الرئيسية / ملفات دراسية / الديون / مقترحات بديلة لاستسلام السلطات اليونانية ليلة 15 إلى 16 يوليوز 2015

مقترحات بديلة لاستسلام السلطات اليونانية ليلة 15 إلى 16 يوليوز 2015

مقترحات بديلة لاستسلام السلطات اليونانية ليلة 15 إلى 16 يوليوز 2015

إريك توسان

 

كان استسلام السلطات اليونانية وراء التعديلات الكثيرة الذي أدخلتها على نص سبق أن كتبته يوم 13 يوليوز 2015 في وقت لم يكن قد صادق فيه البرلمان اليوناني على الاتفاق مع الدائنين. ومن ناحية أخرى، سوف أكتب نصا آخر لإعطاء وجهة نظري حول ما حدث في الأشهر الأخيرة.

في ليلة 15-16 يوليوز، وبناء على طلب من رئيس الوزراء، استسلم البرلمان اليوناني لمطالب الدائنين وداس الإرادة الشعبية التي عبر عنها الشعب اليوناني يوم 5 يوليوز. وكان تصويت 32 نائبا من سيريزا ضد الاتفاق (يضاف إليهم 7 نواب من سيريزا الذين امتنعوا عن التصويت) إنقاذا لماء الوجه. برفضهم الاستسلام، احترم نواب سيريزا التفويض الشعبي وبرنامج حزبهم ولم يخضعوا للابتزاز. فاز رئيس الوزراء بأغلبية بفضل أحزاب اليمين والديمقراطية الجديدة، وباسوك (التي لم يعد لديها شيء من الاشتراكي)، وبوتامي، واليونانيين المستقلين. يعد هذا تغييرا جذريا في الوضع.

يوم 5 يوليوز 2015، بعد الاستفتاء التي دعت إليه حكومة الكسيس تسيبراس والبرلمان اليوناني، رفض الشعب اليوناني بأغلبية ساحقة مواصلة التقشف الذي أرادت أن تفرضه “المؤسسات” التي عملت سابقا باسم الترويكا . كان ذلك انتصارا رائعا للديمقراطية.

إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الاثنين 13 يوليوز صباحا واعتمده البرلمان اليوناني في ليلة 15-16 يوليوز يعني استمرار التقشف كجزء من اتفاق جديد على مدى سنوات. وهذا يتناقض بشكل تام مع نتيجة الاستفتاء. اعتمد البرلمان هذا الاتفاق تحت تهديد الدائنين (ابتزاز بإفلاس البنوك وخروج اليونان من منطقة اليورو) الذين تعمدوا ممارسة الإكراه على السلطات اليونانية.

يتضمن هذا الاتفاق التخلي عن سلسلة مهمة جدا من التزامات اتخذتها سيريزا خلال الحملة الانتخابية التي مكنتها من  الانتصار التاريخي في 25 يناير 2015. تحملت سيريزا مسؤوليتها أمام الشعب اليوناني، وإنه لأمر مأساوي أن معظم نوابها ووزرائها لم لا يحترموا ذلك الالتزام، خاصة وأن الشعب دعم بشكل واضح للغاية سيريزا سواء في 25 يناير أو في 5 يوليوز 2015.

تتعلق التنازلات التي قدمت للدائنين من قبل الحكومة والبرلمان اليونانيين بتخفيض جديد لمعاشات التقاعد (في حين كانت قد التزمت فيه سيريزا باستعادة الشهر 13 بالنسبة لمعاشات التقاعد التي تقل عن 700 يورو في الشهر)، والزيادة في سن الخروج إلى التقاعد، والأجور التي ستتعرض لمزيد من الضغط، والعلاقات الشغلية التي ستكون أكثر هشاشة، وزيادة الضرائب غير المباشرة بما في ذلك تلك التي يتحمل أعباؤها أصحاب الدخل المنخفض، واستمرار الخصخصة وتسريعها، وتراكم ديون جديدة غير مشروعة (ما لا يقل عن 80 مليار يورو إضافية) لتسديد الديون السابقة، والاستمرار في إعادة رسملة البنوك مع تركها في أيدي القطاع الخاص المسؤول عن الأزمة، ونقل قيمة الأصول اليونانية إلى صناديق مستقلة، واستمرار انتهاك حق الشعب اليوناني في تقرير مصيره، والحد من السلطة التشريعية لصالح سلطة الدائنين، إلخ.

وخلافا لأولئك الذين يقولون إنه مقابل هذه التنازلات المضرة سوف تحصل اليونان على مهلة ثلاث سنوات سيتعزز من خلالها النشاط الاقتصادي بشكل كبير، فسيظهر الواقع أن الضغط المستمر لطلب الأسر والنفقات العمومية سيحول دون استخراج فائض الميزانية الأولي الذي أعلن عنه في الخطة.

وسرعان ما ستظهر الآثار السلبية الحتمية حيث سيقوم الدائنون، في غضون أشهر قليلة أو أوائل العام المقبل على أقصى تقدير، بمهاجمة السلطات اليونانية لعدم احترام التزاماتها من حيث فائض الميزانية الأولي وسيفرضون مطالب جديدة. لن تكون هناك مهلة للشعب والحكومة اليونانيين. سيهدد الدائنون بوقف دفع المبالغ التي وعدوا بها إذا لم يتم اعتماد تدابير التقشف الجديدة. وهكذا ستسقط السلطات اليونانية في فخ التنازلات.[1]

في تقريرها الأولي الذي صدر في 17 و 18 يونيو 2015، أقرت لجنة تقصي الحقائق حول الدين العمومي اليوناني التي أرستها رئيسة البرلمان اليوناني، بأن الديون التي يطالب بها الدائنون الحاليون هي ديون غير مشروعة وغير قانونية وكريهة. وقد أثبتت اللجنة أيضا أن تسديدها غير محتمل. واستنادا إلى الحجج التي ترتكز على القانون الدولي والقانون المحلي، كان ينبغي على الحكومة اليونانية وبقرار سيادي أن تعلق تسديد الديون حتى يكتمل إجراء تدقيق الديون. كان مثل هذا التعليق للتسديد ممكن تماما. فمنذ فبراير 2015، سددت اليونان 7 مليار يورو للدائنين دون أن يدفع هؤلاء مبلغ 7,2 مليار التي كانت مبرمجة في الخطة التي اكتملت يوم 30 يونيو عام 2015. كانت هناك مبالغ أخرى تنتظرها اليونان ولم تحصل عليها كالفوائد التي حصل عليها البنك المركزي الأوروبي من السندات اليونانية، وما تبقى من المبلغ المخصص لإعادة رسملة البنوك، وغير ذلك من المبالغ. لو علقت اليونان سداد الديون للدائنين الدوليين، لوفرت ما يقارب 12 مليار يورو التي من المفترض أن تسددها مع نهاية عام 2015 [2]. من خلال تعليق سداد الديون، كانت السلطات اليونانية ستفرض على الدائنين تقديم تنازلات. كانت ستحصل على تخفيض جذري للديون إما عن طريق التفاوض أو التشطيب من جانب واحد في حال فشل المفاوضات. بتطبيقها اتفاق 13 يوليوز، أصبحت الحكومة متواطئة مباشرة في انتهاك حقوق الإنسان من أجل سداد ديون غير مشروعة وغير قانونية وكريهة وغير محتملة (لا تطاق).

يبدو للجميع الآن أنه يستحيل عبر التفاوض فقط إقناع المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والحكومات النيو-ليبرالية في البلدان الأوروبية الأخرى باتخاذ التدابير التي تحترم حقوق المواطنين اليونانيين وحقوق الشعوب بشكل عام. فاستفتاء 5 يوليوز الذي حاربوه لم يقنعهم. على العكس من ذلك، تطرفوا في مطالبهم ضاربين عرض الحائط الحقوق الديمقراطية الأساسية. ودون اتخاذ تدابير سيادية قوية دفاعا عن النفس لا يمكن للسلطات والشعب اليونانيين أن يكونا قادرين على وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت بناء على طلب الدائنين. وينبغي اتخاذ مجموعة من التدابير على مستوى الاتحاد الأوروبي لاستعادة العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية. من الناحية الفنية، ليس ذلك صعبا، ولكن لا بد من الإشارة إلى أنه في السياق السياسي وموازين القوى التي تسود داخل الاتحاد الأوروبي، لا يمكن لبلدان ذات حكومة تقدمية أن تأمل في استمالة دعم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وآلية الاستقرار الأوروبي. على العكس من ذلك، كل هذه المؤسسات مثلما صندوق النقد الدولي والحكومات النيو-ليبرالية القائمة في بلدان أخرى تحارب بنشاط التجربة الجارية في اليونان لتثبت لجميع شعوب أوروبا أنه لا يوجد بديل للنموذج النيو-ليبرالي. ومع ذلك، كان يمكن اتخاذ تدابير صارمة من قبل السلطات اليونانية ستسمح لها بانتزاع تنازلات حقيقية أو مجرد إجبار تلك المؤسسات على الإحاطة علما بالقرارات المتخذة. جانبت حكومة الكسيس تسيبراس الصواب وهي تختار مسار التفاوض الدائم لغرض وحيد متمثل في تجديد اتفاق مع الدائنين في الوقت الذي يتطلب فيه الأمر إحداث قطيعة معه.

من الضروري أيضا وضع استراتيجية بديلة من خلال حفز تعبئات شعبية جماهيرية في اليونان ودول أوروبية أخرى. كانت السلطات اليونانية ستعتمد عليها لمنع محاولات عزلها التي سعت إليها جميع القوى المعارضة للتغيير واستثمارها لصالح العدالة الاجتماعية. في المقابل، كان لمثل هذا النهج من قبل الحكومة اليونانية أن يسمح بتعزيز التحركات الشعبية والثقة في النفس بالنسبة للمواطنين المعبئين. كان من شأن تنظيم استفتاء يوم 5 يوليوز أن يكون عنصرا أساسيا في هذه التعبئة، ولكن انتصار لا (الذي سبقته تعبئة كبيرة في الشارع) لم يُحترم لأنه منذ اليوم الموالي اجتمعت الحكومة مع اليمين لإعداد الاقتراح الذي يمنح تنازلات غير مقبولة للدائنين.

بالإضافة إلى تعليق سداد ديون غير مشروعة وغير قانونية وكريهة وغير محتملة، أقدم بعض المقترحات بشكل طارئ للنقاش الديمقراطي والتي من شأنها أن تساعد اليونان على النهوض. ومن الواضح أن الحكومة الحالية بعيدة على أن تطبق هذه التدابير.

  1. تشكل السلطات اليونانية حتى الآن المساهم الرئيسي (ذات الأغلبية) في البنوك اليونانية الكبرى (وهو ما يمثل أكثر من 80٪ من السوق المصرفي اليوناني)، وبالتالي يجب أن تمارس رقابتها كاملة على البنوك من أجل حماية مدخرات المواطنين وإعادة تنشيط القروض الداخلية لدعم الاستهلاك. أولا، يجب استخلاص كامل النتائج من كون الدولة تملك الأغلبية في البنوك بتحويلها إلى مؤسسات عمومية. يجب على الدولة أن تنظم إفلاسا منظما لهذه البنوك الخاصة مع السهر على حماية صغار المساهمين والمدخرين (الحماية الكاملة لودائع توفير تصل إلى حدود 100 ألف يورو). يتعلق الأمر باسترداد تكلفة تنظيف البنوك على ظهر المساهمين الكبار الخواص لأنهم هم الذين تسببوا في الأزمة ثم استفادوا من الدعم العمومي. سيتم إنشاء “البنك السيئ” (bad bank) لعزل الأصول السامة وتدبيرها نحو اضمحلالها. يجب علينا بشكل قاطع أن نجعل المسؤولين عن الأزمة المصرفية يؤدون الثمن، وأن ننظف القطاع المالي بشكل عميق وأن نضعه في خدمة الشعب والاقتصاد الحقيقي.
  2. يجب على السلطات اليونانية ان تصادر البنك المركزي. هذا الأخير يرأسه الآن يانيس ستورناراس (نُصب من قبل حكومة انطونيس ساماراس) الذي يضع كل طاقته لمنع التغيير المنشود من قبل السكان. بل هو حصان طروادة الذي يخدم مصالح البنوك الخاصة الكبيرة والسلطات الأوروبية النيو-ليبرالية. وينبغي جعل البنك المركزي اليوناني في خدمة مصالح السكان اليونانيين.
  3. لدى السلطات اليونانية أيضا إمكانية خلق عملة إلكترونية (المقومة باليورو) للاستخدام الداخلي في البلاد. يمكن للسلطات العمومية أن ترفع معاشات التقاعد والرواتب في الوظيفة العمومية، وأداء المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص من خلال فتح خطوط قروض بالمال الإلكتروني الذي يمكن استخدامه لأداء مستحقات متعددة: فاتورة الكهرباء، والماء، والنقل العمومي، ودفع الضرائب، وشراء الأغذية والمواد الأساسية في المحلات التجارية، الخ. خلافا لرأي مسبق لا أساس له من الصحة، فحتى محلات التجارة الخاصة سيكون في مصلحتها قبول وسيلة الأداء الإلكتروني لكونها سوف تسمح لهم على حد سواء ببيع بضائعهم وتسوية مستحقاتها إزاء الإدارات العمومية (أداء الضرائب ومختلف الخدمات العمومية التي تستخدمها). سيسمح إنشاء هذه النقود الإلكترونية الإضافية بتقليص احتياجات البلاد إلى عملة اليورو. يمكن إجراء المعاملات بهذه النقود الإلكترونية من خلال الهواتف المحمولة كما هو الحال اليوم في الاكوادور.
  4. يجب الاستمرار في فرض رقابة على حركة الرساميل وعلى أسعار المواد لدى الاستهلاك.
  5. يجب أن تُحل الهيئة المكلفة بالخصخصة وأن تحل محلها هيئة عمومية لإدارة الممتلكات الوطنية (مع وقف فوري للخصخصة) تتكفل بحماية الملك العمومي مع الحرص على أن يكون مدرا للدخل.
  6. اتخاذ تدابير جديدة في مصلحة العدالة الضريبية من أجل تعزيز ملحوظ لتلك التي اتخذت سابقا، لا سيما عبر إقرار ضرائب كبيرة على 10٪ من السكان الأكثر الأغنى (وعلى وجه الخصوص 1٪ الأكثر غنى)، سواء على دخلهم كما على ممتلكاتهم. من الضروري أيضا فرض زيادة كبيرة في الضرائب على أرباح الشركات الخاصة الكبيرة ووضع حد للإعفاء الضريبي الذي يستفيد منه مالكوا السفن. وينبغي أيضا فرض ضريبة كبيرة جدا على الكنيسة الأرثوذكسية التي لم تدفع سوى بضعة ملايين يورو من الضرائب في عام 2014.
  7. إقرار تخفيض جذري في الضرائب على ذوي الدخل المنخفض وذوي الممتلكات الصغيرة، التي من شأنها أن تعود بالنفع على غالبية السكان. يجب تخفيض الضرائب على السلع والخدمات الأساسية بشكل كبير. وينبغي أن تكون سلسلة من الخدمات الأساسية مجانا (الكهرباء والماء بسقف استهلاك معين، والنقل العمومي، وغيرها). ومن شأن اتخاذ هذه التدابير التي تضمن العدالة الاجتماعية أن تعيد إنعاش الاستهلاك.
  8. يجب تكثيف محاربة التهرب الضريبي مع إنشاء رادع كبير جدا ضده. يمكن استرداد مبالغ كبيرة عبر هذا الإجراء.
  9. يجب وضع خطة عمومية واسعة لخلق فرص الشغل من أجل إعادة بناء الخدمات العمومية التي دمرتها سنوات من التقشف (مثل الصحة والتعليم) ووضع الأسس الانتقال البيئي الضروري.
  10. يجب أن يكون دعم القطاع العمومي مصحوبا بتدابير لتوفير دعم نشيط للمبادرة الخاصة الصغيرة التي تلعب دورا رئيسيا اليوم في اليونان من خلال المقاولات الصغرى.
  11. تحقيق سياسة الاقتراض العمومي الداخلي عن طريق إصدار سندات الدين العمومي داخل الحدود الوطنية. في الواقع، يجب على الدولة أن تقترض لتحسين الظروف المعيشية للسكان، على سبيل المثال من خلال تنفيذ الأشغال العمومية الناجعة. بعض من هذه الأشغال يمكن أن تمول من الميزانية الجارية من خلال خيارات سياسية حازمة، ولكن يمكن لقروض عمومية أن تسمح بأشغال أخرى أكبر شأنا، على سبيل المثال للانتقال من “الاستعمال المعمم للسيارة” لتطوير كثيف لوسائل النقل العمومي وتطوير اللجوء إلى استخدام الطاقة المتجددة المحترمة للبيئة، إنشاء أو إعادة فتح السكك الحديدية لتقريبها للمواطنين في جميع أنحاء البلاد بدءا من المناطق الحضرية وشبه الحضرية، أو ترميم واستعادة أو بناء المباني العامة والسكن الاجتماعي عن طريق الحد من استهلاك الطاقة وعن طريق تزويدها بمرافق ذات جودة. يتعلق الأمر أيضا بتمويل خطة خلق فرص شغل التي تحدثنا عنها أعلاه.

يجب أن نحدد على وجه السرعة سياسة شفافة للاقتراض العمومي. والاقتراح الذي نقدمه ​​هو كالتالي:

  1. يجب أن يخصص القرض العمومي لتحسين الظروف المعيشية، ويقطع مع منطق التدمير البيئي.
  2. يجب أن يساهم استخدام القرض العمومي في إعادة التوزيع للحد من اللامساواة. وهذا هو السبب في أننا نقترح أن يفرض، بموجب القانون، على المؤسسات المالية والمقاولات الخاصة الكبيرة والأسر الثرية شراء، بمبلغ يتناسب مع ثروتهم ودخلهم، السندات الحكومية بنسبة 0٪ من الفائدة مع عدم ربطها بالتضخم، ويمكن لباقي السكان الحصول طوعا على السندات العمومية التي من شأنها أن تضمن عائدا حقيقيا إيجابيا (على سبيل المثال، 3٪) تضاف إليه نسبة التضخم. هكذا إذا كان معدل التضخم السنوي يبلغ 2٪، فسيكون سعر الفائدة المدفوع فعلا من قبل الدولة هو 5٪. وهذا التدبير الذي يضمن التمييز الإيجابي (مماثل للتمييز المعتمد في الكفاح ضد الظلم العنصري في الولايات المتحدة، وضد الطوائف في الهند أو عدم المساواة بين الجنسين) سيسمح بالتقدم نحو تحقيق أكبر عدالة ضريبية وأكبر مساواة في توزيع الثروات.

وأخيرا، ينبغي على السلطات اليونانية ضمان استمرار عمل لجنة التدقيق واللجان الأخرى التي تشتغل على المذكرات والأضرار الناجمة عن الحرب.

هناك طبعا إجراءات إضافية، تناقش وتقرر على وجه السرعة بشكل ديمقراطي، وتكمل مجمل هذه المقترحات الطارئة أعلاه، ويمكن تلخيصها في الركائز الخمس التالية:

1.استحواذ الدولة على رقابة البنوك الدولة وعلى جزء من خلق النقود،

2.مكافحة التهرب الضريبي وإرساء الإصلاح الضريبي العادل بشكل يرفع موارد الدولة الضرورية لتنفيذ سياستها،

3.حماية الملك العمومي وجعله في خدمة المجتمع كله،

4.استعادة الخدمات العمومية وتطويرها،

5.دعم المبادرة الخاصة في القرب.

ومن المهم أيضا أن تنخرط اليونان في صيرورة تأسيسية بمشاركة نشيطة للمواطنين لتمكين التغيير الديمقراطي البنيوي. ولتحقيق هذه الصيرورة التأسيسية، يجب اللجوء إلى استشارة شعبية عبر طريق الاقتراع العام لانتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد. وبمجرد اعتماد هذا المشروع من قبل الجمعية التأسيسية التي ستشرع في تلقي قوائم التظلمات والاقتراحات القادمة من الشعب، سيتم تقديمه للتصويت الشعبي.

 

الخروج من منطقة اليورو: نظرا لقبول اتفاق 13 يوليوز من قبل البرلمان اليوناني، فإن احتمال خروج طوعي من منطقة اليورو هو خيار يمكن طرحه بشكل واضح. لقد فهم عديد متزايد من اليونانيين ومواطني دول أخرى في أوروبا أنه لا يوجد حل ملائم للشعوب داخل منطقة اليورو. في حالة الانسحاب من منطقة اليورو، فالتدابير المذكورة أعلاه هي أيضا مناسبة، وخاصة تأميم البنوك على غرار تأميم النظام المصرفي في فرنسا بعد حرب التحرير. وينبغي أن تقترن هذه التدابير مع إصلاح نقدي كبير بمنطق إعادة التوزيع، ويمكن أن نستأنس بالإصلاح النقدي الذي أجري بعد الحرب العالمية الثانية من قبل الحكومة البلجيكية. ويهدف هذا الإصلاح إلى فرض اقتطاعات كبيرة جدا على دخل أولئك الذين اغتنوا على حساب الآخرين. والمبدأ بسيط جدا: عند تغيير العملة، علينا أن نحرص على ألا تكون هناك معادلة تلقائية بين العملة القديمة والعملة الجديدة (اليورو السابق مقابل الدراخما الجديدة على سبيل المثال) إلا في حدود سقف معين.

فوق هذا السقف، يجب أن توضع المبالغ الزائدة في حساب ضمان موصد، مع تبرير أصله وتسجيله. من حيث المبدأ، يتم استبدال المبلغ الذي يتجاوز السقف المحدد بمعدل منخفض (على سبيل المثال، 2 يورو السابقة مقابل 1 الدراخما الجديدة). في حال ثبوت الأصل الإجرامي، يمكن حجز المبلغ. من شأن مثل هذا الإصلاح النقدي أن يسمح بتوزيع جزء من الثروة بشكل أكثر مساواة اجتماعيا. وهناك هدف آخر من أهداف الإصلاح ألا وهو الحد من حجم المال المتداول من أجل محاربة الميولات التضخمية. وحتى تكون فعالة، يجب فرض رقابة صارمة على حركات الرساميل وصرف العملات الأجنبية.

أقدم مثالا على ذلك (وبطبيعة الحال، قد يتم تغيير المعدلات المشار إليها بعد دراسة توزيع مدخرات الأسر النقدية واعتماد معايير صارمة):

1 يورو سوف يتم استبدالها مقابل 1 الدراخما الجديدة حتى سقف 200 ألف يورو

1 يورو سوف يتم استبدالها مقابل 0,7 الدراخما الجديدة بين 200 ألف يورو و500 ألف يورو

يورو سوف يتم استبدالها مقابل 0,4 الدراخما الجديدة بين 500 ألف و1 مليون يورو

يورو سوف يتم استبدالها مقابل 0,2 الدراخما الجديدة لأكثر من 1 مليون يورو.

إذا كانت أسرة تملك 200 ألف يورو نقدا، ستحصل بالمقابل على 200 ألف من الدراخما الجديدة

إذا كانت تملك 400 ألف يورو ستحصل بالمقابل على 200 ألف + 140 ألف = 340 ألف من الدراخما الجديدة

إذا كانت تملك 800 ألف يورو ستحصل بالمقابل على 200 ألف + 210 ألف + 120 ألف = 530 ألف من الدراخما الجديدة

إذا كانت لديها 2 مليون يورو فستحصل على 200 ألف + 210 ألف + 200 ألف + 200 ألف = 810 ألف من الدراخما الجديدة.

يمكن تفعيل مثل هذا المنطق البديل حقيقة. ويمكن لليونان في الأخير أن تكف عن خضوعها لسيطرة دائنيها. ويمكن لشعوب أوروبا أن تجدد أملها في التغيير لصالح العدالة. وحتى نساهم في ذلك، علينا تعزيز جهود التعبئة الشعبية سواء في اليونان أو أوروبا.

16 يوليوز 2015

 

تعريب جمعية أطاك المغرب

المصدر: http://cadtm.org/Grece-des-propositions

 

 

 

[1] – يشكر المؤلف كلا من ستافروس تومبازوس، و دانيال مينوفار، وباتريك سوران، وميشال هوسون، وداميان ميلي لتقديم مشورتهم في صياغة هذه الوثيقة. ويتحمل المؤلف مع ذلك المسؤولية الكاملة عن محتوى هذا النص.

[2] – ستدفع اليونان 6,64 مليار يورو و 5,25 مليار يورو على التوالي للبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي بحلول 31 دجنبر 2015. المصدر: صحيفة وول ستريت في 12 يوليوز 2015. http://graphics.wsj.com/greece-debt-timeline /

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube