الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / بعض التجارب التاريخية لسلاح مقاطعة منتجات أو خدمات الرأسماليين
المقاطعة الشعبية للمنتوجات
دروس من التاريخ الشعبي: بعض التجارب التاريخية لسلاح مقاطعة منتجات أو خدمات

بعض التجارب التاريخية لسلاح مقاطعة منتجات أو خدمات الرأسماليين

بعض التجارب التاريخية لسلاح مقاطعة منتجات أو خدمات الرأسماليين

 

يعد خوض المعارك ضد الرأسماليين وأرباب الشركات الكبرى المسيطرة على السوق الوطني باستعمال سلاح مقاطعة منتجاتها امتناعا . ومهما كانت نتيجته، فهو يعتبر  إحدى وسائل النضال ضد الشركات الرأسمالية الكبرى. ومثل كل المعارك التي خاضها أنصار الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ومناهضي العولمة الرأسمالية والشركات العالمية والوطنية والمحلية، فإن دروس الهزائم والإخفاقات جد بليغة في الاستعداد للمعارك والنضال المستقبلي للشعوب من أجل سيادتها على ثرواتها.

سلاح المقاطعة

إنها  ممارسة فعلية وإرادية نابعة من تطوع ذاتي  في عدم اقتناء بضائع ومنتجات  معينة، محلية أو وطنية  أو  دولية. والغاية من ذلك هي الضغط على الشركات من طرف عدد كبير من المواطنين والمواطنات الذين بإمكانهم ماديا وباستطاعتهم/ن إلحاق خسائر مالية لها ، لكي تستجيب لمطالبهم/هن ، ثم إبراز مدى قوة دورهم في مراكمة رأس مال الشركة المعنية، كمواطنات ومواطنين مستهلكين لمنتجاتها، وعمال وعاملات  في كل سلسلة أشغالها، ووجودها مرتبط بقوتهم الإنتاجية و قدرتهم الاستهلاكية لمنتجاتها .

إن أضرار وأزمات  الامتناع عن شراء  منتجات معينة، كثيرة، باعتبارها مقاطعة اقتصادية وسلاح ليس بالهين  وبإمكانه تحقيق المبتغى إذا نجح، وستكون تبعاته مكلفة للشركة من عدة جوانب ، لأن كل الشركات الرأسمالية تخصص أموال طائلة من أجل الإعلانات في كل الميادين الفنية والرياضية والاجتماعية ..الخ  على أساس انتشارها وتوسيع التعامل معها  وتحسين صورتها وسمعتها لدى المواطنين /ات التي تعتبرهم الشركات الرأسمالية “مستهلكين  ومستهلكات ” لمنتجاتها، فقط وليسوا سكانا  أصحاب حقوق.

والدليل على ذلك  وجود لوحات الإشهار للشركات بجوانب الملاعب  التي تجري فيها المقابلات الرياضية وعلى قمصان المشاركين/ات في المسابقات بجميع أصنافها ، وعلى منصات المهرجانات الكبرى للموسيقى والسينما ..الخ خصوصا في موسم الصيف بجل المدن .

فعل المقاطعة شكل احتجاجي، ومن حق الناس اختيار المنتجات التي يقتنون ويستهلكون ومن حقهم توحيد كلمتهم وتشكيل قوة موحدة ضد أي ظلم يتعرضون لهم من طرف أي كان..

فعل وتطبيق الامتناع على شراء منتجات ما، له جذور في تاريخ نضال الشعوب ضد الظلم  والهيمنة. فقد قام به الفلاحون والمزارعون الايرلنديون لما رفضوا التعامل مع الإقطاعيين المسيطرين على الأراضي في بلدهم من طرف البريطانيين  وحلفائهم المحليين الايرلنديين، وكان هذا في أواخر القرن التاسع عشر(1880)، حيث اشتق مصطلح ” بويكوط” المعبر على المقاطعة  من اسم الكابتن في القوات العسكرية البريطاني شارل بويكوط الذي أصبح ملاك عقاريا كبير، لان فعل المقاطعة وقع في عهده باعتباره منفذا لسياسة البريطانية.

 واستعملتها الحركة الوطنية المصرية ضد الانجليز. وكان أكثر من عرف بتنفيذ سلاح المقاطعة هو الهندي غاندي حيث مارس مجموعة من الأشكال الاحتجاجية  ضد السلطات الاستعمارية البريطانية . حيث دعا الهنديين إلى نسج ملابسهم بأيديهم والامتناع على استعمال منتجات المصانع البريطانية، وكان لها تأثير على أحد اكبر الدول الرأسمالية الامبريالية الاستعمارية  في العالم.

فعل المقاطعة ، قام به  في ستينيات القرن العشرين السكان الأمريكيون ذوو البشرة السوداء بمدينة  مونتغمري في ولاية الاباما وهي من الولايات التي ناضل سكانها  بشكل مستميت من أجل الحقوق الديمقراطية والمدنية بكل امريكا والعالم، ومن بينها  مقاطعة شركة النقل المحلية استجابة لنداء مارتن لوتر كينغ الذي دعا إلى ذلك احتجاجا على السياسة العنصرية المرتبطة بلون بشرة البشر، بواسطة حافلات النقل، وبدء المقاطعون /ات المشي على الأقدام، و بعضهم استعمل الدرجات العادية لقطع مسافات طويلة، وكانت الحافلات تمر شبه فارغة من الركاب، وقد كان استعمال هذا السلاح الاحتجاجي معبرا  وله رمزيته النضالية من جهة في دولة تدعي أنه أكثر ديمقراطية  في العالم ، وله تأثيرات اقتصادية من جهة على شركة النقل، بسبب امتناع السكان الأمريكيين من استعمال حافلاتها. و فعلا فقد خضعت لمطالبهم/ن في الأخير وألغت أسلوبها المقيت والمخزي وسياستها العنصرية النقيض الرئيسي للديمقراطية الليبرالية  بين الأمريكيين ، ويعتبر هذا النصر من احد أهم  الحقوق الأولى للأمريكيين من ذوي البشرة السوداء، الذين لازالوا يناضلون من أجل المطالب الديمقراطية الحقة .

فعل المقاطعة كشكل احتجاجي قام به عدد من سكان العالم ضد المنتجات والبضائع القادمة من دولة جنوب افريقيا والامتناع على استهلاكها، سخطا على سياستها العنصرية التي تفرق بين الناس على أساس لون بشرتهم.

فعل المقاطعة دعت له  المنظمات الفلسطينية ضد البضائع والمنتجات التي تنتجها وتصدرها شركات الاحتلال الإسرائيلي، موجهة دعوتها إلى كل مساندي الشعب الفلسطيني في حقه ووجوده بأراضيه ووطنه، نداء وجه إلى  جميع أصقاع العالم على أساس فعل  مقاطعة كل المنتجات الصادرة من المستوطنات والشركات العالمية المساندة للاحتلال،  هذه النداءات الفلسطينية نتجت عنها حركة معروفة ب ” بي – دي – أس” وتعتبر من أهم الحركات النشيطة في معركة مقاطعة بضائع الاحتلال.

فعل المقاطعة قام به الفرنسيين ضد منتجات شركة ” دانون” احتجاجا على سياستها التعسفية في حق العمال الكادحين حيث قامت بتسريحهم/ن في بداية القرن الواحد والعشرين.

إن أي مبادرة شعبية  تصب في توحيد أصواتنا وصفوفنا، ضد الظلم الذي نتعرض له من طرف الدولة أو المؤسسات المالية أو الشركات من واجبنا النضالي الانخراط فيها ، مثل : عرائض التوقيعات  التي غالبا لا نستعملها في نضالنا واحتجاجنا ضد التعديات والحرمان من الحقوق.

محمد الحيحي – عضو جمعية اطاك المغرب.

روابط

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube