الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / منجم أڭرض نتازولت :بشاعة الاستغلال في باطن الارض
مناجم المغرب
منجم أڭرض نتازولت :بشاعة الاستغلال في باطن الارض

منجم أڭرض نتازولت :بشاعة الاستغلال في باطن الارض

 

منجم أڭرض نتازولت :بشاعة الاستغلال في باطن الارض

يشكل قطاع المناجم أهم الأنشطة الاقتصادية  بجهة بني ملال-خنيفرة، ويحتل مكانة رائدة على مستوى التشغيل والتصدير منذ فترة الاستعمار. منذ الاحتلال الفرنسي لسهول تادلة وجبال الاطلس بداية من 1920،قام المستكشفون الفرنسيون بتوطين مجموعة من المناطق الغنية بالمعادن وبدأ التنقيب فيها بعد القضاء على المقاومة في الجبال خلال الثلاثينات، من أجل بسط الهيمنة على الثروات المعدنية .تم انشاء مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية المعروف اختصارا ب  BRPMفي دجنبر1928.وواصلت الطبقة الحاكمة بعد الاستقلال الشكلي الهيمنة على المناجم والاستمرار خلسة في التنقيب عن القديمة منها والحديثة، ويحتكر الهولدينغ الملكي  أزيد من 80 بالمئة من المعادن النفيسة كالذهب والفضة. وفي 17 غشت 2005 أسس النظام المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن (ONHYM) للإشراف على القطاع الطاقي والمعدني في القيام بالتفويتات وتنظيم صفقات الاستغلال وعقد اتفاقيات التنقيب والأبحاث والدراسات .

جهة بني ملال خنيفرة: معادن غنية وفقر مدقع

تعتبر جهة بني ملال خنيفرة من الجهات الغنية بثرواتها المعدنية والطاقية ،حيث تتوفر علىأزيد من موقع معدني قابل للاستغلال ،وبلغ معدل الإنتاج من معادن النحاس والرصاص والزنك والمنغنيزيوم والحديد والبريتين أزيد من 40 الف طن عام 2015،بينما بلغ الإنتاج الفوسفاطي 19878280 مليون طن في نفس السنة،في حين وصل معدل الفقر في الجهة لأزيد 13 بالمئة حسب الإحصاء الرسمي للمندوبية السامية للتخطيط لسنة 2014.

أهم المناجم المعدنية بجهة بني ملال خنيفرة

اسم المنجم موقعه الاقليم نوع المعادن
تيغزا/Tighza مولاي بوعزة خنيفرة الرصاص،الفضة
جبل عوام/Jeble ouam مريرت خنيفرة النحاس،الفضة
تابروشت Tabrouchte/ ووايزغت ازيلال النحاس
أكرض نتازولت ‏/ Aguerd n’tazoult تيلكويت أزيلال الرصاص،الزنك
تاجموط/Tajmout موحى احمو زياني خنيفرة البريتين،النحاس
تداغست/Tadaghsst ايت بولي أزيلال الزنك،الرصاص

 للإشارة فإن مجموعة من المعادن الأخرى في طور الاستغلال في نواحي زاوية احنصال وتاكلفت وايت تامليل بدمنات ومناجم أخرى في إقليم خنيفرة ،إلا أن الدولة تحاول ستر حقيقة تلك المناجم بالجهة دون الكشف عن معدلات الإنتاج  بشكل شفاف ونزيه .لذلك سنحاول تسليط الضوء في هذه المقالة على منجم أڭرض نتازولت / Aguerd n’tazoult،باعتباره نموذج المناجم التي يعاني عمالها  في صمت رهيب بشاعة الاستغلال وفضاعة التشريد.

– تعريف بموقع منجم أڭرض نتازولت / Aguerd n’tazoult:

يقع منجم أڭرض نتازولت في جبال دوار تامڭا التابع لقيادة تيلڭويت باقليم ازيلال ، بدأت دراسة الموقع في سنة 1973 ،الا أن احداث مولاي بوعزة وانتشار رفاق محمود بنونة في الاطلس آنذاك أجل انطلاق الاشغال إلى غاية16/08/1976 ،وقد سبق للمنجم أن توقف عن استخراج الرصاص والزنك لبضع سنوات ،واستأنف اشغاله في سنة 1992 ولازال إلى حد الان يشتغل بشكل يومي.

– الشركة المستغلة للمنجم:

تستغل شركة ” Somite” ( des Tennous la société Minier) المنجم في استخراج معدني الرصاص والزنك ،وتستخرج ازيد من 1000 طن شهريا ،ويشتغل في المنجم 50 عامل في ظروف قاسية جدا تحت 150 متر في باطن الأرض .

– بشاعة استغلال العمال :

تشغل ادارة شركة ” Somite” 50 عاملا في ظروف قاسية ومحفوفة بالمخاطر، فمنجم اغرض نتازولت من أصعب المناجم المعدنية وطنيا ،نظرا لتعقد بنائه الجيولوجي وتموقعه قرب قمة امسفران الجبلية الشديدة الانحدار ،كما أن الطبقة الصخرية للمنجم تتميز بالصلابة ،ويحكي لنا احد عمال المنجم معاناتهم اليومية :

إن الاليات المستعملة بالمنجم عتيقة جدا، فحينما نستعمل آليةكومبرسور الحفرتتطاير عدة اجزاء صخرية حادة و صلبة تصيب العمال في أطراف من اجسادهم، وغالبا ما تخلف بهم اصابات خطيرة نتيجة ضعف وسائل الوقاية من خوذات واقية  للرأس ،كمامات،قفزات،احديةويضيف العامليجبر مسوؤلو ادراة الشركة تشغيل العمال في ظروف مناخية مضطربة ، خاصة في فترات سقوط الثلوج وفي أوقات ارتفاع درجة الحرارة صيفا، في خرق صارخ لما جاء في مدونة الشغل،كما يشتغلون في عمق يتجاوز 150 مترا، فأحيانا يتعرضون للاختناق ولانزلاقات في ممرات الحفر. ما يسفر عن حوادث مميتة. منذ افتتاح المنجم للمرة الثانية عام 1992 إلى  غاية سنة2018 توفي 6 عمال في المنجم نتيجة تعرضهم لحوادث شغل قاتلة،إما نتيجة انزلاقهم أو اصابتهم بصخور متطايرة،فادارة الشركة لا توفرلنا الادوية اللازمة ونفتقر لسيارة الاسعاف الخاصة لنقل الجرحى إلى اقرب  مستوصف في حالة تعرض بعضنا لحوادث شغل“.

لا تنتهي معاناة عمال عند انقضاء يوم الاشغال الشاقة في المنجم الجبلي المعزول ،اذ يفتقدون إلى وسائل النقل من مساكنهم إلى مقار سكناهم،لكون المنجم معزول نظرا إلى أن المنطقة المؤدية إلى زواية احنصال وامي نوارك وتيلكويت تفتقر إلى طرق معبدة،وحتى وسائل النقل جد منعدمة ،وهذا ما يحتم على العمال المشي باقدامهم لعدة كلمترات للوصول إلى دووايرهم ،أو استعمالهم للدواب، أو انتظارهم قدوم حافلة النقل المزدوج التي نادرا ما تأتي.

 الاشتغال في هذا المنجم يمكن اعتباره ” جحيم العبودية”، حيث يتعرض العمال للإهانات من سب وشتم وضرب. خلال سنة 2011 تعرض أحد عمال المنجم للضرب والرفس والركل من طرف أحد مسوؤلي ادارة الشركة،بعدما احتج على ادراة الشركة التي لم تصرف له أجره في الوقت المحدد ولم تعوضه من بعض الادوية نتيجة اصابته بحادث. إن جل العمال  تتعامل معهم ادراة المنجم بنوع من الاستخفاف وللامبالاة ، حيث لازالوا محرومين من صرف مستحقاتهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي ،فمدير الشركة يدبر الامر بطريقة بدائية من خلال منح للعمال نصف مبلغ الادوية تهربا من التصريح بحوادث الشغل،كما يتم تهديدهم بالتسريح وأن يلحق بهم  عقوبات العمل في أوراش شاقة .

– عمال المنجم معارك في صمت

بعد معارك نضالية صامتة استطع عمال منجم اغرض نتازولت  انتزاع  حق تأسيس المكتب النقابي تحت لواء الكنفدرالية الديموقراطية للشغل CDT مابين 2010و2011 ،ورغم ذلك استمرت إدارة الشركة في تضيق العمل النقابي ،فقامو بتنظيم عدة وقفات احتجاجية أمام مقر عمالة ازيلال على ملفهم المطلبي خلال اكتوبر2011 و يناير 2012 ،ويضم ملفهم المطلبي الذي لا زال يناضلون من أجل تحقيق المطالب التالية:

– الزامية  التغطية الصحية وتوفير الادوية الازمة بالمنجم وتزويدهم بالالبسة الواقية

-توفير وسائل النقل اللازمة من مقر عملهم إلى مقر سكناهم.

توفير سيارة الإسعاف لنقل العمال الذين يتعرضون لإصابات وحوادث عرضية داخل المنجم

– ضمان صرف اجورهم التي لا تتعدى 3000 درهم في الشهر في الوقت المحدد

– تعويضهم عن الساعات الاضافية

-منح لهم اعانات في المناسبات كالاعياد والدخول المدرسي

-احترام مدونة الشغل وعدم التضيق عن العمل النقابي

                                                  اكرويض الحسن:عضو اطاك المغرب

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube