الرئيسية / متابعة النضالات / حركة عولمة بديلة / سلطة الشركات وإفلاتها من العقاب يخنقان صوت الشعوب. لا للشركات متعددة الجنسيات!

سلطة الشركات وإفلاتها من العقاب يخنقان صوت الشعوب. لا للشركات متعددة الجنسيات!

سلطة الشركات وإفلاتها من العقاب يخنقان صوت الشعوب

لا للشركات متعددة الجنسيات!

 حركة نهج المزارعين الدولية (La Via Campesina)

 

تستنكر حركة نهج المزارعين الدولية بشدة حقيقة أن السيرورات التشريعية والسياسات الدولية، والتي من المفترض أن تكون قرارات تبناها المواطنون بكل ديمقراطية، تهيمن عليها بصورة متزايدة مصالح الشركات الكبرى متعددة الجنسيات، وهذا بتواطؤ من الطبقات الحاكمة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك اتجاه قوي لتجريم الذين يناضلون من أجل حقوق الإنسان، في الوقت الذي تسمح فيه البنيات القائمة بإفلات الشركات متعددة الجنسيات من العقاب على جرائمها.

على المستوى الدولي والإقليمي والوطني والمحلي، نلاحظ أنه على نحو متزايد، يتم وضع الإطار التشريعي ويترجم وينفذ وفقا لمصالح المقاولات الكبرى والشركات متعددة الجنسيات على حساب المصلحة العامة، وذلك رغم مقاومة الحركات والمنظمات التي تدافع عن بدائل أخرى. يضاف إلى ذلك غياب الشفافية إزاء المجتمع المدني.

ومن الواضح أن اتفاقيات التجارة الدولية مع آليات حماية الاستثمار، ونزع التقنين عن التجارة والإنتاج، والتخلي عن المعايير الاجتماعية والصحية، تلبي كلها المطالب الملحة للشركات متعددة الجنسيات، بدلا عن مصالح الشعوب عبر العالم. وهذا ما نراه بشكل صارخ في اتفاقية التبادل الحر عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي (TTIP)،  واتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ لإدماج اقتصادات مناطق آسيا والبحر الهادئ (TPP)، والاتفاقية التجارية والاقتصادية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وكندا (CETA)، والاتفاقية الجديدة حول تجارة الخدمات (TiSA)، واتفاقات الشراكة الاقتصادية (APE).

يتم أيضا خلق لبس دائم بين دور المنظمات التي تمثل المجتمع المدني والمصلحة العامة، والهيئات التي تدافع عن مصالح خاصة. ويتم التعامل مع الشركات متعددة الجنسيات كأنها منظمات المجتمع المدني، في حين أنها لا تمثل أحدا، وتسعى فقط للدفاع عن مصالح مالكي أسهمها. وهذا ما يقلص الفضاء العمومي إلى حد كبير.

كما يتم خلق كيانات مختلطة وتدعيمها، وموائد مستديرة أو أرضيات تلف حولها مختلف الفاعلين مثل الهيئات الحكومية، ومؤسسات البحث، والممولين، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، في الوقت الذي لا يحترم فيه الاستقلال الذاتي للحركات الاجتماعية، ناهيك عن دعمها. تنمو هذه الكيانات لتمييع المواقف وطمس الحقائق على أرض الواقع. والمثال الواضح على ذلك هو التحالف الدولي من أجل الأرض (ILD)، وهي منظمة تعتمد على أموال كبيرة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وتقدم نفسها على نحو انتهازي على أنها في نفس الوقت منظمة للبحث، ومنظمة للتمويل، وممثلة للمجتمع المدني. والحال أن عمل هذه المنظمة يسعى أساسا للتخفيف من الآثار السلبية للاستحواذ على الأراضي بدلا من وقف عمليات الاستحواذ بحد ذاتها.

إننا كحركة اجتماعية للمزارعين، والعمال الزراعيين، والفلاحين بدون أرض، والسكان الأصليين، نناضل ضد رؤية اختزالية وضيقة الأفق ورأسمالية تماما، مبنية على أساس نموذج تحقيق النمو بأي ثمن، وعلى السوق التي تتحكم وتحل كل شيء، وعلى نموذج غربي مفروض. ويتضمن هذا النموذج خصخصة وتسليع الملك العمومي والحقوق الأساسية مثل الماء والغذاء. ويشمل أيضا ازدراء للحركات الاجتماعية وعبادة المقاولة باعتبارها الفاعل الوحيد “المفيد” للمجتمع. ويعد البحث عن الربح الخاص العنصر المهيمن في صنع القرار وفي رؤية العالم. إنها رؤية بطريركية للرفاهية، وهي رأسمالية، وأنانية، وغربية يتم تشجيعها وتؤدي إلى فرض تجانس في السوق المعولمة. وفي هذه الرؤية، يتم تقليص دور ومسؤولية الدول على نحو متزايد وجعله ثانويا. وهذا ما يقلل بشكل كبير من قدرة تأثير الفاعلين في القاعدة.

via_campesina-480x270

يتم إنشاء أسواق جديدة كحل مزعوم للمشاكل التي خلقتها هذه السوق نفسها. هذا ما نراه في مثال أسواق الكربون (REDD) التي أدت إلى المضاربات المالية، وإلى طرد الأهالي من أراضيهم، وإلى مزيد من التلوث بدلا من الحد من انبعاثات الكربون. وتطرح حلول تكنولوجية مثل الكائنات المعدلة وراثيا والأسمدة بغض النظر عن تحليل السلطة والمصالح التي تتحكم فيها، ودون رؤية طويلة الأمد. وتكشف صفقات المسح الاجتماعي للسكان المتضررين من السدود أن المشاكل الاجتماعية تدبر أيضا باسم السوق. ندرج هنا أيضا الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) حيث تحل المقاولات محل الدول في توافقات غير واضحة تعود بالنفع فقط على المقاولات. وتصبح الأراضي والمياه والبذور والأرض والملك الجماعي الذي يديره السكان بشكل مشترك، سلعا تحكمها الملكية، وتحكمها براءات الاختراع للكائنات الحية والبذور. وهكذا تجرد الشعوب من الحقوق التي تضمن مستقبل هذا الكوكب ومستقبل الإنسانية.

هناك مبادرات تحت ذريعة “مكافحة الجوع في العالم” تجري بتواطؤ من الدول الغربية وبضغط عديد من الدول كالتحالف الجديد للأمن الغذائي والتغذية (NASAN)، بدعم من مجموعة الدول الثماني الكبار (G8)، أو التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا(AGRA)، وتدمج بشكل ماكر في برامج التنمية الفلاحية الوطنية والجهوية لفرض النموذج الغربي للزراعة، وإدخال الكائنات المعدلة وراثيا ومنتجات ممنوعة في تلك البلدان الغربية، والاستحواذ على الثروات الطبيعية مثل الأرض والماء.

هناك خصاص دائم في الحلول البنيوية والمستدامة، وذلك بسبب الضغط من أجل الحفاظ على الوضع الراهن وخوفا من تقليص أرباح أقلية.

إننا نرى تصاعدا في تجريم النقابيين، والناشطين في مجال البيئة، والمزارعين والمزارعات الذين يناضلون من أجل حقوق الإنسان أو من أجل حقوق الطبيعة. في الهندوراس مثلا، يحاكم المئات من المزارعين والمزارعات بتهمة الدفاع عن حقوقهم. كما نرى تصاعدا للعنف ضد الذين يناضلون من أجل حماية البيئة بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

إننا نؤكد على أهمية فتح فضاءات سياسية دولية للمنظمات الشعبية، ووضع آليات للتشاور الشفاف، ولإيصال المعلومات ونشرها، وذلك تحت قيادة الحركات الاجتماعية نفسها. ونسرد هنا إعلان حقوق المزارعين والعمال القرويين الذي يناقش في إطار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كمثال إيجابي.

نحن بحاجة إلى سيرورات ديمقراطية جديدة تشاركية وشفافة وآتية من القاعدة (الوطنية والإقليمية والعالمية) لتطبيق سيادة الشعوب في العالم اليوم عوض اضطهادها.

نحتاج إلى آليات إقليمية ودولية ملزمة قانونيا لوقف الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الشركات متعددة الجنسيات. ومن هذا المنطلق، فإننا نرحب بمبادرة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي وضع هدف تبني معاهدة ملزمة لمعاقبة جرائم الشركات متعددة الجنسيات، وندعم الحملة من أجل تفكيك سلطة المقاولة الخاصة.

إننا ندرك أن دور الحكومة هو تمثيل مصالح شعوبها. لذلك، فمن واجب الدولة أن تعارض أي سياسة أو أي معاهدة دولية تقوض حقوق الإنسان أو سيادتها الخاصة. فمن الضروري دعم سيادة الدولة ومسؤوليتها بدلا من تقويضها على المستوى الدولي.

تدافع حركة نهج المزارعين الدولية عن السيادة الغذائية كمبدأ فاضل متمرد على هذا النظام الاستغلالي. إننا نبني بدائلنا عبر التضامن، يوما عن يوم، وانطلاقا من قواعدنا.

9 يوليوز 2015.

المصدر:

http://viacampesina.org/fr/index.php/actions-et-nements-mainmenu-26/non-aux-multinationales-mainmenu-72/1105-le-pouvoir-des-multinationales-et-leur-impunite-etouffent-la-voix-des-peuples

 

تعريب جمعية أطاك المغرب http://attacmaroc.org/

استكمل التعريب بعودة إلى الصيغة الإنجليزية الموجودة أيضا على موقع فيا كامبسينا بالإنجليزية.

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube