كلمة أطاك المغرب في المؤتمر 17 للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين

كلمة جمعية أطاك المغرب يوم السبت 11 ابريل 2026 في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السابع عشر للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب.

 

تحية عالية لكل مناضلات ومناضلي الجمعية الوطنية لحملة الشواهد المعطلين بالمغرب بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني السابع عشر ولكل الحاضرات والحاضرين والى للمكتب التنفيذي للجمعية الذي تحمل مسؤولية التسيير في ظروف صعبة  تتسم بتفاقم التناقضات الاجتماعية، وتعميق الاستغلال، واتساع دائرة التهميش الاجتماعي وانتشار البطالة، في ظل هيمنة نموذج اقتصادي تابع يخدم مصالح الرأسمال المحلي والعالمي على حساب جماهير الشعب المغربي.

نعبر بهذه المناسبة النضالية، مناسبة انعقاد مؤتمركم، عن تضامننا ووقوفنا  إلى جانب الشعوب التي تواجه حاليا آلة الدمار الامريكي والصهيوني ونخص بالذكر شعب غزة الذي تعرض ولا يزال للابادة الصهيونية وتدمير معظم بنيته التحتية في محاولة لدفعه للهجرة من أراضيه ويتم كل ذلك بتعاون وثيق مع حكومة الولايات المتحدة الامريكية وبتواطؤ القوى الغربية والانظمة الرجعية بالمنطقة وكذلك شعب لبنان، خصوصا جنوبه  وشعب ايران  الخاضع للحصار والتدمير من قبل اسرائيل وامريكا . وندد بالتدخلات الهمجية للولايات المتحدة الامريكية في كل مناطق العالم خاصة في العراق وافغانستان وفينزويلا . وبالقدر نفسه، نندد بالحرب الروسية  على اوكرانيا. ونعتبر ان غطرسة الامبريالية، وخصوص الامريكية، وعدوانها على شعوب العالم تحت مبررات واهية ليست سوى محاولات لاستنزاف ثرواتها وفرض هيمنتها السياسية و العسكرية على هذه الشعوب.

الرفيقات والرفاق، الحضور الكريم،

يعكس تأسيس الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب في أكتوبر 1991 رفضا مباشرا وعمليا لسياسات التقويم الهيكلي، الممتدة رسميا من 1983 الى 1993 والمرتكزة ، من بين أشياء أخرى، على الخوصصة والتقشف وتقليص ميزانية الدولة والحد من التوظيف العمومي رغم الخصاص المهول في مجالات حيوية كالصحة و التعليم. ومنذ تأسيسها لعبت أدوار كبيرة،  فقد ساهمت بشكل فعال في تعميق ثقافة نزع الحقوق وتحقيق المطالب عبر أشكال مختلفة من الاحتجاج كالاعتصامات بالمقرات والمسيرات بالشارع العام و الإضرابات عن الطعام وقدمت من أجل ذلك العديد من الضحايا، شهداء ومعتقلين ومعطوبين لكنها، في المقابل، تمكنت من انتزاع الشغل و مكتسبات عديدة أخرى لآلاف المعطلات والمعطلين(خصوصا في عقد التسعينيات و العقد الاول من القرن الحالي). لقد عرت أيضا معضلة البطالة  ونزعت عنها طابعها الفردي وبينت أنها قضية طبقية، تعبر عن فشل بنيوي لنمط إنتاج عاجز عن استيعاب قوة العمل، ومبني على منطق التراكم الرأسمالي الذي يتطلب جيشاً احتياطياً من العاطلين للضغط على الأجور وتفكيك المكتسبات الاجتماعية.  لقد كانت الجمعية ولا تزال أداة لإعطاء الثقة والأمل لكل من يناضل ضد البطالة  وأوضحت بالملموس فشل السياسات الرسمية في استيعاب الشباب المتعلم وادماجهم من خلال النموذج الاقتصادي الذي تبنته الدولة.

الرفيقات والرفاق، الحضور الكريم،

رفعت  الجمعية منذ مؤتمرها الخامس مذكرة مطلبية، أدرجت فيها، إلى جانب مطالبها الخاصة، مطالب عامة مشتركة مرتبطة بالبطالة، وتهم منظمات وجمعيات ونقابات أخرى معنية بالنضال داخل المجتمع، من بينها وقف تسديد الديون الخارجية، إيقاف خوصصة المنشآت العمومية، وتقليص أجور كبار الموظفين والبرلمانيين والوزراء وفرض ضريبة تصاعدية على الثروات ، وإلغاء اتفاقيات التبادل الحر ورفض الخضوع للاتفاق العام لتجارة الخدمات …

هذه المطالب الهامة والمبنية على فهم دقيق لقضية البطالة، موجودة ومكثفة، اليوم، في شعار مؤتمركم السابع عشر: “نضال جماهيري ديمقراطي واعي ومنظم من أجل الحق في الشغل والتنظيم” فلا يمكن لنضال الجمعية أن يكون ديمقراطيا وجماهيريا إذا انطوت على نفسها واكتفت بمطالب التشغيل والحق في التنظيم. لا بد لها، ومن موقعها، أن تحفز التشابك النضالي بينها وبين كافة المعنيين والمعنيات  عبر ربط مطالبها المباشرة بالمطالب غير المباشرة كما جاء في مذكرتها المطلبية سالفة الذكر. وسيساهم ذلك دون شك في اعطاء دور أوسع لنضالها وفي إعادة الوهج لها، وتقوية مكانتها كما كانت في الماضي.

الرفيقات والرفاق، الحضور الكريم،

لازال دور الجمعية مهما ولا غنى عنه، خلافا لما يعتقده أنصار الحلول الفردية، نظرا لكون البطالة ملازمة لنمط الانتاج الرأسمالي ولأن المعطيات الرسمية نفسها تؤكد أن معدل البطالة في المغرب بلغ حوالي 13% سنة 2025، أي ما يقارب 1.62 مليون عاطل عن العمل،  في حين تصل بطالة الشباب إلى مستويات صادمة تتجاوز 38%، وتناهز 19% في صفوف حاملي الشهادات. كما أن نسبة البطالة طويلة الأمد في ارتفاع مستمر، حيث تجاوزت 64%، مع امتداد مدة البحث عن عمل إلى ما يفوق 33 شهراً.أما الشباب الذين يوجدون في وضعية لا عمل، لا تكوين أو تدريب مهني ، ولا تمدرس فيتجاوزون سنة 2022 1.5 مليون شاب أي ربع الشباب تقريبا الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة. وهذا ما يعطي للمطالب العامة المشتركة، مكانة خاصة وهامة في نضال الجمعية.

الرفيقات والرفاق، الحضور الكريم،

إننا نناضل بأمل كبير لكن في ظروف عالمية ومحلية مطبوعة بالصعوبات:

اولا، في ظل أزمة رأسمالية بنيوية متفاقمة و متعددة الأبعاد تتميز خصوصا ب:

– ارتفاع مكاسب الرأسماليين الكبار من خلال الزيادات الهائلة في ثرواتهم مقابل انتشار البطالة والهشاشة والتراجع عن المكتسبات الاجتماعية.

– انتشار المجاعة وسوء التغذية  مقابل توفر فائض من الانتاج الغدائي عالميا، وهذا يدل على أن الأزمة مرتبطة بطريقة الانتاج والتوزيع  والاستهلاك.

– أزمة مالية متكررة آخرها ازمة 2007/ 2008 والتي لم يتعافى منها النظام الرأسمالي بعد، لتلوح في الافق معالم ازمة جديدة  كما تدل المؤشرات الاقتصادية  على ذلك،

-أزمة بيئية تسببت في العديد من الكوارث الطبيعية وأدت الى انقراض العديد من الانواع النباتية و الحيوانية و تهدد وجود الكائن البشري نفسه،

– أزمة اجتماعية تتجلى في اتساع الفوارق الطبقية، حيث يزداد تركيز الثروة في يد أقلية لا تتجاوز 1% من سكان كوكبنا، بينما يعاني معظم سكانه خصوصا الأجراء وصغار المنتجين الزراعيين والشباب و النساء وغيرهم من المضطهدين من الحرمان وعدم توفر الخدمات الاساسية من الصحة و التعليم وغير ذلك.

وقد أدت هذه الأزمة إلى تعميق هجوم الرأسمال على المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة، عبر سياسات التقشف، وتحرير الأسواق، وتفكيك الخدمات العمومية . وتتحمل المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مسؤولية فرض وصفات نيوليبرالية على بلدان الجنوب، من خلال برامج “الإصلاحات ” التي تستهدف تقليص دور الدولة، وخوصصة القطاعات الحيوية وتخفيض التوظيف والنفقات العمومية، وربط الاقتصادات الوطنية بمنطق السوق العالمية، بما يخدم مصالح الرأسمال العالمي.

ويجري هذا الهجوم نتيجة لضعف الرد والتصدي لهذه السياسات بسبب ضعف التنظيم الشعبي و العمالي.

ثانيا، على الصعيد السياسي تنعكس تلك الازمة على العديد من البلدان بتنامى، صعود اليمين المتطرف الفاشي، العنصري وعلى راس تلك البلدان،  الولايات المتحدة الامريكية بوصول ترامب الى الرئاسة ولكن ايضا بايطاليا والهند و الارجنتين وغيرها. ويتسم هذا اليمين بقمع شديد للحريات وتضييق الفضاء العام ومعاداة  الحقوق النسائية والتراجع عن المكتسبات الاجتماعية وتضييق الخناق عن الاجراء مع تنامي العنصرية  وأزمة الهجرة والتوجه نحو اغلاق الحدود.

يشكل هذا الوضع ظروفا مواتية للرأسمالية ، التي تستغل الهجرة لتكثيف استغلال العمال المهاجرين واستعمالهم كأداة لممارسة الضغط على الاجراء المحليين ، المحرومين أكثر فأكثر من أدوات النضال، ويساهم تنامي العنصرية في تمزيق صفوف الطبقة العاملة على أسس عرقية ودينية وغير ذلك، فضلا عن الاستفادة من القوانين و التشريعات المناسبة لها.

ثالثا، تنامي النزعات العسكرية و الحروب:

من أجل فرض هيمنتها، تلجأ الامبريالية الى الحرب وهذا ما قامت به الولايات المتحدة الامريكية في عدة بقع من العالم، نذكر منها افغانستان، العراق، سوريا، فلسطين، لبنان، ايران. وتدخلت الامبرياليات في اجهاض الربيع العربي ومكنت الثورة المضادة من استلام السلطة وخلقت جوا من الفوضى والحروب الاهلية في العديد من البلدان لتستمر في نهب ثرواتها.

وخدمة لهذا التوجه،  تزداد نفقات التسلح على المستوى العالمي بشكل مهول مما يندر بحرب عالمية شاملة. و حسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام بلغت النفقات العسكرية في العالم 2718 مليار دولار سنة 2024 بنسبة ارتفاع بلغت 9,4 % مقارنة مع نفقات سنة2023 . وعلى العموم، ارتفعت النفقات العسكرية في جميع مناطق العالم. مع العلم ان القضاء على الجوع وسوء التغذية في العالم لا يتطلب سوى حوالي 1400 مليار دولار سنويا.

الرفيقات والرفاق، الحضور الكريم،

على المستوى المحلي استسلم المسؤولون كليا لتوجهات الرأسمال العالمي خصوصا بعد اجماع واشنطن (1989) بتطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية تتميز ب:

  • خدمة الراسمال المحلي والاجنبي من خلال اعداد البنية التحتية المناسبة للاستثمار، كإعداد المناطق الصناعية المجهزة وربطها بالطرق وسكك الحديد وعلى المستوى الفلاحي، تم الانخراط في فلاحة تصديرية صناعية تجارية، يتم تصدير معظم منتوجها للخارج لتحقيق ارباح كبار المستثمرين الراسماليين مغاربة واجانب، لكن مقابل استيراد معظم حاجيات المغاربة الغذائية مع ما يحققه المستوردون من منافع مالية. يتم تمويل الاستثمارات عن طريق المديونية العمومية التي تشكل عائقا أمام التنمية السيادية لبلدنا. وتساهم المديونية في فرض اتفاقيات تجارية غير حرة على المغرب تسمى باتفاقيات التبادل الحر. وتعتبر هذه الاتفاقيات بالإضافة الى المديونية، ادوات لنهب البلاد وعرقلة نموها الاقتصادي وفرض البطالة والهشاشة على ساكنة البلاد.
  • احتداد التفاوت بين البورجوازية والاجراء وصغار المنتجين،  ففي الوقت الذي تواصل البورجوازية المغربية مراكمة أرباحها و البحث عن الاستثمارات والأسواق الخارجية خصوصا بافريقيا جنوب الصحراء، يراكم الاجراء البؤس والحرمان خصوصا مع غلاء تكاليف الحياة وخوصصة جزء هام من الخدمات الاجتماعية.
  • اشتداد القمع لتنفيذ هذا التوجه اللاشعبي ، ولم يعد يشكل ذلك حرجا للنظام نظرا للوضع العالمي الراهن، وهكذا يتم اعتقال الصحفيين والمدونين ونشطاء الحركات الاجتماعية وغيرهم ويتم قمع كل أشكال الاحتجاج والزج بالمناضلات والمناضلين في السجون وتلفيق تهم واهية لهم.

الرفيقات والرفاق، الحضور الكريم،

نعتبر في جمعية أطاك المغرب أن تفاقم  البطالة مرتبط  بتبني الدولة لسياسات مفروضة من طرف المؤسسات المالية الدولية، والتي تقوم، خصوصا، على:

  • خوصصة القطاعات الحيوية وتحويلها إلى مجالات للربح؛
  • تقليص الاستثمار العمومي في الخدمات الاجتماعية؛
  • ضرب استقرار الشغل عبر تعميم الهشاشة والعقود المؤقتة؛
  • إخضاع الاقتصاد الوطني لمنطق التبعية والتصدير والخدمات منخفضة القيمة.

وبهذا المعنى، فإن المعطلين والمعطلات لا يعانون فقط من غياب الشغل، بل من إقصائهم من الإنتاج، واستغلالهم  كأداة للضغط على الطبقة العاملة ككل.

لقد شكلت الجمعية الوطنية لحملة الشواهد المعطلين بالمغرب، عبر تاريخها النضالي، تعبيراً حياً عن الوعي المتنامي بضرورة  ربط قضية البطالة بقضايا المجتمع الأساسية والتي يمكن تلخيصها في السيادة الشعبية على مصير البلاد.

أما نضالاتها  ، رغم المد والجزر ورغم القمع والتضييق، فتعكس إرادة جماعية في انتزاع حقوق المعطلات و المعطلين ، وترسيخ تقاليد نضالية قائمة على التنظيم الذاتي، والديمقراطية القاعدية، والتضامن الكفاحي.

إننا في أطاك المغرب، نعتقد ان نضال الجمعية رهين ب

  • الاستمرارية والصمود رغم كل العوائق،
  • جعل نضال المعطلين والمعطلات، جزء لا يتجزأ من الصراع الاجتماعي والسياسي، أي أن الحق في الشغل لا يمكن فصله عن مسألة توزيع الثروة وطبيعة السلطة.
  • المساهمة في ايجاد حل حقيقي للبطالة عبر القطع مع النموذج النيوليبرالي التابع.

و ندعو إلى:

  • توحيد نضالات كافة المعطلين مع نضالات الطبقة العاملة وسائر الفئات الشعبية؛
  • المساهمة في تفعيل الجبهة الاجتماعية لمواجهة السياسات اللاشعبية، أو بناء جبهة أخرى تعبر عن التلاقي النضالي الميداني لكل ضحايا السياسات الليبرالية.
  • الانخراط في فرض الغاء الديون غير الشرعية وكذلك اتفاقيات التبادل الحر التي تستنزف اقتصاد البلاد.
  • ربط النضال المحلي بالنضالات العالمية ضد الرأسمالية والفاشية.

وفي الختام، نجدد تضامننا المطلق واللامشروط  مع نضالاتكم، ونحيي صمودكم وإصراركم، وندعوكم إلى مواصلة هذا المسار الكفاحي ونتمنى النجاح لمؤتمركم السابع عشر بما يخدم مصلحة المعطلين و المعطلات ومصلحة النضال ببلادنا.

 

شارك الموضوع
Facebook
WhatsApp
X
LinkedIn
منشورات ذات صلة