الرئيسية / ملفات دراسية / النساء / 24 ساعة للتضامن النسائي ضد الشركات العابرة للقارات في الذكرى السابعة لفاجعة رانا بلازا بالبنكلاديش ـ 24 أبريل 2013

24 ساعة للتضامن النسائي ضد الشركات العابرة للقارات في الذكرى السابعة لفاجعة رانا بلازا بالبنكلاديش ـ 24 أبريل 2013

  المسيرة العالمية للنساء                                                                                                                                        

تنسيقيات شمال إفريقيا والشرق الأوسط   

 

 

                                                                             

24  ساعة للتضامن النسائي ضد الشركات العابرة للقارات في الذكرى السابعة لفاجعة رانا بلازا بالبنكلاديش -24 أبريل 2013                                                     

بيــــــــــــان

 في مواجهة وباء كورونا وفي مواجهة وباء الرأسمالية نواصل النضال وسننتصر

في 24 أبريل من كل سنة تنظم نساء العالم 24 ساعة نسوية كمبادرة نضالية ضد جشع الرأسمالية واستغلالها البشع للعاملات، تكريما لأزيد من ألف عاملة توفيت إثر سقوط سقف معمل للنسيج في البنكلاديش في نفس اليوم من سنة 2013. وهي مناسبة لتجديد الإدانة والرفض لهمجية النظام الرأسمالي وشركاته العابرة للقارات التي تجعل من الإنسان والنساء بشكل خاص، ومن وثروات الشعوب ومواردها الطبيعية، حطبا لاغتناء حفنة من أصحاب الرأسمال وللمزيد من تراكم الثروات بين أيديهم، وتفقير العمال والعاملات وتدمير البيئة وتهديد الحياة على وجه الأرض.

تخلد تنسيقيات المسيرة العالمية للنساء في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، هذه السنة يوم 24 أبريل، وشعوب المنطقة تواجه، مثلها مثل أغلب شعوب العالم، جائحة كوفيد19، التي عرت وفضحت أكثر الجرائم التي ارتكبتها الرأسمالية ضد صحة الشعوب وضد حقها في الوقاية من الأمراض الفتاكة بعد إجهازها على الخدمات الاجتماعية، والصحية منها بالأخص، عبر تسليعها وخصخصتها. وكشفت عن استهتار الرأسمالية بالإنسان وسلامته وكرامته، واستمرارها في تشغيل مئات آلاف العاملات والعمال بمنطقتنا في ظل مخاطر انتشار العدوى، وفي شروط تنتفي فيها إجراءات الحماية والوقاية من المرض، وذلك في ظل استمرار نفس ظروف الاستغلال المتجسدة في تدني الأجور، وغياب التغطية الاجتماعية، وتفشي العنف في أماكن العمل، وتجاوز الساعات القانونية للعمل، وتسييد الإهانات والمس بالكرامة، ومحاربة العمل النقابي وتجريمه وغيرها من الانتهاكات الصارخة لحقوق العاملات والعمال.

في منطقتنا تناضل العاملات ضد الاستغلال وضد العنف الاقتصادي وأيضا ضد عنف الباطرياركا كما تقاوم عنف الاحتلال وعنف الاعتقال السياسي والأسر الإداري. وتشكل لنا 24 أبريل مناسبة للوقوف تكريما لنضال النساء العاملات والنساء بشكل عام في مواجهة الأمبريالية والصهيونية والأنظمة الرجعية المنصاعة لهما. هي مناسبة للوقوف اعتزازا بكفاح كل النساء من أجل غذ أفضل، ومن أجل عالم تسوده الكرامة الإنسانية والحرية والمساواة بين الجميع.

إنه واقع تتقاسمه النساء في مختلف بلدان منطقتنا، ونضال تشترك فيه كل القوى المكافحة من أجل التغيير:

في فلسطين تتحمل النساء الفلسطينيات ثقل عنف مركب، عنف الاحتلال والأسر والتشريد من الأرض وسياسات الفصل العنصري وحصار قطاع غزة فيما يقبع في سجون الاحتلال 5000 اسير من بينهم 41 اسيرة وما يزيد عن 200 طفل، في ظل ظروف صحية سيئة تزيد القلق من انتشار وباء كوفيد 19 في صفوف الأسرى، وعنف المجتمع المحلي الناتج عن الهياكل الأبوية للمجتمع الفلسطيني. إذ تتعرض النساء والفتيات الفلسطينيات لخطر مختلف أشكال العنف، من العنف الأسري والتحرش الجنسي وما يسمى بجرائم الشرف والحرمان من الموارد والزواج القسري. ويشكل الاحتلال عاملا مكرسا للعنف المبني على الجنس في المجتمع المحلي الفلسطيني. وتشكل العاملات نسبة هامة من النساء اللواتي يواجهن هذا الواقع وهن أيضا من يتقدمن النضال النسائي من أجل المساواة والكرامة.

في لبنان، أمعن النظام اللبناني منذ نهاية الحرب الأهلية، في نهب وقمع وسرقة ثروات الشعب، عبر سياسات نيوليبرالية، أفرغت مؤسسات الدولة وأقالتها من أدوارها، وجعلت أعناق الشعب في يد الأوليغارشيا المتمثّلة بأحزاب السلطة وشركائهم في المصارف والشركات الكبرى. وبينما ثبّتت الدولة الشكل الطائفي للنظام واجهة لحكم الجماعات، وضعت النساء إذّاك تحت رحمة رجال الدين وأهوائهم، من ناحية تقرير مصائر النساء وزواجهم وطلاقهم وأطفالهم. كما غذّت الأبوية في المجتمع عبر التربية والإعلام وكل مؤسسات الدولة، جاعلة من النساء على مدى سنين، سلعة تارة، وشرفاً للرجل والعائلة تارة أخرى. في الخمس سنين الأخيرة، ومع بدء انهيار الاقتصاد اللبناني، بدأت التحركات السياسية تتوسّع وتضمّ إليها كل المطالب، ومن ضمنها تلك التي تطالب بتغيير القوانين الذكورية، خاصة تلك التي تطبّع مع العنف الموجّه ضد النساء، وتفرض قوانين شخصية طائفية، ولا تجرّم التحرّش والتمييز والعنصرية ولا تتعامل بجديّة مع كل أشكال الأبوية. خلال الانتفاضة، لعبت النساء والمجموعات النسوية دوراً سياسياً واضحاً، في كسر كل أشكال الممنوع والمسموح ممّا شكّل مساحة لأحزاب السلطة ليتهجموا عليهنّ محاولين خلق وصمة على النساء اللواتي يشاركن في الانتفاضة.  اليوم، وبينما يُحجر الجميع داخل منازلهم، تضطرّ النساء في لبنان، من مواطنات ولاجئات وعاملات مهاجرات، إلى تحمّل أعباء أكبر من أي وقت مضى. أوّلاً تتعرّض العاملات المهاجرات إلى التهديد بالإخلاء من بيوتهن لعدم إمكانهن العمل خلال الحجر، كما تفقدن يوماّ بعد يوم المال الكافي لشراء الأساسيات والحصول على الخدمات، من ضمنها الطعام والدواء. كما ازاد عدد النساء المشتكيات من العنف المنزلي بنسبة 100% على خطوط الاتصال مع الأمن اللبناني. اليوم وبينما تستمرّ الانتفاضة عبر الأحزاب اليسارية والمجموعات والمنظمات النسوية، تكمل النساء عملهنّ السياسي، في خلق مجموعات دعم ومساعدة للأكثر تهميشاً وتعرّضاً لنتائج الجائحة.

أما وضع المرأة الكردستانية فهي من جهة تتلقى هجمات الاحتلال التركي على مناطق شمال شرق سوريا مما أدى إلى نزوح الألاف من المدنيين الذين يعيشيون الآن في مخيمات اللاجئين، تواجه فيه النساء في نفس الوقت وباء كورونا الذي انتشر في العالم. ورغم صعوبة الظروف لم تقم أي منظمة حتى الآن بمساعدة هذه المناطق من الناحية الصحية والإنسانية، وتعتمد النساء على الإمكانيات المتواجدة لدى المؤسسات والمنظمات المحلية التي لا يستطيع تلبية كافة احتياجات المجتمع، مما جعل النساء الكرديات يؤدين النتائج الكارثية لسياسة النظام الرأسمالي المخرب للبيئة والمدمر للحياة الطبيعية للإنسان. ومن بين المعضلات الأخرى توجد أوضاع السجناء في السجون التركية التي لا زالت تضم حوالي 300 آلف شخص الأن في سجون الدولة التركية بينهم أطفال و2000 امرأة، فأي إصابة بهذا الوباء سوف يشكل كارثة بحق الإنسانية وبحق النساء. كما أن هذا الوضع إثر على وضع المرأة من الناحية الاقتصادية، فكثير من النساء سرحن من عملهن وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط عليهن واشتداد العنف المنزلي ضدهن.

في تونس تشكل العاملات الزراعيات والمياومات وذوات الدخل المحدود، والنساء ضحايا العنف الزوجي، والمشردات، والمهاجرات القادمات من جنوب الصحراء الكبرى، والسجينات والنساء الريفيات والمشتغلات في مختلف القطاعات الأخرى فئات تتلقى الكثير من الاستغلال والظلم في المجتمع وهو واقع ازداد سوءا مع بداية تفشي الوباء وانطلاق الإجراءات الاستثنائية لمواجهته، حيث ارتفع عدد حالات العنف ضد النساء المبلغ عنها بمقدار سبعة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، وحرمت النساء المياومات من مورد رزق، واحتدت وضعية عدم الاستقرار لدى أسرهن حيث تطالب منظمات المجتمع المدني الحكومة باعتماد سياسة نسوية في المعركة الحالية ضد وباء كوفيد19 تحمي أيضا النساء في المناطق المنسية والمهمشة، حيث يتعرضن لخطر الفيروس عندما يجلبن الماء أو عندما يمارسن مهنة الزراعة.

وفي المغرب، تعد السياسة المتبعة من طرف النظام الاستبدادي ومختلف الحكومات التابعة له سببا في استمرار تدهور أوضاع الطبقة العاملة والعاملات بشكل خاص. حيث تنامي حجم الفقر المدقع وسط النساء خاصة في البادية وتكريس التمييز في أوضاعهن، ومواصلة القمع للحريات وفي مقدمتها الحريات النقابية بالنسبة للعاملات منهن. وتتمركز النساء في القطاعات الأقل حماية والأشد استغلالا حيث ساعات العمل الطويلة دون احتساب التعويض عنها، والأجور هزيلة والتسريح متواصل والحقوق منتهكة باستمرار، وتتلقى النساء انعكاسات السياسات النيوليبرالية المتوحشة التي أجهزت على الخدمات الاجتماعية ورفعت من نسب العطالة والفقر. وفي زمن الجائحة كان للنساء النصيب الأوفر من التبعات السلبية للإجراءات المتخذة لمواجهتها، وللقوانين الاستثنائية التي سنت للحد من العدوى، حيث حرمت النساء من الشغل ولم يتلقين الدعم المخصص للمتضررين بحكم القوانين التمييزية بين النساء والرجال معيلي الأسر، وازداد العنف الأسري ضدهن. لكن النساء المغربيات، رغم كل أشكال العنف الذي يلقينه في المجتمع، يشكلن جزءا لا يتجزأ من الحركة المناضلة ضد الاستغلال الرأسمالي والمناهضة للنظام الباطرياركي العنيف والتمييزي، وعازمات على المضي قدما من أجل مغرب دون تمييز.

إن تنسيقيات المسيرة العالمية بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، في كل من المغرب وتونس وفلسطين والعراق ولبنان وكردستان، وهي تنخرط في التحرك الدولي الخامس للمسيرة العالمية للنساء، وترفع شعارها “نقاوم من أجل الحياة نسير نحو التغيير“، تخلد ال24 ساعة النسوية ليوم 24 أبريل، وهي تحيي نساء العالم، ومن ضمنهن النساء العاملات في نضالهن المستمر ضد الرأسمالية والإمبريالية والاحتلال والعنف والتمييز والعنصرية وكل أشكال الاضطهاد، تعلن ما يلي :

  • تؤكد مواصلتها للنضال من أجل تحقيق أهداف المسيرة العالمية للنساء التي سطرها لقاؤها الدولي الأخير في أكتوبر 2018، بناء على المبادئ والقيم المسطرة في “الميثاق العالمي للنساء من أجل الإنسانية”؛
  • تعتبر أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة من طرف أنظمة بلداننا والقائمة على الانصياع والتبعية لمراكز الرأسمال العالمي ستظل هي المنتج والمغذي باستمرار لتأنيث الفقر والجوع ونشر العطالة واستدامة الأمية والعنف ضد النساء؛
  • تشيد بصمود النساء المكافحات في هوامش المدن والقرى من أجل الحق في الأرض والماء والوصول إلى الحق في التعليم والصحة والشغل الضامن للعيش بكرامة، والعاملات المناضلات ضد الاستغلال وهمجية الرأسمال وتسلط الرجعية وهيمنة المجتمع الأبوي العنيف
  • تحيي الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي كما تحيي السجينات السياسيات في سجون الأنظمة المتسلطة في العديد من بلدان منطقتنا، من ضمنهن السجينات السياسيات الكرديات في السجون التركية، وتطالب بالإفراج الفوري عنهن، وتحيي أيضا أمهات وأسر المعتقلين السياسيين التي تواصل نضالها المستميت من أجل الحرية لأبنائها من بينهن أمهات المعتقلين السياسيين بالمغرب.
  • تحيي كل نساء العالم المضطهدات، كجزء من شعوب العالم التواقة للتحرر، في نضالهن ضد العولمة الليبيرالية وضد الصهيونية والإمبريالية، وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية، المعادية لحقوق الإنسان ولحقوق الشعوب والمشعلة للحروب العدوانية، والإمبريالية الفرنسية المفترسة لثروات شعوب إفريقيا والمنتهكة لحقها في تقرير مصيرها.

تنسيقية المسيرة العالمية للنساء بشمال إفريقيا والشرق الأوسط

24 أبريل 2020

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube