الرئيسية / إصدارات / دراسة أطاك المغرب: خوصصة الصحة العمومية و عواقبها بالمغرب[1]
خوصصة الصحة العمومية و عواقبها بالمغرب

دراسة أطاك المغرب: خوصصة الصحة العمومية و عواقبها بالمغرب[1]

الدراسة التالية، فصل كامل من كتاب :نساء المغرب في زمن العولمة، ننشره للقراء تعميما للفائدة.

خوصصة الصحة العمومية و عواقبها بالمغرب[1]

إن استناد تمويل الخدمات العمومية على مساهمة أرباب العمل، باعتبارها أجرا غير مباشر، هو ما يشكل الطابع الاجتماعي لهذه الخدمات. و تضمن بوصفها حقوقا اجتماعية من خلال مبدأي المجانية و الشمولية.

و الخاصية الأخرى المميزة للخدمات العمومية هي كونها تشكل مجالا منفلتا نسبيا من المنطق السلعي، حيث لا تقدم الخدمات وفق القدرة الشرائية، و إنما وفق مبدأ الاستجابة للحاجيات الأساسية.

سعت الرأسمالية النيوليبرالية إلى شن هجوم تدريجي على هذا المفهوم الواسع للأجر منذ بداية الثمانينات، حيث نجحت أخيرا في تقليصه و في إلحاق ضرر بالغ بعدد من الحقوق المضمونة المرتبطة بالصحة و التعليم و التقاعد و الوظيفة و دعم الأسعار المقدم من قبل صندوق الموازنة.

و قبل الإجهاز الكامل على الحق في الصحة العمومية، كان المواطنون و المواطنات يستفيدون من الخدمات الصحية بوصفها خدمات عمومية ناقصة. فالمجانية كانت نسبية و مبدأ الشمولية لم يكن ساريا بشكل كامل، بفعل إقصاء عدد كبير من السكان من الولوج بناء على تمايزات اجتماعية أو فروقات جهوية أو تمييز قائم على الجنس. و كانت الخدمات الطبية و الاستشفائية نفسها عاجزة عن تلبية حجم الطلب عليها، بسبب إصرار الدولة على رصد غلاف مالي محدود جدا للنفقات العمومية الموجهة لتشييد البنيات و التجهيزات و تكوين و أداء أجور الأطر الطبية و الشبه الطبية اللازمة.

و قبل التطرق لنقاش الفكرة التي يعرضها عنوان هذا النص، ينبغي أولا عرض الخطوط العامة للهجوم النيوليبرالي على الصحة العمومية و بالتالي برنامج خوصصتها، قبل أن نتناول في القسم الثاني مختلف تجليات الطابع الطبقي للصحة بالمغرب.

القسم الأول: عرض الخطوط الرئيسية لخوصصة قطاع الصحة العمومية

1) التراجع عن مجانية الصحة العمومية و التمهيد لخوصصتها

التراجع عن المجانية: تراجعت الدولة عن مبدأ مجانية الخدمات و العلاجات الطبية العمومية من خلال إصدار مرسوم 30 مارس 1999 المتعلق بكيفيات تحديد الأسعار[2]، ليطبق مبدأ الأداء ابتداء ماي 2004 في كامل المستشفيات العمومية[3] و يشمل كل الخدمات من استشارات طبية و فحص بالأشعة و تحاليل طبية إحيائية و الجراحة و التخصص و طب الأسنان و خدمات الطب العام و الولادة و الإنعاش و الاستشفاء و الأدوية و أكياس الدم و مشتقاته[4] و الأدوية و الأجهزة و حصص تنقية الدم و إقامة الشخص المرافق للمريض و نقل المرضى في المستشفى و تسليم الشواهد الطبية…إلخ. تطبق أسعار الخدمات وفق نفس المنطق الذي تحدد به العيادات و المصحات الخاصة أثمان خدماتها، أي بناء على ما يسمى بمصنفات الأعمال المهنية. و يعد إدراج مصنفات الأعمال كقاعدة لحساب تكلفة الخدمات خطوة جبارة على درب التسليع.

التغطية الصحية الأساسية: يعد إرساء أنظمة التغطية الصحية بصناديقها الستة أحد المحاور الرئيسية لهجوم نيوليبرالي على الحق في الصحة العمومية، إذ تندرج في إطار إعادة نظر في طرق تمويل نظام الصحة العمومية، و بذلك فهي مدخل لتبرير إلغاء مبدأ مجانية العلاج. فإذا كان التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يندرج في نطاق الحماية الاجتماعية، لأن تمويله يقوم على مبدأ الاشتراكات الاجتماعية، التي تفيد أن نفقات الصحة يتحملها أساسا أرباب العمل و أن الرعاية التي يتلاقاها العمال هي في حقيقة الأمر جزء من الأجر، فإن باقي أنظمة التغطية لا تندرج في صلب الحماية الاجتماعية.

فنظام المساعدة الطبية الموجهة للفقراء يعد إعلانا صريحا للهجوم على مبدأ مجانية العلاجات الصحية، لأن عبئ معظم التكاليف أصبح يتحملها الفقراء، وليس ميزانية الدولة من خلال النظام الضريبي. يدفع جزء من الفقراء سنويا 600 درهم، إذا كان الأمر يتعلق بأسرة من خمس أفراد، و هو مبلغ كبير مقارنة بدخلهم. و كل عجز أو توقف عن الأداء يؤدي إلى الحذف من لائحة المستفيدين من هذه التغطية. لم تلتزم الدولة بأداء نسبة معينة من تكاليف العلاجات، بل رمت على كاهل هذا النظام عبئ تحمل نفقات علاج السجناء و الأيتام و القاطنين بدور العجزة و دور الرعاية. أما ادعاء استفادة الفقراء في وضعية فقر من مجانية العلاجات فلا أساس له، لأن الفقراء في وضعية هشاشة هم الذين يساهمون في تحمل جزء من هذه النفقات من خلال نظام تقاسم المخاطر. أما باقي أنظمة التأمين فلن تقوم في معظمها على مساهمة الدولة، وإنما سيتحمل الأفراد عبئ تكاليفها المالية.

إصلاح المستشفيات[5]: يعني إصلاح المستشفيات رفع قدرتها على التمويل الذاتي بعدما أتيح لها عرض خدماتها على القادرين على الأداء بما فيهم الأكثر فقرا، سواء من خلال الأداء المباشر أو من خلال أنظمة التأمين. يسعى هذا الإصلاح إلى تأهيل المستشفيات على صعيد استقلالية التسيير الإداري و المالي، كي تكون قادرة على تحمل نفقات تسييرها و استثماراتها في مجال البنيات التحية و التجهيز، أي إعادة تنظيم إدارتها وفق روح المقاولة. و يعد أيضا ضمن المحاور الرئيسية لهذا لإصلاح النيوليبرالي تحسين جودة الخدمات الصحية.  لا يقصد بمفهوم الجودة هنا أن يكون نظام الصحة العمومية قادرا على تلبية متطلبات التطبيب أو الاستشفاء و فق المعايير الصحية، و إنما يرتبط هذا المفهوم بجوهر السلعة. إنه يعني توفير الشروط الكفيلة برفع تنافسية الخدمات الصحية في ظل سوق تتجه نحو أن تكون مفتوحة بالكامل، كما يعني من جهة أخرى أن تكون خدمات و تجهيزات المستشفيات ذات فعالية بوصفها سلعة. و حينما يدعي واضعوا إصلاح المستشفيات بأن غايته هي استعادة ثقة المرضى و الاستجابة لحاجياتهم عبر تحسين جودة الخدمات، فلا يعني ذلك كل المرضى و إنما المرضى القادرين على شراء الخدمات السلعية. وقد نجحت الدولة و أيديولوجييها النيوليبراليين في ترويج واسع لهذا المفهوم الذي غذى منتشرا في معظم الكتابات و الخطابات التي تتناول الخدمات العمومية.

الجهوية[6]: تندرج الجهوية في إطار إعادة تنظيم تدخل الدولة في قطاع الصحة الذي يسعى إلى تعزيز استقلالية تسيير المستشفيات العمومية. ستشكل المديريات الجهوية للصحة قطب الرحى للدفع بمختلف إجراءات برنامج إصلاح الصحة على صعيد الجهة، لاسيما وأنها ستسعى توقيع عقود الشراكة مع القطاع الخاص لتسريع خوصصة المستشفيات العمومية بالجهة.

2) هجوم سنة 2011 يفتح المجال لخوصصة المستشفيات

أقدمت الدولة في يوليوز من سنة 2011 على إجهاز شبه كامل على نظام الصحة العمومية بإصدارها للقانون إطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية و بعرض العلاجات[7]. ينسف هذا القانون إطار الحق في الصحة و يؤسس لتراجع الدولة عن تحمل مسؤولية التكفل بالعلاجات الصحية و يقلب جميع المفاهيم المتعلقة بالصحة و يتيح إمكانية فتح المستشفيات العمومية أمام مختلف أشكال الخوصصة. و بذلك يمكن القول أنه يشكل منعطفا استراتيجيا في سيرورة القضاء على الصحة كخدمة عمومية. و يمكن البرهنة عن ذلك من خلال عرض مضمونه:

التخلي عن تدخل الدولة لضمان الصحة:جاء في المادة الأولى أن الحق في الحفاظ على الصحة من مسؤولية الدولة و المجتمع. و هذا يخالف مبادئ المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. و جاء في المادة الثانية ضمن المبادئ التي يقوم عليها تحقيق أهداف الصحة “إشراك الساكنة في مسؤولية الوقاية و المحافظة على الصحة و المعافاة من المرض”. تحمل هذه المادة مسؤولية الإصابة و المعافاة من المرض للمواطنين، و هذا يتناقض مع الأسباب العميقة التي تؤدي إلى ظهور الأمراض و التي تؤكدها مبادئ منظمة الصحة العالمية نفسها التي لازالت تشير إلى ما يعرف بالمحددات الاجتماعية للصحة،و تعني وجود شروط عديدة تحدد السلامة الجسدية و النفسية كالسكن و الماء الصالح للشرب و الكهرباء و قنوات الصرف الصحي و مستوى التعليم و الدخل وظروف العمل و وثيرته و شروط السلامة و التغذية و البيئة، و التمايزات الاجتماعية و الفروقات على مستوى النوع، وكل الشروط المرتبطة بكيفية توزيع الدخل.

و يتأكد تخلي الدولة عن مسؤولية الصحة في المادة السادسة التي أدرجت القطاع الخاص كمساهم بجانب الدولة في تحمل مهام تقديم الخدمات العلاجية الأساسية و توفير التجهيزات و البنيات التحتية و تكوين الأطباء و الممرضين.

قلب جذري للمفاهيم المستخدمة في الصحة: بغاية تبرير انسحاب الدولة من مسؤولية ضمان الصحة للمواطنين و من أجل شرعنة الخوصصة، و يتبين ذلك من خلال المفاهيم التالية:

  • عرض العلاجات: يقصد بها الأطباء و الممرضين و البنيات التحتية و التجهيزات و كل الوسائل المرتبطة بتقديم العلاجات الصحية سواء كانت تابعة للقطاع الخاص أو العام.
  • المؤسسات الصحية: لا تقتصر على تلك العائدة للقطاع العام، و إنما تشمل أيضا العيادات و المصحات الخاصة. و كل هذه المؤسسات تساهم، على قدم المساواة، في تقديم خدمات الوقاية أو التشخيص أو العلاج، بل فتح المجال لمؤسسات القطاع الخاص للمساهمة في تقديم خدمات و علاجات صحية عمومية. و هكذا فتح الباب على مصراعيه لدخول المستثمرين الخواص للمرفق العمومي للصحة.
  • الخريطة الصحية: تقدم الخريطة الصحية توقعات لعرض العلاجات بالمفهوم الوارد أعلاه لمدة عشر سنوات. إن هذا العرض للعلاجات المقدمة من قبلي مؤسسات القطاعين الخاص و العام هو المعول عليه للاستجابة لحاجيات الساكنة من العلاجات و الخدمات الصحية و هو الكفيل حسب مضمون نص القانون إطار بتحقيق الإنصاف في توزيع الموارد المادية و البشرية و تصحيح الاختلالات بين الجهات. إضافة إلى أن هذه الخريطة أداة للتحكم في نمو عرض الخدمات الصحية.
  • المخطط الجهوي لعرض العلاجات: يعد أداة للتوزيع المجالي للعلاجات المتضمنة في الخريطة الصحية و قاعدة لتنظيم علاقة الشراكة بين القطاعين العام و الخاص. و سيشكل المخطط الجهوي لعرض العلاجات أداة تسريع خوصصة قطاع الصحة العمومية، حيث سيكون بإمكان المديرية الجهوية للصحة توقيع عقود مختلف أشكال الخوصصة.

شرعنة خوصصة المؤسسات و الخدمات و العلاجات الصحية العمومية: فقد غذت الخوصصة تكتسي شرعية قانونية بعد أن جرى التمهيد لها بإصلاحات نيوليبرالية طبقت بالتدريج لما يزيد عن 10 سنوات. و هنا تكمن غاية إصدار القانون إطار المتعلق بالمنظومة الصحية و بعرض العلاجات، فبعد أن بات المستثمرون الخواص ينافسون مؤسسات الصحة العمومية لمدة طويلة من الزمن، أصبح بإمكانهم الآن التدخل كمقدمين لخدمات المرفق العام للصحة من خلال الشراكة بين القطاعين العام و الخاص و التي لا تنحصر فقط في البنيات التحتية و التجهيزات و توفير التكوين و تقديم الأطباء و الممرضين، و إنما تمتد إلى تقديم العلاجات الأساسية و كل ما تعلق بالوقاية و التشخيص و العلاج.

و قد قام القانون إطار بوضع ثلاثة أشكال للشراكة لتمكين القطاع الخاص من المشاركة في مهام المرفق العام للصحة، وهي التالية:

  • التدبير المفوض: أضحت الآن لائحة المستشفيات العمومية للصحة مفتوحة أمام المستثمرين الخواص بفضل قانوني التدبير المفوض[8] و قانون الشراكة بين القطاعين العام و الخاص[9]. يمكن أن يقتصر الأمر على تدبير المرافق الصحية العمومية من طرف شركات خاصة مقابل الحصول على مقابل مالي من المرتفقين أو مقابل أرباح أو هما معا. و قد ينص عقد التدبير المفوض على مبدأ “تشييد، تشغيل، نقل الملكية”، أي بناء مستشفيات أو بعض المرافق كمصالح استشفائية أو تخصصات بعينها و تشغيلها لفترة زمنية معينة و تفويت ملكيتها بعد ذلك للدولة. و الجدير بالذكر أن عقود الشراكة المبرمة وفق قانون الشراكة بين القطاعين العام و الخاص الساري المفعول منذ يناير 2015 ستكتسي خطورة بالغة، لأن هذا القانون يقدم ضمانات أكبر لصالح الرأسمال تتجاوز بكثير ما ينص عليه قانون التدبير المفوض. فهو لم يكتفي بضمان أرباح المستثمرين الخواص بتأكيده على مبدأ “الحفاظ على التوازن المالي للعقد”، بل أضاف مبدأ التحمل المشترك و المتساوي لكل المخاطر التي قد تعترض المشروع. و نص إضافة لذلك على إلزامية تحمل المخاطر للطرف المؤهل لذلك قصد التقليص من تكلفتها. و يعني ذلك تحمل الدولة لكل المخاطر التي تهدد بفقدان التوازن المالي لعقد الشراكة. و عكس قانون التدبير المفوض، يفتقد قانون الشراكة بين القطاعين لآلية فعالة للرقابة في حالة إخلال مقدمي الخدمات الصحية الخواص بالتزاماتهم المدرجة في عقد الشراكة. كما تغيب الضمانات اللازمة لحماية حقوق المرضى و العاملين بالمستشفيات.
  • الشراكة لتنفيذ أعمال مشتركة: قد تعني إقامة شراكة بين القطاعين وفق القانونان المذكوران، إلا أنه لا شيء يمنع من إنشاء أشكال أخرى لخوصصة الخدمات الصحية أو المرافق و المؤسسات الاستشفائية العمومية أو هما معا. و قد نص المرسوم التطبيقي للقانون إطار المتعلق بالمنظومة الصحية و بعرض العلاجات على إمكانية إنشاء “شبكة منسقة للعلاج” و هو تنظيم أفقي غير متسلسل لتقديم علاجات في تخصصات متعددة. يعني ذلك إمكانية إنشاء مركبات استشفائية بشراكة مع مستثمرين خواص قد يفوق حجمها و تعدد تخصصاتها و خدماتها و تجهيزاتها و تكنولوجيتها ما تملكه المستشفيات العمومية الحالية أو ربما حتى ما يتوفر لدى المستشفيات الجامعية.
  • شراء خدمات صحية من القطاع الخاص: شجعت الدولة هذا الشكل من خوصصة الخدمات الطبية قبل المصادقة على القانون إطار المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات. و كنموذج لهذا النوع من الشراكة، قامت الدولة بتوقيع اتفاقية مع ممثلي المصحات الخاصة من أجل شراء خدمة تصفية الدم لمرضى القصور الكلوي[10]. و كانت إحدى النتائج المترتبة عن ذلك ظهور مصحات متخصصة في أمراض القصور الكلوي و لتي تركز أساسا على تقديم خدمة تصفية الدم، و ذلك بالعديد من المدن الكبرى. تدرعت الدولة من أجل عقد هذا النوع من الشراكة بفقدانها للتجهيزات و الأطر الطبية و الشبه الطبية للازمة، في حين يؤدي ذلك بالعكس إلى رفع تكلفة الخدمات المشترات بنسبة تتجاوز بكثير النفقات التي كان بالإمكان رصدها للتكفل بالمرضى بالمستشفيات العمومية. و يفضي هذا الشكل من الخوصصة إلى نتيجة مزدوجة، تشجيع نمو مؤسسات القطاع الصحي الذي يتملكه الخواص على حساب المستشفيات العمومية، و رفع تكلفة شراء الخدمات الطبية من جهة أخرى.

تدابير مشجعة على الاستثمارات الخاصة في الصحة: نص القانون إطار على استفادة المؤسسات الصحية الخاصة المندرجة في إطار شراكة من تدابير مشجعة على الاستثمار. و قد تضمن قانون الشراكة بين القطاعين العام و الخاص ضمانات أكبر لهؤلاء المستثمرين الخواص الذين ينخرطون في تقديم خدمات المرفق العام الصحي. و تتيح هذه التدابير المجال لولوج الشركات المتعددة الجنسية قطاع الصحة العمومية المغربي. فقد تضمن المادة الثالثة من القانون المذكور أن عقود الشراكة تبرم وفق مبادئ حرية الولوج و المساواة في المعاملة و الموضوعية و المنافسة. و هكذا عندما تفتح لائحة المستشفيات و المؤسسات الصحية العمومية للمزاد، لن يكون هناك ما يمنع الرأسمال الأجنبي من الترشح لتدبيرها، لا سياسة صحية سيادية و لا قوانين داخلية.

3) مراجعة قانون مزاولة مهنة الطب للدفع بخوصصة الصحة و التجارة فيها

أصبح قانون رقم 131.13 المتعلق مزاولة مهنة الطب[11] المراجع ساريا ابتداء من مارس 2015. توجت هذه المراجعة عقود من التدابير النيوليبرالية لإصلاح قطاع الصحة العمومية. لذا كان من اللازم تعديل قانون مزاولة مهنة الطب كي ينسجم مع هذه الإصلاحات و يستجيب لمتطلبات حفز و تشجيع الاستثمارات الخاصة التي تنادي بها كل من الاتفاقات حول تشجيع الاستثمارات و اتفاقات التبادل الحر المنادية بفتح الصحة أمام الاستثمارات و تقديم ما يكفي من الحوافز لتشجيع ولوجها و مردودها المالي.و تستجيب هذه المراجعة لسياسة إصلاح قطاع الصحة العمومية في النقط الرئيسية التالية:

  • تسهيل هجرة الطبيبات و الأطباء للمؤسسات الصحية للقطاع العام: كانت هذه الممارسة سائدة منذ سنوات و قد تعمقت الآن، حيث غذى بإمكان أي طبيبة أو طبيب بقطاع الصحة العمومية المغادرة نحو عيادات أو مصحات أو مؤسسات صحية تابعة للقطاع الخاص حالما يقدم استقالته إلى وزارة الصحة. و يمكن لهؤلاء أيضا المزاولة بالقطاع الصحي الحر حتى عندما يحالون على التقاعد بالوظيفة العمومية، أو حتى عندما يعفون أو يعزلون من الوظيفة. و يمكن أيضا لأي طبيبة و طبيب يمارس بقطاع الصحة العمومية أن يزاول في الوقت عينه بإحدى مؤسسات القطاع الخاص تحث غطاء “النيابة في العيادة الطبية” لمدة قد تمتد لسنتان. و يعد ذلك شرعنة قانونية واضحة لهجرة أطباء القطاع العام. عمق هذا القانون المراجع النزيف الذي ظلت تعاني منه المستشفيات العمومية منذ عقود، و يمثل تشجيعا مباشر لنمو القطاع الخاص الصحي الذي يتغذى سنويا بطاقم طبي هام كونته الدولة و تمرس في مستشفياتها.
  • تسهيل ولوج الأطباء الأجانب: غذى بإمكان الأطباء الأجانب الممارسة داخل مؤسسات و مستشفيات القطاع العمومي للصحة بناء على عقد عمل محدد المدة[12]. يندرج ذلك في سياق الشروط المفروضة من قبل اتفاقات التبادل الحر التي تلزم الأطراف الموقعة بمراجعة تشريعاتها لتمكين الأطباء من الهجرة أو الانتقال نحو المؤسسات الصحية للبلدان الأطراف. لا نعتقد أن ذلك سيمثل حافزا لجلب الأطباء الأجانب، لاسيما من ذوي الاختصاص لدعم الأطر الطبية بالمستشفيات المغربية، بل إن العكس هو الصحيح. أصبحت التشريعات الحالية تتيح هجرة الأطباء من القطاع العام نحو قطاع الخاص المحلي أو نحو بلدان الشمال. و يتيح قانون ممارسة مهنة الطب المراجع للأطباء الأجانب، من جهة أخرى، الممارسة بالقطاع الصحي الخاص شريطة الحصول على إذن وزارة الصحة. تهدف هذه المراجعة إلى تيسير مسألتان هما، تسهيل ولوج أو إنشاء أو العمل بشركات طبية أو مصحات خاصة أجنبية، و تعبيد العقبات التشريعية أمام إبرام عقود الشراكة بين القطاع العام المحلي و الشركات الصحية الأجنبية، خاصة إذا كانت تضم أطرا طبية أجنبية.
  • ملكية الرساميل الخاصة لمؤسسات العلاج: يفتح القانون 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب[13] الباب لولوج المستثمرين الخواص لملكية المصحات و المؤسسات المقدمة لخدمات التشخيص و العلاج و الاستشفاء دون أن يكونوا أطباء، بعدما كان القانون السابق لا يسمح لهم بذلك، و يتكرس بذلك التوجه التجاري للمصحات الخاصة بشكل يتعارض مع متطلبات العلاج. و سيتقوى منحى الاستهلاك الكثيف و المبالغ فيه للخدمات الذي تنهجه المصحات الخاصة الحالية و التي يعمد طاقمها الطبي المسير إلى تفضيل الخدمات و العلاجات الطبية المجزية ماليا، مثل دفع النساء الحوامل لإجراء العمليات القيصرية عوض الولادة العادية و المراقبة طبيا. في معظم المصحات الخاصة يصعب الحديث عن استقلالية كاملة لأطباء العاملين بها الذين يدفعون من قبل أرباب المصحات، حتى و إن كانوا أطباء، لإدراج عامل المردودية المالية ضمن القرارات التي يتخذونها بشأن علاج أو استشفاء زبنائهم المرضى.
  • تكريس التجارة في الصحة: أدخل القانون المراجع شكلان جديدان لممارسة مهنة الطب هو التطبيب عن طريق الطب عن بعد و شركات السياحة الطبية، كالحمامات الطبية و غيرها، و يعد ذلك نتيجة مباشرة لاتفاقات التبادل الحر و خضوعا لمشيئة البلدان الصناعية الكبرى التي عملت منذ مدة طويلة على فرض هذه البنود كأحد أشكال تحرير تجارة الخدمات الصحية. و ضم القانون الجديد لممارسة مهنة الطب كذلك، في هذا السياق، مادة فريدة حول الشراكة بين القطاعين العام و الخاص سعت إلى تبرير عقدها بهدف سد الخصاص في الخدمات الطبية بموجب اتفاقات بين وزارة الصحة و ممثلي القطاع الخاص الصحي.

القسم الثاني: تجليات الطابع الطبقي للصحة

يحظى الأشخاص المنتمون للطبقات الميسورة بالدخل اللازم و ظروف عيش ملائمة للحفاظ على أبدان و معنويات سليمة، و عندما يتعرضون للأمراض تكون لهم أو لأسرهم القدرة على الرعاية الطبية بصحتهم. أما الأغلبية الواسعة من المنتمين للطبقات الشعبية فيعانون، بسبب التفاوتات الاجتماعية القائمة، من ظروف عيش بالغة الصعوبة تأثر سلبا على سلامتهم البدنية و النفسية و تجعل أجسامهم هشة أمام الأمراض. و عندما يتطلب الأمر العلاج الطبي أو الاستشفاء يجدون صعوبات لولوج الخدمات الصحية، إما بسبب عدم قدرتهم المالية على أداء تكلفة الخدمات أو بسبب العقبات الموضوعة لولوج المستشفيات العمومية.

و يقتضي التطرق للوضع الصحي للمنتمين للطبقات الشعبية عرض لوحة إجمالية لتجليات الصحة الطبقية، و تحديدا كيف تساهم التفاوتات الطبقية بين الفقراء و الأغنياء في تحديد متوسط عمر أطول للأغنياء، مقابل وفاة مبكرة للفقراء بسبب قابلية أكبر للإصابة بالأمراض و ضعف المناعة و إقصاء من الولوج إلى الخدمات الطبية اللازمة.

تفاوت في متوسط أمد الحياة بالمغرب لفائدة الأغنياء:

بالرغم من الارتفاع النسبي لمتوسط أمد الحياة بالمغرب الذي يبلغ حاليا 74,8 سنة[14]، إلا أن مستواه لازال يبتعد كثيرا عن متوسط أمد الحياة لساكنة البلدان الصناعية المتقدمة، إذ يتراوح الفرق بين 8 و 10 سنوات. فبفرنسا على سبيل المثال يتجاوز متوسط أمد الحياة 82 سنة. و يعبر ذلك عن التمايزات القائمة بين مستويات عيش كل من سكان بلدان الشمال و سكان بلدان الجنوب.

و بجانب هذا التأخر، هناك تمايزات حادة بالمغرب بين متوسط عمر ساكنة البوادي(متوسط عمرهم 71,7 سنة) و ساكنة المدن(متوسط عمرهم 77,3 سنة)، إذ يناهز الفرق 6 سنوات. و يشير هذا الفرق إلى التمايزات الاجتماعية القائمة التي تؤدي إلى عيش سكان المدن في المتوسط لمدة أطول من عمر سكان البوادي. و ليس هذا الفرق غير تجلي للتمايزات الطبقية الإجمالية بين كل من الطبقات الميسورة و الطبقات الاجتماعية لأسفل السلم الاجتماعي و التي ينجم عنها فروقات على مستوى السلامة الصحية الجسدية و النفسية و تؤدي في النهاية إلى طول عمر الأولين و قصر عمر الأخيرين. و لا تقتصر هذه الفروقات على مستوى الولوج إلى الخدمات الصحية، و إنما تطال مختلف جوانب مستوى العيش، كمستوى الدخل و ظروف العمل و وثيرته و مستوى السكن و التعليم و الولوج إلى  الغذاء الكافي و التغذية المتوازنة و السليمة و مستوى البطالة…إلخ، أي إلى كل الشروط الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية التي ينجم عنها توزيع غير عادل للثروات.

و تشير عدد من الدراسات المتناولة لمتوسط أمد الحياة حسب الطبقات الاجتماعية[15] أن الفرق بين متوسط عمر المنتمين للطبقات السائدة و عمر العمال في وضعية هشة يبلغ 10 سنوات بإسبانيا و 7 سنوات بدول الإتحاد الأوربي و يرتفع إلى 14 سنة بالولايات المتحدة الأمريكية[16]. و في غياب معطيات أو دراسات تتناول هذه المسألة بالمغرب، يمكننا تقدير هذا الفرق بناء على مستوى الفرق بين عمر سكان البوادي و المدن و الفرق الذي أشارت إليه الدراسات بالبلدان الأجنبية المشار إليها، بحيث أن هذا الفرق بين عمر المنتمين للطبقات السائدة بالمغرب و عمر الشرائح الهشة للطبقة العاملة يتراوح بالمغرب بين 6 و 10 سنوات على أقل تقدير.

ضعف الجهاز المناعي لدى الساكنة المنتمية للطبقات الشعبية

من بين التجليات الأساسية للطابع الطبقي للصحة ضعف الجهاز المناعي للساكنة المنتمية للطبقات الشعبية. فرغم أن الجهاز المناعي معطى طبيعي، إلا أن فعاليته و مستوى مناعته و مقاومته لمسببات المرض تتوقف بشكل أساسي على مدى الإمدادات الكافية من العناصر المغذية و التي تظل رهينة باتباع نظام غذائي متنوع و متوازن. و بفعل التوزيع غير العادل للثروات لا تتمكن الساكنة المنتمية للطبقات الشعبية عموما من إشباع حاجياتها الأساسية من غذاء كاف و متوازن، لذا ينعكس ذلك بتدهور الجهاز المناعي في مواجهة الأمراض. و ما يكرس هذا التدهور عدم اكتساب القدرة على نهج أساليب الوقاية و عدم التوجه المبكر إلى المستشفى، حيث لا قدرة لهم على زيارة الطبيب إلا إذا استفحل المرض أو تطلب الأمر الاستشفاء. أما الأغنياء فيعيشون في ظل رغد رفاهية عالية و وعي بأساليب الوقاية، و تتيح لهم ظروف عيشهم تفادي الانعكاسات النفسية على الصحة، كما لهم القدرة على التوجه إلى الأطباء بظهور المؤشرات الأولى للمرض. يحظى هؤلاء بجهاز مناعي يقيهم من العديد من الأمراض. أما الساكنة المنتمية للطبقات الشعبية، و من ضمنهم النساء المنتميات لها، فيعانون من الأمراض الناتجة عن ضعف الجهاز المناعي، وبالأخص تلك المرتبطة بفقدان نظام غذائي متوازن، كمرض فقر الدم و مرض الغدة الدرقية و الأمراض المترتبة عن نقص الفيتامينات و الميل إلى الإصابة بالأمراض الصدرية و في مقدمتها السل.

تدل المعطيات الرسمية بوجود نقص إجمالي في تغذية كاملة و متوازنة لدى سكان المغرب، غير أنه يجب التنبيه أن هذه المعطيات تتعلق بالفقراء تحديدا بسبب الاعتبارات التي تحدثنا عنها و التي تعود جميعها للطابع الطبقي للصحة. فكميات استهلاك المواد الغذائية من مصادر الغذاء الأساسية المتمثلة في الأسماك و الحليب و البيض و الخضروات و الفواكه تقل عن المتوسط العالمي و عن الحد الأدنى الضروري الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية.

فمتوسط نصيب الفرد من استهلاك الأسماك على الصعيد العالمي يتجاوز 20 كلغ في السنة[17]، في حين لا يتجاوز بالمغرب 14 كلغ. يمكن لبروتين الأسماك أن يمثل مكونا حاسما في الدفع نحو توازن النظام الغذائي لسكان المغرب المنتمين للطبقات الشعبية، كما قد يشكل مصدرا مغذيا هام، لأنه غني بالفيتامينات و المعادن، لاسيما الكالسيوم و اليود و الحديد، إضافة إلى البروتينات. و من شأن تناول السكان السمك بالكميات اللازمة أن يساهم في تعزيز الحماية من أمراض القلب و الشرايين و المساعدة على إنماء المخ و الجهاز العصبي لدى الأطفال ويساهم كثيرا في محاربة مرض فقر الدم[18] الذي لازال منتشرا لدى ثلث النساء و يحصد أرواح الكثير منهن. يرجع تدني مستوى استهلاك الأسماك إلى السياسة الاقتصادية المنتهجة التي وضعت ثلاث عوائق أمام ولوج هذا الغذاء، وتتمثل في قدرة شرائية منخفضة و تصدير معظم الثروات السمكية المصطادة و احتكار حقوق الصيد من قبل أرباب مراكب الصيد بأعالي البحار و الأساطيل الأجنبية، على حساب أسطولي الصيد التقليدي والساحلي.

أما متوسط الاستهلاك الفردي من الحليب فلا يتجاوز 72 لترا في السنة، و هو مستوى بعيد من بلوغ الحد الأدنى اللازم الذي توصي به منظمة الصحة العالمية المتمثل في 90 لترا في السنة، في حين أن استهلاك هذا المصدر الغني للغذاء و الضروري للمساعدة على نمو الأطفال و المحافظة على صحة الكبار يتجاوز متوسط 108 لتر في السنة للفرد على الصعيد العالمي. و نفس النقص يسجل على مستوى استهلاك البيض، حيث لا يتجاوز متوسط الاستهلاك الفردي 140 بيضة في السنة، و هو مستوى يقل عن الحد الأدنى الضروري الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، في حين يبلغ بالنسبة للبلدان الأوربية 225 بيضة للفرد في السنة. و من المعروف أن البيض يشكل أحد المصادر الأساسية للبروتين، إذ أن استهلاك بيضة واحدة في اليوم من شأنه أن يساهم بحوالي 25% إلى 30% من الاحتياجات اليومية الفردية من البروتين. و بالرغم من وجود تقدم في استهلاك الخضروات و الفواكه، إلا أن الكميات المتناولة تظل غير كافية، إذ تقل عن الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.

و تبرهن وفيات النساء العالية المترتبة عن تبعات الحمل و الولادة و ارتفاع أعداد المصابين بداء السل و وفيات الأطفال الذين تقل سنهم عن خمس سنوات و انتشار الأمراض المرتبطة بنقص التغذية المتوازنة و في مقدمتها فقر الدم عن وجود سوء تغذية. و هذه المشكلة الصحية تفسر معظم الوفيات و الأمراض المذكورة التي لا تصيب غير الساكنة المنتمية للطبقات الشعبية. فسوء التغذية لدى الأطفال؛ و الذي يؤدي لدى 15% منهم لتأخر في النمو[19]؛ يصيب أساسا أولائك المنحدرين من القرى أو الطبقات المنتمية لأسفل الهرم الاجتماعي. إن النقص الحاد في تناول الكميات اللازمة من العناصر المغذية كالحديد و فيتامين ألف و اليود هي الأسباب المباشرة المفسرة لمعظم وفيات الأطفال و النساء أثناء الحمل و الولادة. و تدل معطيات وزارة الصحة أن مرض النقص في مادة اليود يفتك بأطفال المنتمين لهذه الطبقات، إذ أن أكثر من نصف الأطفال الذين يقل سنهم عن 12 سنة يعانون من نقص اليود، و من بينهم 22% يعانون من مرض الغدة الدرقية[20] الذي تترتب عنه عواقب وخيمة على نموهم الجسمي و الذهني، و تساهم في تراجع أدائهم بالمدرسة.

عدم القدرة على ولوج الخدمات الطبية للقطاع الخاص و للمستشفيات العمومية

يتقاضى معظم العاملات و العمال بالقطاع الخاص أجورا لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور. و هو مستوى لا يكفي لمواجهة متطلبات العيش الضروري، و من بينه خدمات العلاج و الاستشفاء في مصحات القطاع الخاص. فتكاليف الاستشفاء الدنيا العادية لمريض واحد قد توازي ضعفي الأجرة الشهرية لذوي الحد الأدنى للأجور. فمتوسط تكاليف ولادة عادية مثلا بالمصحات الخاصة لا يمكن أن تقل عن أربعة آلاف درهم، أما في حالة الولادة بعملية قيصرية فالسعر قد يناهز أو يتجاوز عشر آلاف درهم، وهو يمثل حوالي أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور. و لذلك تجد شرائح واسعة من عاملات و عمال القطاع الخاص الذين يقصون من الاستفادة من التغطية الصحية صعوبات جمة لأداء التكاليف.

وأمام غياب القدرة الشرائية اللازمة لأداء متطلبات العلاج أو الاستشفاء بالمؤسسات الصحية للقطاع الخاص، تلجأ النساء المنتميات للطبقات الشعبية للمستشفيات العمومية، لكنهن يجدن في طريقهن عوائق أخرى يمكن إجمالها في تراجع الدولة عن تقديم الخدمات و فرض نظام الأداء كشرط للاستفادة من العلاج أو الاستشفاء.

و يتمثل ضعف الخدمات الصحية العمومية في نقص حاد لعدد الأطباء و الممرضين و في ضعف البنيات و التجهيزات اللازمة لإيواء المرضى بالمستشفيات العمومية. فالطاقم الطبي و الشبه الطبي لا يتجاوز حاليا 1,6 لكل ألف نسمة، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بطاقم لا يقل عن 2,5 لكل ألف نسمة. و لبلوغ هذا المستوى ينبغي مضاعفة العدد الحالي من الأطباء و الممرضين لبلوغ الحد الأدنى اللازم لتقديم الخدمات الطبية الأساسية. و قد أعلنت وزارة الصحة عن بداية تكوين أكثر من 3 آلاف طبيب سنويا، لتحقيق هذا الهدف في أفق سنة 2020 لكنها اعترفت فيما بعد بعجزها على تحقيق ذلك[21]. و يرجع ذلك طبعا إلى السياسة النيوليبرالية التقشفية المنتهجة الساعية لتقليص العدد الإجمالي للموظفين[22].

و هناك معيار آخر لقياس مستوى إمكانية ولوج المرضى المنتمين للطبقات الشعبية المستشفيات العمومية، و هو ذلك المرتبط بعدد الأسرة المتوفرة لكل ألف نسمة. فبينما يتوفر لساكنة البلدان الصناعية الكبرى سبعة أسرة لكل ألف نسمة، فإن متوسط الأسرة المتوفرة بالمغرب يقل عن سرير واحد لكل ألف نسمة[23].

يؤدي هذان العاملان المتمثلان في ضعف التأطير الطبي و قلة البنيات و التجهيزات الاستشفائية و الصحية إلى أزمة عويصة لقطاع الصحة العمومية  تتجلى في ما يلي:

مصالح الولادة بالمستشفيات العمومية: تعاني النساء المنحدرات من الطبقات الشعبية الوافدات على مصالح الولادة بأغلب المستشفيات العمومية من ندرة الأسرة المخصصة لهن. فغالبا ما يتم تجاوز الطاقة الإيوائية القائمة بنسبة قد تبلغ 40%، مما تضطر معه الأمهات في حالة وضع إلى تقاسم الأسرة مع مثيلاتهن أو افتراش الأرض في ظروف غير إنسانية[24]. كما أن إقامة الأمهات في المستشفيات لا تتم وفق المعايير الطبية الموصى بها، حيث لا تفوق 24 ساعة، بدلا من 48 ساعة، كما هو الشأن بالنسبة لمستشفى ابن الخطيب التابع للمستشفى الجهوي فاس بولمان. ويتعارض ذلك مع الشروط اللازمة لخفض وفيات الأمهات و الأطفال[25]. و ليس ذلك غير سبب مباشر لندرة الأسرة و الطاقم الطبي و الممرضين اللازمين. و هما نفس العاملان اللذان يساهمان في رفع معدل وفيات الأطفال كما جرى في مستشفى ابن الخطيب نفسه سنة 2014، حيث حصدت عدوى المستشفيات أرواح 11 طفلا في ظرف ثلاثة أيام نتيجة قصور في الشروط الصحية و الصيانة. فمصلحة الولادة لا تتوفر على وحدتين منفصلتين مجهزتين بالمعدات البيوطبية و غياب قاعة العزل لإيواء الحالات المعدية، كما أن بنية المصلحة غير مناسبة إذ تنقصها التهوية التي يعد وجودها شرطا صحيا ضروريا[26]. كما يؤدي النقص الحاد في الأطر الطبية و الشبه الطبية إلى تعطيل عدد من المصالح الطبية بالعديد من المستشفيات العمومية. فبمستشفى ابن امسيك بالدار البيضاء أدى النقص في عدد الممرضين إلى إغلاق مصلحتي الطب و طب الأطفال، بالإضافة إلى عدم ضمان الديمومة في المركب الجراحي[27].

انخفاض نسبة شغل الأسرة بالمستشفيات العمومية : يؤدي النقص الحاد في الأطر الطبية و الممرضين أو نقص التجهيزات و المعدات إلى ظاهرة انخفاض نسبة شغل الأسرة، بحيث أن هذه النسبة لا تتجاوز 63% على الصعيد الوطني[28]. و هكذا تترافق أزمة انخفاض العدد الإجمالي للأسرة المتاحة للمرضى مع انخفاض نسبة شغلها ليشكل ذلك عائقا مزدوجا أساسيا لولوج الخدمات الطبية. و يشهد مستشفى ابن البيطر، مثلا، نسبة لشغل الأسرة أكثر انخفاضا، إذ لا تتجاوز 28% لأن مصلحة التحليلات الطبية و الفحص بالأشعة لا تتوفر على عدد كاف من الطاقم الطبي و الشبه الطبي أو لأن الأجهزة معطلة و طال أمد إصلاحها أو لأن مصلحة الحراسة الطبية أو الخدمة الإلزامية للأطباء غير موجودة. و هذه هي حال العديد من المستشفيات العمومية. و بجانب هذه الظاهرة هناك مسألة ارتفاع نسبة الإقامة بالمستشفى و التي لا تعني بأي حال تلقي العناية اللازمة، و إنما ناتجة عن نفس الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة انخفاض نسبة شغل الأسرة[29]، مما ينتج عنه طول انتظار المرضى الذين يدخلون المستشفى.

نقص أجهزة و معدات المستشفيات العمومية: يفضي غياب الأجهزة و المعدات الطبية أو عطبها أو تأخر إصلاحها بسبب غياب تطبيق معلوماتي أو عدم توفر تقني متخصص أو عدم توفر مستلزمات التشغيل أو غياب الطاقم الطبي و الشبه الطبي إلى عرقلة عمل مصالح طبية، كمراكز التشخيص أو مصالح لتحاليل أو مصالح الإنعاش أو مركبات العمليات الجراحية بالمستشفيات العمومية المغربية. و هذا الوضع تعيشه الكثير منها، و مثال ذلك شهده المركز الاستشفائي الإقليمي الحسني بالدار البيضاء، حيث توقف النشاط المتعلق بالفحص بالصدى لمدة سنتان كاملاتان بسبب غياب طبيب مختص. كما أن جل العمليات المتعلقة بالتصوير بالأشعة لا تتضمن تقريرا للطبيب المختص الذي يكون غائبا[30]. و  قد ذكر تقرير المجلس الأعلى للحسابات تسلم نفس المركز الاستشفائي منذ سنتان سيارتي إسعاف مجهزتان، إلا أنه لم يتم الاستعانة بهما للسبب عينه المتعلق بندرة التقنيين و الممرضين.

غياب تخصصات طبية أساسية بالمستشفيات العمومية: لا تقدم الكثير من المستشفيات العمومية خدمات طبية و استشفائية في تخصصات طبية أساسية من بينها الأمراض العقلية و أمراض الكلوم و الجبارة و جراحة الفك و الوجه و أمراض الأذن و الحلق و الحنجرة، حيث تغيب كل هذه التخصصات في المركز الاستشفائي الإقليمي الحسني بالدار البيضاء مثلا. و مستشفيات أخرى لا تقدم جميع الخدمات العلاجية الأساسية التي من اللازم توفرها. فبالمركز الاستشفائي لابن امسيك، مثلا، تغيب خدمة الإنعاش و مصلحة الطب و مصلحة طب الأطفال. و تظل أسباب ذلك هي تلك المتعلقة بالخصاص المهول الذي سبق الإشارة إليه. و حين تشتغل مصالح التخصصات الطبية ببعض المستشفيات، يتدخل في غالب الأحيان العائقان اللذان تحدثنا عنهما، ليحولا دون اشتغال هذه المصالح بكل طاقتها. و نقدم نموذج ذلك من مستشفى ابن البيطر بفاس. فنظرا لتوفر هذا المستشفى على طبيب جراح واحد، فإنه يركز جهوده في إجراء العمليات المتعلقة بالغدد الدرقية، و يتم تجاهل العمليات الجراحية الأخرى المتعلقة بجراحة الأطفال و جراحة الجهاز الهضمي و جراحة العظام و الجراحة التقويمية و جراحة المسالك البولية التي لا تجد أطباء جراحين آخرين لإنجازها[31].

طول أمد المواعيد بالمستشفيات العمومية: يعد طول أمد المواعيد بالمستشفيات العمومية أحد العقبات الرئيسية التي تحد من ولوج المرضى، إذ يتجاوز حدودا غير معقولة، يصل متوسطها بالنسبة لجميع التخصصات عدة شهور. و يدل ذلك عن مدى استفحال الأزمة العويصة لقطاع الصحة العمومية، إذ أن حرمان المرضى من إجراء كشوفات طبية مبكرة، أو تحاليل أو فحوصات أو علاجات طبية في الوقت الذي يقصدون فيه المستشفيات يتعارض مع أبسط المعايير الطبية، لاسيما تلك التي تؤكد وجوب التدخل الطبي المبكر كشرط لعلاج فعال قبل استفحال أو انتشار المرض. و هكذا يضطر مرضى القلب و الشرايين و مرضى الكلى و أمراض الطب الباطني بالمركز الاستشفائي لفاس، مثلا ، أن ينتظروا لمدة تناهز ثلاثة أشهر قبل أن يحين موعد زيارة فحص أو علاج لدى طبيب متخصص. أما ذوي الأمراض الجلدية و أمراض الغدد و السكري بنفس المركز فيفرض عليهم الانتظار لمدة أطول تصل على التوالي إلى تسعة أشهر و سبعة أشهر و 21 يوما. و بالمركز الاستشفائي الإقليمي الحسني بالدار البيضاء يضطر المرضى للانتظار لمدة أطول تصل إلى عشرة أشهر بالنسبة لطب العيون و شهرين بالنسبة للطب الباطني و شهر و نصف بالنسبة لطب الأمراض الجلدية و شهر واحد بالنسبة لأمراض القلب، و في حالة قبول المرضى لولوج الاستشفاء ينبغي إضافة مدة انتظار أخرى.

الأداء مقابل التطبيب كعائق لولوج خدمات المستشفيات العمومية: و بجانب العقبات المتعلقة بتردي الخدمات الصحية العمومية و التي تحول دون ولوج الآلاف من المرضى من الطبقات الشعبية، هناك عقبة إضافية متعلقة بمدى القدرة على أداء مقابل مادي عن الخدمات الطبية و الاستشفائية المقدمة.

و منذ دخول المرسوم المحدد لتعريفة الخدمات الطبية و الاستشفائية حيز التطبيق سنة 2004 ظلت الأسعار بالمستشفيات العمومية قارة و لازالت كذلك إلى حد الآن. و هي منخفضة نسبيا مقارنة بتلك السارية بعيادات و بمصحات القطاع الخاص بالنسبة لبعض الخدمات القليلة كالاستشارات الطبية و الولادة العادية، لكنها تتجه نحو الارتفاع كلما تضمنت الخدمات أعمالا طبية كثيفة، كما هو الشأن لخدمات الاستشفاء و العمليات الجراحية، كتلك المتعلقة بالولادة بعملية قيصرية مثلا.

و بالرغم من أن أسعار الخدمات بالمستشفيات العمومية لازالت منخفضة مقارنة بتلك المفروضة بالقطاع الخاص، إلا أن معظم المرضى و ذويهم يعانون الأمرين عندما يطلب منهم التوجه إلى صندوق الأداء، لاسيما إذا تعلق الأمر باستشفاء و تطبيب المصابين بالأمراض المزمنة و المكلفة. و حالما تراجع الدولة التعريفات المطبقة حاليا نحو الارتفاع ستتفاقم معاناة هؤلاء في ظل انخفاض قدرتهم الشرائية. و قد استكملت الدولة العدة للانتقال من المستوى الحالي للأسعار إلى أسعار تقترب أو تساوي تلك المعمول بها بالمؤسسات الصحية للقطاع الخاص، و يمكن أن يقتصر الأمر في البدء على بعض التخصصات ذات المرودية المالية. و سيكون ذلك إجراء ضروريا لحفز عقد شراكات مع القطاع الخاص الصحي و البدء بالخوصصة الفعلية للمستشفيات أو مصالح منها على الأقل.

و قد كانت إحدى الغايات الأساسية للافتحاص الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات بالنسبة لأربع مراكز استشفائية جهوية عمومية هي دفع القائمين عليها للتطبيق الحرفي لنظام الفوترة كما هو وارد في القانون لتشمل جميع الخدمات التي يتلقاها المرضى بدل اقتصار بعض المستشفيات على حساب بعضها فقط[32].

النضال ضد الإصلاح النيوليبرالي للصحة العمومية

يقتضي الدفاع عن تحسين الوضع الصحي للكادحين تشكيل معارضة واسعة لبرنامج الإجهاز على نظام الصحة العمومية، لهذا يمكن تبني نسق المطالب التالية:

الدفاع عن المجانية: لهذا لا بد من الدفاع عن مجانية العلاجات و أن تتحمل الدولة التكفل بنفقات جميع الأمراض و أن لا يقتصر تدخل الدولة في الصحة على “استهداف الأكثر فقرا” و الذي لا يعدو أن يكون ذريعة للقضاء على مبدأ شمولية مجانية العلاجات لكافة المواطنين. يكتسي اليوم قيام حركة مطلبية واسعة تنادي بإلغاء كل القوانين التي تمس بمبدأ المجانية طابعا استعجاليا، إذ تندرج في الدفاع عن الحقوق الإنسانية و الديمقراطية الأساسية للمواطنين. و لا تقتصر حجج دفاعنا عن المجانية بكونها ضمانة فعلية للحق الإنساني في الصحة، و إنما ترتكز أساسا على كون الأفراد أو المرضى ليسوا بالضرورة مسؤولين عن سلامتهم البدنية و النفسية التي ترتهن على العموم بالتفاوتات الاجتماعية التي يجري في ظلها التوزيع غير العادل للثروة لصالح الطبقات الميسورة، كما أوضحنا أعلاه. كما أن العديد من الأمراض، لا سيما تلك الناتجة عن العدوى(كالسل مثلا)، أو النظام الغذائي المفروض من قبل الصناعة الغذائية(بعض أنواع مرض السرطان) أو التلوث البيئي(بعض أمراض الجهاز التنفسي و الأمراض الصدرية) لا دخل للأفراد بالتعرض لها. و تقتضي فعالية مواجهتها أن يتحملها المجتمع برمته بنفقات عمومية.

مواجهة خوصصة الصحة: للدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين في الصحة ينبغي الانخراط في معارضة كل أشكال تفويت المؤسسات و الخدمات الصحية العمومية للمستثمرين الخواص، و بالمطالبة بإلغاء كل التشريعات التي تنص على ذلك، و أن تظل الدولة محتكرة للتدخل في قطاع الصحة العمومية.

مواجهة تسليع الصحة: تكتسي الصحة طابعا حيويا بالغ الأهمية في حياة و عيش الأفراد، و لذلك ينبغي أن تظل خدمة عمومية يتحملها المجتمع بأكمله في شكل نفقات عمومية أو اشتراكات اجتماعية. و لذلك لا ينبغي أن تكون الاستجابة للحاجيات الاجتماعية الصحية رهينة للقدرة الشرائية، و هذا الأمر غير ممكن إلا بالحفاظ على الطابع غير السلعي للخدمات الطبية و الاستشفائية. إن الدفاع عن تلبية الحاجيات الصحية الأولية للأغلبية الواسعة رهين بمواجهة كل أشكال تسليع الصحة الجارية الآن من خلال بعض مظاهرها الأساسية التالية:

  • الحد من توسع القطاع الصحي الخاص، و ذلك بوقف هجرة الطبيبات و الأطباء من القطاع العام و بفرض قيود ضريبية على المصحات الخاصة و تطبيق نظام أسعار غير خاضع لحرية المنافسة. كما يجب التراجع عن الترخيص لمؤسسات التكوين الخاصة بمهنيي الصحة.
  • إلغاء كل التشريعات التي تفرض تسعيرة الخدمات بالمستشفيات العمومية. و يجب أن يمتد هذا الإلغاء إلى تقدير تكلفة الخدمات بناء على العمل الطبي. كما ينبغي التراجع عن قيام المستشفيات العمومية بشراء خدمات طبية من مؤسسات القطاع الخاص. كما يكتسي مخطط “إصلاح المستشفيات العمومية” خطورة بالغة في هذا الاتجاه، لأنه يفرض على المستشفيات العمومية تدبير توازنها المالي و فق روح المقاولة.
  • إلغاء القانون إطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية و بعرض العلاجات، لأنه يشكل هجوما واسعا نحو تسليع الخدمات الصحية العمومية.

بقلم/

الشرقي شمام، عضو أطاك المغرب

[1]  مقال مأخوذ بتصرف من كتاب جمعية أطاك المغرب “النساء في زمن العولمة” الصادر في فبراير 2018.

[2] مرسوم رقم 2.99.80 صادر في 12 من ذي الحجة 1439(30 مارس 1999) يتعلق بكيفية تحديد أجرة عن الخدمات و الأعمال التي تقدمها المستشفيات التابعة للوزارة المكلفة بالصحة، و المنشور في الجريدة الرسمية رقم 4682 بتاريخ 15 أبريل 1999، راجع المصدر على الرابط التالي: http://www.sgg.gov.ma/BO/AR/1999/BO_4682_ar.PDF

[3] قرار مشترك لوزير الصحة و وزير المالية و الخوصصة رقم 10.04 صادر في 3 صفر 1425 (مارس 2004) بتحديد تعاريف الخدمات و الأعمال التي تقدمها المستشفيات و المصالح التابعة لوزارة الصحة، و المنشور في الجريدة الرسمية رقم 5206 بتاريخ 22 أبريل 2004، راجع المصدر على الموقع التالي: http://www.sgg.gov.ma/BO/AR/2004/BO_5206_ar.pdf

[4] قرار مشترك لوزير الصحة و المالية و الخوصصة رقم 1885.03 صادر في 17 شعبان 1424 (14 أكتوبر 2003) بتحديد تعريفة بيع الدم البشري، المنشور في الجريدة الرسمية رقم 5200 بتاريخ فاتح أبريل 2004، راجع المصدر على الرابط التالي: http://www.sgg.gov.ma/BO/AR/2004/BO_5200_ar.pdf

[5] Ministère de la santé, Stratégie sectorielle de santé 2012-2016, mars 2012, consulté le document sur le site : www.sante.gov.ma/Docs/Documents/secteur%20santé.pdf

[6] Ministère de la santé, Stratégie sectorielle de santé 2012-2016, mars 2012, consulté le document sur le site : www.sante.gov.ma/Docs/Documents/secteur%20santé.pdf

[7] طهير شريف رقم 1.11.83 صادر في 29 رجب 1432(2 يوليوز 2011) بتنفيذ القانون إطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية و بعرض العلاجات، و الصادر بالجريدة الرسمية رقم 5962 بتاريخ 21 يوليوز 2011، http://www.sgg.gov.ma/BO/AR/2011/BO_5962_Ar.pdf

[8]  قانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية الصادر بالجريدة الرسمية رقم 5404 بتاريخ 16 مارس 2006.

[9]  قانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام المنشور في الجريدة الرسمية رقم 6328 بتاريخ 22 يناير 2015.

[10]  Ministère de la santé, 2ème conférence nationale sur la santé, livre blanc pour une nouvelle gouvernance du secteur de la santé, Marrakech 1, 2 et 3 juillet 2013, p48.

[11] ظهير شريف رقم 1.15.26 صادر في 29 ربيع الآخر 1436(19 فبراير 2015) بتنفيذ القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، المنشور بالجريدة الرسمية رقم 6342 بتاريخ 12 مارس 2015، راجع المصدر على الرابط التالي: http://www.sgg.gov.ma/BO/AR/2015/BO_6342_Ar.pdf

[12]  قرار لوزير الصحة رقم 1203.15 صادر في 9 أبريل 2015 بتحديد الدوائر الإدارية و لائحة المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة التي يمكن للأطباء العامين و المتخصصين و أطباء الأسنان من القطاع الخاص المزاولة بها عن طريق التعاقد، المنشور في الجريدة الرسمية رقم 5822 بتاريخ 18 يونيو 2015.

[13]  ظهير شريف رقم 1.15.26 صادر في 29 ربيع الآخر 1436(19 فبراير 2015) بتنفيذ القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، المنشور بالجريدة الرسمية رقم 6342 بتاريخ 12 مارس 2015، راجع المصدر على الرابط التالي: http://www.sgg.gov.ma/BO/AR/2015/BO_6342_Ar.pdf

[14] Ministère de la santé, stratégie sectorielle de la santé 2012-2016

[15] Attac, Santé Assurance maladie, quelles alternatives ? Mille et une nuits, mai 2004.

[16] Vicente Navarro, les inégalités ne sont pas saines, La santé pour tous ! se réapproprier Alma Ata, People’s Health Movement, CETIM, 2007.

[17] منظمة الأغذية و الزراعة، حالة الموارد السمكية و تربية الأحياء المائية في العالم 2016، راجع المصدر على الرابط التالي: http://www.fao.org/3/a-i5555a.pdf

[18] منظمة الأغذية و الزراعة، حالة الموارد السمكية و تربية الأحياء المائية في العالم 2016، ص 71، راجع المصدر على الرابط التالي: http://www.fao.org/3/a-i5555a.pdf.

[19]Ministère de la santé, Stratégie nationale de nutrition 2011-2019.

[20]Ministère de la santé, Stratégie nationale de nutrition 2011-2019.

[21]Stratégie sectorielle de santé 2012-2016, mars 2012

[22] ذكرت وزارة الصحة أن العجز المسجل من الأطباء و الممرضين يبلغ حاليا أكثر من 15 ألف موظف، و هو عجز مقدر على أساس البنيات الاستشفائية القائمة حاليا و ليس تلك اللازمة للاستجابة لكل حاجيات السكان بالمدن و القرى. يكشف هذا الاعتراف عن عدم صواب الحجج التي استندت عليها الدولة مؤخرا لإصلاح أنظمة التقاعد بالوظيفة العمومية.

[23] يقل عدد الأسرة بالمغرب عن ذلك المسجل في معظم بلدان شمال أفريقيا، فتونس مثلا توفر أسرة لكل ألف نسمة تفوق تلك المتوفرة بالمغرب بأكثر من الضعفان، حيث يبلغ عدد الأسرة متوسط 2,2 لكل ألف نسمة.

[24] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول أنشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2015.

[25] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول أنشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2015. راجع الفقرة المتعلقة بمستشفى “ابن البيطر” التابع للمستشفى الجهوي لفاس بولمان

[26] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول أنشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2015.

[27] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول أنشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2015.

[28] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول أنشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2015.

[29] ذكر تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن نسبة شغل الأسرة بمستشفى الخميسات لا تتجاوز 16% و أرجع ذلك أساسا إلى غياب الحراسة الطبية و الخدمة الطبية الإلزامية في بعض التخصصات.

[30] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول أنشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2015.

[31] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول أنشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2015.

[32] و مما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2015: يستفيد الخاضعون لعمليات تصفية الدم من تسع حصص شهريا و من الأدوية و المستلزمات الطبية و أكياس الدم عند الضرورة. لكن  لا تتم فوترة سوى مبلغ الحصة من التصفية و المحدد في 400 درهم، وذلك بسبب عدم تضمين التقارير الطبية للخدمات الأخرى المقدمة. ففي سنة 2014 مثلا، لم تتم فوترة إلا 2,815 مليون درهم عوض 6,662 مليون درهم الواجب استخلاصه. و تعتبر طريقة الفوترة هذه مخالفة لمقتضيات المادتين 4 و 5 من المرسوم رقم 2.99.80 بتاريخ 30 مارس 1999 المتعلق بكيفية تحديد الخدمات و الأعمال التي تقدمها المستشفيات و المصالح التابعة لوزارة الصحة.

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube