الرئيسية / حملات أطاك / نقاش مفتوح الدار البيضاء: أي مقاومات لمواجهة تدمير الخدمات العمومية بالمدينة ؟
الدار البيضاء وتفقير البيضاويين
 الدار البيضاء: أي مقاومات لمواجهة تدمير الخدمات العمومية بالمدينة ؟

نقاش مفتوح الدار البيضاء: أي مقاومات لمواجهة تدمير الخدمات العمومية بالمدينة ؟

نقاش مفتوح

 الدار البيضاء: أي مقاومات لمواجهة تدمير الخدمات العمومية بالمدينة ؟

مشروع أرضية

تدبر مدينة الدار البيضاء منذ 11 أكتوبر 2013 عن طريق “استراتيجية الصدمة”.  فمنذ ذلك التاريخ أطلق الاستبداد السياسي بالمغرب مشروعا ضخما من أجل تحويل وجه المدينة في أفق اعدادها لتصبح “القطب مالي دولي ” لأفريقيا. هذا المشروع المسمى ” مخطط تنمية الدار البيضاء الكبرى في أفق 2020″ يكلف المال العام 30 مليار درهم، جلها ستصب في صالح الرأسمال المحلي والدولي. ظاهريا، يتبنى هذا المشروع تحسين شروط عيش الساكنة لكنه عمليا يعمق المشاكل الهيكلة للمدينة ويوفر لدعاة النيولبرالية بالمغرب والخارج حقل تجارب من أجل المضي قدما في تدبير الخدمات العمومية ونهب المال العام عن طريق مشاريع تبقى محدودة الأثر على عيش الساكنة. يتم السير قدما في هذا “المشروع الملكي” في ظل جبن وتواطئ الفاعل السياسي الرئيسي (العدالة والتنمية) وضعف المقاومات المحلية وغياب الدعم لها من طرف منظمات النضال (نقابات وأحزاب وجمعيات مناضلة). هذا الوضع، فتح المجال أمام الفاعل التقنوقراطي ( 8 شركات التنمية المحلية) لكي تصبح الحاكم والمنفذ للسياسة المدينة تطبيقا لسياسات الاستبداد.

البيضاء وسنوات الرصاص العمراني

سياسة المدينة بالدار البيضاء منذ 1981 تتلخص، عموما، في ثلاث محاور: تخطيط بأفق استعجالي وقصير الأمد وتدبير وتقسيم ترابي بمنطق أمني و تعمير لصالح لوبي العقار. ” مخطط تنمية الدار البيضاء في أفق 2020″ يسير على نفس المنوال، حيث لازلت التدبير العمراني تحت سيطرة وزارة الداخلية، مما يجعل التعمير في الدار للبيضاء يعيش حالة استثناء لها دلالات عميقة. استثناء يستفيد منه لوبي العقار الذي يستمر في تلقي الهدايا الضرييبة والتعميرية من أجل بسط سيطرته على المدينة وضواحيها.

هذا المخطط بدأ تطبيقه على أرض الواقع في 2009. في تلك السنة تم اطلاق المخطط المديري للتهيئة العمرانية وهي خارطة طريقة حيوية للمدينة وتأتي بعد غياب لأي وثيقة محينة للتعمير منذ 1984. فخلال ثلاثين سنة استطاع المخزن ومعه لوبي العقار وكل أنواع السماسرة من تدمير الدار البيضاء عمرانيا. ولعل ما تعانيه اليوم المدينة من مشاكل جوهرية ماهو الا نتيجة “لسنوات رصاص عمرانية” بالبيضاء، أشرف عنها ثلة من الفاسدين من عصابة “البصري” و “العافورة” و”السليماني”، تحت امرة الاستبداد.  وضع يجعل أي اصلاح عمراني صعب المنال، مهما كانت الاٍرادة السياسة لذلك. كما كان منتظرا فقد قام مخطط 2009 بترسيخ الانتهاكات العمرانية الجسيمة في حق البيضاء وساكنتها وذهب حتى فتح مناطق جديدة للتعمير مما خلق توسع عمراني صعب التدبير في شرق وجنوب وشمال المدينة. قرار التوسيع العمراني للمدينة كرس الوضع الغير مطاق حاليا بضواحي المدينة (الرحمة، الهراويين، ليساسفة، الخ) و التي تغيب بها الخدمات العمومية الأساسية وخاصة النقل الحضري.

تفقير للبيضاويين

 تقدر ساكنة الجهة بأكثر من خمسة ملايين نسمة، وتحتكر 70 بالمائة من الأنشطة الاقتصادية للبلد، كما فقدت تقريبا 50 ألف منصب شغل في السنوات العشر الأخيرة. وتعرف جهة الدار البيضاء تمركز أكثر من ثلث ساكنة دور الصفيح بالمغرب، ناهيك عن 500 ألف مواطن ومواطنة يعيشون في سكن غير لائق.

وتعتبر بيئة غالبية الأحياء الشعبية غير صحية جراء نقص فضيع على مستوى تجميع ومعالجة النفايات الصلبة، و قلة المساحات الخضراء وكثافة الانبعاثات الصناعية والغازات السامة… بالإضافة إلى صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية العمومية.

إن قلة فرص الشغل، تجعل جزءا لا يستهان به من الساكنة تشتغل بمداخل غير قارة أو غير مضمونة في القطاع الغير المهيكل ( نساء مشتغلات في البيوت، فرّاشة، باعة بالتجوال، عطّاشة والشباب العاطل في البوادي الذي يضطر الى الاكتفاء بمساعدة والديه لا تصنفه المفوضية السامية للتخطيط بصفته عاطلا و إنما كعامل غير مأجور..). غالبية هته الفئات لا تتمتع بأي تغطية اجتماعية، وتعتبر النساء و شريحة الشباب هم الأكثر عرضة لهشاشة الشغل.

لذا، فإن جهة الدار البيضاء, تمثل نموذجا واقعيا للآثار السلبية للاختيارات التنموية النيوليبرالية، واللامساواة الممنهجة في توزيع الثروات على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية و المجالية.

عرفت المدينة منذ الاستقلال مقاومات متعددة وشجاعة. غالبا ماتم قمعها بشدة من طرف الاستبداد. فمنذ انتفاضة 1965 الى انتفاضة 1981، كانت المقاومات البيضاوية تشكل خطرا محدقا على النظام. اليوم تأخذ المقاومات شكلا أخر. حيث تعرف المدينة نضالات الساكنة من أجل الحق في السكن، الحق من خدمات صحية جيدة، احتجاجات لمعارضة الغلاء في فواتير الماء والكهرباء. لكن هذه الاحتجاجات تبقى موسمية وضعيفة الأثر.

أمام هذا الوضع المركب، نود من خلال النقاش المفتوح اليوم، طرح الأسئلة التالية:

– أي قراءة نقدية لمخطط التنمية المحلية 2030 ؟

– أي مسؤولية للفاعل السياسي بالأغلبية والمعارضة في الوضع الحالي للمدينة ؟

– هل نموذج الشركات المحلية للتنمية يفرغ العملية الديمقراطية من كل محتواها ؟

– أي تقييم ل30 سنة من خوصصة الخدمات العمومية الجماعية (النقل، توزيع الماء والكهرباء، النظافة، الخ.)

– أي مقاومات للهجوم الشديد على الخدمات العمومية بالمدينة ؟ أي تجديد لشكل ومفهوم المقاومات ؟

– أي ملفات يجب اعطائها الأولية من أجل كسب معارك لصالح الساكنة المحلية ؟

– أي مكانة للمسائلة البيئية وسط هذه النضالات المتعددة، خاصة ملف المطرح الجماعي والذي يشكل قنبلة بيئة موقوتة؟

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube