الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / كلميم : التدبير المفوض يشرد الأعوان والكتاب الإداريين

كلميم : التدبير المفوض يشرد الأعوان والكتاب الإداريين

 

ما يزيد عن أسبوع، أمام نيابة التعليم في مدينة كلميم، وأعوان المؤسسات التعليمة يخوضون معركة نضالية بطولية من أجل المطالبة بحقهم بالإدماج الفوري في الوظيفة العمومية، بعد سنوات من العمل التطوعي دامت زهاء 18 سنة في الخدمة، انطلقت معركة الأعوان بعد مجموعة من الوعود التي تلقوها بحل مشكل إدماجهم في الوظيفة العمومية، لكن بدون أية نتيجة، يستمر اعتصام الأعوان منذ الساعة 10 صباحا إلى حدود الساعة الرابعة مساء، في ظروف مناخية صعبة، بعد كل هذه المدة وعدت النيابة بفتح حوار معهم في القريب ليرفع الشكل النضالي إلى حين .

 

السياق العام لقضية الأعوان والكتاب الإداريين

 

التحق الأعوان بالمؤسسات التعليمة سنة 1997، ليتم توزيعهم على مختلف الأشغال بالمؤسسات في كلميم و طاطا، كل حسب المهام الموكولة له : النظافة والحراسة الليلة والطبخ  والإدارة، منذ هذا التاريخ يشتغل الأعوان بدون راتب، عدد ساعات العمل تصل أحيانا إلى 12 ساعة في اليوم، مع إلزامية الحضور في التوقيت المحدد في قطاع الوظيفة العمومية، انخرط العمال في نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب سنة 2004، للذود عن حقوقهم، لكن بعد صعود حكومة العدالة والتنمية سنة 2011، أصبح خطاب النقابة يساير توجهات الحكومة النيوليبرالية في الإجهاز على الوظيفة العمومية، وإتمام ما بدأته حكومات سابقة في فتح الباب أمام الشركات الخاصة لتدبير القطاع العام على حساب قوت ومعيشة العمال، بعد أن كانت دعاية الدولة لتدبير المفوض تعد بتحسين شروط الخدمات (الصحة والسكن والتعليم والماء والكهرباء الخ) وتطويرها، وخفض تكلفتها على جيوب الفقراء غير أن خوصصة القطاع العام زادت من حجم هشاشة ورداءة الخدمات المقدمة أصلا، وبتكلفة باهظة على المستوى الاجتماعي بطرد وتشريد الآلاف العمال والعاملات، كل هذا لم يمر دون مقاومة اجتماعية وعمالية مشتت هنا وهناك، لكن دون تأثير وازن، في ظل غياب مقاومة اجتماعية ممركز لصد الهجوم البرجوازي ومنع خوصصة الخدمات العامة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية .

يعيش الأعوان في كلميم جحيما حقيقيا بعد تفويت القطاع إلى الشركات التالية:” حياة نيكوص ” و ” يوحاندو ” و ” شركة طرالام ” سنة 2007.

تمت تسوية وضعية نفس الفئة من الأعوان في الشمال بناء على مراسلة الوزير الأول بتاريخ 06/08/ 2004. رغم صدور قرار سابق للوزير الأول سنة 2003 بمنع تشغيل الأعوان المؤقتين ( قرار عدد 1067 بتاريخ 8 ماي 2003)، على إثر عدم المساواة بين الأعوان بدمج البعض في الوظيفة العمومية وإقصاء آخرين، قام الأعوان في مدينة كلميم بمعركة نضالية على الصعيد  الجهوي والوطني (اعتصام ووقفات احتجاجية بمدينة الرباط) أسفرت المعركة عن توقيع محضر مع الأكاديمية يعطي الأولوية للأعوان في العمل مع أية شركة تولت تسيير القطاع. حل لم يرضي الأعوان واعتبروه ترقيعي ولا يخدم مصلحتهم .

منذ سنة 2007 يتوصل العمال براتبهم الشهري بشكل دوري أو نصف دوري، تبلغ قيمة الراتب حوالي 1300 درهم شهريا.

الأوضاع الاجتماعية للأعوان في كلميم وطاطا:

 

عدد الأعوان 26 عون،  مستواهم الدراسي يتراوح مابين المستوى الجامعي والمستوى الابتدائي، حالة واحدة تتوفر على شهادة جامعية، ومنهم أيضا حاصلون على شواهد إعدادية وثانوية ( باكالوريا )، ومنهم سبعة أعوان  حاصلون على شواهد ودبلومات في الإعلاميات والمحاسبة، بالنسبة للحالة العائلية فغالبية الأعوان ( 17 ) متزوج  ولهم/ن اسر مكونة من أكثر من فردين. سنهم يتراوح مابين 52 و 33 سنة، غالبيتهم ذكور (21 ذكر و 5 إناث)، يشتغل منهم 11 عون في نيابة كلميم و 15 في نيابة طاطا، في المجال الحضري والقروي، نسبة كبيرة من العمال التحق بالعمل سنة 2000 و 2001 ، وحالتان سنة 1997، يعملان منذ ذلك التاريخ بدون أجر إلى حدود سنة 2007 وكذلك شأن البقية.

يشتغل العمال بدون ضمان اجتماعي ولا تعويض عن حوادث الشغل ولا تغطية صحية، وهناك عامل تعرض ابنه لحادث أثناء عمل والده عندما كان يحرق الأزبال بالمدرسة التي يشتغل بها حارسا في قرية اسمها ” لبيار ” في نواحي كلميم وانفجرت قنينة زجاجية بفعل الحرارة ليصاب الطفل بشظية على مستوى العين مما أدى إلى فقدان الطفل  لعينه، استدعى الأمر إجراء عملية جراحية على حسابه الخاص.

 

الحاجة إلى تعميم التضامن

 

تعمل الباطرونا على تطبيق مقتضيات اتفاقيات الدولة مع صندوق النقد والبنك الدوليين، بالتملص من القطاعات الاجتماعية العامة، عبر تفويتها لرؤوس الأموال الخاصة للاستثمار ومراكمة الأرباح في أرصدة رجال الأعمال، كل هذا على حساب العمال والفئات الاجتماعية المفقرة.

المطلوب اليوم هو بناء أدوات النضال الاجتماعي لمقاومة الهجوم النيوليبرالي وتصريف أزمة الرأسمالية على كاهل الكادحين.

يبدأ البناء انطلاقا من التضامن الميداني مع ضحايا هشاشة الشغل من مطرودين وموقوفين، ومواكبة إعلامية تقدمية لنضالاتهم بتقارير تفضح سياسة الدولة في الانكباب على تنفيذ اتفاقاتها مع الرأسمال المحلي والأوروبي والأمريكي…

ذاك هدفنا من هذا المقال، كخطوة أولية للتضامن مع الأعوان في محنتهم ضد شركات التدبير المفوض ومع تنكر الدولة لما قدموه من خدمات طيلة سنوات.

 

هوامش :

  • لقاء مع أحد الأعوان
  • الكراس العمالي الخاص بأوضاع العمال في كلميم العدد 3
  • محضر اجتماع الأعوان مع مدير الأكاديمية
  • بيان فاتح ماي سنة 2015 وزعه الأعوان في تجمع نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
  • مراسلات الأعوان إلى الوزارة الأولى ومراسلات أخرى مختلفة.

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube