الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / ارتسامات حول ندوة التنسيقية المحلية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بورززات
الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد
ارتسامات حول ندوة التنسيقية المحلية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بورززات

ارتسامات حول ندوة التنسيقية المحلية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بورززات

ارتسامات حول ندوة التنسيقية المحلية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بورززات

بمناسبة الاضراب الوطني الوحدوي ليوم الخميس 03 يناير2019 للتنسيقيات والنقابات الوطنية بقطاع التعليم، وتجسيدا للبرنامج التكويني للتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد ، نظمت التنسيقية المحلية – مديرية ورززات،  ندوة  بمقر الاتحاد المغربي للشغل تحت عنوان “نظام التعاقد وتكريس أزمة المدرسة العمومية” بمشاركة كل من جمعية أطاك المغرب، مدرسة التحرر، والتنسيقية. وتحت عنوان آخر، “دليل عقد مقارنة  بين الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد” قدمت الأستاذة المتدربة الهام أوبلعيد عرضا آخر كان موضوع بحث سابق للمعنية. وبهذه المشاركة النسائية المتميزة تم انقاذ الندوة من الذكورية الفجة التي تتعارض مع الحضور النسائي النشيط بالتنسيقية وطنيا ومحليا، وحتى داخل القاعة. أتت الندوة مباشرة بعد تجسيد الوقفة الاحتجاجية المشتركة أمام المديرية الاقليمية، وبحضور شبيبي متميز. كانت قاعة المقر النقابي مجهزة بميكروفون ومكبرات صوت وكراسي مريحة منقوش عليها اسم النقابة من الخلف.. فما أروع أدوات نضال الطبقة العاملة، وما أروع استثمارها الأمثل في تقوية النضال.

العرض الأول : للرفيق محمد أفقير باسم مدرسة التحرر

وتطرق فيه لجملة قضايا نجملها في ما يلي :

لجوء الرأسمالية، بفعل أزمتها، الى هجوم شامل على المكتسبات الاجتماعية التي كانت تضمنها “الدولة العمومية” خاصة  فيما يتعلق بالخدمات العمومية وضمنها المدرسة حيث تنازلت الدولة  لأنها كانت في حاجة الى الكوادر والأطر، لكن أزمة نمط الانتاج الرأسمالي ستؤدي فيما بعد الى انقلاب تاريخي دفع الى اعادة النظر في علاقات الشغل خاصة على مستوى الوظيفة العمومية، ما أفضى الى نظام التشغيل بالعقدة، الذي يأتي في هذا السياق، والذي ليس مجرد قرار حكومي ظرفي بل يأتي ضمن سيرورة طويلة المدى بدأت منذ 1995 وصولا الى 2002 وارساء الدولة لقانون جديد للشغل بالقطاع الخاص، فأصبحنا أمام تحويل مستمر للقطاعات العمومية الى قطاعات مقاولاتية، وانقلاب في الوظيفة العمومية (المدرسة-المقاولة) وبالتالي الانتقال من “الدولة العمومية” الى “الدولة المقاولاتية” حسب تعبير الرفيق، مذكرا أنه انقلاب عالمي بدأ منذ السبعينيات، وأن التعاقد وما يسمى “اصلاحا” ليس الا سياسة ليبرالية للتخريب والتهشيش وضرب استقرار الشغل، وبدل انتاج المعرفة أصبحت وظيفة المدرسة التدجين وخدمة الرأسمال، مؤكدا أن الاساتذة المرسمين حاليا يمكن الحاقهم بدورهم بنظام الأكاديميات مستقبلا.

في الأخير طرح الرفيق مجموعة بدائل باسم مدرسة التحرر :

  • نعم لتعليم مجاني لا لتعليم في خدمة الرأسمال
  • تعليم ديموقراطي (ديموقراطية داخل المؤسسات كشكل للتنشئة الاجتماعية)
  • مدرسة تضامنية تقطع مع ثقافة السوق : مع مفاهيم المردودية، الجودة..
  • مدرسة فكر نقدي علمي يصب في مصلحة المجتمع
  • جبهة اجتماعية للدفاع عن المكتسبات : البدائل المقترحة يمكنها تأطير نضال طويل المدى. ولانعدام تنظيم بإمكانه التصدي للهجوم الشامل، هناك ضرورة تاريخية لجبهة تلف الجميع، من حركة نقابية وحركة اجتماعية، وأن التنسيقيات مدخل لذلك، مشيرا ان حراكات اندثرت لأنها كانت عصبوية ولا تتبنى النضال الجماعي.
  • المثقف يجب ان يندمج في النضال وأن يكون مثقفا عضويا.

العرض الثاني : للرفيق عبد المغيث الهبوجي باسم التنسيقية، وجاء فيه :

أن “نضالنا كتنسيقية” لا ينفصل عن نضالات الشغيلة التعليمية، ويأتي في اطار التضامن مع بقية الفئات المتضررة، و في سياق يتسم بالزحف على المدرسة العمومية، وضدا على السياسة التدبيرية الوزارية للقطاع.  إن التشغيل بالعقدة ضرب للاستقرار، ولهذا كانت صرختنا “يسقط التعاقد”، مشيرا ان التعليم كان بؤرة للصراع لأن الطبقة الحاكمة تعتبره قطاعا غير منتج. نحن دولة ميتة لأنها لا تهتم بتعليمها، ولا تؤسس لمغرب الكرامة، كرامة المواطن. انها دولة التقشف في ميزانية القطاع، كما يدل على ذلك احداث “جمعية دعم مدرسة النجاح” الذي يعني طلب الصدقات من الآخرين، واليوم تريد الدولة التحرر من الأستاذ كذلك. إن التعاقد يحدث تنويعا في أوساط الشغيلة، فئات مرسمة وأخرى هشة، وبتصديها له ظهرت التنسيقية قوية في الشارع، لأنه يضرب وحدة الشغيلة ويكرس العبودية، والهدف، خلق موظف يعمل ويصمت، وقد أوصلنا الى هذا الوضع تخاذل المنظمات النقابية التي تضطهد الأصوات الحرة داخلها، ما يخلق مجتمعا من العبيد والاسياد، في دولة أصبح فيها الأستاذ لاعب احتياط. في الأخير دعا الرفيق الى مزيد من النضال من أجل مجتمع ديموقراطي واسقاط المخططات اللاشعبية.

العرض الثالث: للرفيق محمد العثماني باسم جمعية أطاك المغرب

كان عرض الرفيق أكثر شمولية  وسنقتصر على أهم أفكاره (للمزيد أنظر فيديوهات الندوة):

أطاك تلتقي مع كل الاطارات المناضلة في الميدان من اجل مغرب دمقراطي. هي جمعية “للفهم من أجل المواجهة”، لتفكيك الخطاب الليبرالي وكشف مخططاته. أطاك تحيي التنسيقية على برنامجها التكويني، إذ لا يمكن لشعب ان يناضل دون امتلاك المعرفة العلمية  بشأن السياسات المحلية والدولية للرأسمال وكشف خلفيات القوانين ومختلف الأنظمة الأساسية كالتي نتحدث عنها اليوم في قطاع التعليم بالمغرب.

السياق العام لنظام التعاقد: سياسيا، تعيين حكومة العدالة والتنمية خادمة الرأسمال العالمي، تخريب ممنهج مرفوق بقمع ممنهج (الريف، جرادة، زاكورة، الصحافيون..) مقابل اصلاحات تهاجم حقوق الأجراء: تحرير صرف الدرهم أي تحرير الأسعار، خصخصة القطاعات العمومية، (الصحة، التعليم، المطارات، السكك، الطرق.. ) توسيع الهشاشة وضرب الحريات النقابية وطرد النقابيين (طنجة، ديروك..) مخطط التجنيد الاجباري لكبح النضال الشبيبي. اضعاف الأحزاب والنقابات ومركزة القرار بيد الملك. افقاد الثقة في النضال النقابي.

نقابيا، منذ تراجع دينامية 20 فبراير وبقاء اتفاق 26 أبريل 2011 حبرا على ورق، لم تعد الحكومة تنصت إلا لأسيادها لا للشعب. الهجومات متعددة وتدمير صناديق التقاعد متواصل. ورغم الأزمة الخانقة هناك نضالات، واليوم بالذات خاضت التنسيقيات والنقابات نضالا بطوليا، وهناك نضالات مشتتة يجب توحيدها (منجم سكساوة، تنغير، ديروك، التعليم..) وهذه جوانب مشرقة. الجانب السلبي يتمثل بالبيروقراطيات النقابية التي أصبحت متحكمة في القرارات النقابية، وبعضها مندمج مع الدولة، وبعض آخر يجري وراء حوار اجتماعي بئيس. كل ذلك مرفوق بتدني الوعي بضرورة وحدة النضال النقابي.

النضال النقابي في أزمة وفي مفترق الطرق: إما الانتكاسة، أو انطلاقة جديدة بنضال وحدوي يأتي من تحت.

من سمات الوضع التعليمي: تعليمنا يعيش أزمة سيادة لأن القرارات لا تنبثق من احتياجاتنا بل مملاة من الخارج: البنك الدولي، صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. سنة 1983 أحدثت رسوم التسجيل، ثم رفع عدد المطرودين، واصلاحات لتشجيع القطاع الخاص، وحذف منح التعليم سنة 1999، اقرار الميثاق الذي ينص في المادة135 على العمل بالعقدة، تملص الدولة من تمويل التعليم، رسوم التسجيل، البرنامج الاستعجالي لمواصلة التخريب، الرؤية الاستراتيجية سنة 2016 لإعطاء نفس جديد لتنفيذ ما تبقى من تعديات على التعليم العمومي ودعم القطاع الخاص.

الجديد من 2017 الى الآن هو السرعة في وثيرة تنفيذ الاجراءات النيوليبرالية بضغط من صندوق النقد الدولي وبعثاته الى المغرب. في هذا الاطار يأتي اصلاح أنظمة التقاعد وعدم تعويض المتقاعدين برسميين، وفتح مجال الاستثمار في التعليم للشركات الأجنبية. الصندوق يستعمل آلية المديونية كسيف لفرض تنفيذ مخططاته، والدولة تستسلم، وفي هذا الاطار يأتي القانون الاطار للمجلس الأعلى للتعليم لإلغاء المجانية. لقد سبق لرئيس حكومة  حزب العدالة والتنمية أن قال “آن الأوان لترفع الدولة يدها عن الصحة والتعليم” والنتائج جد كارثية، اغلاق المؤسسات العمومية وبيعها للقطاع الخاص، المغرب في الرتب الأخيرة، و78 بالمائة من التلاميذ لا يحصلون على الباكالوريا.

المرتكزات الأساسية للتوظيف بالتعاقد:  استعرض الرفيق مجموعة من التشريعات التي تنص على تنويع أوضاع الموظفين واشكال التوظيف (المرسمون- المتعاقدون) بدءا من المادة 135 وغيرها من مواد الميثاق، والقانون المؤرخ ب 19 ماي 2000، كما تحدث عن تهديد نظام التعاقد للرسميين الذين سيتم الحاقهم بنظام الاكاديميات عندما يصبحون أقلية، وعن مواد البرنامج الاستعجالي والرؤية الاستراتيجية والنظام الأساسي للوظيفة العمومية المعدل والقانون الاطار، المادة 35، المادة 6 مكرر.. وكل الترسانة القانونية لنظام التعاقد.

خلص الرفيق الى ان هدف الدولة هو اضفاء الهشاشة في التشغيل، تقليص كتلة الأجور(كما هو شأن المغادرة الطوعية وتعويض المغادرين بالعمل الهش)، ضرب المقاومة والنضال عن طريق التفييء، إذ بدل أن نناضل لانتزاع مطالب أخرى أصبحنا نناضل للترسيم، والهدف كذلك اضعاف الحركة النقابية. فرغم ان الحق النقابي من حقوق المتعاقد الا ان هذا الأخير قبل ان ينخرط في النقابة عليه ان يضرب ألف حساب. فأخطر الفصول، ذاك المتعلق بفسخ العقدة. يبقى الهدف الأكبر تسديد الديون للخارج بدل تلبية الحاجيات المحلية، فالمالية الموجهة للتعليم تأخذ هذا الاتجاه.

و في قراءة وجيزة للأنظمة الأساسية أكد الرفيق أن مبرر الدولة لوضع نظام التعاقد أن هناك ما تسميه وظائف مؤقتة (أعمال ذات طابع لحظي) متسائلا هل التعليم شغل لحظي؟

مشيرا الى أن فسخ العقدة يتم فجأة دون سابق اشعار مثلما حدث مع أستاذ زاكورة، ودون الحصول على تعويض أو معاش الزمالة المعمول به في الوظيفة العمومية، إثر التوقف عن العمل لسبب ما. وبصدد الحضور النسائي المتميز في التنسيقية اقترح الرفيق تتويجه باشراك النساء في القيادة كذلك (شارات نصر نسائية). وجدد كذلك تثمينه للبرنامج التكويني للتنسيقية الوطنية مقترحا تعميقه بتنظيم جامعات ربيعية أو صيفية.

*************************

قبل الختام، لابد من التنويه ان التقرير لا يشمل العرض القيم للأستاذة المتعاقدة حول صناديق التقاعد، للأسف، آملين أن يتم تدارك الأمر لاحقا.

ورزازات في 03 يناير 2019

بقلم ح.ح عضو اطاك المغرب.

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube