الرئيسية / أنشطة الجمعية / الجامعة الصيفية لشبكة اللجنة من أجل الغاء ديون العالم الثالث بأوروبا

الجامعة الصيفية لشبكة اللجنة من أجل الغاء ديون العالم الثالث بأوروبا

الجامعة الصيفية

 لشبكة لجنة الغاء ديون العالم الثالث الاوروبية

نظمت شبكة لجنة الغاء ديون العالم الثالث الاوروبية جامعة صيفية من 11 شتنبر إلى 13 شتنبر 2015 تحت شعار ” الديون انتهت”: « debt over ». عرفت نجاحا  مهما بفضل الحضور المتنوع والمهم سواء من ناحية العدد او من ناحية التنوع.  برز هذا النجاح من خلال مشاركة كلا الجنسين من مختلف الاعمار لا سيما الشباب و حضور مناضلين  ومناضلات من اطارات مختلفة ومن دول اوروبية مختلفة، وكذا تنوع وتعدد الأنشطة والنقاشات ذات طابع اني تناولت المديونية كمحور رئيسي وكذلك القضايا الأخرى المرتبطة بها كالايكولوجية و النساء والهجرة. كان الجانب الترفيهي،الذي صب في نفس مواضيع الجامعة، حاضرا ايضا. وضمانا لتوفير الشروط الضرورية للمشاركة المتساوية للجنسين، تم توفير حاضنة للأطفال. وقد كانت الجامعة كذلك فرصة للتلاقي والتبادل على المستوى الثقافي والسياسي والنسائي والبيئي بين مناضلين ومناضلات من مختلف البلدان الاروبية على الخصوص.

اليوم الأول

خصصت الندوة الافتتاحية للديون  في مختلف اشكالها حيث انطلقت بوصف للمشهد الاوروبي ابتداء اليونان التي يتم فيها الهجوم على المكتسبات، والبدائل التي تتبلور فيها مع صعود حزب سيريزا الى الحكومة وخلق لجنة برلمانية لتدقيق الديون اليونانية التي لعبت فيها شبكة لجنة الغاء ديون العالم الثالث، وتحديدا ايريك توسان، دورا كبيرا. كما تم الحديث عن  ما يجري باسبانيا بعد الانتخابات البلدية من مبادرات تدقيق الديون التي  ينظمها بوديموس و كانموس والتي أرست لها ارضية تدقيق الديون التي تم تأسيسها سنة 2012.

ناقش المتدخلون-ات- الديون في بلجيكا و كيف كانت دائما مبررا لتقليص الخدمات الاجتماعية و دور الديون في الفوضى التي تعرفها أوكرانيا.

تدخل فيما بعد “اوليفي دو سكيتر”، مقرر بالامم المتحدة حول الحق في التغدية، عن كيف يؤدي المنطق الاقتصادي المفروض من طرف النيوليبرالية و نظام الديون إلى نتائج كارثية على الساكنة القروية المرغمة على تحويل اراضيها إلى الزراعات التصديرية لتضر بذلك البيئة والتنوع البيولوجي.

تناولت مداخلة امينة من اطاك المغرب انعكاسات الديون على النساء من خلال برامج التقشف و اتفاقيات التبادل الحر التي لها اثار مضاعفة على النساء سواء على مستوى الصحة او التعليم او التشغيل كما اثارت برامج التنمية المزيفة التي تمليها المؤسسات الدولية كالقروض الصغرى التي اسقطت عنها القناع نساء ورززات.

في حين قدم ايريك توسان في مداخلته مسألة تطور الديون في الجنوب منذ سنة 2000.  لكن قبل عرض مداخلته، ألقى كلمة تكريمية  باسم شبكة CADTM في حق  مناضل توفى ايام قبل الجامعة وهو “سيكو ديارا” من مالي وهو مناضل عرف بالتزامه النضالي ضد المديونية ومن اجل السيادة الغدائية وتحمل نتائج نضاله مع الشبكة بطرده من عمله.

اما ورشات الفترة المسائية فتمحورت حول التدقيق المواطني للديون، امريكا اللاتينية و بوركينا فاسو، و انهاك الثروات الطبيعية  والجرائم التي تقترفها الأبناك.

بالموازاة كانت هناك  ورشات اختارت شكل التنشيط من اجل الإحاطة الأفضل بنظام الديون، والية عمل الأبناك وايضا أدوات تسليح النساء ضد برامج التقشف.

اختتم هذا اليوم بمسرحية ل”سبستيان” و “اموري” اللذان اثارا اعجاب الحاضرين والحاضرات.

اليوم الثاني:

في ورشة ” سياسة الهجرة: إلى متى نستمر في عد الموتى؟” كانت القاعة مكتظة.  واحتلت الأحداث الجارية قلب النقاش. ذكر المتدخلون-ات- بأن هذه الوضعية تدخل ضمن منطق سياسات الهجرة التي يضعها الاتحاد الأوروبي واحد اهمها هي عسكرة الحدود. اشادت احد المتدخلات بالتحركات والحركات التي تنظم حاليا في بلجيكا والى ضرورة ربط هذه المعركة بالنضال ضد التقشف في كل اوروبا.

ورشة ” الاستحواذ على الأراضي و الموارد: الاستمرار في المقاومة ” تطرقت المتدخلة “انى بدنيك” إلى النضالات التي خيضت في فرنسا ضد استغلال غاز الشيست، في حين ناقش “العربي الحافظي” عن جمعية اطاك المغرب احد المشاريع غير الضرورية والممولة عن طريق الديون وهو مشروع القطار السريع و تحدث عن الحملة التي خيضت من اجل وقفه. بعد ذلك تم تنشيط الورشة بدعوة الحاضرات-ين- إلى اتخاذ احد الموقعين: الذين واللواتي يعتقدون بأن النضالات المحلية ضد مشاريع استغلال الموارد ليست سوى ضوضاء وليست فضاءات حقيقية لمقاومة النظام الرأسمالي المنهك للثروات الطبيعية، يتخدون الجانب الأيسر من القاعة والذين يرون العكس، يتخذون الجانب الأيمن.

بعد وجبة الغذاء كانت ورشة ” اليونان : اسباب الاستسلام و الدروس المستخلصة”  الأكثر استقطابا للمشاركين-ات- بعد عرض فيديو ايريك توسان حامل لنفس الاسم الذي يعرض فيه رأيه حول هذه المسألة.

تدخل ايضا كل من “جورج متياس” ( CADTM اليونان) و “يورغوس فاسلوس” (مبادرة التضامن مع اليونان المقاوم)  في هذه المسألة. هكذا أشار المتدخل الأول إلى أن المسؤولين بالدرجة الأولى هم الدائنين المشكلين لترويكا( البنك المركزي الأوروبي، اللجنة الأوروبية، وصندوق النقد الدولي). يجب أيضا، حسب رأيه، البحث عن سبب هذا الفشل في الظروف  المادية لليونانيين.  وفي الواقع فالتحركات التي ستدفع بسريزا إلى التجذر أكثر ومواجهة الترويكا لم تكن عديدة وواسعة إلا خلال الاتجاه الأخير اليميني. لكن في بلد عرف 36 إضرابا عاما منذ 5 سنوات، وحيث السكان تعرضوا لانخفاض مستوى المعيشة بنسبة 65% ، كيف يمكن أن تطلب من هذا البلد المزيد. نبه “يورغوس” إلى أن “اليونانيون ليسوا رجالا خارقين”. بالنسبة له يجب أيضا البحث في أسس سيريزا وعلاقته بالاشتراكية الديمقراطية. ففي تاريخه السابق ضم سيريزا تيارات اشتراكية ديمقراطية قررت أخيرا مغادرة التكتل وقت الاضطراب الكبير لقيادي التشكيلة السياسية حينها. لذلك فالاشتراكية الديمقراطية هي التي تخلت عن سيريزا وليس العكس. بناء على هذا التاريخ المذكور، فاختيارات الحكومة خلال الاتجاه الأخير اليميني للمفاوضات تبدو أقل إثارة للاستغراب.

هذه الاختيارات هي التي يُسائلها “اريك توسان” تبعا لتساؤلات و تعليقات الحضور. فبالنسبة إليه إذا كانت فترة تولي سيريزا الحكم لا تشمل الخروج من الأورو، فكان يمكن أن يدفع تصلب المؤسسات بالحكومة إلى أن تعيد فتح النقاش. فبدل الانغلاق في مفاوضات لا تتوفر فيها الشروط كان يمكن ل”تسيبراس” منذ 20 فبراير “أن يدخل في صراع مع المؤسسات  ضمن حدود جلية للشعب” هكذا أكد “ايريك توسان”. شرح بعد ذلك ماذا كانت تعني بالنسبة له تلك الحدود  الواضحة و الجلية التي  كان يمكن أن يقدمها الوزير الأول. “ترفض الترويكا إمكانية أن ننجز مهمتنا في وقف التقشف في الإطار الأوروبي. وبما أن إنهاء التقشف هو الأولوية المطلقة للشعب اليوناني،  فالترويكا تدفعنا نحو المضي بعيدا. علينا إذن أن نعلق تسديد أداء الدين و أن نفلس البنوك الأوروبية و نؤممها لكي تتم حماية ادخار المواطنين. و بما أن المؤسسات الأوروبية لن تقبل بتطبيق هذه الإجراءات فمن الضروري وضع بديل عن الأورو بخلق عملة تكميلية”. للأسف هذا السيناريو هو بعيدا جدا عن ما نعيشه الآن. بيد انه من الضروري استخلاص الدروس من هذه التجربة من أجل تقليم إستراتيجيتنا و بناء مطالبنا المستقبلية.

بعد الورشات المتنوعة، اجتمعت المجموعات المحلية ل CADTM بلجيكا و فرنسا مع المشاركين –ات  الذين يودون التعرف على الأنشطة التي يقوم بها مناضلي الشبكة.

انتهى اليوم الثاني بعرض مسرحية ” نظام الديون” التي  ابدعها و لعب ادوارها اعضاء مجموعة التدقيق المواطني للديون ببلجيكا متبوعة بموسيقى DJ التي رقص على انغامها المشاركون حتى منتصف الليل.

اليوم الثالث والأخير

الورشة التي عرفت حضورا كبيرا هي “الإلغاء أو إعادة الهيكلة للديون الأوروبية: ما رأي الأحزاب السياسية؟“، امتلأت القاعة عن اخرها.  دافع “ميكيل ايغبن” زعيم بوديموس عن انجاز تدقيق الديون في حين أن “فيليب لمبرت” و “مالركو فان” أعطيا رؤية اقل جذرية لكنها مهمة في هذا الحوار الجاري.

بقية الورشات تناولت الديون في بلدان الجنوب، نمودج لبعض البلدان، في سياق غامض يتميز بانخفاض اسعار المواد الأولية وارتفاع معدلات الفائدة، فالظرفية الملائمة التي ميزت سنة 2000 اصبحت الان قاتمة وأزمة جديدة للمديونية تلوح في الأفق. بالموازاة كذلك، نظمت ورشة نسائية حول “برامج التقشف وأثارها على النساء” ثم ورشة أخرى بعنوان “هل من الأنسب ترك البنوك تسقط؟”

اختتمت الجامعة بندوة سلطت الضوء على المشهد الباعث على التفاؤل والذي تحفزه النضالات والحركات الاجتماعية الحالية.

وفي الوقت الذي تبرز فيه مسألة اليونان في الجامعة بقسمها المتشائم، اطلقت “صوفيا سكورافا” دعوة قوية لتشكيل شبكة حركات مواطنية على الصعيد الاوروبي قادرة على ان تقترح بدائل سياسية ملموسة وقادرة على ان تبرهن على أن أوروبا أخرى، اوروبا متضامنة ممكنة. اختتمت المتدخلة اليونانية كلمتها ب” الحكومة التي تطبق مرة واحدة التقشف ليس لها الحق في فرصة اخرى”. بينما  ستتحدث “ايما افيل” المناضلة الاسبانية الشابة  بكل حماس وبعد نظر عن أرضيات التدقيق المواطني للديون  الاسبانية.  واستغلت الفرصة لتبين الاختلاف مع بوديموس الذي مثله “ميغيل اغبان” في ورشة الصباح. فالأرضيات هي رؤية اجتماعية بعيدة المدى وليست حزبا سياسيا، يتعلق الأمر بتغيير العقلية، بتغيير رؤية يحملها شباب اسباني متسيس واع، قاطع مع المجتمع له طريقة عيش وطريقة تفكير.  يأتي بعدها مناضل شاب بلجيكي “طوماس او نكلرت”، عضو مناضل ضمن ارضية  D 19-20 ، حيث عبر عن أهمية تجميع و اعادة تحديد النضالات وتقديم البدائل.

بعد الحديث عن دول اوروبا، تم اطلاق موسيقى clip d’Humanist مغني الراب الشاب البوركيني الذي يحي ثورة مواطني بوركينا فاسو التي وضعت حدا لسيطرة كومباوري ل 25 سنة، بذلك تم الانتقال نحو افريقيا مع مداخلة “برولاي بكايوكو”. تحدث عن النضالات الجارية في افريقيا و الطريقة التي تنظم بها في سياق سياسي واجتماعي مختلف عن نظيره السائد في اوروبا. ذكر “برولاي”  بأن ما تعانيه اليوم اليونان تعانيه افريقيا لمدة 55 سنة. ف55 سنة و هذه السياسات تطبق بكل عنفها  في كل بلدان الجنوب، 55 سنة والديون تشكل نظاما للقمع لكل المواطنين. إن الحركات المواطنية و التضامنية والنضالات التي تنظم محليا و جهويا و دوليا هي ضرورية لوضع حد لنظام القمع الرأسمالي الذي تشكل الديون احد الياته المفضلة والفعالة وكذا الكبيرة.

ورشة ” الديون الخاصة:  فقاعات ومقاومات” سلطت الضوء على تجارب حية وملموسة يعيشها الأشخاص والجماعات الذين ينتظمون لمواجهة عنف الديون الخاصة. جمعت الورشة بين اربع مداخلات تعكس تجارب فئات مختلفة من قروض صغرى للنساء بالمغرب والمقاومة التي خيضت ضدها، قروض للطلبة ببريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والنضالات التي فجرتها وقروض الرهن العقاري باسبانيا وتجارب يوغوسلافيا و كرواتيا.

نتجت كل هذه المعاناة المرتبطة بالاستدانة عن تطبيق برامج التقشف التي تعني انسحاب الدولة من تمويل الخدمات الأساسية من صحة وتعليم تمخض عنها لجوء المواطنين إلى البنوك والمؤسسات المالية لتلبية احتياجاتهم.

حسب “لورن توكر” من بريطانيا، فارتفاع مصاريف الدراسات العليا منذ 2012 جعل الطلبة البريطانيين المتخرجين الأكثر استدانة على مستوى اوروبا ( 40.000  دولار لكل طالب متخرج في المتوسط، وهو ضعف الطلبة الأمريكيون). هكذا أصبحت الدراسة ” عامل للامساواة أكثر منها عامل للتغيير الاجتماعي” ف40% الأكثر فقرا تراكم 53.000 دولار كدين وهو ما يتجاوز المتوسط ب 30%.

في المغرب تشكل القروض الصغرى جحيما للنساء لاسيما في المناطق القروية. فنضالات نساء ورززات بجنوب شرق المغرب التي تفجرت سنة 2011، كشفت زيف ادعاء أن القروض الصغرى هي وسيلة لمحاربة الفقر عن طريق خلق مشاريع مدرة للدخل. فالمؤسسات المالية المانحة للقروض الصغرى لا تهتم لا لقدرة الزبون على الأداء ولا لإمكانية نجاح مشروعه المقدم ولا تقوم بأية مصاحبة للمشاريع التي تبرر قرضا يتراوح مابين 1000 و 50000 درهم. فهي تجري وراء تحقيق أكبر عدد من الزبائن في أطار المنافسة  فيما بينها على الأموال الممنوحة من المؤسسات الدولية  كهبات أو قروض. وفي سعيها المحموم هذا ، تستغل انتشار الأمية  وسط السكان القرويين وفقرهم المادي لتمنحهم قروضا بفوائد مرتفعة. وتمارس العنف والضغط على العاجزين عن الأداء وهو ما يدفع بالضحايا إلى الاقتراض من جديد  من مؤسسات أخرى لأداء قرض سابق.  هكذا تجد الضحية نفسها في دوامة استدانة لا مخرج منها. وعرف اللجوء إلى القروض الصغرى توسعا كبيرا وسط الفقراء لاسيما النساء بسبب ضعف وتردي الخدمات العمومية وخوصصتها في إطار سياسة التقشف في المالية العمومية التي تنهجها الدولة منذ الثمانينات.

تجد ازمة السكن التي هبت على اسبانيا مصدرها في ثلاث عوامل كما تشرح لنا “فاطمة مارتن”: قانون سنوات 90 الذي جعل كل الأراضي حضرية وهو ما حفز شهية المقاولين العقاريين و باقي شركات البناء. قانون أخر، يرجع إلى عهد فرانكو، يحدد في حالات عدم الأداء استعمال كل الثروات الحالية والمستقبلية. كما تم إعطاء قروض شبه غير محدودة. في العشر سنوات التي سبقت الأزمة أُنشأت 8 ملايين وحدة سكن جعلت من اسبانيا من بين الدول الثلاث التي عرفت ارتفاعا كبيرا في قطاع العقار. مع وصول الأزمة وجدت الأسر نفسها غير قادرة على  تسديد قروضها فطردوا من سكنهم: 400.000 أسرة  أنزعت منها منازلها وتم إفراغهم  من بيوتهم وهو ما أدى إلى أزمة سكن جماهيرية ووجهت من طرف الشعب الإسباني.

يحكي “اندرجا زيكوفيك” عن الوضع في يوغوسلافيا السابقة و كرواتيا: فبعد انهيار الأنظمة الإشتراكية، تم تحقيق النمو عبر الاستدانة العمومية الخاصة غذتها المؤسسات المالية الخارجية. في يوغوسلافيا تحولت احتكارات الدولة إلى احتكارات خاصة.  لم تؤثر الخوصصة على المالية العمومية سوى لأمد قصير في حين أنها أدت إلى تقليص الاستثمارات في البلاد وإلى فقدان القدرة على الفعل وفقدان مناصب الشغل و دفعت العمال الى خارج البلاد باتجاه الأعمال الأكثر هشاشة في أوروبا الغربية. في كرواتيا، اتخذ اللجوء إلى الاستدانة الخاصة شكل قروض رهن عقاري أشر عليها الفرنك السويسري. فعندما تم الإقبال الضخم على الفرنك السويسري – العملة الملاذ لحظة الأزمة-، ارتفعت تكاليف التسديد بشكل جعل الأسر المُقترضة غير قادرة على التسديد. إنهم 300,000 شخص معنيين وهو ما يمثل 5% من الساكنة الكرواتية – و مثل اسبانيا تم الإجبار على أداء هذا الدين رغم  حرمانهم من السكن.

سواء في حالة الأسر الاسبانية أو الكرواتية أو نساء المغرب آو الطلبة الانجليز، من المستحيل المواجهة بعمل فردي: أن تتمرد على القانون، أو على الدائنين الكبار يحتاج الأمر إلى عمل جماعي. الخجل والهرب شعور مشترك لحظة الوقوع، منكسرا، تحت ثقل الدين: فمبرر الدائن – الذي يحميه القانون- أقوى، ” الدين يُؤدى”.

النضال الذي خيض سنة 2011 في المغرب حفز النساء إلى التجمع و سمح بالكشف عما يعانيه المستفيدون جراء القروض الصغرى-  وهو ما يناقض الفكرة المروج لها التي تقدم القروض الصغرى كوسيلة لمحاربة الفقر. إن قمع مناضلي هذه الحركة عن طريق متابعتهم قضائيا بتلفيق التهم إليهم – تحديدا امينة مراد وبن ناصر الاسماعيني- ثم الحصار الاعلامي لهم، صعب من استمرار هذا النضال. نظمت في هذا السياق قافلة دولية تضامنية وعرائض تنديدية لدعم هذا النضال.

في كرواتيا تمت المتابعة القضائية للبنوك الكبرى الخمسة و حكم عليها بتقليص قيمة القروض و معدلات الفائدة بالنسبة للمبلغ الأصلي. هذا القرار جاء نتيجة الدعوة التي أسفرت عن مظاهرات جماهيرية في البلاد. وسمح قرار الحكومة بتغيير القانون، نتيجة هذه الحركات الشعبية، بأن  تبقى في مكانها، لكن الأسر التي اضطرت لدفع مبالغ كبيرة لسنوات قبل الأزمة، لم يتم تعويضهم.

في اسبانيا سمحت التعبئة على أرضية ضحايا الرهن العقاري بإعادة إسكان 2500 شخص و وقف 1500  حالة طرد. شهور قليلة بعد الانتخابات البلدية التي حملت “أدا كالوا” إلى ولاية بلدية برشلونة، تعددت  بعدها المبادرات التشريعية الشعبية التي أدت إلى خلق سكن اجتماعي مزود بالماء والغاز والكهرباء، ومُنع بيع سكن فارغ  في ملك المؤسسات المالية. تم أيضا فرض عقوبة على البنوك التي تحتفظ بسكن فارغ أكثر من سنتين وكذلك ضريبة مرتفعة على المساحات الكبيرة( السكنية او التجارية..). مع ذلك بقي السكن مشكلا في سياق تواصل فيه الحكومة دعم التقشف.

المطلب الأول للطلبة المدينين ببريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية هو مجانية التعليم الجامعي على غرار التعبئة الألمانية التي أسفرت عن منع رسوم التمدرس في القطاع العام. كانت حركة” التعليم المجاني بلندن”« Free education of London » أحد هذه الأمثلة. و بالولايات المتحدة كانت حركة ” اضرب الديون” « Strike the debt »  التي هاجمت بشكل صريح ديون الطلبة عبرشراء هذه القروض التي تُبادل بأثمان منخفضة في الأسواق المالية محررين بذلك الطلبة من ثقل ديونهم.  هذه الحركة لها تأثير محدود ولكنها تبين كيف يصبح الطلبة المدينين ايضا “سوقا” مربحا، وكيف أن عنف هذه الديون يفرض على طلبة الولايات المتحدة الأمريكية. حركة ” اضرب الدين” حلت محل المستثمرين الذين يتعاملون مثل الصناديق النسور، الذين بعد أن حصلوا على القروض نادوا على وكالات متخصصة في تحصيل الدين و باقي الخدمات القضائية لتضغط على الطلبة المدينين بهدف واحد وهو كسب الأرباح.

ما تبينه لنا هذه التجارب المتنوعة هو أن عدم الأداء يمكن أن يكون مشروعا كليا و يصبح فعلا سياسيا حاملا لأفق أخر في المستقبل: لقد تمت الدعوة إلى الولوج المجاني للتعليم و العلاجات الصحية و الولوج إلى السكن للجميع دون استعبادهم. تكشف أيضا كل واحدة من هذه التجارب، عن آلية هذا النظام وتوسعه إلى أقصى حدوده، مبينة أن هذه الأسس هي التي يجب أن تكون كذلك موضوع الرفض. كما تبين هذه التجارب أن النضالات يمكن أن تدفع و تساهم في التغيير برفضها التراجع عن الخدمة العمومية  ومعارضتها التقدم في الديون لصالح أقلية وعلى حساب عدد كبيروتسمح  كذلك ببناء البدائل.

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube