الرئيسية / ملفات دراسية / الشباب / البرازيل : عار الإتجـــار بكرة القدم

البرازيل : عار الإتجـــار بكرة القدم

 

 

البرازيل :  عار الإتجـــار  بكرة القدم

 

   دافعت رئيسة البرازيل ديلما روسيف عن تكاليف تنظيم  بلادها للمونديال ، حوالي 6 مليار دولار  حسب  ريكاردو تيكسييرا رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم ، حيث  ستنطلق فعاليات كأس العالم للرياضة الأكثر شعبية  ومشاهدة  والأكثر إستثمارا للرأسماليين وللشركات الكبرى ، في مجموعة من المدن البرازيلية  الفقيرة  التي رفضت هذه التكلفة مطالبـة بالإهتمام بالبنيات التحتية وتنمية البلد ، وعبرت عن ذلك بإحتجاجات عارمة شارك فيها ألالاف من سكان العشوائيات و من المعطلين عن العمل  و الفلاحين الفقراء وباقي ضحايا الرأسمال  .

 

إحتجاجات ضد تكاليف التنظيم .

 

نفذت البرازيل برنامجا للتقشف وفقا لخطة صندوق النقد الدولي بهدف سد عجز الموازنة والقضاء على أزمة الثقة، فعند تولى “لولا” الرئاسة لم يتراجع عن هذا البرنامج الذي كان قد بدأه سلفه “كاردوسو” بل استمر فيه بكل حزم ، وأعلن أن سياسة التقشف هي الحل الأول والأمثل لمشاكل الاقتصاد الوطني ، وطلب دعم الطبقات الفقيرة له والصبر على هذه السياسات، وقد كان له ما أراد  بسبب شعبيته حيث ينحدر  من أصول إجتماعية متواضعة .

 عملت  حكومة لولا على إتخاد   قرارين مباشرين  يهاجمان مصالح الجماهير: الأول هو مشروع قانون المعاشات الذي يتضمن فرض ضرائب على أصحاب المعاشات، وتخفيض مستوى معاشات عمال القطاع العام، بالإضافة إلى دفع  القطاع للخوصصة  ، أما القرار الثاني فهو خاص بالفلاحين، لم يطبق الرئيس – لولا – مشروع الإصلاح الزراعي الذي وعد به أثناء حملته الانتخابية  بل عمل على إدخال الزراعات المعدلة وراثياً التي ظل الفلاحون يناضلون ضدها والتي تتفق ومصالح شركة مونسانتو العملاقة  في بلد يملك فيها 1% من ملاك الأراضي أكثر من 43% من مساحة الأراضي الزراعية، وقد أدى برنامج التقشف هذا  إلى خفض عجز الموازنة وإرتفاع التصنيف الائتماني للبلاد ، وبناء عليه تلقت البرازيل نحو 200 مليار دولار إستثمارات مباشرة من 2004 إلي  2011 ، لكن على حساب الفئات الإجتماعية الأكثر تضررا من هذه الإجراءات التقشفية النيوليبرالية و التي لازال تأثيرها القوي لم يظهر بعد رغم كل هذا الزخم من الإحتجاجات المعارضة لتكاليف تنظيم المونديال ، وما تشهده البلاد اليوم ماهو إلا مقدمات لتدفق نضال إجتماعي واسع سرعان ما سيعم البلد .

 في الايام الماضية  أطلقت شرطة مكافحة الشغب البرازيلية الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في ساو باولو  الذين تظاهروا ضد التكلفة المرتفعة لإستضافة كأس العالم ، قاوم  بعض المتظاهرين بإلقاء  الحجارة بينما أحرق آخرون إطارات السيارات ووضعوا المتاريس في الطرقات ، كما أدخل مجموعة من المتظاهرين الشباب تقنية الجرافيتي كشكل إحتجاجي بالرسم في الشوارع و على الجدران ،  ويقول المتظاهرون إنهم يشعرون بالغضب لإنفاق حوالي 6 مليار دولار  ، لتنظيم نهائيات كأس العالم التي ستجرى في الايام القليلة المقبلة  بدلا من إنفاقـها على المشاريع الإجتماعية والسكن وتأهيل البنيات التحتية والإهتمام بتنمية البلد ، وفي ريو دي جنيرو  شارك المئات في مظاهرة حاشدة ساعة الذروة في أهم الطرق الرئيسية كتكتيك لخنق حركة السير وإرباك تدخل أجهزة الأمن  ، وفي السنة الماضية  تحولت مظاهرات مشابهة إلى حركة إحتجاجية عمت أرجاء البلاد  ضد الفساد وضد زيادة أسعارتذاكر النقل  ، لتتراجع عنها الحكومة  بفعل المقاومة و الإحتجاج .

لم يسلم سكان الأحياء الشعبية أيضا من هجوم الرأسماليين ،  إذ تم  إجلاء أكثر من 300 أسرة من العشوائيات التي  يقيمون فيها في مدينة ساوباولو البرازيلية، وقد قاوم عدد من السكان قرار الإخلاء  فإستخدمت قوات الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم ، معظمهم من النساء والاطفال ، نقلت  مواقع التواصل الإجتماعي و القنوات الإعلامية صورهم ومعاناتهم عبر العالم .

كما نظمت حركة  “فلاحون من دون أرض” مسيرة إحتجاجية صوب القصر الرئاسي بالعاصمة برازيليا ، لكن الشرطة تدخلت وأصيب أكثر من 40 شخصا بجروح  منهم 12 فلاحا و 30 أمني  في صدامات دارت بين رجال الشرطة و  الفلاحين الذين كانوا يتظاهرون للمطالبة بتسريع الاصلاح الزراعي الذي وعدتهم به الدولة . في هذا الظرف الأولوية لصورة البلد دوليا و إنجاح التظاهرة العالمية وليس وقت مطالبات فئوية ، كان هذا جواب الحكومة  البرازيلية .

وحركة “فلاحون من دون ارض” التي تحتفل هذا العام بعيدها ال30 تأسست في 1984 اثر انتهاء الحكم الديكتاتوري وقد أصبحت اليوم أكبر حركة إجتماعية منظمة في البرازيل ، وبفضلها تمكنت حوالى 350 الف أسرة مزارعـة من الحصول على أراض زراعية  ، وكانت هذه الحركة تتبع  إستراتيجية في تحصيل الأراضي  للفلاحين تقوم على إحتلال فلاحيها مزارع كبيرة غير منتجة وذلك لإجبار الحكومة على توزيع قطع أرض على المزارعين الفقراء.

لا تخلوا أدوات  المقاومة و الإحتجاج من أشكال جديدة لمكافحة الشركات العابرة للقارات حيث يؤكد أعضاء  ” “الأنونيموس” المتخصصة في التسلل إلى مواقع الإنترنت أنهم يستعدون  لشنّ هجوم عبر الإنترنت على الشركات الراعية لكأس العالم في البرازيل إحتجاجاً على الإنفاق المسرف على مباريات كرة القدم في بلد يكافح من أجل تقديم الخدمات الأساسية، كما نظمت فئات عريضة من رجال ونساء التعليم مظاهرات مطالبة بتحسين وضعهم ، والإعتراض على تكاليف تنظيم المونديال .

هل يكره البرازيليون كرة القدم  ؟

  إرتبط ذكر إسم دولة البرازيل في كل أنحاء العالم بكرة القدم وبما يحتويه هذا البلد من مواهب ونجوم كروية  كثيرة ، بل هو مركز الرياضة الأكثر إنتشارا في الأوساط الشعبية ، غالبية نجوم كرة القدم البرازيلية تنحدر من الأحياء الفقيرة و الهامشية  ( قبل وجود مراكز  التكوين ) في ساوباولو وريو دي جانيرو و العاصمة برازلية ، لكن مع الإنتشار الواسع لهذه الرياضة أصبحت مجالا للإستثمار يسيل لعاب الشركات الكبرى وحيتان المال والأعمال ، لتستغل  الفرصة وتسلع الرياضة الأكثر إثارة للجمهور من كل الطبقات الإجتماعية   في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأسيا وأوروبا .

أصبحت هذه  القارات سوقا دولية  مربحة سرعان ما جرى غزووها بمساحات إشهار عالمية  وماركات تجارية باهظة الثمن  ” أديداس ، بيما … ” وغيرها من أوجه العولمة النيوليبرالية  ، حتى النجوم دوو الأصول الفقيرة أصبح لهم سعر كباقي السلع  يقدر  بالملايين ، ناهيك عـن الإستغلال السياسي   ، هذا الواقع خلف حالة من السخط لدى غالبية المشاهدين و المحبين لكرة القدم في البرازيل ،  فإحتجاجا على “استخدام كرة القدم كتجارة”.  أنشأت حركة اجتماعية في البرازيل مسابقة بديلة للمونديال، في عشوائيات ريو دي جانيرو ، منافية لما هو سائد  حيث إعتبر ماريو كامباجناني عضو اللجنة الشعبية لمونديال السكن الشعبي أن ”  “المونديال هو مبرر آخر للاستمرار في النموذج الرأسمالي بالمدينة”. حيث ستنطلق مباريات المونديال البديل بشكل مغايير لما هومألوف  ، لن يكون هناك مقابل مادي للفائز ،  وستجرى المباريات  في الاحياء الشعبية  الفقيرة ولن تكون هناك منافسات بالمعنى المتعارف عليه ، بــل سيعملون على تعميم نوع أخر من القيم  و المبادئ البعيدة كليا عن منطق السوق والربح .

 إنهم  يكرهون الإستغلال لا كرة القدم . فالرأسمال أفسد كل شيئ  .

 

 ملحوظة : الأرقام المدرجة في المقال مصدرها  الأنترنيت .

 

بقلم : علي أزنــاك

 

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube