الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / طنجة: فورة غضب ضد شركة أمانديس

طنجة: فورة غضب ضد شركة أمانديس

طنجة: فورة غضب ضد شركة أمانديس

  للمرة الثانية خلال هذا الشهر تخرج ساكنة مدينة طنجة للاحتجاج على الارتفاع الصاروخي لفواتير الكهرباء.. حين دعا مجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطفاء الأنوار بالمساكن والمحلات مدة ساعتين أيام السبت 17 و 24 أكتوبر والخروج في مسيرات الشموع لتجوب الشوارع والأزقة وصولا إلى ساحة الأمم في قلب المدينة.

على إثر ذلك تدخلت القوات الأمنية يوم 24 أكتوبر 2015 باستعمال خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين  واعتقال بعض المشاركين[1]، إلا أن تدفق أعداد متزايدة من المحتجين فرض إنجاح الشكل النضالي المقرر سلفا.ليحتشد آلاف الغاضبين من أمانديس  مطالبين بإلغاء صفقة التدبير المفوض مع الشركة الناهبة. مرددين شعار ” الشعب يريد إسقاط أمانديس”

هذا وقد تم تجديد الدعوة إلى التظاهر يوم السبت 31 أكتوبر في مدينة طنجة عبر إطفاء الأضواء و مسيرات من الأحياء في اتجاه  ساحة الأمم . ما ينذر بمعارك نضالية واعدة في القادم من الأيام بمدن الشمال.

مدن الشمال في مواجهة نهب الشركات العالمية

اكتسبت جماهير مدينة طنجة تجربة نضالية عقب  تصدرها لنضالات حركة 20 فبراير سنة2011  وما رافقها من تدخلات حثيثة للنيل من زخم الحركة آنذاك. تجربة من المؤكد أنها ستلقي بثقلها على القادم من الهبات الاجتماعية ضد شركة أمانديس وضد تسعيرة الماء والكهرباء الملتهبة. من خلال الجموعات العامة والشعارات وطرق تنظيم المسيرات والتعبئة وأيضا مشاركة النساء.

منذ سنوات وساكنة طنجة[2] تنتفض بين الفينة والأخرى (2006 و2010 و2011) ضد شركة أمانديس، المكلفة بالتدبير المفوض لخدمات التطهير السائل وتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء بداية سنة 2002 [3] إلا أن هذه المرة تشكل استثناء بالنظر إلى زخم التظاهرات وجماهيريتها. أمانديس ذرع للشركة الأم فيوليا الفرنسية التي تضم كذلك كل من شركة ريضال وأمانور وغيرها.

مؤخرا تم تداول أخبار غير رسمية تفيد تمديد عقد فيوليا إلى سنة 2028[4] ما يعني المزيد من النهب عقودا أخرى لخيرات البلاد وإثقال كاهل الفقراء بأعباء تسعيرة الكهرباء والماء المرتفعة.

لا يقتصر الاحتجاج على ساكنة طنجة وحسب، بل توسعت رقعته  ليصل إلى كل من مارتيل وتطوان وأصيلة [5]عبر أشكال نضالية ( وقفات أمام مقر الشركة ) للتعبير عن رفض الساكنة الشعبية لسياسة التدبير المفوض. بالإضافة إلى ما أبداه مجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من تضامن وتعاطف مع الحركة.

منذ انخراط المغرب في سياسة التقويم الهيكلي سنة 1983 وهو يخطو بثبات نحو تنفيذ كل الإملاءات الامبريالية بإيعاز من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، بالتخلص كليا من دعم القطاعات العمومية وتفويتها لفائدة الرأسمال الخاص في إطار حزمة إجراءات نيوليبرالية عديدة.

وضع خلف في جانب منه مراكمة أرباح مهمة لصالح الشركات الدولية العابرة للقارات دون التزام بشروط الصفقات المبرمة ( تشغيل، تحسين الخدمات …) بل تضاعفت حدة الاستغلال لطبقة العمال والأجراء بعقود عمل هشة، بالإضافة إلى رداءة الخدمات المقدمة. يتم كل هذا تحت رعاية الدولة الحاضنة لمثل هذه الشركات عبر التغاضي عن تطبيق قانون الشغل بمصائبه وزلاته،  وبتدخلها لقمع المحتجين ضد هذه التعديات بتجهيز أرتال من القوة الأمنية خدمة للرأسمال.

وفي الجانب الأخر تزداد المأساة سوادا عبر استنزاف جيوب الكادحين بالضرائب والفواتير الجهنمية والخدمات الرديئة. إنها عملية لخوصصة الأرباح لفائدة قلة من رجال الأعمال وتعميم الأزمات والخسائر للغالبية من أبناء شعبنا عن طريق تحرير الأسعار و خوصصة الخدمات و المؤسسات العمومية مقابل تجميد الأجور و التملص من التشغيل.

الدعوة إلى إعادة إحياء تنسيقيات مناهضة ارتفاع الأسعار

كشفت النضالات الجارية في مدينة طنجة وفي عموم مدن الشمال عن طاقات نضالية واعدة، ومن المؤكد أنها ستكون دائمة أو على أقل تقدير دورية مع ما يرافق ذلك من ارتفاع  الأسعار ولهيب الفواتير والزج بأقسام وشرائح واسعة من الفئات الشعبية في أتون الفقر ومحن تكاليف المعيشة.

كلها عوامل ومقدمات لبروز نضالات زاخرة للكادحين بالمدن المذكورة، مع ما يستدعيه ذلك من تدخل لتنظيمها وتأطيرها للمساهمة في إنجاحها عبر التعبئة والحشد الشعبي ضد نهب خيرات البلاد واستنزافها. مع بطالة متفشية في صفوف الشباب وتملص الدولة من التزاماتها في دعم القطاعات والخدمات العامة والاستثمار العام وتوزيع عادل لثروات البلاد.

المهمة العظيمة ملقاة على عاتق المنظمات المناضلة والمنافحة عن حقوق الكادحين في العيش الكريم بإعادة بناء أدوات النضال الاجتماعية لمركزة قوة الجماهير المتدفقة والرافضة لسياسات التدبير المفوض، عبر إعادة إحياء شبكات تنسيقيات مناهضة ارتفاع الأسعار بمضمون كفاحي وتسيير ديمقراطي في طنجة كما في باقي المدن المنتفضة ضد أمانديس وغيرها من الشركات الناهبة.

لا بديل أمامنا لنجاح معركة رفض التدبير المفوض وإسقاط أمانديس غير تنظيمها – أي الحركة –  وإعدادها بشكل سليم لمواجهة الهجوم الإعلامي الذي سيكرس جهوده عما قريب لنزع فتيل الحركة باتهامات ” الطرف الثالث” “الشغب” “الترخيص القانوني” ..الخ.  زد على ذلك أيضا ما تروج له الشركة في تبرير الأسعار المرتفعة على أنها طبيعية بحكم الصيف والعدادات المشتركة…الخ.

يجب تنظيم النضال عبر شبكات ولجان أحياء تحتية تعتمد الجموعات العامة في التسيير والنقاش والتقرير لصد هجوم الشركات العالمية. فقوة الكادحين في تنظيمهم. مع الاعتماد الكلي على مشاركة النساء في كل الأشكال النضالية.

معركة إسقاط شركة أمانديس لازالت في بداياتها ما يتح لكل المنظمات النقابية المكافحة على وجه الخصوص الاستعداد لإطلاق حملة تضامن واسعة مع سكان طنجة في أفق الإعداد الجيد لإضراب عام بالمدينة ولما لا في كل مدن وأقاليم الشمال. المنظمات المناضلة ( جمعوية وطلابية ونقابية وسياسية  الخ) في حاجة إلى توحيد الجهود من أجل إنجاح الخطوات النضالية القادمة. المسيرة طويلة ومعقدة تحتاج إلى تآزر منظمات النضال لضمان النصر.

 

 

هوامش:

[1 أوقفت السلطات ، يوم السبت الماضي، 18 شخصا، واستمع إليهم في محاضر، ثم أطلق سراح 12 منهم، فيما احتفظت بستة الذين قضت النيابة بالإفراج عنهم يوم غد، وأدائهم غرامة مالية قدرها 3000 درهم لكل واحد منهم،بعد أن كان قد تم تقديمهم للنيابة العامة بتهمة التجمهر غير المرخص له، ومواجهة رجال الأمن، وإهانة موظف أثناء أداء واجبه المهني.

[2] بيان مجموعة أطاك طنجة : https://attacmaroc.org/?p=3593

-[3] http://www.client.veoliaenvironnement.ma

[4] https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=886613124761071&id=881842215238162&fref=nf

[5] –  الاحتجاجات ضد أمانديس تنتقل إلى أصيلة ودعوات لمقاطعة الشركة:

http://www.tanja24.com/news15462.html

 

علي أزناك

أطاك المغرب

مجموعة كلميم والنواحي

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube