفس التكتيك.

  • بداية توظيف بعقود بالغ الهشاشة.
  • ثم وضع وثيقة محض تدبيرية “النظام الأساسي لموظفي الأكاديميات الجهوية”.
  • ثم “تحسينها” عبر ما سمي بالمماثلة وقرارات 14 مارس، والتي كانت نتيجة نضال شغيلة التعاقد أنفسهم.
  • ثم الانفتاح على مزيد من التحسين، مع رفض صارم لمطلب الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية.
  • مع الحفاظ على تكتيك حثيث لتقسيم المفروض عليهم التعاقد: بين “من اجتازوا امتحان الكفاءة” ومن لم يجتازوه. وبين الابتدائي والثانوي، وبين الاكاديمية الفلانية والأخرى…

أجبر نضالات التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد الدولة أن تفصح عما تخطط له بصراحة: صيغة التوظيف العمومي الجهوي، هي بالفعل صيغة مبهمة لكنها شكلت جوابا “سياسيا” على إضراب المفروض عليهم التعاقد، وجب تقديم جواب سياسي مضاد لها.

لم ينتظر المفروض عليهم التعاقد إذنا من أحد لكي يناضلوا، أو لم ينظروا كثيرا في الشكليات القانونية الضامنة للحرية النقابية من عدمها، بل بادروا للتنظيم (التنسيقية) والنضال (المسيرات والوقفات والإضراب)، لقد فرضوا هم حريتهم النقابية، وتلقوا الجواب من دولة عينها على قضم تلك الحرية: الاقتطاع والتهديد بالفصل، وحصرها فيما تريد هي: حق تأسيس نقابات جديدة لمزيد من تشتيت الأجراء.

الجواب ينبغي ان يكون شاملا

ضد ما يجري من محاولات تفكيك الوظيفة العمومية وتعميم نموذج التوظيف بالعقود عبر ما يسمى بالتوظيف الجهوي، الذي ما هو إلا صيغة للإجهاز على الوظيفة العمومية جوابنا يجب أن يكون التالي:

العمل على ضمان تلاقي مختلف نضالات الاجراء ضد الهشاشة وضد إعادة هيكلة عالم الشغل بشكل عام، والوظيفة العمومية بشكل خاص. ولشغيلة التعليم دور أساسي في الامر، سواء في جانب مواجهة سياسة تعليمية تضع المدرسة في خدمة المقاولة، وفي جانب الحفاظ على راية النضال ضد التعاقد مرفوعة. وفي سياق ذلك مواصلة الضغط لأجل إقبار محاولات تقنين الإضراب وتشريع التدخل في الشأن الداخلي للنقابات. إن مدخل كل ذلك هو تصليب الأدوات التنظيمية القائمة ومدها بخبرات ودروس مختلف التجارب النقابية الكفاحية.

يونس الحبوسي

02-02-2020

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube