الرئيسية / ملفات دراسية / الاتفاقات الاستعمارية / خط الوقاية و السيولة تعبير عن جيل جديد من سياسات التقويم الهيكلي المعمق و الشامل
خط الوقاية و السيولة
خط الوقاية و السيولة، تعبير عن جيل جديد من سياسات التقويم الهيكلي المعمق و الشامل

خط الوقاية و السيولة تعبير عن جيل جديد من سياسات التقويم الهيكلي المعمق و الشامل

خط الوقاية و السيولة تعبير عن جيل جديد من سياسات التقويم الهيكلي المعمق و الشامل

في سياق هجومه العالمي، تمكن الرأسمال المالي من زعزعة استقرار اقتصاد العديد من البلدان بسبب قدرته على الانتشار و المضاربة الحرة خارج إجراءات الرقابة و بهدف الحصول على الربح و هكذا ساهمت حركة الرساميل في الازمة المكسيكية سنة 1994 و أزمة جنوب شرق اسيا سنة 1997. و في خضم الازمة العامية المعممة، ادعى الماسكون بالرساميل ( و على رأسهم صندوق النقد الدولي) سنة 2011، أن بإمكان البلدان الأعضاء في الصندوق تجنب السقوط في الازمات باللجوء إلى قروض من نوع جديد اسموها خط الوقاية و السيولة (خ .و. س). فما معنى هذه الصيغة الجديدة و ما هي شروطها و خلفياتها و نتائجها؟

1- ما معنى خط الوقاية و السيولة ؟

-1-1 تعريف:

خط الوقاية و السيولة (خ .و. س) هو السيولة المالية الوقائية التي يمكن لبلد عضو بصندوق النقد الدولي(188 بلد) استعمالها في حالة تعرضه لعوامل خارجية أو طارئة قد تؤثر على اقتصاده شريطة أن يتوفر على اقتصاد قوي أساسا، أي يكون هذا البلد قد اتبع و يتبع سياسات اقتصادية جيدة( حسب الصندوق) غير أنه لا يستطيع ولوج «خط الائتمان المرن« (*) بسبب عوامل هشاشة في اقتصاده. ويمكن أن تستمر اتفاقيات خ .و. س     6 أو 12 أو 24 شهرا حسب حاجة  البلد المعني.

1-2- القيمة التي يمكن الحصول عليها من ص- ن- د:

 ترتبط السيولة المالية التي يسمح  صندوق النقد الدولي للدول الاعضاء باستعمالها في إطار خ-و-س بحجم مساهمة كل بلد في الصندوق و بمدة الاتفاق المبرم مع الصندوق:

 125 % من قيمة مساهمة البلد بالصندوق في حالة كانت المدة 6 اشهر.

  • 250 % من قيمة مساهمة البلد بالصندوق في حالة كانت المدة 12 شهرا.
  • 500 % من قيمة مساهمة البلد بالصندوق في حالة كانت المدة 24شهرا.

كل الاتفاقيات برسم خ-و- س يمكن أن تصل إلى حد اقصى بقيمة % 1000 من مساهمة البلد المعني.

ملحوظة: يساهم كل بلد عضو ب ص-ن-د بمبلغ مالي معين، و هذا المبلغ يحدد وزنه بالصندوق.

1-3- الاتفاقات التي عقدها المغرب مع ص-ن-د برسم خ-و-س

 يعتبر المغرب من البلدان القليلة التي لجأت إلى استعمال خ-و- س و قد وقع لحد الآن ثلاثة اتفاقيات في هذا الشأن و هي تباعا:

***********************

(*): حسب ص-ن-د ، أداة للاستجابة لطلب تمويل من البلدان التي تتبع سياسات و سوابق اقتصادية جد قوية لتجنب و معالجة الازمات . للمزيد من التوضيح انظر : https://www.imf.org/external/np/exr/facts/fre/fclf.htm

*  الاتفاق الأول : امتد ما بين غشت 2012 إلى يوليوز 2014 بقيمة مالية تقدر بحوالي 6,2 مليار دولار امريكي.

*  الاتفاق الثاني: من غشت 2014 إلى يوليوز 2016 بقيمة مالية تقدر بحوالي 5 مليار دولار امريكي.

* الاتفاق الثالث : من غشت 2016 إلى يوليوز 2018 بقيمة مالية تقدر بحوالي 3.42 مليار دولار امريكي.

  لم تستعمل السلطات المغربية هذه الموارد خلال الاتفاقات الثلاثة و اعتبرتها، دائما،  موارد وقائية.

 و بتاريخ 30/01/2018  أعلنت الصحافة أن المغرب لن يجدد  اتفاق خ- و س مع صندوق النقد الدولي معلنا أنه يسعى إلى الحصول على موارد مالية في إطار خط الائتمان المرن.

— ما هي كلفة الاتفاقات السابقة؟

— ولماذا لم يجدد المغرب الاتفاق مع  ص-ن-د بخصوص خ-و-س؟

  • ما هي كلفة اتفاقات خ و س مع ص ن د؟

2-1  – الكلفة المالية:

 عندما يسمح صندوق النقد الدولي لأحد البلدان الأعضاء بالاستفادة من خ-و-س، يجب على هذا البلد تأدية التكاليف التالية:

2-1-1- رسوم الالتزام

وهي المبالغ المالية التي يدفعها البلد بموجب الاتفاق مع ص-ن-د في إطار اتفاقيات خ-و-س مما سيسمح لهذا البلد باستعمال الأموال المتفق عليها عند الحاجة. يمكن استرجاع هذه الرسوم حسب المبالغ المالية التي  تم سحبها خلال مدة الاتفاق.

و هذا يعني أن المغرب لم و لن  يتمكن من استرجاع هذه الرسوم لأنه لم يسحب المبالغ المالية الواردة في هذه الاتفاقات  أي أنه سيتحمل تكاليف مالية دون أي مقابل.

تزداد قيمة هذه الرسوم حسب مستوى القيمة المسموح باستعمالها:

 تنضاف 15 نقطة اذا كانت القيمة المسموح باستعمالها تعادل 115% من مساهمة الدولة المعنية بصندوق-ن-د، و هذا يعني زيادة تعادل 0.15 %لرسوم التسجيل التي تقل عن % 115  .

  • تنضاف 30 نقطة إذا كانت القيمة المسموح باستعمالها محصورة في المجال  115%   575 %  من مساهمةالدولة المعنية بصندوق-ن-د، و هذا يعني زيادة تعادل 0.30 %لرسوم التسجيل التي تقل 115%
  • تنضاف 60 نقطة اذا كانت القيمة المسموح باستعمالها تفوق 575% من مساهمة الدولة المعنية بصندوق-ن-د، و هذا يعني زيادة تعادل 0.60 %لرسوم التسجيل التي تقل عن % 115

2-1-2- نسبة الأرباح

كما هو الشأن بباقي القروض التي يمنحها ص-ن-د،، فنسبة الأرباح المطبقة على القيمة الممنوحة بموجب  خ-و-س، تتضمن:

+ نسبة الأرباح على الحق في السحب الخاص التي يحددها السوق و التي ينضاف لها هامش ( حاليا بقيمة 100 نقطة أساسيةpoint de base(**)  ;  و هذا ما يرفع النسبة المئوية بنقطة واحدة)  و يسمى كل هذا بنسبة الرسوم الأساسية.

+ رسوم إضافية التي ترتبط بقيمة المبلغ المسموح باستعماله و المدة الزمنية للاتفاق:

  • إذا تجاوزت قيمة القرض % 187,5 من مساهمة البلد في ص-ن-د ، تكون قيمة الرسوم الاضافية بقيمة 200نقطة أساسية و هذا يعنى رفع النسبة المئوية الاجمالية ب 2 %
  • إذا ظل القرض متجاوزا ل 187,5 %من مساهمة البلد في ص-ن-د بعد مرور 3 سنوات، تصبح قيمة الرسوم الإضافية بقيمة 300 نقطة(هذه الحالة تنطبق على أنواع أخرى من  القروض و ليس القروض المبرمة في إطار خ-و-س)

2-1-3- رسوم السحب

و هي الرسوم اللازمة أثناء سحب المبالغ المالية لاستعمالها.  بسبب هذه الرسوم، تنضاف 50 نقطة أساسية( أي %0,5) عن كل مبلغ تم سحبه.

2-2 – الكلفة الاقتصادية و الاجتماعية:

2-2-1- مصدر هذه الكلفة: توجيهات ص-ن-د

لمعرفة مصدر الكلفة الاقتصادية و الاجتماعية سأعتمد على ما قاله مسؤولو الصندوق خلال الاتفاقات الثلاثة:

البلاغ الاخباري 13/290.

بمناسبة انتهاء المراجعة الثانية المتعلقة ب خ-ط –و- س مع المغرب، بتاريخ 31 يويليوز 2013، صرحت المديرة العامة  المساعدة و المديرة بالنيابة، نعمت شفيق، بالعديد من الأشياء، أهمها :

++ من المهم مواصلة الاجماع حول الإصلاحات الصعبة لكنها ضرورية من أجل المحافظة على الاستقرار الماكرو اقتصادي والزيادة في النمو الاقتصادي.

++ لتحقيق عجز ميزانياتي يساوي 5.5 % من الناتج الداخلي الخام، وجب مراقبة و ضبط الميزانية خلال ما تبقى من السنة.( علما ان هذا العجز تجاوز 7%  خلال سنة 2001)

++ من المهم مواصلة احتواء الكتلة الاجرية و التكلفة العامة للمساعدات لخلق الفضاء الضروري لأحسن وضعية للنفقات الاجتماعية. و في هذا السياق، فالإجراءات المتخذة حديثا ، لتقليص المساعدات، تمشي في الاتجاه الصحيح. وسيكون محددا اتخاد إصلاحات واسعة تهم المساعدات لتقليص عوامل هشاشة الميزانية    و هشاشة العوامل الخارجية.

وقبلها زار فريق من الصندوق برئاسة  جون فرانسوا دوفانه المغرب من 5 الى 18 دجنبر 2012برسم المادة الرابعة من قوانين الصندوق لإجراء لقاءات مع المسؤولين و للقيام بالمراجعة الأولى بخصوص خط الوقاية  و السيولة، كما التقى الفريق ممثلين عن القطاع الخاص و المجتمع المدني، و في نهاية الزيارة صرح رئيس الوفد بالعديد من الملاحظات و الاقتراحات اهمها:

++++++++

(**) للحصول على نسبة ارتفاع النسبة المئوية نقسم عدد النقط الأساسية على  100 .

+سمحت متانة الأسس الاقتصادية للمغرب و السياسات الصحيحة، عموما، التي اتبعها إلى استفادته من    خ- و- س خلال غشت الماضي,

+ يعتبر اصلاح نظام المساعدات ضروريا و مستعجلا، لأن النظام الحالي يستنزف موارد الميزانية ويشكل وسيلة غير فعالة لدعم السكان المحتاجين.

+ يعتبر أيضا اصلاح نظام التقاعد امرا مستعجلا لضمان استمراريته.

+ من الضروري اجراء اصلاحات هيكلية لتحسين مناخ الاعمال و الاستثمار في التربية و التكوين.

+ ستقوي مرونة كبيرة في نسب الصرف من مساهمة الإصلاحات الهيكلية في دعم التنافسية و في امتصاص الصدمات الخارجية.

بلاغ صحافي26/16، بتاريخ 28 يناير 2016

 بمناسبة انتهاء المراجعة الثالثة ل ص-ن-د للاتفاق برسم خ-و – س مع المغرب ادلى ميتسيإهيرو  فيريزاوا، مدير مساعد ل ص-ن-د و رئيس بالنيابة للمجلس الإداري بما يلي:

+ استمرت الوضعية الاقتصادية بالمغرب في التحسن خلال 2015، فقد ساهم وضع سياسات حازمة في المساهمة في إضعاف الهشاشات  الخارجية  و الميزاناتية ، و حصل تقدم مهم على مستوى الإصلاحات.. الخ.  و من المهم مواصلة الجهود من أجل التقدم في وضع إصلاحات صعبة و لكنها ضرورية لتقليص عوامل الهشاشة المتبقية.

+ تحسن على مستوى الميزانية، طبقا لهدف السلطات في تحويل نسبة العجز إلى 4,3 سنة 2015 .

+ اجراء مهم آخر، يتمثل في  المصادقة على مشروع قانون حول اصلاح البنك المركزي  لتقوية استقلاليته.

تقييم المجلس الإداري ل ص-ن-د بتاريخ 31 يناير 2017

+ تهنيء السلطات المغربية على متانة اصلاحاتها وسياساتها الماكرو اقتصادية التي ساهمت في إضعاف عوامل الهشاشة الداخلية و الخارجية  و في تقوية الاطار السياسي للميزانية و تشجعها على مواصلة الإصلاحات للمزيد من تقليص عوامل الهشاشة.

+ تهنئها على التقدم الحاصل في موازنة الميزانية و على اصلاح النظام العمومي للتقاعد. ويرون أن الجهود يجب أن تتجه نحو تسريع الإصلاح الضريبي.

+ تشجيع السلطات على اصلاح الوظيفة العمومية للمساهمة في ضبط الكتلة الاجرية.

+ تدعيم السلطات في منحاها  التدريجي نحو نظام مرن للصرف.

+ تشجيع السلطات لوضع مشروع القانون الخاص بالبنك المركزي بالبرلمان و  الذي سيقوي استقلالية بنك المغرب

+يحثون على مردودية النفقات على التربية و التكوين المهني للاستجابة لحاجيات السوق.

2-2-2-  الإجراءات التي اتخذتها الدولة  بناء على  توجيهات ص- ن- د:

شكلت توجيهات و توصيات ص-ن-د  خلفية للهجوم على مصالح الكادحين ببلادنا، و بها ارتبطت جلبة النقاش البرلماني بخصوص  للإصلاحات التي يجب اتخادها خلال السنوات الماضية و لم يخرج النقاش اطلاقا على ما توخاه الصندوق من اصلاحات. وبناء عليها قامت الدولة المغربية بالعديد من الإجراءات، أهمها:

+اصلاح نظام التقاعد على حساب العاملين و المتقاعدين.

+ تبني خوصصة التعليم من خلال المزيد من التشجيع للقطاع الخاص، بكافة اسلاكه، و العمل على فرض رسوم على تلاميذ الثانوي التأهيلي و طلبة التعليم العالي.

+ العمل  المتواصل على  موازنة الميزانية  من خلال تخفيض العجز. و بالفعل، انتقل عجز الميزانية من 7,4% سنة 2011 الى 4% سنة 2017 و هذا يعني المزيد من تقليص النفقات بالنسبة للقطاعات العمومية

+ رفع الدعم على العديد من المواد و تدمير صندوق المقاصة.

+ القضاء على التوظيف العمومي من خلال العمل على تعميم الهشاشة( بدء بقطاع التعليم).

3- لماذا لم يجدد المغرب الاتفاق؟

للحصول على  اتفاق خ – و- س من ص-ن-د  يشترط هذا الأخير قيام البلد المعني بتعميق و شمولية الإصلاحات الليبرالية ، و هذا ما قام به المغرب على امتداد الست سنوات الماضية. و بمناسبة الندوة التي نظمتها حركة ضمير بتاريخ 27 أكتوبر 2017  بالدار البيضاء، صرح محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد و المالية،  أن المغرب سيتخلى عن اتفاقيات خ-و- س مع ص-ن-د في شهر يوليوز 2018. و صرح أن هذه الاتفاقيات كلفت المغرب 600.000.000 درهم( أي 60 مليار سنتيم!)، لكنه  لم يضف دون مقابل! فمقابل الملايين التي قدمها المغرب لم يحصل سوى على وعد بتقديمه القروض في حالة الحاجة إليها و ظلت كل الأموال الموعود باستعمالها في خزائن  ص-ن-د. و الغريب أن المسؤولين المغاربة قاموا بنفس العمل لثلاثة مرات متتالية و في كل مرة يتضح أنهم ليسوا في حاجة لتلك الاموال! ألا يحق لنا أن نتساءل، إن كان الامر يتعلق بصفقات مشبوهة  تسمح من جهة للصندوق بمواصلة ضغطه لمواصلة “الإصلاحات” و باغتناء بعض المسؤولين المغاربة من هذه الصفقات.

اليوم، و بعد كل ما قام به المغرب، يبدو أن الصندوق لم يعد لديه ما يمليه على المغرب لأنه على الخط الصحيح وفق رؤيته: اتجاه متواصل نحو تقليص العجز في الميزانية بحيث يتركز المجهود على جعله0%- بداية تعميم الهشاشة في الوظيفة العمومية- القضاء التدريجي على كل اشكال الدعم – العمل على تسليع الخدمات العمومية و جعلها مجالا للاستثمار- الاتجاه نحو رسملة التقاعد( البداية اصلاح ص-م-ت) … الخ

لقد رافق الصندوق المغرب نحو الدمار، و تركه لإتمام هلاكه الذي يعني معاناة الملايين و استفادة الأقلية من كل الإصلاحات التي قام بها.

 خلاصة

  • شكلت اتفاقيات خ-و-س معبرا جديدا و إضافيا للضغط على المغرب من أجل تعميم و تعميق الإصلاحات الليبرالية.
  • استنزفت هذه الاتفاقيات جزء من الثروة الوطنية لست سنوات متتالية دون مقابل( لم يستفذ المغرب نهائيا من الأموال و اعتبرها وقائية)
  • من المحتمل أن يكون النافذون بالبلد قد استفادوا من هذه الصفقات مقابل توقيعها، ما يجعل من جديد مطلب الرقابة على الديون امرا ملحا.
  • المغرب هو البلد الوحيد في المنطقة العربية و افريقيا الذي لجأ إلى هذه الاتفاقيات و هو أمر يروج له الصندوق على أنه امتياز، لكن الصندوق سيجعل من المغرب و تجربته منطلقا لاستنزاف بلدان أخرى و فرض المزيد من السياسات الليبرالية عليها.

    العربي الحافيظي/ أطاك المغرب 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube