الرئيسية / متابعة النضالات / الاطقم الطبية في مواجهة وباء كورونا: الحصاد المر من تدمير الصحة العمومية.
الاطقم الطبية في مواجهة وباء كورونا: الحصاد المر من تدمير الصحة العمومية.

الاطقم الطبية في مواجهة وباء كورونا: الحصاد المر من تدمير الصحة العمومية.

الاطقم الطبية في مواجهة وباء كورونا: الحصاد المر من تدمير الصحة العمومية.

مستشفى الدوق دي طوفار بطنجة نموذجا

 ظهور فيروس كورونا وانتشاره السريع بالصين الشعبية وارتفاع حصيلة ضحاياه، جعلت البشرية تواجه تحدي يهدد حياة الانسان عالميا. أخذ انتشار الفيروس أسابيع  ليطال دول عديدة وتتحول بؤرته من الصين إلى أروبا الغربية وإيران.

كان امام الدولة المغربية مهلة زمنية كافية لوضع خطة طوارئ وتنزيلها لمواجهة الخطر المحدق بمجرد تسجيل اول حالة ببلد متوسطي، لكنها نهجت أسوء خيار ممكن، بإشاعة خطاب يبخس المخاطر وينشر الاطمئنان الكاذب، بأن المغرب في مأمن وأن الدولة هيئات كل الظروف لمواجهة أي طارئ وهذه كانت مجرد أكاذيب سرعان ما ستنكشف. 

الاطقم الطبية في مواجهة وباء كورونا مستشفى الدوق دي طوفار بطنجة نموذجا.

 بإعلانه تسجيل أولى حالة الإصابة بالفيروس وتوجه بعض الحالات إلى المستشفيات، التي قيل أنها قبل ظهور المرض بالبلد أنها جاهزة للتعامل مع الحالات المصابة بالفيروس، لكن سرعان تبين أن ذلك غير صحيح وهو ما أكده غضب الفرق الطبية ببعض المستشفيات وتنظيمها لأشكال نضالية عرت حقيقة ما تسميه الدولة (توفير كل الظروف للتعامل مع المرضى بالفيروس كورونا).

هكذا نظم أطر وممرضو مستشفى (الدوق دي طوفار) بطنجة وقفة احتجاجية لمطالبة وزارة الصحة بالتراجع عن قراراها بتخصيص جناح بالمستشفى لاستقبال حاملي فيروس “كورونا” باعتباره قرار ارتجاليا ويتنافى مع شروط منظمة الصحة العالمية وللاعتبارات التالية:

  • غياب برنامج تدخل استباقي وتكوين مسبق للموظفين.
  • فرض على الموظفين أطر مستشفى دوق دي طوفار التعامل مع هذه الحالات في غياب أي تكوين نظري أو عملي (معظم الموظفين لا يعرفون عن المرض غير ما هو متوفر في وسائل التواصل الاجتماعي وقصاصات الاخبار) بالإضافة الى نهج سياسة الأمر الواقع حيث عمد المسؤولين ودون استشارة مع الموظفين الى فرض لائحة للحراسة بشكل فوقي وارتجالي معظم أفرادها يعانون من أمراض ضمنهم موظفة تعاني من مرض السرطان.
  • اختيار مستشفى دوق دي طوفار اختيار سيئ نظرا لكون المستشفى يظم مجموعة أخرى من الاختصاصات يعاني أصحابها في الغالب من ضعف المناعة ( داء السل، السكري، أمراض القلب…).
  • غياب قاعة للإنعاش الطبي بالمستشفى
  • قاعة الحجر ( (salle d’isolement لا  تخضع للمعيار العلمية المعمول بها، الضغط السلبي la pression négative غير مشغلة ويدخلها من لا علاقة لهم بالميدان ولا تكوين لهم ( حراس الأمن و عاملات النظافة).

خلاصة القول إن المسؤولين وطنيا ومحليا لم يكن لهم إي استعداد جدي لمواجهة الجائحة إلى حدود ظهور أول حالة على الأقل.

لقد احتجت الشغيلة الصحية لأجل توفير ظروف عمل ها ستشفاء مناسبة للمرضى، وقد طالبت بإجراءات مستعجلة من قبيل:

  • قاعة الحجر الصحي يجب أن تكون في مكان أخر غير مستشفى الدوق دي طوفار، هناك بعض المؤسسات الصحية المغلقة، لماذا لا تستغل في مثل هذه الحالات ولماذا لا تستغل ملاعب كرة القدم مثلا
  • ضرورة التكوين النظري والعملي مستعجل لكل الأطر الصحية حول كيفية التعامل مع الحالات المحتملة
  • عملية توظيف مستعجل واستثنائية لكل الأطر الصحية المعطلة وعلى رأسهم الممرضين
  • الرفع بشكل مستعجل من ميزانية الصحة وجعل قطاع الصحية أولوية مجتمعية

كما نددت شغيلة قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي محمد السادس بمراكش بالأواضاع الكارثية التي تعم هذه المصلحة والتدبير الفوضوي وانعدام التنسيق بين ثلاث مستشفيات الرازي وابن طفيل التابعين لنفس المركز الاستشفائي، وشددت على خطر النقص في الاطقم الطبية وغياب أي تكوين وغياب التجهيزات ما يجعل الشغيلة يقومون بواجبهم المهني في ظروف قاسية وحاطه بالكرامة، رغم بذلها لمجهودات جبارة لمواجهة الخطر الداهم.

الحقيقة الفاضحة أن الدولة لم تحضر طيلة أسابيع عديدة الا تصريحات عمومية، تهدهد بها مخاوف اقلية من الناس مدركة للخطر القادم، ومكرسة الوهم الشائع بالاستثناء المغربي في كل ما يحيق بالعالم من كوارث. لقد ظهر الارتباك مع تسجيل اول حالة مرضية وانتفضت الاطقم الطبية التي من المفترض أنها متأهبة وعلى استعداد كامل للمعركة وإذ هي تشكو من المرض السقيم الذي نخر جسم الصحة العمومية، التي يفترض ستعالج المرضي، فلا معدات لوجستيكية متوفرة ولا أماكن مخصصة لاستقبال المرضي ولا تكوين جماعي لمن سيشرفون على المصابين ولا زيادة في الأطباء والممرضين وباقي الفرق المخصصة حصرا للتعامل مع المرضي بالفيروس كل ما هناك كلام كاذب وابتسامات زائفة.

فكيف سيكون الحال عندما ينتشر المرض ويصيب الالاف الأشخاص؟ كيف ستضع دولة، فشلت طيلة أسابيع في تحضير ابسط الشروط للتعامل مع حالات فردية مريضة، خطة لمواجهة انتشار محتمل للفيروس؟ كيف ستوفر الكمامات بأثمان مناسبة؟ من أين ستجلب الأطباء والممرضين الذين في ظل خصاص خطير يشمل كافة النواحي؟ هل نتوفر على سيارات اسعاف مهيأة لنقل المرضي في شروط السلامة؟

   تزويد المستشفيات بوسائل العمل اللوجستيكية والبشرية من شروط الفوز في الحرب الجارية ضد الوباء. 

علينا ان نقر بحقيقة بديهية مضمونها ان المغرب قد يكون مقبل علي تفشي وباء كورونا لأسباب موضوعية، أهمها أن اوروبا تحولت الي بؤرة للوباء، وعلاقتنا الخارجية مع العالم تحتل فيها القارة الاوربية مركز الصادرة، وهناك تداخل بشري كبير عبر العمال المغاربة بالخارج الدين يعدون بالملايين، وكذا المقيمين الاوربيين بالمغرب. وبالتالي فانتقال المرض أمرا اكيدا. ضف إلى ذلك أن ما كرسته الدولة طيلة أسابيع من خطاب اعلامي هاجسه تجنب الآثار الاقتصادية لأي هلع جماهيري،  فوت فرصة سانحة لتقليل المخاطر وبات الجميع عاريا في وجه حقيقة واقع انتشار واسع مرتقب للمرض.

ان مكانة الشغيلة الطبية مركزية في الحرب على الفيروس وشاهدنا كيف تدخلت بشجاعة في الصين وإيطاليا  مقدمة تضحيات كبيرة، لكن الدولة المغربية ألحقت هزيمة معنوية بالمستخدمين في الصحة العمومية وهم شهود على أكاذيبها وادعاءاتها فكيف يثقون في كل ما سيصدر عنها من توجيهات؟

علينا الضغط على الدولة لإطلاق حملة تشغيل كثيفة في القطاع الصحي مع الادماج في سلك الوظيفة العمومية وإقرار ميزانية استثنائية لمواجهة الخصاص. انشاء وحدات التدخل السريع الطبية مجهزة ومدربة للتدخل في المناطق المشكوك في إصاباتهم ونقلهم في ظروف آمنة الي مراكز مخصصة لهم.

 لا يمكن مطالبة المصابين البقاء في مساكنهم وسط عائلاتهم علما أن أغلبية الشعب تعيش في مساكن مكتظة ووسط أحياء شعبية عمالية يوجد أربعة وأكثر في غرفة واحدة فهذا يعني الحكم بالإبادة على عائلة إذا أصيب بعض أفرادها. لهذا يجب اتخاذ إجراءات عاجلة من قبيل:

  • تعبئة مراكز استثنائية من قبيل وضع اليد على المنتجعات السياحية وتحويلها لمراكز لاستقبال المصابين واستعمالها كمراكز للعزل بعد تجهيزها وإعداد الطاقم الطبي المناسب…
  • اتخاذ إجراءات مناسبة استفادة من الحالة الصينية والإيطالية، من الحزم. اتخاذ إجراءات وقائية وإن كانت مكلفة فهي تافهة مقارنة مع ما يمكن ان يحدثه وباء.

ستدفع الطبقة العاملة وعموم الأجراء ثمنا فادحا في حالة ما إذا انتشر الفيروس على نطاق واسع، من جهة الشغيلة العاملة في قطاع الصحة من أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين وعمال نظافة وحراسة ومطاعم. من جهة تانية عموم الشغيلة باعتبارها تحشر في أماكن عمل لا تتوفر فيها شروط صحية مناسبة وكذا وسائل النقل التي تحشر فيها وتكون مكتظة.

لهذا على المكاتب النقابية في مختلف القطاعات أن تتدخل لكي يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة من أجل حماية صحة الشغيلة…. على العمال والعاملات الانتظام في أماكن الانتاج وتقديم الخدمات في لجان تنسيق نقابي… بناء مكاتب نقابية في الأماكن التي ليس فيها نقابة وأن تفرض على المشغلين (أفراد أو دولة) اتخاذ التدابير المناسبة في أماكن العمل ومنها تقليص العمال المشتغلين بدوام كامل دون المس بالأجور. سيسعى الرأسماليون للحفاظ على أرباحهم من خلال اقتصادهم في مصاريف الحماية والسلامة. صحة العمال والعاملات يجب أن تكون فوق كل اعتبار. 

الحصاد المر لعقود من تدمير الصحة العمومية 

خراب الصحة العمومية بالمغرب ليس سرا بل فضيحة مجلجلة، تقر بها تقارير منظمة الصحة العالمية وتقارير الهيئات الرسمية ذاتها والأهم ان الشعب المغربي يتجرع سم سوء الخدمة الصحية كلما خانته صحته واجبرته الظروف على التوجه للمستشفيات العمومية، فبات دعاء المغربي ان لا تأتى به الأقدار إلى زيارة المستشفى لما يعانيه من الويلات.

 الصحة العمومية تسحق المرضي الأفراد وأسرهم وهم مدررون كل يعاني في زاوية وليس في نفس الوقت ما لا يظهر حجم الكارثة للعيان، لكن حين يتعلق الامر بوباء ظهر للجميع الدرك السحيق الذي هوت اليه الصحة العمومية بعد سنوات طوال من سياسة خوصصة القطاع بفتحه امام الاستثمار الرأسمالي وترك الصحة العمومية تنهار بما هو شرط لتوسع مصحات الخواص. إجبار المرضي الميسورين للهروب مرغمين  للدفع مقابل العلاج في المصحات الرأسمالية الخاصة.

الدولة قامت بكل ما يلزم لتخفيض ميزانية قطاع الصحة العمومية، وهاهي البلاد تقف عزلاء في مواجهة تحديات صحية تهدد الشعب المغربي. وما من خيار الا أن يظهر عمال وكادحي المغرب الا خوض نضال ضد الوباء بنوعيه التقشف في تمويل الخدمات العمومية وتفتتها لصالح الخواص، وضد وباء فيروس كورونا.

إن الامتحان الذي تترتسم معالمه في الأفق، يعري كل السياسة الطبقية المنتهجة لفائدة حفنة من البورجوازيين. حان الوقت لكي تطالب الطبقة العاملة ومعها عموم المأجورين بتأميم القطاع الصحي وكافة الخدمات العمومية دون تعويض. وتوفير موارد من خلال ضريبة على أصحاب الثروات الكبرى عاجلة ، يكفي ما نهبوه صحة شعبنا أولى من القصور واليخوت وملاعب الكولف والمنتزهات والطائرات الشخصية لكبار البورجوازيين.

ضد كل تعاون مع أرباب عمل يحاربون العمل النقابي ويشردون ويطردون النقابيين، ويتهربون من تطبيق القوانيين ومعايير الصحة والسلامة في المعامل والمناجم والضيعات الفلاحية ووحدات الصيد البحري. من أجل أوسع تضامن مع كل مكونات الشغيلة ومنظماتها النقابية من أجل مواجهة وباء كورونا وجائحة التفقير التي تهدد البورجوازية الشعب بها دفاعا عن أرباحها.

بقلم:

نور الدين الملالي

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube