الرئيسية / شبكات أطاك / CADTM / رواندا : الجذور الأجنبية للإبادة الجماعية

رواندا : الجذور الأجنبية للإبادة الجماعية

                         

                         رواندا : الجذور الأجنبية للإبادة الجماعية 

7 أبريل – رونو ديترم  

منذ العام 1994 ، جرى على نحو متواتر التذرع بالإبادة الجماعية في رواندا  لتبرير التدخلات العسكرية الإنسانية،  وذلك من طرف القوى الغربية معظم الأحيان  [1]. إن كان جليا  أن التخلي عن البلد من قبل المجتمع الدولي قد  شجع مواصلة جرائم  الإبادة الجماعية ، فيجب أن توضع آلة الموت تلك ضمن سياق التدخل الأجنبي الذي بدأ منذ الحقبة الاستعمارية .

  فقد كان المستعمر، الألماني ثم البلجيكي، من بسط التمييز بين الهوتو والتوتسي، إذ اكتشف المستعمرون، لدى وصولهم إلى أراضي رواندا- أوروندي،  مجتمعا منظما للغاية، لم يكن يعكس تصورهم النمطي للأفارقة. هكذا وجب إيجاد تفسير “عنصري” ، تفسير الأوروبيين ذوي البشرة السوداء (  الأرستقراطية التوتسية ) المسيطرة على أغلبية من ” الزنوج ” [2] . هذه هي  بداية الاسطورة الحامية التي تعتبر التوتسي عرقا من الغزاة الأجانب غزوا  البلد منذ عدة قرون[3] . هذه الأسطورة ، المفعمة بترسيمات عرقية في أوروبا ذلك الوقت، سيتم تدريسها و دمجها في مخيلة كل الروانديين، لا سيما من لدن الكنيسة الكاثوليكية عبر المدرسة.  وموازاة لهذا، ستحكم القوة الاستعمارية بشكل غير مباشر بواسطة أقلية توتسية، موجهة إكراهات الاستعمار نحو هذه الأقلية | 4 | .

 أنتج ظهور هذه الكراهية ضد التوتسي ، حزب  Parmehutu  الذي  تمكن، تحت ستار الثورة الاجتماعية، و مع تقلب السلطات الاستعمارية والدينية، من  الاستيلاء على السلطة لحظة استقلال البلد. وكانت الإشارة إلى العرق ببطاقة الهوية، بفعل السياسة البلجيكية، الحلقة الأخيرة في سلسلة تكريس الميز ضد التوتسي (مجازر ، كوطات عرقية، طرد التوتسي من جهاز العسكر…)  الذي سينشأ فترة الاستقلالات  ويبلغ ذروة في العام 1994.

   على الرغم من تطبيق هذه السياسة العنصرية، حظيت هذه الأنظمة المتعاقبة بدعم سياسي ومالي من دول غربية عديدة، بصدارتها بلجيكا و فرنسا، وكذلك المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. بعد انهيار أسعار صادرات رواندا ، قدمت تلك المؤسسات ملايين الدولارات لنظام  Habyarimana ، استخدم  قسما كبيرا منها لشراء أسلحة ومعدات عسكرية[ 5] لم يستعملها النظام لمحاربة متمردي الجبهة الوطنية الرواندية [ 6 ] وحسب، بل أيضا لتطوير منطق مجازر منظمة على نحو متزايد. وتجدر الإشارة إلى أن  زيادة القروض ترافقت مع شروط هيكلية سوف تفجر أشكال التفاوت والفقر المتزايد لقسم كبير من السكان .  سيكون لذلك عواقب كارثية لأن هذه السياسات ستجعل سكانا عاطلين أكثر تقبلا  لرسائل الكراهية التي تحمل كبش الفداء التوتسي كل الشرور [7]. وسارت منظمة الوحدة الأفريقية  في الاتجاه ذاته لأنها كتبت في تقريرها عن الإبادة الجماعية: “كان لإفقار الشعب المتنامي في أواخر سنوات 80 عواقب هائلة و أفاد لعبة المتلاعبين به “[8]

   من جهة أخرى،  منذ بداية الحرب ضد الجبهة الوطنية الرواندية ، وفيما كان الإحساس بالانجراف نحو الإبادة الجماعية يتنامي (تنظيم مجازر على نحو متزايد، الإشارة إلى الإبادة في وسائل الإعلام ، الإحصائيات … )، تواصلت مبيعات السلاح للحكومة المتطرفة، بخاصة  من الصين والولايات المتحدة ومصر وفرنسا.  هكذا ، إذ سحبت دول اوروبية عدة قواتها، ما حدا لإخلاء مواطنيها، كان لآخرى دور أكثر حسما في تنفيذ الإبادة الجماعية . فقد قامت  فرنسا ،باسم الدفاع عن الفرانكوفونية ، بدعم نشيط للنظام الرواندي قبل الإبادة الجماعية وأثناءها و حتى إلى نهايتها [9] ، متيحة لقتلة  كثيرين الفرار الى زائير المجاورة، مزعزعة استقرار المنطقة حتى اليوم.

      لا تزال هذه المشاركة الواسعة للدولة  غير معترف بها رسميا في  فرنسا؛ وعلى عكس بلدان أخرى، لم تقدم  الحكومات القائمة بعد عام 1994 أي اعتذار رسمي . علاوة على ذلك، و على الرغم من اعتراف  بعض أعضاء المجتمع الدولي، لم يحصل الشعب الرواندي على أي  تعويضات جديرة بهذا الاسم. الأسوأ من ذلك ، تواصل الظلم بعد الإبادة الجماعية ،إذ سدد النظام الجديد الديون التي استخدمت لتمويل آلة الموت تلك .

    والحال أن هذا الدين يندرج تماما ضمن المفهوم القانوني للديون الكريهة التي يجب ان تعلن باطلة إذا ثبت أنها لم تستعمل لصالح الناس . بشكل أعم ، ينبغي اعتبار  الإبادة الجماعية في رواندا  كحالة توضح أولوية المصالح السياسية والاقتصادية الخارجية على الدفاع عن الحقوق الإنسانية الأساسية. وبالتالي ، خلافا للرأي واسع الانتشار الذي يرى في الإبادة الجماعية حدثا ” إفريقيا ” [10]، لا يمكن أن يفهمها إلا في سياق معولم.  وإذ نحيي ذكرى عشرين سنة على هذه المأساة ، يجب علينا ألا ننسى مسؤولية الفاعلين الدوليين في آخر إبادة جماعية من القرن العشرين.

موقع اللجنة الدولية من اجل إلغاء ديون العالم الثالث- cadtm

إحالات

1-    – الولايات المتحدة الأمريكية في حالة ليبيا، فرنسا في حالة مالي و إفريقيا الوسطى

2-    حسب مجلة la Revue Nationale Belge  لعام 1950 ” التوتسي مشيقون، ولهم انف مستقيم، وشفاه رقيقة (…) متحفظون ومؤدبون ولطيفون” فيما  الهوتو ” زنوج لهم كل خصائص الزنوج: انف أفطس، شفاه سميكة، جبهة واطئة، جمجمة عريضة، يحافظون على طابع طفولي، خجولون وكسلاء وفي الغالب تلازمهم القذارة”.

3-    انظر بهذا الصدد:

Dominique Franche, Généalogie d’un génocide, éditions Tribord, Bruxelles, 2004 et de Chrétien Jean-Pierre et Kabanda Marcel, Racisme et génocide, éditions Belin, Paris, 2013.

4-   نشير مع ذلك الى شطط هذه النخبة ضد السكان، وهي التي  ستشجع بروز القوات الشعبية المناهضة للتوتسي ، انظر :   Colette Braeckman, Histoire d’un génocide, Fayard, Paris, 1994.

5- مبشال شوسودوفسكي  و بيار غلان :

Michel Chossudovsky et Pierre Galand, L’usage de la dette extérieure du Rwanda (1990-1994). La responsabilité des bailleurs de fonds, Bruxelles-Ottawa, 1996.

6- الجبهة الوطنية الرواندية، كانت تضم لاجئين من التوتسي أساسا راغبين في العودة  إلى البلد

7- انظر كتاب : Lire l’ouvrage de Duterme Renaud, Rwanda – Une histoire volée, éditions Tribord, Mons, 2013

8- منظمة الوحدة الأفريقية تقرير حول الإبادة الجماعية في رواندا ، عام 2000 الصفحة 46

9- حول تورط فرنسا  انظر أعمال جمعية Survie ، (www.survie.org)

10-جملة ميتران دالة بهذا الصدد حيث اعتبر ” الإبادات الجماعية في تلك البلدان ليست أمرا مهما جدا”

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube