الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / الانتخابات بالمغرب : لا انتقال إلى نظام يضمن السيادة الشعبية دون القطع مع الخضوع لمراكز القرار الامبريالية

الانتخابات بالمغرب : لا انتقال إلى نظام يضمن السيادة الشعبية دون القطع مع الخضوع لمراكز القرار الامبريالية

الانتخابات بالمغرب : لا انتقال إلى نظام يضمن السيادة الشعبية دون القطع مع الخضوع لمراكز القرار الامبريالية

تشهد الساحة السياسيّة المغربية العديد من السجالات والحروب الكلاميّة والمزايدات السياسوية استعدادا “للمحطة الديمقراطية” القادمة في البلاد أو بالأحرى محطة تجديد واجهة الاستبداد. بدل سجال حول البرامج الاقتصادية والمشاريع السياسية.

خصوصا في سياق عام يتميز باستمرار الأزمة الرأسمالية العالمية، التي تساهم في تعميق التبعية وجر المغرب للمزيد من القرارات المفروضة من المؤسسات المالية الدولية السالبة لخيراتنا

إذ أن المغرب في وضعيّة جد حرجة على المستويين الاقتصادي والمالي التي صارت معها البطالة ومواجهة غلاء الأسعار، من أكبر التحديات التي تواجه المواطنين

واقع الاقتصاد المغربي:

يشهد النمو الاقتصادي تراجعا حادا بالإضافة إلى استمرار العجز في الميزان التجاري من خلال تنامي الواردات وتقلص الصادرات.

وتعمق اتفاقيات التبادل الحر التي وقعها المغرب خصوصا مع القوى العظمى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية هذا العجز. هذا علاوة على تدميرها للنسيج الإنتاجي الضعيف أصلا وتوسيعها للبطالة. وتفتح الخطط الاستراتيجية الباب واسعا للشركات متعددة الجنسيات وجزء من الرأسمال المحلي الكبير للاستحواذ على ثروات الأرض والبحر والخدمات العمومية والمقاولات العمومية المربحة وترحيلها للأرباح. كما تقوم على منح تحفيزات ضريبية وإعانات للمستثمرين الكبار.

تتقلص إذن مداخيل الدولة بشكل كبير في الوقت الذي يلزم فيه المغرب بتسديد خدمات دين هائلة ناتجة عن مديونية عمومية ما فتأت تتفاقم.

هل تقدر الأحزاب على إخراج البلاد من الطريق المرسوم سلفا؟

من الأسئلة البديهيّة التي يجب أن تُطرح قبل مناقشة البرامج الاقتصادية للأحزاب، هو حول مدى قدرتها على إحداث التغيير الجذريّ للهيكلة الاقتصادية المحليّة وليس الاقتصار على الترقيع وخلق حلول إنقاذ أشبه بالمسكّنات.

أو بالأحرى التجويع نتيجة للخيارات الاقتصادية واستشراء الفساد في البلاد وتكييف الاقتصاد لصالح الحسابات و توجيهات المؤسسات المالية العالمية . واليوم يبدو أنّ المكوّنات السياسيّة ما زالت تعتبر الورقة الاقتصادية مجرّد تفصيل في معاركها السياسيّة وليست صمّام الأمان والمقياس الحقيقيّ لنجاح مشروعها السياسيّ.

هذا علاوة على أن الرئيسية منها شاركت في حكومات الواجهة وقامت بتزكية السياسات اللاجتماعية وساهمت في تنفيذها.

ومن خلال تتبع برامج الأحزاب السياسية المشاركة في  هذه الانتخابات نجد أنها لا تطرح  أي بديل للمشاكل التي يتخبط فيها المغاربة من قبيل المديونية والخدمات العمومية وتفكيك صندوق التقاعد و صندوق المقاصة وغلاء الأسعار والبطالة  وتدني الأجور باستثناء شعارات عامة ووعود مبهمة فلا جديد يذكر.

إن برامج الأحزاب لهذه السنة لا تختلف عن نظيراتها لسنة 2011 كما سيلاحظ تواصلا لما يمكن نعته بالسطحيّة والابتذال في الوعود والبرامج، التي تبدو في مجملها إمّا فضفاضة وعامّة وإمّا غير واقعيّة. كما أنها تستعمل ذات اللغة والمقاربات والمنهجيات والمصطلحات التي ترد في دراسات وتقارير المؤسسات المالية الدولية، المسؤولة عن تفقيرنا ونهب ثرواتنا، إن هذه البرامج هي بمثابة ظل لمقاربات مؤسسات بروتون وودز، وهل يستقيم الظل والعود أعوج!

إن الأحزاب المشاركة لا تختلف، في الجوهر، من حيث توجّهاتها الاقتصادية، فهي مجمعة على تبني اقتصاد السوق والخصخصة والتعويل على الاستثمارات الخارجيّة والتداين لتوفير احتياجات الدولة من السيولة. كما لا تطرح أي بديل ملموس لإنقاذ الشعب من ويلات الفقر والبؤس الناتجين عن إملاءات كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة كمؤسسات استعمارية عالمية.

 

إن ذلك يعكس عدم جدية هذه الأحزاب في طرحها لمشاكل الشعب وكذبها عليه من أجل الوصول فقط إلى مناصب تدر مداخيل مالية وامتيازات، كثمن يأخذونه مقابل خدمتهم لمصالح أسياد الزمن الحالي، مالكو رأسالمال والقائمون على إدامة نظام الفساد والنهب.

الخطوة الأولى للانتقال إلى نظام يجسد سيادة الشعب:

إننا في جمعية أطاك المغرب نعتبر أنه لا تغيير حقيقي يرجى في ظل الامتثال لسياسات المؤسسات المالية الدولية المبني على السوق و الخوصصة، ونعمل على تطوير بدائل تستند على الأولويات الاجتماعية الشعبية ، مع العمل اليومي لبناء جبهات احتجاجية من أجل توحيد النضالات وتنسيق التجارب.

لهذا، فجمعية أطاك المغرب تطالب ب :

  • الحقّ في طلب الاطلاع على دفاتر الحسابات لجميع صناديق الدولة ومؤسساتها كحقّ ديمقراطي أساسي يسمح لنا بإرساء آليات الرقابة على خيارات الدّولة، ويشكل وسيلة تعبئة شعبية واسعة ضد المديونية ونتائجها الكارثية.
  • القيام بتدقيق للديون العمومية المغربية، وإلغاء الديون غير الشرعية والكريهة .
  • إلغاء اتفاقيات التبادل الحر الناهبة لخيراتنا بقناع الانفتاح الاقتصادي.
  • الدفاع عن مجانية التعليم والصحة كحقوق من واجب الدولة ضمانها للشعب المغربي.
  • اسبوع عمل من 40 ساعة، مع رفع عام للأجور وتطبيق السلم المتحرك، والقضاء التام عن سياسات تهشيش الشغل واجراءات تدمير الوظيفة العمومية، وضمان شغل للجميع، وتوسيع الحماية الاجتماعية مع التراجع عن تدمير أنظمة التقاعد والتعاضد وضرب حقوق العمال في التنظيم والإضراب.
  • وقف مسلسل الخوصصة والتراجع الفوري عن سيرورة تسليم ما تبقى من مقدرات الشعب المغربي الاستراتيجية.
  • إعادة تأميم القطاعات الاستراتيجية التي تمت خوصصتها (إتصالات المغرب /شركة التبغ ……) والخدمات العمومية كتوزيع الماء والكهرباء والنقل الحضري، إلخ.
  • فرض ضريبة تصاعدية على الثروة…
  • إقامة مؤسسات ضامنة للمشاركة الشعبية في كل القرارات، وكفيلة بالرقابة على سلوك القائمين بتنفيذها بما فيها امكانية عزلهم.

إن الانتخابات الحالية ليست سوى لعبة شكلية في خدمة الأقلية  المحلية المستبدة و الراعية للرأسمال الأجنبي.

إن من واجبنا النضال من أجل فرض ديمقراطية سياسية و عدالة اجتماعية منبثقة من خيارات الشعب يكون شعارها: إحداث قطيعة مع الخضوع لمراكز القرار الامبريالية وأساسها سيادة الشعب.

محمد الشرقي/خديجة معراس

جمعية اطاك المغرب

عضو الشبكة الدولية للجنة من أجل الغاء ديون العالم الثالث

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube