الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / نضالات ايت انركي Anergu: درس من دروس النضال الجماهيري

نضالات ايت انركي Anergu: درس من دروس النضال الجماهيري

نضالات  ايت انركي Anergu: درس من دروس النضال الجماهيري .

تقع بلدة انركي  Anergu في  منطقة  جبلية بإقليم ازيلال، تحدها عدة قيادات وجماعات  قروية تاكلفت TAGLFT  وايت اوقبلي وزاوية أحنصال،  يمكن تصنفها من بين اسواء احزمة الفقر والاقصاء الاجتماعي في المغرب رغم أدوارها الطلائعية في محاربة الاستعمار الفرنسي خلال ثلاثينات القرن الماضي أيام المقاومة الحنصالية.[1]

يقطن بلدة انركي الجبلية حوالي 3300 نسمة [2] موزعين على دواوير مختلفة ،  ويعتمدون في عيشهم على الزراعة التقليدية وتربية الماشية رغم قساوة الطقس المتميز شتاءا بشدة بالبرودة وتساقط الثلوج ما يؤثر سلبا على أنشطة المنطقة في ظل غياب بنيات تحتية كالطرق والمستوصفات والمدراس الإعدادية والثانوية .في ظل هدا الاقصاء والتهميش الممنهج  المتواصل لعقود من الزمن، لازال السكان يتمسكون بأرضهم وتقاليدهم ويجسدون ثقافة جبال الطلس  رغم موجة الهجرة نحو المدن  وتأثيرات العولمة .[3]

رغم العزلة فإن هذه المناطق الجبلية، التي تزخر بمناظر طبيعية خلابة، تعرف نضالات كثيرة ومتعددة، لا يتم التعريف بها إعلاميا، فقد سبق لساكنة ايت انركي  وتاكلفت وايت اوقبلي ان نظموا وقفات من اجل فتح مستوصف للاستقبال النساء الحوامل والكهال ، كما ناضلوا من اجل انشاء الطرقات ، الا ان السلطات المحلية تجابه هده النضالات باللامبالاة واحيانا بالقمع واسكاتهم بتقديم وعود زائفة .

مند دخول الموسم الشتوي يطالب ايت اونركي بمطالب بسيطة لأبنائهم وبناتهم، تتمثل في إنشاء نواة اعدادية للحد من معاناة تنقل الأطفال  يوميا والمشي على الاقدام ما بين 10 الى 15 كلم الى  الاعداديات المجاورة في ايت اقبلي وتاكلفت  في ظروف مناخية قاسية ، وسبق للساكنة ان نظموا وقفات مند الدخول المدرسي امام القيادات وامام مديرية التعليم بإقليم ازيلال لكن دون ان يلتفت احد لمطالبهم العادلة والمشروعة .

بعد طول انتظار، قرر شيوخ ونساء ايت انركي أن ينظموا انفسهم ويعبؤون كل الدواوير المجاورة المتضررة من غياب الإعدادية، فاتفقوا على تنظيم مسيرة مشيا على الاقدام الى ولاية جهة بني ملال خنيفرة لإيصال صوتهم الى المسؤولين على المستوى الجهوي والوطني .

2

بتاريخ 07/02/2017 خرجت من بلدة ايت انركي  حشود من النساء والأطفال والشيوخ حوالي 650 مشارك/ة محزمين بأمتعتهم من مأكل ومشرب لإنجاح المسيرة الطويلة الى ولاية بني ملال ، وانطلقت المسيرة عبر مسالك جبلية وعرة مرددين الشعارات والاهازيج التي تسخر من “سياسة المخزن” فقد وصف لنا طالب مشارك في مسيرة المئة كيلومتر،”ان أجواء المسيرة جد منظمة ومحكمة ، رغم قساوة المناخ وضعف الادوية والمأكل واصابة الأطفال بانتفاخات على مستوى الارجل واصابتهم بالزكام، الا ان النساء هن قائدات المسيرة ومسيرات ومنشطات للمسيرة بأهازيجهن الرائعة التي تنسي طول المسافة، كما يشرفن كذلك  على توزيع الاكل والشراب  وحتى تقديم الإسعافات الضرورية عند الحاجة “.

3 (2)

لم تسلم مسيرة ايت انركي من المحاصرة القمعية في عدة محطات، فكثيرا ما يتم الاستعانة بأشخاص نافذين لعرقلة سير المسيرة كما تعرضت للمحاصرة من طرف الدرك الملكي لإرغامهم على الرجوع لكن عزيمة  وتضامن ومساندة  القوى  الحقوقية كسرت كل المحاولات التشويشية حتى وطأت اقدام المشاركين مقر ولاية بني ملال مجبرين الوالي والمسؤولين في التربية الوطنية لمناقشة  مطالبهم وايجاد حل استعجالي لمسالة تمدرس أبنائهم وبناتهم .[4]

 

ان معركة ايت انركي، هي معركة من أجل الدفاع عن التعليم العمومي ورفض سياسة التقشف النيوليبرالية المملاة من طرف المؤسسات المالية الدولية ، وقد عبر ساكنة ايت اونركي عن رفضهم لهده السياسية بهذه المسيرة الطويلة .

حسن اكرويض : اطاك المغرب

[1] عيسى العربي .مقاومة سكان ازيلال للاحتلال الفرنسي  في مرحلة غزو المغرب ما بين سنوات 1912/1933.منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ط.2018 مطبعة عين اسردون .بني ملال

[2] – إحصاء 2014 .المندوبية السامية للتخطيط .

[3] – ان نساء المنطقة لازلن يحتفظن ي بثقافة الوشم على الوجه واليدين تشبتا بثقافة الاجداد رغم الدعاية التي ينشرها المخزن واعوانه المحافظين بانه سلوك يدخل في المحرمات.

[4] فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بني ملال واكب باستمرار مجريا ت معركة انركي وفتح مقر الجمعية في وجه المعتصمين.

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube