الرئيسية / بيانات وتقارير / بيــــــــــــان: البؤر الوبائية المتفجرة وسط عاملات وعمال الوحدات الانتاجية الجائحة قد تكون أمامنا، لأجل مواجهة ناجحة لها يجب تغيير الوجهة
الجائحة قد تكون أمامنا، لأجل مواجهة ناجحة لها يجب تغيير الوجهة

بيــــــــــــان: البؤر الوبائية المتفجرة وسط عاملات وعمال الوحدات الانتاجية الجائحة قد تكون أمامنا، لأجل مواجهة ناجحة لها يجب تغيير الوجهة

اطاك المغرب                                                                                                                                   

عضو الشبكة الدولية للجنة

من اجل الغاء الديون غير الشرعية

 

 

بيــــــــــــان

 البؤر الوبائية المتفجرة وسط عاملات وعمال الوحدات الانتاجية

الجائحة قد تكون أمامنا، لأجل مواجهة ناجحة لها يجب تغيير الوجهة

أبانت البؤر الوبائية المتفجرة وسط عاملات وعمال الوحدات الانتاجية منذ بداية انتشار كوفيد 19، آخرها معمل الفراولة بلالا ميمونة، عن عدم صواب الإجراءات المتبعة لمواجهته ببلادنا، باعتبارها إجراءات استهدفت فقط حق المواطنين في التنقل وحق صغار المنتجين في جني قوت يومهم، بينما تركت الرأسمال يرتع في البلد معرضا العاملات والعمال للعواقب الكارثية للجائحة في صحتهم وقوتهم.

قرارات الدولة بالإغلاق لم تشمل إلا الوحدات الإنتاجية التي تأثرت بوقوف مزوديها وزبنائها، ولم يكن بسبب الخوف على صحة الناس. وبعد تحسن الأحوال في دول تأوي شركاء للرأسماليين المحليين والمستثمرين الأجانب بالمغرب، يتم الآن السعي الحثيث لفتح البلد عبر ما يسمى إجراءات التخفيف.

إن الدول التي فرضت حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي كان الوباء قد انتشر بها بشكل كبير وأخذت مستشفياتها تعرف اكتظاظا غير مسبوق وغرقت أقسام إنعاشها بالمختنقين وأصيب العديد من أطبائها وممرضيها. وجلي ان النظم الصحية في هذه الدول أمتن بكثير من نظامنا الصحي ورغم ذلك شارف على الهاوية.

وعندما بدأت تلك الدول التي عرفت توسعا للجائحة تدرك هول الفاجعة، أقرت حجرا صحيا صارما، لم يستثن إلا الخدمات الحيوية. ولم تشرع في رفع الحجر الصحي وفتح الاقتصاد إلا بعد أن أصبح عدد المصابين يوميا والذين يتلقون العلاج في المستشفيات أو الذي يحتلون أقسام الإنعاش، أقل بكثير من لحظة فرضه. أما الدول التي لم تفرض الحجر الصحي فلا مجال للمقارنة بيننا وبينها لا من حيث النظام الصحي ولا من حيث بنية مدنها.

فُرضت حالة الطوارئ في المغرب ومعها تدابير الحجر المنزلي والاغلاقات ابتداء من يوم 24 مارس 2020، عندها كان عدد الحالات المسجلة أقل من 150 حالة تتلقى العلاج، وعدد الحالات الخاضعة للإنعاش كان قليلا، أما اليوم، حيث بدأت إجراءات التخفيف بشكل ملموس في العديد من المجالات وأغلب المناطق، فقد وصل عدد المصابين الذين يتلقون العلاج إلى 1479 يوم 21 يونيو 2020. هذا يدل أننا لسنا في مرحلة انحدار الوباء، بل إن الفيروس لا زال نشطا ومع ارتفاع الحركية يمكن أن ينتشر بسرعة.

هول الإصابات وسط العاملات الزراعيات في منطقة اللوكوس والغرب، وقبلها في العديد من المصانع والضيعات والأسواق الكبرى، يكشف أن إجراءات السلامة لا توجد إلا على الورق. لقد جنى أرباب العمل الأرباح في حين جنى الاجراء والأجيرات الأمراض، فمن سيدفع تكلفة تدمير صحة مئات العاملات ومن سيعيل أسرهن؟ قد تمثل مصادرة ثروة رب العمل، وتوجيهها لخدمة مصالح من هم تحت، ومحاكمته أبسط علامات الجدية في محاربة الجائحة.

إن الشغيلة وصغار المنتجين، يوجدون بين مطرقة الوباء وسندان الحاجة إلى تلبية الضروريات الأساسية في التغذية والسكن والتطبيب. لا يمكن إذن أن يبقى الناس دون مورد عيش لأجل مجابهة الوضع الكارثي، واحتمالات تفاقم الوباء بالشكل الذي يجعله يدمر الاقتصاد، ويصيب ألوفا من البشر، لا بد من اتخاذ إجراءات تنطلق من الواقع المغربي، ولا تقلد ما تقوم به فرنسا وباقي “شركاء” البورجوازية المحلية الاقتصاديين.

على هذه الإجراءات أن تنطلق من ضرورة الحفاظ على صحة المواطنين أولا وتوفير الحاجات الضرورية وخلق الشروط المناسبة للتعايش مع الفيروس بأقل خسائر ممكنة. فبنيات ما قبل الجائحة، من مستشفيات ومدارس وجامعات وأسواق ووسائل نقل، كانت تعاني من الاكتظاظ وسوء خدماتها. وهي بنيات كل عاقل يعلم أنها لن تساعد على التعايش مع حقيقة استمرار الفيروس في الانتشار.

وإذا كنا الآن وسط الجائحة الصحية، فإن الأزمة الاقتصادية العميقة لازالت أمامنا، وتداعيتها لا أحد يستطيع التنبؤ بها على وجه الدقة. وإن كان قد أضحى جليا وضع انهيار القطاع السياحي وتراجع تحويلات العمال والعاملات المغاربة بالخارج من العملة الصعبة وأزمة قطاع صناعات السيارات والطائرات وتوقف باقي الانشطة المرتبطة بالاستثمار الاجنبي، وهو ما يمثل صورة أولية عما ينتظر اقتصادا وضع في خدمة البورجوازية والرأسمال الأجنبي.

لا بد من مخطط لمواجهة الجائحة الصحية والاقتصادية، يمكن من النهوض بالقطاع الصحي ويتيح التباعد الجسدي والحواجز امام الفيروس مع استمرار نشاط العمال وصغار المنتجين، ويكون الهدف منه كذلك الخروج بالشعب المغربي من براثن الجهل والأمية وهدم الفوارق الطبقية وإعادة السيادة على فلاحتنا ومواردنا الطبيعية في البر والبحر. إن أي سياسة يمكنها ان تحقق هكذا اهداف تقتضي تدخلا عموميا تحت رقابة شعبية، وتمول انطلاقا من الثروة حيث توجد: كبار الرأسماليين المحليين.

–          فمن اجل مواجهة البطالة لا بد من تشريع أسبوع عمل من 30 ساعة دون خفض القدرة الشرائية، مع ست ساعات في اليوم، في كافة القطاعات.

–          تعليق تسديد الديون الداخلية والخارجية، وتخصيص المصاريف الموجهة لخدمتها في تأهيل البلد وقطاعاته الاجتماعية واقتصاده لمواجهة الجائحة، والنظر في إمكانية تدقيقها وفرز الجزء الكريه وغير الشرعي منها لإلغائه.

–          تأميم الأبناك وشركات التامين دون تعويض وجعلها خدمة عمومية تحت رقابة شعبية لتمويل المشاريع الإنتاجية والخدماتية المفيدة اجتماعيا.

–          احتكار التجارة الخارجية وتوجيهها لخدمة مصالح الشعب العامل، بدل المجموعات الرأسمالية. مع حظر كلي لاستيراد منتجات البذخ، وضرائب باهظة على المنتجات غير الأساسية.

–          مصادرة المؤسسات الاقتصادية الحيوية دون تعويض، واستعمال التكنولوجيات الحديثة والقدرات العلمية في تنسيق خطة اقتصادية إجمالية لا تكون خاضعة لمصالح البورجوازية، بل هدفها خدمة ملايين البشر من أبناء شعبنا.

–          إعادة النظر في النظام الضريبي الذي يخدم مصالح الرأسمال اليوم.

–          تشغيل الاقتصاد بوتيرة تساعد على احتواء الوباء، فتكلفة انتشار الوباء ستدمر القدرات البشرية للبلد وهذه القدرات شرط لكل نشاط اقتصادي، فالسعي لفتح القطاع السياحي والخدماتي بأي ثمن قد يؤدي إلى انتشار سريع للوباء، وبالتالي انهيار النظام الصحي والأنشطة الاقتصادية الحيوية لاستمرار الحياة.

–           إنهاء متاجرة الرأسماليين الخواص في القطاعات الاجتماعية، من تعليم وصحة ونقل وتوزيع ماء وكهرباء، واتصالات وغيرها من الخدمات العمومية الحيوية.

–           إطلاق حملة وطنية منسقة لبناء المؤسسات الصحية والتعليمية، فعن أي إجراءات سلامة في أقسام بأربعين تلميذا وأكثر ومؤسسات صحية بدون موارد كافية، وإعادة النظر في النقل العمومي والعمالي من خلال رفع طاقته الاستيعابية لضمان إجراءات التباعد وبالمناسبة تحسين خدماته في كل المدن، حيث تضاهي أحيانا وسائل نقل الدواب.

–           توجيه الطاقة الإنتاجية الفلاحية من أجل تحقيق السيادة الغذائية، والقطع مع النموذج التصديري المدمر للبيئة ولمقدرات البلد المائية وتعميق تبعيته الغذائية، فضلا عن استعباده للعاملات والعمال كما فضحته كارثة للاميمونة، وقبله كوارث كثيرة لا تعد ولا تحصى.

–          إطلاق حملة عملاقة للتشجير لمضاعفة الغطاء الغابوي وتوسيع الغابات القائمة وحماية الواحات وكذا اصلاح واستغلال المناطق الجبلية من خلال بناء مدرجات لتوسيع النشاط الفلاحي. وإطلاق سياسة أوراش كبرى لفائدة من هم تحت: بناء وتهيئة منتزهات ومخيمات شعبية وطرق قروية ومستوصفات ومدارس ودور ثقافة… باستثمار عمومي واعتمادا على سواعد من تجعلهم السياسة البورجوازية عاطلين، وفي السياق حملة واسعة لمحو الامية الابجدية والثقافية …

–          حملة واسعة لإعادة هيكلة الأسواق في الوسط الحضري والقروي بما يضمن الحد الأدنى من السلامة والنظافة.

ومن أجل فرض تجاوز للأزمة الصحية والاقتصادية لصالح الشغيلة وصغار المنتجين هناك ضرورة لتوسيع نشاط وحيوية منظمات النضال الشعبية السياسية والنقابية والجمعوية من أجل تنظيم المجتمع العمالي والشعبي من اجل فرض تغيير اجتماعي جذري في مصلحته.

السكرتارية الوطنية

22 يونيو 2020

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube