الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / حذار من المصيدة …لا هدنة مع خدام صندوق النقد الدولي  إلا بشروط  مصلحة انتفاضة الريف

حذار من المصيدة …لا هدنة مع خدام صندوق النقد الدولي  إلا بشروط  مصلحة انتفاضة الريف

حذار من المصيدة …لا هدنة مع خدام صندوق النقد الدولي  إلا بشروط  مصلحة انتفاضة الريف

 

منذ أزيد من ثلاثة عقود، و دولة المغرب سائرة في تنفيذ سياسات ليبرالية قاسية مستوردة من صندوق النقد الدولي و البنك العالمي والاتحاد الأوروبي، وذلك عبر خوصصة الخدمات الاجتماعية، من صحة و تعليم وسكن ونقل، و تفكيك الوظيفة العمومية بتهشيش العمل عبر العقدة، وتكييف القوانين و التشريعات المحلية وفق ما يحتاج إليه الرأسمال العالمي و ربيبه المحلي من مرونة لجني أقصى الأرباح. ليس في الأمر أي غرابة فبلدنا تابع ومقدراته في خدمة الاستعمار الجديد.

تبعات السياسات النيوليبرالية

أرست هذه السياسات النيوليبرالية، إطارا عاما من اللامساواة الاجتماعية، بطالة جماهيرية ومستشفيات بحالة كارثية، وتعليم متخلف، وفقر منتشر في أحزمة المدن وفاتك بقسم عظيم من العالم القروي، و إفلاس الحرفيين وأصحاب المنشآت الصغيرة و انتشار الجريمة والبغاء و التفكك الأسري…باختصار إن غالبية سكان المغرب تعاني شظف العيش وتنحدر نحو البؤس والهمجية، وأقلية رجال الأعمال المسيطرة مستفيدة من الوضع، وتملك كل شيء. إنه ترسيخ ممنهج لنظام طبقي في بلادنا.

أصبح المغرب برميل بارود، قابلا للانفجار في وجه سياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك كان، حين بدأت صبوات نضال اجتماعية رافضة لمنطق تسليع الخدمات العمومية، ( طاطا و سيدي افني و صفرو و بوعرفة و مراكش و طنجة…)، إلى أن بلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها مع 20 فبراير باقتحام الجماهير لساحة النضال في مدن المغرب، وانتزعت في أشهر قليلة مكاسب لا غبار عليها، كانت محط استجداء المعارضة المزيفة طيلة عقود من الزمن.

استأنف الحراك الاجتماعي في المغرب مسيره، وكان هذه المرة خط الانطلاق من الحسيمة وعموم الريف، عقب محنة الشهيد حسن فكري وما تلاها من احتجاجات اجتماعية وقمع همجي و اعتقالات عشوائية و تضليل اعلامي وفتاوى وعاظ السلاطين و تلفيقات أساتذة جامعيين اتخذوا الفضائيات مقاما لنشر دجلهم.

لم تُفد حيلهم، ولم تنطل أكاذيبهم على عاقل، فقد انتصر الريف بجلال تضحياته. وحشرت دولة الاستبداد في الزاوية، وخرج أحد خدمها ( سعد الدين العثماني ) المطيع حد الطاعة الجارحة، ليتأسف على ما أحدثه سوط الجلاد من كدمات ونذوب في جسم أهل الحسيمة ونواحيها، ويطلب ” هدوءا ” تلتقط فيه الدولة أنفاسها. بعد أن أضناها جسارة النضال الشعبي وتجذره.

دعاة هدنة: مناضلون أذعنوا لسياط الجلاد

بعد تصريح رئيس الحكومة الشكلية، هب دعاة الهدنة من حطام اليسار و مثقفين ليبراليين وديمقراطيين مزيفين إلى تقديم يد العون للدولة لوأد نضال الكادحين، والإجهاز عليه بعد أن استنفدت هي ذاتها كل الجهود لبلوغ ذاك المرمى. حطام اليسار هذا  كشطه التاريخ عن هموم الكادحين وزاده إلى أكوام الحثالة البشرية، لكنه لازال موسى مثلمة مسلطة على رقاب النضال. إن الرد على مبادرات من هذا الحجم هو تحفيز النضال الريفي و استثارة التضامن الطبقي ببناء تنسيقيات شعبية مناضلة ومتضامنة في ذات الآن.

اختفى دعاة الهدنة هؤلاء حين طالب سكان الحسيمة بالقصاص لمحسن فكري وزمت عقيرتهم، حين رن صوت الهراوة. لقد تخلف هؤلاء العبيد عن طوق النجاة و الخلاص من عبوديتهم منذ زمن بعيد حين سحقهم الاستبداد وكفوا عن مناهضته ليتولوا بعض مهامه القذرة، وهاهم يطلبون من الأحرار في الريف، أحفاد عبد الكريم الخطابي، وضع القيود وتكبيل أنفسهم بأنفسهم و النشيج بصوت خفيض. فليعلم كل من يدعو الشعب المنتفض إلى وقف تكسير أغلاله أنه ليس من الشعب المغربي المناضل لا في العير ولا في النفير.

القسم الجماعي لأهل الحسيمة : قسم نضال لا قسم خنوع

كلما اجتمع أحرار الحسيمة ونواحيها في ساحات المعركة، وبعد ترديد الشعارات وخوض المسيرات في الشوارع، يختتم الريفيون عرسهم النضالي بأداء القسم الجماعي على الاستمرار و مواصلة  النضال و عدم التراجع، إلا بعد تحقيق المطالب العادلة و المشروعة تماما، مع الحفاظ على سلمية احتجاجاتهم. قسم يلزم كل المنخرطين في معمعان المعركة بعدم الانقياد و الانجرار وراء من ألف الهزيمة وتشبع بروحها المذلة حتى فقد الإحساس بالكرامة.و تبقى كامل الحرية الريفيين و الريفيات في تقدير موقفهم بشكل ديمقراطي و جماعي من أسفل، يبث في أفق معركتهم وطرق استمرارها.

حذار من المصيدة

الخراب الاجتماعي الذي يشهده البلد نتاج السياسات الليبرالية الجديدة، فالديون العمومية والخاصة وصلت إلى 83% من الناتج الداخلي الخام، ما يعني أن خيرات البلد وكدح عماله وعاملاته مرهون في يد المؤسسات المالية الدولية. مع ما رافق ذلك من نهب وفساد وريع… إن تربة كهذه لا ينبت فيها سوى المقاومة الاجتماعية و الهبات العفوية للجماهير الشعبية.

لن تفيد الهدنة، التي يسعى ورائها الداعون لها بترك فرصة للدولة من أجل العمل على تنزيل المشاريع، و استقطاب استثمارات رأسمالية خاصة، والتعجيل بالتنمية…فكل هذه ألاعيب لا تخطئها عين متفحصة لواقع بلدنا الرازح تحت اتفاقات دولية من طراز التبادل الحر. و أوامر صندوق النقد الدولي أصل الخراب، من يطلبون الهدنة واعون بأنها خطة تدخل في تكتيك تبريد النضال و الحد من انتشاره وطنيا وزرع اليأس في النفوس…

في السياق الراهن، وبالكيفية التي يطرح بها انصار الاستبداد الهدنة، الامر ليس في مصلحة النضال الريفي. المطلوب ليس الهدنة بل تنظيم المقاومة، لان ثمة كمون نضالي قادر على المقاومة، سواء في الريف او خارجه .

باختصار السؤال هو : هل اللحظة الراهنة تقتضي هدنة ؟

خبراء صندوق النقد الدولي يزورون المغرب بشكل دوري للإطلاع على سير أوامره ومدى احترام توصياته، فهل يستطيع الخدام المحليون ومثقفوهم أن يطلبوا من صندوق النقد الدولي هدنة ؟ وهل يستطيع حطام اليسار العفن أن يتدخل  ” بالخيط الأبيض ”   ليوقف زحف الصندوق على قوت المغاربة و مكتسباتهم؟ مرت 6 سنوات على تواجد 20 فبراير، أليست هذه هدنة كافية لتنجز فيها الدولة مشاريعها؟  إن هؤلاء الدجالون يعلمون علم اليقين أن ذلك مستحيل وأنهم يقذفون بنضال الريفيين إلى مصيدة حقيقية.

النضال المستمر و حفز المقاومة الاجتماعية واجبنا

ما وصل اليه الريف اليوم، من ذروة في النضال الاجتماعي، يلقي بالمسؤولية التاريخية على المنظمات العمالية والشعبية، فإلى حدود الساعة بقيت القيادات النقابية وفية لما دأبت عليه من ترك النضالات العمالية و الشعبية تختنق لتموت، استنكافها عن التدخل في النضال الجاري في الحسيمة بإعلان الإضراب العام الوطني لهو دليل خيانة لا تشوبه شائبة. مهام المناضلين الديمقراطين ثقيلة لا تستقيم إلا بالانخراط المباشر في الحراك الجاري بالبلد وتعبئة أوسع الشرائح المتضررة من سياسات الدولة للمقاومة الاجتماعية، إن المبررات التي تساق وطنيا حول إقصاء هذا الطرف أو ذاك من النضال الميداني بدعوى رجعيته وركوبه على النضالات، لا تعدو كونها مخاوف من أن تنفلت الجموع من عقالها.

تحفيز النضال ورفع المطالب الاقتصادية و الاجتماعية المحلية و الوطنية مثل:

_ تأميم كل ما تمت خوصصته وبيعه لرجال الأعمال ومحاكمة كل المتورطين في هذه الجريمة.

_ تعبئة شرائح الفلاحين الصغار بضرورة النضال من اجل اصلاح زراعي شامل في وجه المخططات الليبرالية مثل ” المخطط الأخضر ”

_ اسقاط كل الديون العمومية، و التوقف الفوري عن سدادها و القطع مع صندوق النقد الدولي أصل المصائب ومحاكمة كل من انصاع لإرادته من خلف ستار من خلال اتفاقيات سرية مشبوهة.

_ مصادرة كل الثروات المهربة إلى الخارج وفي الداخل وتقديم الجناة الفاسدين إلى العدالة الشعبية.

_ الرقابة الشعبية على التعليم و الصحة وتوفير سكن اجتماعي لكل العائلات المحتاجة… وجملة مطالب أخرى…

فلنعمل جميعا على تحفيز المقاومة الشعبية واستنهاض مزيد من طاقات النضال الكامنة. شعبنا قادر على كسر القيد وكل ثقتنا في نضاله البطولي المجيد.

لا هدنة إلا بشروط ما يتطلبه النضال …لا ثقة في حطام الوسطاء الدجالين

عاش الشعب ولا عاش من خانه.

علي.

أطاك المغرب

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube