الرئيسية / ملفات دراسية / البيئة / حول قمة COP21 حول المناخ: لنعلن حالة الطوارئ المناخية!

حول قمة COP21 حول المناخ: لنعلن حالة الطوارئ المناخية!

حول قمة COP21 حول المناخ: لنعلن حالة الطوارئ المناخية!

أعلنت الحكومة، في إطار تقييدها لحريات التعبير والتظاهر، منع مظاهرات يومي 29 نوفمبر و 12 دجنبر في باريس(1). غير أن فوضى المناخ التي تهيئ لها قمة COP21 تفرض علينا ألا نستسلم. حان الوقت لإعلان حالة طوارئ مناخية !
بقرارها المتعسف هذا، وحتى من دون مفاوضات حقيقية مع المنظمات غير الحكومية والجمعيات والنقابات التي تعد لهذه المظاهرات منذ أكثر من عامين، تكون الحكومة الفرنسية قد داست بالأقدام حريات التعبير والتظاهر. بالطبع، الوضع خطير ولا أحد ينكر ذلك، غير أنه وكما قال بنيامين فرانكلين فإن من هم ‍‌‍‌”على استعداد للتخلي عن حرية أساسية، للحصول مؤقتا على قليل من الأمان، لا يستحقون لا الحرية ولا الأمان”. إن التجارب التاريخية من أجل التحرر والديمقراطية أثبتت أنه لا يمكن الفصل بين الحرية والأمن.
خلال قمة المناخ COP21 تظاهروا في أي مكان إلا باريس
لا يسعنا إلا أن “نأسف لأنه لم نصل الى أي حل يبقي على أجندة تحركاتنا”، هكذا أعلن “التحالف من أجل المناخ 21 Coalition Climat” مستطردا أنه سيتم تنظيم آلاف المبادرات في جميع أنحاء العالم يومي 28 و 29 نوفمبر وخلال قمة cop21 وحتى 12 دجنبر. بهذه الانتهاكات الخطيرة للحريات العامة، تستسلم الحكومة الفرنسية أمام الإرهاب الذي تريد داعش فرضه، وتوافق أن يعم الخوف ويصير موجها للقرارات العمومية. في الوقت الذي كان ينبغي أن يصاحب رد فعل الشرطة مزيد من الديمقراطية ومزيد من الانفتاح والتسامح، ردت الحكومة الفرنسية عبر إعلان حرب بلا حدود وبتقييد للحريات.
لن نستسلم.. نرفض حالة الحرب الدائمة هاته !
علينا تأكيد عزمنا القاطع على مواصلة حياتنا الطبيعية في التجول والعمل والترفيه والتجمع والنضال بحرية. حقنا هو النضال بحرية “ضد هذا العالم المتعفن” ومن أجل فرض بدائلنا. هذه البدائل الشاملة التي نرفعها في وجه الحكومات والبدائل المحلية التي نسعى الى تجربتها في الجنوب كما في الشمال، في أحيائنا وقُرانا بمشاركة جيراننا وأصدقائنا وزملائنا.
استعجال المسألة المناخية لم يعد في حاجة لبرهان
لن تختفي ملحاحية المسألة المناخية بعصا سحرية. وأكثر من ذلك فإنها لن تختفي من خلال الطموحات المحدودة بشكل مخيف لقمة مناخ (COP21) متحصنة خلف الأسلاك الشائكة والقوات المسلحة. وفقا لدراسة للوكالة الامريكية للمحيطات والغلاف الجويNOAA ، فقد شهد العام 2015 سبعة(7) من بين أحد عشر شهرا (11) الاكثر سخونة منذ عام 1880. لم تعد ثمة ضرورة للبرهان على استعجال المسألة المناخية غير أن الدول لا تتصرف وفقا لهذا الاستعجال. وصل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري مستوى قياسيا عام 2014، غير أن قمة COP21 ستصادق على قرارات تؤدي إلى زيادة أكثر من 10٪ من انبعاث هذه الغازات من الآن حتى العام 2030، وهو ما يعني التخطيط لتسجيل رقم قياسي جديد كل سنة خلال الأعوام الخمسة عشرة القادمة. والنتيجة؟ ارتفاع درجة الاحترار بما يفوق °C3. (2)
نحو جرائم مناخية جديدة
يستعد رؤساء دول وحكومات الكوكب، بوعي تام، لارتكاب جرائم مناخية جديدة. أقلت جريمة؟ نعم جريمة. وأنا أقصد ما أقول. إنه التعبير المواتي تماما حتى بعد الهجمات المروعة التي ضربت بيروت وباريس وأماكن أخرى كثيرة. يحق لنا أن نتحدث عن جرائم مناخية لتوصيف كل هذه السياسات والقرارات الحكومية التي تشكل انتهاكا للمصلحة الجماعية للمجتمعات: باحترار مناخي قدره °C3 سيصير كوكبنا غير صالح للحياة. سيصير كوكبا تهزه الاختلالات الجيوسياسية، ولن يكون بمقدور مئات الملايين من الناس الحصول على تغذية سليمة، أو التنقل لإعالة أنفسهم، أو تجاوز عتبة الفقر، أو فقط البقاء على قيد الحياة ببساطة. إنها جريمة من نوع آخر غير الهجمات الإرهابية، لكنها جريمة موثقة وفق الأصول معلومة… ويمكن تجنبها.(3)

حالة طوارئ مناخية
في حالة خطر عام استثنائي يهدد وجود الدولة أو السكان، فإن الدول التي يسمح دستورها بذلك تعلن حالة طوارئ. الاحتباس الحراري هو خطر عام ذو تهديد استثنائي لشروط بقاء الحياة نفسها ممكنة على الكوكب. وبما أن المؤسسات العالمية تحجم عن اتخاذ الإجراءات المواتية لخطورة الوضع، فإنه علينا نحن مواطني العالم، الصادقين في التزامنا بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، إعلان حالة طوارئ مناخية واتخاذ التدابير التي يفرضها هكذا وضع، تلك التدابير التي يمكننا فرضها من خلال تعبئاتنا ونضالاتنا.
حالة الضرورة
حالة الضرورة مفهوم قانوني يجوز بمقتضاه القيام بأمر غير قانوني لمنع وقوع ضرر أكثر خطورة. هذا بالضبط هو الوضع الذي نجد فيه أنفسنا في ما يتعلق بالاضطرابات المناخية. لمنع المزيد من الجرائم المناخية، وفي ظل عجز الدول والحكومات ومنع الحكومة الفرنسية لمظاهراتنا، ليس لدينا خيار سوى استدعاء حالة الضرورة والمرور للفعل النضالي. سواء كان ذلك قانونيا أو غير قانوني، سواء قبلته أو رفضته هذه الحكومات العاجزة عن مواجهة فعالة للاضطرابات المناخية، يجب أن يكون نضالنا حازما ومتواصلا. إنها حالة الضرورة التي تدعم وتشرعن فعلنا النضالي. أصبح العصيان ضرورة للحفاظ على الديمقراطية وعلى الكوكب.
وماذا بعد؟
لن نسمح لقرار منع مظاهرتين أن يقوض عزمنا ويَهُدَّ الحركة الهائلة من أجل العدالة المناخية الجاري تنظيمها وتقويتها.
ما العمل بالملموس؟
• الدعوة للتظاهر حيثما كان ذلك ممكنا وتحويل المظاهرات اللامركزية في فرنسا وفي العالم إلى تعبئة عالمية قوية منغرسة على المستويات المحلية.
• ثمة قرار بحظر “للمظاهرات (الاحتفالية والمطلبية) في الشارع العام”. وهو قرار ينبغي مراجعته. غير أن هذا القرار لا يشمل مجمل الفضاءات التي يتطلب الوصول إليها عبور باب أو سياج أو مدخل، مثل مراكز التسوق. لم لا نحتل، إذن، في نفس اليوم وفي جميع أنحاء البلاد، سلسلة من مراكز التسوق وشركات القطاع الخاص أو البنوك للتنديد (وعرقلة) نشاطاتها غير المقبولة من وجهة تأثيرها على احترار المناخ؟ وهو ما سيفتح أمامنا أشكالا جديدة للاحتجاج يمكن تطويرها خلال العام 2016؛ ألم يعلن لوران فابيوس أنه لا منع على “مجمل المظاهرات المنظمة في المجالات المغلقة والسهلة التأمين”؟ حسنا.. لنقتحم مراكز التسوق …!
• نفس الأمر بالنسبة لوسائل النقل العمومية؛ لننظم نشاطات هادفة لجعل التنقل مجاني عبر تحرير الولوج لهذه الخدمات الضرورية للانتقال الطاقي. أو لننظم، في نفس اليوم، تظاهرة احتفالية تثقيفية تواصلية لامركزية في جميع وسائل النقل بالسكك الحديدية.. هذا ما ينبغي أن يكون ردنا لتعطيل قرار المنع الحكومي.
• دعم وتوسيع نطاق عمل أولئك الذين قرروا عدم الامتثال لقرارات المنع الحكومية، كما هو الحال بالنسبة لموكب Notre-Dame des Landes الذي قرر التمسك بالقافلة نحو باريس يوم 21 نونبر.
• قررت الحكومة الابقاء على “فضاء جيل المناخ Espace Génération climat” في بورجيه، والذي سيشهد مبادرات وعروضا لشركات متعددة الجنسية. إنه فضاء يعتبرونه مخصصا “للمجتمع المدني”: لماذا لا يتم احتلاله بشكل دائم وبروح متمردة، ومنع كل حاملي المقترحات غير المقبولة (التكنولوجيا الحيوية biotechnologies والهندسة الجيولوجية géo-ingéniérie…) من إنجاز مبادراتهم؟
• تشجيع جميع المنظمات غير الحكومية والجمعيات والنقابات التي لديها اعتماد المشاركة في المفاوضات، على إسماع أصواتها بما يتطلب الأمر من قوة، بما في ذلك افتعال أزمة في المفاوضات. في العام 2013، وخلال COP19 في وارسو، انسحبت جميع المنظمات غير الحكومية والجمعيات والنقابات تنديدا بقصور المفاوضات. لماذا لا يتكرر نفس الأمر في باريس بما أن لا شيء جوهريا قد تغير؟
• …..
خيالنا يمكن أن يكون بلا حدود..
دعونا نستخدم حظر مظاهرات 29 نوفمبر و 12 دجنبر لنطلق العنان للخلق والابتكار. نحن في حالة نفسية (تعب، إرهاق، استياء، إحباط…) مواتية لابتكار ممارسات جديدة وطرح أهداف جديدة. بشرط أن تكون طموحاتنا في مستوى الرهانات المطروحة. هناك إبداع وإبداع. علينا ألا نكتفي فقط ببعض المبادرات الرمزية.
تتطلب حالة الطوارئ المناخية قطائع وليس مبادرات هامشية تافهة. علينا ألا نكون في مؤخرة دول وحكومات خائرة العزيمة.
لنكن في مستوى التحديات التي نواجهها.
لدينا الوسائل الضرورية لذلك.
إنها فرصتنا.

ماكسيم كومبس، الخميس 19 نوفمبر 2015

المصدر: http://blogs.mediapart.fr/blog/maxime-combes/191115/cop21-declarons-letat-durgence-climatique
ماكسيم كومبس اقتصادي وعضو أطاك فرنسا. نشر كتاب Sortons de l’âge des fossiles ! Manifeste pour la transition, Seuil, coll. Anthropocène وشارك في تنسيق كتاب Crime Climatique Stop ! L’appel de la société civile, Seuil, Anthropocène.
—–
1- أنظر-ي أجندة التعبئة المواطنية حول المناخ لسنة 2015 على موقع أطاك المغرب https://attacmaroc.org/?p=2916
2- للتعرف على تحليلات الكاتب بهذا الصدد على مدونته الخاصة http://blogs.mediapart.fr/blog/maxime-combes
3- لقراءة وتوقيع نداء أوقفوا الجرائم المناخية http://350.org/climate-crimes-fr/

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube