الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / الصحة للجميع: شعار احتجاجات سكان مدينة بويزكارن.
الصحة للجميع
الصحة للجميع: شعار احتجاجات سكان مدينة بويزكارن.

الصحة للجميع: شعار احتجاجات سكان مدينة بويزكارن.

الصحة للجميع:  شعار احتجاجات سكان مدينة بويزكارن.

انطلاقا من مدينة أكادير في اتجاه الجنوب  وبعد قطع مسافة 170 كلم ،يتخللها عبور مضيق ومنعرجات جبلية وعرة تسمى ” اكني امغارن” (ملتقى الشيوخ)، عبر الطريق الوطنية رقم (1)تتراءى مدينة بويزكارن، الموجودة في نقطة رئيسية  تربط بين عدة مدن في المنطقة  من بينها  كلميم وطاطا وتزنيت. من خلال موقعها وبعد أن سيطر عليه الاستعمار الفرنسي استطاع أن يتحكم في كل المنطقة،و أسس فيها قواعد عسكرية وثكنات ونظام حكم استعماري قاهر.

ظلت المدينة مركزا حضريا  تحيط به دواوير وقرى كثيرة  يقطنها فلاحين فقراء تقوم حياتهم على الفلاحة المعاشية وتربية المواشي، وكان الاستعمار قد أنشاء في المدينة عدة مؤسسات ومصالح رياضية وترفيهية وخدماتية في التعليم والصحة لفائدة الإداريين المدنيين والعسكريين الفرنسيين الاستعماريين وحلفائهم المحليين، وبعد الاستقلال الشكلي سنة 1955 سيطرت الدولة الجديدة على مركز بويزكارن.

مع  بداية قضية الصحراء الغربية واندلاع الحرب، تحولت مدينة بويزكارن إلى قاعدة عسكرية ،تضم ثكنات  للجيش وللقوات المساعدة علاوة على المستشفى العسكري الذي ظل يقدم خدماته في الصحة والعلاج والاستشفاء لسكان المدينة ونواحيها إلى أن نقل إلى مدينة كلميم سنة 2007.

يقطن مدينة بويزكارن نحو 14.059 نسمة ( حسب إحصاء 2014)،ومثل نظيراتها من المدن المغربية، فإن بويزكارن لم تستثنى من نتائج سياسة التقويم الهيكلي الكارثية، التي طبقت منذ 1983، عندما بدأت دكاكة الخصخصة والتدبير المفوض تأتي على طفيف المكاسب، زد على ذلك إغراق البلد في الديون غير الشرعية  التي تقترضها الدولة تنفيذا لتعليمات المؤسسات المالية الدولية، مثل  صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما…بعد عقود من هذه السياسات النيوليبرالية القاسية و المتسارعة تفاقمت المشاكل بشكل كبير وانعكست على حياة السكان، وكان أبرز تجليات هذه السياسات انتشار البطالة الجماهيرية بين الشباب بشكل رهيب،لاسيما حاملي الشهادات وخريجي المعاهد ومراكز التكوين…

تضم منطقة بويزكارن ثروة أرضية مهمة، وهي:  منجم ” وانسيمي الشرق” و”وانسيمي الجنوب” و” تاوريرت نوناس” قرب إفران الأطلس الصغير، لكن هل  يستفيد سكان المنطقة من هذه الثروة ؟ بل بالعكس، إذ يتضرر الفلاحون الفقراء سكان  واحات كل من : امتضي واداي وايت ايلول وتيمولايوتزونت… وعدد من الدواوير المحيطة بالمنجم حيث يستنزف الثروة المائية .

ما تصرح به الدولة في كل مكان  دائما على لسان ممثليها،هو، أن جميع المشاريع التي تنجزها في البلد هدفها الرئيسي “التنمية المستدامة” وتحسين حالة الناس وظروف عيشهم بالمناطق التي تنجز بها تلك المشاريع الكبرى، ومن جملتها منجم وانسيمي، لكن هل هذا صحيح؟ إن احتجاجات السكان طيلة سنوات والتي تدوم لفترة طويلة بدون استجابة لمطالبهم/ن،  تثبت بجلاء زيف كلام المسؤولين  والحكام الفعليين في البلد، وتبرهن  بشكل جلي على  فشل نتائج سياسة العولمة الرأسمالية  والتبادل الحر الاستعماري  المطبقة في البلد.

بعد نكبة الفيضانات ماذا تحقق؟

يصعب نسيان ما تتعرض  له مدينة بويزكارن من خسائر في كل فصل شتاء بسبب الأمطار الغزيرة  ومياه الوديان المتدفقة، وكان أكبرها ما حدث أواخر سنة 2014 حيث تسببت  مياه الفيضانات للمدينة في نكبة  وفاجعة إنسانية  ذهبت ضحيتها أرواح بشرية، بالإضافة إلى خسائر مادية كبيرة  للفلاحين للفقراء والتجار الصغار.ماذا قدمت الدولة للسكان وماذا أنجزت للمدينة ؟ إن صور تلك الأحداث الأليمة لازالت عالقة في الأذهان، خصوصا لدى الأطفال،لقد جرفت مياه  واد “تامسورت”الواقع على بعد 6 كلم من بويزكارن  مجموعة من الناس وتسببت في وفاة البعض منهم.

النضال من أجل ” الصحة للجميع” مسار طويل

على مبدأ العلاج والاستشفاء والاستفادة من الخدمات الطبية والصحية بشكل جيد ومجاني يجب أن يستمر النضال من أجل هذه الغاية الضرورية،إذ لا يمكن مناقشة تأجيل علاج المرضى إلى حين. إنها مسألة حياة أو موت، والتفاوض حول الموضوع مع المسؤولين  يجب أن لا يخرج عن الاستجابة الفورية للمطالب المرفوعة حول قضية الصحة.

الأمر الذي يجب إدراكه هو أن قطاع الصحة في المغرب أصبح يستقطب المستثمرين الكبار ورجال الأعمال، بعد تملص الدولة من دورها الاجتماعي فاسحة المجال أمام رؤوس الأموال لتحقيق الربح على حساب صحة شرائح المقهورين. ما يطرح بملحاحية  ضرورة  سيادة شعبية ورقابة تحتية على الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين و القطع التام مع مخططات وبرامج المؤسسات المالية الدولية.

وبما  أن مدينة بويزكارن تقع في منطقة مركزية لعدة جماعات تابعة إ داريا لأقاليم التالية  :  كلميم وطاطا وافني وتعتبر أقرب نقطة لهذه الجماعات فإن تلبية كل مطالب المحتجين والمحتجات سيكون له أثر إيجابي على سكان المنطقة، لا المدينة فقط،  ما يفتح أفاقا أرحب للنضال الشعبي من أجل ملف الصحة.

الاحتجاج الشعبي ضد سياسة الدولة حق شرعي، والتوقيف والاعتقال ظلم طبقي.

يوم الأحد 25  فبراير 2018  نظم عدد من السكان أشكال نضالية في مدينة بويزكارن تمثلت في احتجاجات شعبية على تردي الخدمات الصحية الضرورية  بالمستشفى المحلي، دعت إليها حركة “الصحة للجميع”وتطورت من وقفات إلى مسيرة مع الثالثة بعد الزوال (15:00) حيث انطلقت من حي المسيرة  متوجهة إلى وسط المدينة  لكنها تعرضت للمنع من طرف السلطات بمختلف تلاوينها التي تدخلت بالقوة مستعملة العنف ضد المحتجين والمحتجات لتنفيذ المنع. واعتقال مجموعة من المناضلين أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع بويزكارن وتقديمهم للنيابة العامة  وهم: علي ارجدال ورشيد لكدور  واليزيد بيجوان  ونور الدين توزيت  ومصطفى ادمولود.

تهمة الاحتجاج السلمي من أجل الصحة

ما الغاية من اعتقال المناضلين؟ هل من أجل زرع بذور الخوف لدى الناس الذين يطالبون الدولة بتوفير حق العلاج ؟ وما هي التهم التي ستقدم بها السلطات المناضلين للعدالة ؟ وهل لمثل هذه الغايات شيد سجن بويزكارن الشهير في المنطقة  سنة 2015 في مكان يعرف في الصيف  حرارة جد مرتفعة ؟

إن اعتقال من يطالب بالحق المشروع في الخدمات الصحية ظلم سافر، وحشد التضامن للإفراج عن المعتقلين عجل بشكل كبير بالإفراج عنهم ،ويعتبر هذا النصر أولى الخطوات على السكة الصحيحة، مع الاحتفاظ بالتعبئة الشعبية قائمة… علاوة على  التصدي السلمي و الجماعي للقمع  ومحاولة اجتثاث حركة تناضل  من أجل الاستفادة من الخدمات الصحية الجيدة والمجانية للجميع.

محمد الحيحي– جمعية اطاك المغرب.

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube