حوار مع علي حموت مناضل بالنقابة الوطنية للصحة- كدش
-
بعد سنة ونصف من توقيع الاتفاق القطاعي (23 يوليو 2024)، نلاحظ تململا جديدا في قطاع الصحة. ما أسباب هذا التململ؟
بعد سنة ونصف من توقيع القيادات النقابية على ما سُمّي بالاتفاق القطاعي لـ 23 يوليوز 2024، يتأكد بالملموس أن ما جرى لم يكن انتزاعاً لمكاسب، بل تكريساً لهزيمة سياسية ونقابية جرى تغليفها بخطاب “الإنجاز”. حيث مايزال الشغيلة، إلى اليوم، ينتظررون الفتات، الذي سُمي مكاسبا ذات أثر مالي مقابل التنازل عن مكاسب تاريخية للشغيلة الصحية، وفي مقدمتها الوظيفة العمومية المركزية وتعويضها بوظيفة عمومية جهوية مع المجموعات الصحية الترابية. ورغم ذلك فحتى هذا الفتات تتنصل الوزارة من تنفيذه، وهو ما يدفع قياداتنا النقابية إلى الاحتجاج دوريا ضد هذا التنصل ومن “غياب الإرادة السياسية”، في حين أن الحكومة ماضية بكل ما تملك من “إرادة سياسية” في تنزيل خطتها بخطى ثابتة و باستراتيجيتها المعهودة “التنزيل التدريجي”.
لقد سبق التنبيه، في مقالات وحوارات متعددة، ومنها المقال المنشور بجريدة المناضل-ة تحت عنوان: “الاتفاق القطاعي بين الحكومة والتنسيق النقابي الوطني (الصحة): استسلام ناجز” [1]، إلى أن ما سُمّي “محاور مطلبية” داخل الاتفاق ليست في جوهرها مكاسبا بقدر ما هي عناصر هجوم منظم على ما تبقى من القطاع العمومي. وعناصر هذا الهجوم واردة في بيان التنسيق النقابي الوطني (12-12-2025)، كما لو أنها مكاسب: “قانون الوظيفة الصحية”، “الجزء المتغير من الأجر”… في حين أنها في صلب الهجوم ذاته.
فالاتفاق لم يأت ليُحسّن شروط عمل الشغيلة أو يعزز حقوقها و مكتسباتها، بل ليُؤطر تفكيك الوظيفة العمومية، ويُشرعن منطق التدبير المقاولاتي للصحة، و هذا بالذات ما نشهده الآن في أول تجربة للمجموعات الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
من هذا المنظور، فإن لوم الحكومة اليوم على “التملص من تنفيذ الاتفاق” يُخفي حقيقة أساسية هي أن الحكومة لا تتملص، بل تنفذ بدقة التزاماتها كما صيغت في الاتفاق نفسه. فتنزيل المجموعات الصحية الترابية، وتفريغ صفة الموظف من مضمونها القديم (التوظيف مركزيا مع الوزارة) وتعويضه بمضمون جديد (التوظيف جهويا مع المجوعات الصحية الترابية)، وربط الحقوق (الأجور والترقيات) بالنجاعة والمردودية، ليست انحرافات عن الاتفاق، بل روحه الحقيقية [2].
. وما يُقدَّم اليوم كـ”تأخر” أو “سوء تنزيل” ليس سوى الوجه الثاني لعُملة الهجوم بشكل تدريجي مبرمج على الشغيلة وعلى الحق الجماعي في الصحة وظروف عمل قارة لشغيلة القطاع.
الآن تنتقل الوزارة إلى مرحلة أخرى من الهجوم. فبعد أن جرى إرساء البنيات التشريعية والتنظيمية للمجموعات الصحية الترابية، قررت الوزارة مراسيم تحديد التاريخ الفعلي لاشتغال 11 مجموعة صحية، أي في كل الجهات، كما ورد في بيان التنسيق النقابي (12-12-2025). ولكن بدل رفض المجموعات الصحية الترابية، كوجه من أوجه تفكيك خدمة الصحة العمومية وفتحه للقطاع الخاص وتخريب شروط العمل، تقتصر قياداتنا النقابية على لوم الحكومة على أنها قامت تحديد الاشتغال الفعلي لـ11 مجموعة صحية ترابية “دون تقييم التجربة النموذجة المجموعة بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة” (بيان 08-12-2025).
-
ورد في بيان التنسيق النقابي الوطني (12 ديسمبر 2025) أن هناك “أجندة حزبية” مسؤولة عما يقع داخل القطاع؟ ما حقيقة ذلك؟
إذا ربطنا واقع قطاع الصحة بطبيعة السياسات العمومية، يتضح أن العبارة المشار إليها في بيان التنسيق النقابي (12 ديسمبر 2025): “يتضح أن كل هذا لا علاقة له بتلبية الحاجيات الصحية للمواطنين، بل من بين دوافعه أجندة حزبية تمرر على الحكومة قراراتها ونصب ناسها للتحكم في قطاع الصحة”، تنطوي على اختزال سياسي قد يحجب الطبيعة الحقيقية للهجوم الجاري على قطاع الصحة ويلقي بستار عن المسؤول الفعلي عن هذا الهجوم ويُحمِّلها لجهة لا دور فعلي لها في تقرير السياسات العمومية.
فالإيحاء بأن ما يجري هو بالأساس نتاج “أجندة حزبية” أو مجرد سعي الحكومة إلى “تنصبب ناسها للتحكم في القطاع”، يوحي وكأن الأمر انحراف ظرفي أو سوء تدبير سياسي آني، في حين أن ما تعرفه الصحة العمومية اليوم هو حصيلة سياسة دولة متكاملة ومستمرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، بغض النظر عن تعاقب الحكومات أو ألوانها الحزبية.
فالحقيقة التي لا يمكن إخفاءها هي أن تخريب المنظومة الصحية العمومية ليس خطأً في الاختيار ولا زلة في التسيير، بل هو خيار سياسي واعٍ، يرتكز على التقشف الممنهج في الميزانيات الاجتماعية، وتشجيع القطاع الخاص وتحويله إلى المستفيد الرئيسي من المرض والمعاناة، وتفكيك الوظيفة العمومية المركزية في قطاع الصحة وتحويل الشغيلة إلى يد عاملة هشة، وضرب مبدأ المجانية عبر شتى أشكال الأداء المباشر وغير المباشر، والتعاقد، والتأمينات المفروضة.
من هذا المنظور، فإن الأحزاب التي تتناوب على تدبير الحكومة ليست سوى أدوات سياسية داخل جهاز الدولة، تمرر السياسات نفسها المفروضة من المؤسسات المالية الدولية، حتى وإن اختلف الخطاب أو تبدلت الوجوه.
إن دور النقابة الحقيقي يقتضي بالضرورة التأكيد على أن ما يجري في قطاع الصحة كما في القطاعات الاجتماعية الأخرى ليس انحرافًا عن وظيفة الدولة، بل تعبيرًا صريحًا عنها في مرحلتها النيوليبرالية: دولة تتقشف على الفقراء، وتُحوّل الحق في العلاج إلى سلعة، و تدعم القطاع الصحي الربحي. وعليه فمهمة التنسيق النقابي لا تقتصر على فضح التعيينات أو القرارات الظرفية، بل تتجسد أساسًا في تعرية السياسة الصحية للدولة كخيار طبقي، وربط النضال المطلبي اليومي بالنضال السياسي ضد تسليع الصحة، والدفاع المبدئي عن صحة عمومية مجانية، شاملة، وممولة من الثروة الوطنية، لا من جيوب الكادحين، بهذا العمق، يتحول الخطاب النقابي من رد فعل على قرارات حكومية إلى أداة وعي وتنظيم وصراع طبقي.
-
في بيان 8 ديسمبر 2025 جرى التركيز على أن المشكل مقتصر على أن الحكومة “لم تقم بتقييم تجربة GST”، ومشاكل “سوء التدبير واللخبطة”…، هل فعلا يقتصر الأمر على هذا؟
في بيان 8 ديسمبر 2025، جرى حصر جوهر الأزمة في كون الحكومة لم تقم بتقييم تجربة المجموعات الصحية الترابية (GST)، وفي ما رافق ذلك من “سوء تدبير” و”لخبطة تنظيمية” و”ارتباك في التنزيل”. حتى و إن اعتبرنا هذه الملاحظات صحيحة على مستوى الشكل والتقنيات التدبيرية، فإن الاقتصار عليها يُسهم، عن وعي أو بدونه، في حجب السبب الحقيقي للكارثة وتحويل النقاش من سؤال سياسي- طبقي إلى نقاش تقني- إداري.
فالمشكل لا يكمن أساسًا في غياب التقييم، ولا في ضعف الكفاءات، ولا حتى في ارتباك الحكامة، بل في طبيعة المشروع نفسه. حيث أن ما يُقدَّم اليوم على أنه “إصلاح” هو في جوهره تفكيك ممنهج للصحة العمومية، يجري تنفيذه تحت غطاء التحديث والعصرنة، بينما يخدم في العمق منطق الرأسمال والربح.
إن اختزال الأزمة في “سوء التدبير” يوحي وكأننا أمام تجربة قابلة للتقويم والتحسين، في حين أن المجموعات الصحية الترابية ليست تجربة تقنية قد تفشل في التنفيذ، بل أداة جوهرية في سياسة دولة في قطاع الصحة، تهدف بالأساس تفكيك المرفق العمومي الصحي، وإخراج الشغيلة من إطار الوظيفة العمومية وإعادة تشكيل علاقات الشغل على أساس الهشاشة.
إن الحقيقة التي يجب البوح بها هي أن الاتفاق القطاعي لم يكن أبد لحظة انتزاع مكتسبات كما جرى الترويج له، بل لحظة استمرار في شرعنة الهجوم، حيث جرى القبول بمنطق “الإصلاح” كما صاغته الدولة منذ ماي 2021 وقبل ذلك، مقابل وعود مؤجلة وفارغة. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن غياب التقييم أو سوء التنزيل ليس سوى تشخيص يتجاهل أن التقييم الحقيقي قد أُنجز سلفًا: الدولة تعرف تمامًا ما تفعل، وتدرك أن هذه السياسات ستقود إلى مزيد من التدهور، لكنها تواصلها لأنها تخدم مصالح طبقية محددة، وأنها لم تتعامل يومًا مع الصحة باعتبارها حقًا اجتماعيًا، بل باعتبارها كلفة يجب تقليصها و مجالا قابلا للاستثمار.
إذا أُريد للخطاب النقابي اليوم أن يكون في مستوى المرحلة، فعليه الانتقال من نقد التدبير إلى نقد الاختيار السياسي، ومن المطالبة بتصحيح الأعطاب إلى رفض المشروع برمته. فالمعركة ليست مع حكومة أخطأت في مجال التدبير، بل مع سياسة دولة تنفَّذ، منذ عقود، بثبات وتدرج عنوانها العريض: تحميل الكادحين كلفة الأزمات، وفتح كل ما هو عمومي أمام الرأسمال… والمعضلة أن هذا يجري بإشراك من يُفترض فيه أن يتصدة لتلك السياسية، أي القيادات النقابية، تحت شعار “المقاربة التشاركية”.
-
هناك دوما مطالبة بـ”تفعيل المقاربة التشاركية”، ألا ترى تلك المقاربة أحد أسباب الكوارث التي تلحق بالقطاع وشغيلة؟
إن تركيز القيادات النقابية على سوء التسيير داخل المجموعة الصحية الترابية لا يعد مسألة تقنية، بل يعكس قبولًا ضمنيًا لهذه القيادات بالخيار السياسي نفسه، أي القبول بإحداث هذه المجموعات (بالتالي القبول بإخراج الشغيلة الصحية من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية- 1958) والاختلاف فقط حول طريقة تنزيلها. وهذا هو جوهر الخطأ أي تحويل الصراع من مواجهة سياسة الدولة في قطاع الصحة إلى نقاش حول الحكامة والنجاعة، بمعنى القبول المبدئي بالإطار العام للإصلاح، والاختلاف فقط حول كيفية تنزيله. فالمشكل ليس في ضعف التدبير أو غياب التقييم، بل في طبيعة هذه “الإصلاحات” التي تندرج ضمن مسلسل هجوم نيوليبرالي ممنهج يهدف إلى تفكيك الوظيفة العمومية، وإخضاع الصحة والتعليم لمنطق المقاولة والربح، وتحويل الشغيلة إلى قوة عمل مرنة محرومة من الضمانات الجماعية.
هذا التوجه الخطير للقيادات النقابية هو مرتبط بشكل أساسي بمقاربة الشراكة الاجتماعية ومأسسة الحوار الاجتماعي، التي تجعل النقابة شريكا في تدبير الهجوم بدل أداة لتنظيم مقاومته.
-
دعا التنسيق النقابي الوطني إلى مقاطعة انتخابات ممثلي مهنيي الصحة في المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية طنجة تطوان الحسيمة (28-12-2025). ما رأيك في موقف المقاطعة هذا؟
في موقف مقاطعة انتخابات ممثلي مهنيي الصحة داخل المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية، يصبح من الضروري التمييز الصارم، انطلاقاً من ميزان القوى، بين الموقف المبدئي الداعي إلى المقاطعة والموقف التكتيكي النضالي الذي قد يفرض، في لحظات معينة، خيار المشاركة. إن الخلط بين هذين المستويين لا يقود إلا إلى الارتباك، وقد ينتهي بهزيمة نضالية.
من حيث المبدأ، لا خلاف في أن هذا المجلس لا يشكّل مؤسسة ديمقراطية حقيقية، بل هو أداة من أدوات إعادة هيكلة قطاع الصحة وفق منطق نيوليبرالي يهدف إلى تفكيك الوظيفة العمومية، وضرب الطابع العمومي والاجتماعي للخدمة الصحية، والتحايل على الشغيلة عبر تمثيليات شكلية منزوعـة الفعل والتأثير. وعليه، فإن الموقف النقابي المبدئي يظل هو رفض هذه المؤسسات وفضح وظيفتها الطبقية، والدعوة إلى مقاطعتها مقاطعة نشطة وواعية. غير أن هذا الخيار يفترض شروطا موضوعية وذاتية محددة: لحظة صعود نضالي واسع، ومستوى وعي متقدِّم، وقدرة تنظيمية قادرة على شلّ هذه المؤسسة وفضحها عملياً لا خطابياً فقط.
لكن الواقع الراهن لشغيلة الصحي يبيّن عكس ذلك تماماً. فمستوى الوعي، في عمومه، ما يزال وعياً بسيطاً، حيث تسود أوهام “الإصلاح من الداخل”، ويُختزل المشكل في سوء التطبيق لا في طبيعة الإصلاح وخلفياته الطبقية. كما أن ميزان القوى ما يزال يميل بوضوح لصالح الدولة وحكومتها، مدعومتين بالإدارة وبالقيادات النقابية المندمجة في منطق الشراكة الاجتماعية. في هذا السياق، فإن الدعوة إلى المقاطعة، مهما حسُنت نواياها المبدئية، لن تتجاوز تعبئة محدودة وهشّة، سرعان ما ستُسحق أمام التعبئة الانتخابية للأطراف الأخرى، لتؤول عملياً إلى ترك الكراسي فارغة كي يملأها من هم أكثر ولاءً للمشروع “الإصلاحي” الرسمي.
وهو ما نشهده اليوم بوضوح في موقف التنسيق النقابي الداعي إلى مقاطعة انتخابية سلبية، لا تتجاوز كونها حَبراً مبعثراً في بيان، وجملةً بدون برنامج تعبوي أو تواصلي أو تنظيمـي قادر على تحويل المقاطعة إلى فعل نضالي حيّ. وبهذا الشكل، لا تصبح المقاطعة أداة صراع، بل تتحول إلى انسحاب مجاني يسهّل على الخصم إحكام السيطرة وملء الفراغ.
-
خاتمة: واجبنا النضالي اليوم
إن الخلاصة الأساسية بعد سنة و نصف على توقيع الاتفاق الاستسلامي و بعد سنتين من انطلاق حراك الصحة، هي أن تكرار النتائج نفسها ليس قدرًا، بل نتيجة خيارات استراتيجية محدَّدة لدى القيادات النقابية، استراتيجية قائمة على أن “المقاربة التشاركية” وقبول “الإصلاح” مبدئيا، قد يُقنع الدولة بالحفاظ على “حقوق المستخدَمين”، وهي استراتيجية القيادات النقابية في كل القطاعات. وأيضا تشترك القيادات النقابية، داخل كل القطاعات، في الاستياء من تنصل الوزارات من التزامات الحوار الاجتماعي، وهذا ما يدفعها إلى مناوشات لا تؤثر في الاتجاه العام للهجوم، ولا تضمن حتى تنفيذ الفتات الذي يُطلق عليه “مكتسبات”. لقد رأينا هذا في قطاع التعليم مثلا.
وعليه، فإن واجبنا النضالي اليوم لا يتمثل في تصحيح أخطاء تنزيل الاتفاقات، ولا في تحسين شروط الشراكة مع دولة تنفذ هجومًا واعيًا، بل في القطع الجذري مع المنهج الذي قاد إلى هذه النتيجة، و في استعادة الطابع النضالي و الكفاحي للنقابات، عبر فضح منطق الشراكة الاجتماعية ومأسسة الحوار الاجتماعي، الذي حوّل التنظيمات النقابية إلى وسيط و شريك في التدبير، تدبير الهجوم بدل أن تكون أدوات مقاومة له.
واجبنا تجاه شغيلة الصحة هو كسر الوهم القاتل القائل بإمكانية حماية الحقوق داخل مسار تفكيكها نفسه. فالمجموعات الصحية الترابية، والتعاقد، وربط الحقوق بالمردودية، ليست اختلالات قابلة للتصويب، بل هذا هو جوهر الهجوم على مكاسب عقود من النضال. ومن هنا فإن المسؤولية النضالية تقتضي رفع مستوى الوعي النضالي الطبقي، وتوحيد النضالات المشتتة، وربط الدفاع عن المطالب الآنية بالأفق الاستراتيجي: الدفاع عن الوظيفة العمومية وعن الصحة كحق اجتماعي لا كخدمة خاضعة للسوق. لقد فوتنا فرصة إطلاق نضال شعبي وعمالي مرتين: المرة الأولى عندما فضلنا طاولة الحوار بدل الالتحاق بحراك شغيلة التعليم (نهاية سنة 2023)؛ والثانية لما لم نلتحق بنضالات شعبية من أجلها الحق في الصحة وضمنها حَراك جيل- زد (سبتمبر 2025) [3]، وفي كلا المرتين، ننتظر حتى ينطفئ النضال في قطاعات أخرى، ونقوم في سياق غير ملائم بمناوشات لا تؤثر بأي شيء في سياسة الدولة في قطاع الصحة. [4]
إن واجبنا تجاه الوظيفة العمومية، ليس الدفاع عنها كامتياز إداري أو وضع قانوني فحسب، بل كضمانة اجتماعية جماعية في وجه تسليع الخدمات العمومية نفسها.
إن تفادي تكرار النتيجة السابقة يمر، بالضرورة، عبر رفض لعب دور الشريك في الهجوم، ورفض اختزال الصراع في سوء التسيير أو غياب التقييم، والانتقال إلى موقع المواجهة السياسية الواضحة مع اختيارات الدولة، فإما نقابة تقاوم، أو نقابة تشارك في صياغة سياسة الدولة وبالتالي تُدبّر الهزيمة؛ ولا وسط بينهما.
إحالات:
[1]- شادية الشريف (26-07-2024)، “الاتفاق القطاعي بين الحكومة التنسيق النقابي الوطني (الصحة): استسلام ناجز”، https://www.almounadila.info/archives/18474.
[2]- علي حموت ()15-08-2024)، “تفاعل مع الرفيق مصطفى الشناوي بصدد “صفة الموظف العمومي”، https://www.almounadila.info/archives/23965.
[3]- علي حموت (18-09-2025)، “رسالة مفتوحة إلى نقابيي ونقابيات قطاع الصحة”، https://www.almounadila.info/archives/26095.
[4]- علي حموت (08-02-2025)، “مرة أخرى: متى تتعظُّ قياداتنا النقابية في قطاع الصحة؟”، https://www.almounadila.info/archives/25026.