ندوة عمومية لتقديم كتاب:”الصيد البحري في المغرب: الثروة المهدورة”

تنظم جمعية أطاك المغرب ندوةً عمومية لتقديم كتابها: “الصيد البحري في المغرب: الثروة المهدورة”. يُعد هذا الإصدار ثمرة دراسة ميدانية ترصد واقع الثروة السمكية بالمغرب، وتكشف آليات سلب الموارد الطبيعية البحرية وتحويلها إلى مجال لتراكم الأرباح لفائدة أقلية ضيقة، كما يطرح سؤال السيادة الغذائية بوصفه أفقًا نضاليًا وشعبيًا.

يشكل هذا العمل امتدادًا لمسار بحثي انطلق سنة 2019 بدراسة حول السيادة الغذائية في المجال الفلاحي، ويستكمل اليوم بتحليل أحد المكونات الأساسية للغذاء في المغرب، وهو الموارد السمكية. ويأتي ذلك في سياق يتسم بتبعية غذائية حادة لبلادنا، تتجلى في الاستيراد المكثف للمواد الغذائية الأساسية، مقابل توجيه الموارد الطبيعية، الفلاحية والبحرية، نحو التصدير. غير أن المفارقة الكبرى التي يبرزها الكتاب تكمن في أن قطاع الصيد البحري لا يعاني من الندرة، بل من وفرة مفرطة، إذ تفوق المحاصيل السنوية من الأسماك بكثير حاجيات السكان، ومع ذلك يسود عوز غذائي واسع في استهلاك السمك.

تكشف الدراسة كيف جرى تحويل البحر من مصدر غذائي مشترك إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق العالمية، بفعل سياسة صيد بحري موجهة أساسًا نحو التصدير المكثف منذ سبعينيات القرن الماضي. كما توضح كيف يخدم هذا التوجه مصالح الصناعات السمكية التصديرية والرأسمال الكبير، المحلي والأجنبي، على حساب جزء أساسي من غذاء الشعب المغربي، والتوزيع العادل لمداخيل الثروة البحرية، وحقوق البحارة والصيادين.

تتناول الدراسة أيضا الانعكاسات الاجتماعية لهذه السياسة، ولا سيما تدهور أوضاع البحارة من حيث الأجور، وظروف العمل، والاستقرار المهني، مع تسليط الضوء على أشكال استغلالهم وضعف حمايتهم الاجتماعية، إضافة إلى تجاربهم النضالية والنقابية في مواجهة أرباب البواخر والمصانع. وفي هذا السياق، تبرز الدراسة هيمنة الصناعة التصديرية على محاصيل الصيد الساحلي، خاصة السردين، وفرضها أسعارًا متدنية تسهم في إفقار البحارة واستنزاف المخزونات السمكية.

على المستوى البيئي، يبرز الكتاب كيف أسهم الصيد المفرط، إلى جانب آثار الاحترار المناخي والتلوث الصناعي والفلاحي، في تعميق الأزمة البيئية البحرية وتهديد التنوع الإحيائي والمخزونات السمكية، بما في ذلك الأسماك السطحية الصغيرة التي شكلت تاريخيًا العمود الفقري للأمن الغذائي البحري. كما يناقش مخاطر استراتيجية تربية الأحياء البحرية، كما تطرحها الدولة في إطار برنامج «أليوتيس»، باعتبارها تهديدًا إضافيًا للبيئة البحرية.

تخصص الدراسة حيزًا مهمًا لنقد اتفاقيات الصيد البحري، خاصة تلك المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، باعتبارها جزءًا من نظام هيمنة إمبريالية يكرس نهب الثروة البحرية المغربية لفائدة مراكز الرأسمال العالمي، ويقوض أي إمكانية لتحقيق سيادة غذائية حقيقية.

نريد أن تشكل هذه الندوة فضاءً للنقاش العمومي حول خلاصات الكتاب وأسئلته المركزية، ومنطلقًا للتفكير الجماعي في بديل شعبي جذري، يقوم على السيادة الغذائية السمكية، والعدالة الاجتماعية، وحماية البيئة البحرية، بوصفها ركائز أساسية لمشروع تحرري أشمل.

سيؤطر هذه الندوة الأستاذ محمد الناجي، رئيس شعبة الصيد البحري وتربية الأحياء المائية بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، وخبير دولي لدى برنامج الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

ستنظم هذه الندوة يوم السبت 14 فبراير، ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الزوال، بمقر الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بالرباط.

 

شارك الموضوع
Facebook
WhatsApp
X
LinkedIn
منشورات ذات صلة