الرئيسية / أنشطة الجمعية / المجموعات المحلية / تقرير حول اليوم التكويني لأطاك المغرب مجموعة إنزكان حول الخوصصة في المغرب
صورة من اليوم التكويني حول الخوصصة في المغرب وسياقها

تقرير حول اليوم التكويني لأطاك المغرب مجموعة إنزكان حول الخوصصة في المغرب

أطاك المغرب

عضو الشبكة الدولية للجنة

من أجل الغاء الديون الغير الشرعية

مجموعة إنزكان

 

خوصصة المؤسسات العمومية وعقود الشراكة بين القطاع العام و القطاع الخاص

 

نظمت جمعية أطاك المغرب مجموعة إنزكان يوما تكوينيا حول الخوصصة في المغرب وسياقها وذلك يوم الأحد 21 أكتوبر 2018 ، وقد تناول النقاش أربع محاور أساسية قسمت على الشكل التالي:

أولا: سياقات برامج التقويم الهيكلي و تدابيره .

تبلورت برامج التقويم الهيكلي او التكيف الهيكلي في المغرب منذ بداية التمانينات، وهي بمثابة سياسات تفرضها المؤسسات المالية العالمية على الدول العاجزة عن أداء ديونها، فبعدما تمأزق البلد بمشكل الديون، أصبح اقتصاده على حافة الإنهيار نتيجة تفاقم العجز في الميزان التجاري وانخفاض النمو الإقتصادي، وتقلص مداخيل الميزانية العامة، فعجز  المغرب عن أداء ديونه. تدخل البنك العالمي و صندوق النقد الدولي، فعمق هذه الأزمة بفرض تدابير التقويم الهيكلي وذلك انطلاقا من طورين:

الإستقرار الإقتصادي:  ادعت المؤسسات المالية العالمية انها ستقوم بمساعدة البلد على الإستقرار الإقتصادي انطلاقا من عدة إجراءات تقشفية: كخفض قيمة العملة والتقشف في الميزانية وتحرير الاسعار ورفع اسعار المنتوجات النفطية بالإضافة إلى إلغاء ربط الأجور بالاسعار.

الإصلاحات الهيكلية: ثم تحرير التجارة وتحرير النظام البنكي واستقلالية البنك المركزي و إلغاء الرقابة على حركة الرساميل و الصرف، بالإضافة إلى خوصصة المقاولات العمومية، وقد عملت الدولة كذلك على رفع الضرائب المباشرة و غير المباشرة وتدابير أخرى تمس نظام التقاعد.

أسفرت هذه التدابير الهيكلية إلى خوصصة مؤسسات وقطاعات عمومية ، كما تسبب ارتفاع الأسعاروتجميد الأجور في إشكالات  اجتماعية تحمل تبعاتها شريحة واسعة من فقراء المغرب.

ثانيا: خوصصة قطاع الصحة بالمغرب

تعرف الحماية الإجتماعية بأنها اجراءات، اليات، مؤسسات وتشريعات  تضعها الدولة لحماية المواطنين والمواطنات، هذه الحماية تكون من مسؤولية الدولة، فمدى العناية بالحماية الإجتماعية هو مقياس لمدى تقدم المجتمع. ويدخل قطاع الصحة في نطاق الحماية الإجتماعية.

لم ينعم المغاربة أبدا بصحة عمومية جيدة، فالميزانية المخصصة للقطاع ضئيلة جدا قياسا بضخامة الحاجات الصحية لشعب ينهشه الفقر وتدهور شروط العيش، وتخلف الوعي بالوقاية الصحية. خلال سنوات 1960، تكلفت الدولة بتغطية جزء من الصحة العمومية، ومع تطبيق سياسة التقويم الهيكلي ثم تقليص النفقات العمومية الموجهة لقطاع الصحة.فبلغت ميزانية هذا القطاع سنة 2017  14.114.752.000 درهم بينما ميزانية الداخلية تبلغ 23.855.490.000 في نفس السنة.

في سنة 1986 صدر قانون الأداء عن الخدمة العلاجية كأول خطوة في اتجاه تصفية مجانية الخدمات الصحية العمومية. تلاها صدور تقرير للبنك العالمي سنة 1998 لوضع إستراتجية بديلة لتمويل القطاع. وفي سنة 1999 أصدرت حكومة التناوب مرسوم 30 مارس 1999 القاضي بالأداء مقابل العلاج في المستشفيات العمومية ، وفي سنة 2002، صدر نظام التأمين الإجباري عن المرض. يعد إرساء أنظمة التغطية الصحية بصناديقها الستة أحد المحاور الرئيسية للهجوم النيوليبرالي على الحق في الصحة العمومية، إذ تندرج في إطار إعادة النظر في طرق تمويل نظام الصحة العمومية.

في سنة 2008 ثم أصدار نظام المساعدة الطبية، الذي يعد إعلانا صريحا للهجوم على مبدأ مجانية العلاجات الصحية. إن ادعاء استفادة الفقراء في وضعية فقر من مجانية العلاجات لا أساس له، لأن الفقراء في وضعية هشاشة هم الذين يساهمون في تحمل جزء من هذه النفقات من خلال نظام تقاسم المخاطر. فشل نظام المساعدة الطبية راميد فشلا ذريعا، وهذا باعتراف المسؤولين الحكوميين. لم يكن الهدف من نظام راميد تقديم خدمات طبية جيدة بل كان الهدف الأساسي هو ضرب مجانيتها الصحية التي كانت تقدم للمواطنين في المستشفيات العمومية بدون مقابل، فيكفي فقط الإدلاء بشهادة الضعف التي تسلمها السلطات المحلية للمعني بالأمر.

وينضاف إلى كل هذا تدابيراخرى تمشي في نفس الإتجاه، كغياب توظيف أطباء وممرضين كافيين وتجهيز المستشفيات بالتجهيزات الضرورية، وتشجع الدولة مقابل ذلك  القطاع الخاص. بالإضافة إلى كل هذا تقوم الدولة بالتدبير المفوض للخدمات الصحية لصالح القطاع الخاص، والسماح لمدارس خاصة وكليات طب خاصة بتكوين الممرضين والأطباء بالإضافة إلى فرض إمتحان التخرج على خريجي معاهد تكوين الممرضين التابعة للدولة. و في سنة 2007 طرح قانون يفتح المجال أمام الرأسماليين من غير الأطباء للإستثمار في القطاع الخاص.  وفي يوم 12 أكتوبر 2018 في إفتتاح البرلمان أكد الملك على ضرورة فتح بعض القطاعات والمهن غير المرخصة حاليا للأجانب منها قطاع الصحة.

تالثا:خصخصة قطاع الطاقة و تحرير أسعار الكهرباء بالمغرب

أشرف البنك العالمي منذ الثمانينات على إصلاحات هيكلية لقطاع الطاقة بالمغرب فنتج عن ذلك  تفكيك القطاع العمومي للمنتجات البترولية وخصخصة شركتي تكرير البترول، سامير و الشركة الشريفة، و  أصبح تكرير وتخزين المنتجات البترولية بين 1986و 1998محتكرا من قبل القطاع الخاص الأجنبي.

كان القطاع العمومي عبر الشركة الوطنية للمنتجات البترولية يشرف في سنة 1990 على 76% من مبيعات المنتجات البترولية من خلال الشركات التابعة لها، فيما لا يحوز القطاع الخاص سوى على 24% من هذه السوق، أصبح هذا الأخير يحتكر قطاع التوزيع بأكمله بعد أن باعت الدولة حصتها في سبع شركات عمومية للقطاع الخاص. وبذلك أصبح جزء من المداخيل التي كانت توفرها شركات التوزيع المغربية التابعة للقطاع تنقل  إلى الخارج من طرف فروع الشركات العالمية المتعددة الجنسية: شيل، موبيل، طوطال…

وبالإضافة إلى تدابير الخوصصة عملت الدولة على تحرير أسعار المنتجات البترولية، تنفيذا لبرنامج البنك العالمي. في سنة 1995 ثم تطبيق نظام المقايسة، من خلال ربط الأسعار المحلية بالأسعار العالمية في سوق روتردام.

طالت توصيات البنك العالمي قطاع الكهرباء، فبعدما كان القطاع العام عن طريق المكتب الوطني للكهرباء يزود البلد بكل احتياجاته تقريبا من الكهرباء، أصبحت المجموعة الرأسمالية الأمريكية السويسرية ABB/CMC تحتكر قرابة 50% من إنتاج الكهرباء بفضل الخصخصة. أصبحت الشركات الأجنبية تنتج أكثر من نصف إنتاج الطاقة الكهربائية و تبيعها للمكتب الوطني للكهرباء، كما أصبح جزء من مداخيل إنتاج الطاقة الكهربائية التي كان يحصل عليها المكتب الوطني للكهرباء تحتكرها الآن الشركات الرأسمالية الأجنبية و تحولها إلى بلدانها.

بما أن القسم الأعظم من إنتاج الطاقة الكهربائية أصبحت بين أيدي الشركات الرأسمالية المتعددة الجنسية(تبيعها للمكتب الوطني للكهرباء) فقد تصبح هذه الشركات هي من يتحكم في الأسعار برفعها إلى المستوى الذي ينسجم مع مسعاها إلى الربح السريع: نموذج أمانديس، ريضال، ليديك.

حسب ما يتم الإعداد له من تشريعات لن تكون هذه الشركات مضطرة لبيع الكهرباء للمكتب الوطني للكهرباء و ستبيعها مباشرة للمستهلك. إن إلغاء تقنين أسعار الكهرباء سيقود إذن لارتفاعها.

استفاد المقاولون بالقطاعين الصناعي و الفلاحي عدة مرات من خفض أسعار الكهرباء بلغت في مجموعها في المتوسط 35%. و قد كلف هذا التخفيض خسارة بالنسبة للمكتب الوطني للكهرباء بلغت 2,8 مليار درهم. وفي سنة 2003 جرى تخفيض الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على المحروقات بنسبة 53% بالنسبة للفيول الثقيل و 64% بالنسبة للفحم. و كانت نقابة أرباب العمل قد ضغطت على الحكومة من أجل إلغاء هذه الضريبة باعتبارها ضريبة مباشرة يؤديها المقاولون حصرا و تعويضها برفع الضريبة على القيمة المضافة من 7% إلى 14% التي سيؤديها المستهلكون حصرا(نجح المقاولون في إدراجها في قانون المالية لسنة 2004). و في فاتح يوليوز 2007 جرى رفع أسعار الكهرباء بنسبة 7% في سياق التحرير التدريجي لأسعار الكهرباء.

أدى برنامج تحرير قطاع الطاقة إلى سيطرة الرأسمال الأجنبي على المداخيل المالية التي كانت الدولة تجنيها من استيراد و تكرير البترول و توزيع مواده و إنتاج الطاقة الكهربائية و توزيعها.

رابعا: الشراكة بين القطاع الخاص والعام

فشلت برامج التقويم الهيكلي منذ الثمانينات في مجموعة من دول العالم  ولم تنجز بالكامل، نظرا لسببان رئيسيان:

1 مقاومة الشعوب لإجراءات الخوصصة.

2 عدم قبول بعض المستثمرين لما يعرض عليهم في سوق الخوصصة، فهناك قطاعات تخوصصت، مثل التعليم و الطيران و الصحة وغيرها ، وهناك قطاعات ومؤسسات عمومية أخرى لم تنجح الدول في خوصصتها .

ولتجاوز هذا التعثر في عملية الخوصصة ، وجدت المؤسسات المالية العالمية طريقة جديدة أخرى للخوصصة ، هذه الطريقة هي ما يسمى بالشراكة بين القطاع العام و الخاص .وهناك شكلين لهذه الشراكة:

1  مقاولة القطاع الخاص تقوم ببناء مؤسسة الدولة، وتقوم الدولة بكراء تلك المؤسسة، ولا تسترجعها إلا بعد مرور 20 سنة.

2   الدولة تقوم ببناء مؤسسة يمتلكها الخواص وتعمل على كرائها لهم، كما هو الشأن بالنسبة للطرق السيارة.

تقدم المؤسسات المالية العالمية مجموعة من التبريرات تلح من خلالها على ضرورة تعميم هذه الشراكات بين القطاع العام و القطاع الخاص، ومن أهمها: أن الدين العمومي السيادي يرجع في الغالب للعجز في الميزانية، عندما تستثمر الدولة في المدارس و غيرها يزيد من عجز الدولة، وبذلك  ينبغي على القطاع الخاص أن يقوم ببناء المؤسسات العمومية بدل اقتراض الدول لبنائها وبذلك نتفادى تضخم الدين. ومن ضمن ما يدفع الدول لهذا النوع من الشراكات هو ان الدول لا تدخل تكلفاتها بالميزانية، فوجود عجز كبير قد يتنافى مع ما تفرضه الجهات التي تربطها معها علاقات ، وبذلك تتفادى الدول اظهار العجز الحقيقي وتعمل على إخفائه، لكن الواقع يتبث عكس الصورة الإيجابية التي تحاول المؤسسات العالمية أن تسيدها حول هذه الشراكة،  فهناك أمثلة متعلقة بالبلدان تضخمت ميزانيتها نتيجة هذه الإجراءات .

إن حصيلة هذه  الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص باهضة التكلفة، فمعظم هؤلاء الشركاء هم مستثمرون كبار وشركات عملاقة تخلق وضع احتكار فتتحكم في الإسعار، كما أن التفاؤل المفرط الذي يكون في بداية هذه الشراكات، قد لا يتحقق، فبناء على افتراضات في المدخول يتم إبرام عقود الشراكات، لكن إذا لم يتحقق ذلك فالدولة ملزمة بأن تؤدي هذه الكلفة،  ونتيجة لذلك قد ترتفع معدلات الفوائد بالنسبة للقطاع الخاص الذي ابرمت معه هذه العقود، ففي إنجليزا على سبيل المثال، اتبتت بعض الدراسات أن معدل الفائدة تجاوز7 في المائة مقابل انها لا تتجاوز 4 في المائة في حالة الإقتراض.

وتشكل مجموع الشراكات بين القطاع العام و الخاص في البرتغال 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2013 و13 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، حسب ارقام البنك الدولي. وادى ذلك إلى أزمة اقتصادية في البرتغال، فقررت إيقافها ، نفس الشيء بالنسبة للمجلس الاعلى للحسابات بفرنسا الذي بدوره أوقف هذه الشركات نظرا لتداعياتها.

هذه الشراكات إذن بين القطاع العام والخاص هي قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي لحظة كما انفجرت في البرتغال . لكن ورغم تبين خطورتها لازالت الأبناك العالمية تشجعها.

خلاصة عامة

يفرض الدفاع عن القدرة الشرائية لأغلبية الجماهير الدفاع عن محورين أساسين للنضال:

أولا: النضال من أجل استعادة سيادة بلدنا على قطاعاته العمومية و ذلك بفرض التراجع عن خصخصتها و تحريرها وذلك بتأميم الشركات المتدخلة في القطاع العمومي كما ينبغي وضع هذه الشركات تحت الرقابة العمالية و الشعبية.

ثانيا: النضال من أجل الحفاظ على دور صندوق الموازنة في دعم أسعار المنتجات، غير أنه يجب أن يكون مترافقا مع أدوات أخرى للحفاظ على القدرة الشرائية و في مقدمتها تطبيق مبدأ السلم المتحرك للأجور.

مجموعة إنزكان

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube