الرئيسية / أنشطة الجمعية / تقرير ندوة اتفاقيات التبادل الحر اتفاقيات استعمارية
لا

تقرير ندوة اتفاقيات التبادل الحر اتفاقيات استعمارية

 

تقرير ندوة اتفاقيات التبادل الحر: اتفاقيات استعمارية

نظمت مجموعة أطاك انزكان بتنسيق مع فرع الحزب الاشتراكي الموحد بأكادير ندوة بعنوان، اتفاقيات التبادل الحر: اتفاقيات استعمارية  يوم 21 نونبر بالمركب الثقافي محمد جمال  الدرة، هذه الندوة التي قامت بتسييرها سمية مصانو عضوة مجموعة أطاك انزكان وعضوة الفريق النسائي لأطاك، حضر الندوة حوالي 200 شخص جلهم طلبة من جامعة ابن زهر و الذين تفاعلوا بشكل كبير مع الموضوع متسائلين عن جدوى هذه الاتفاقيات و ما هي البدائل التي تطرحها جمعية اطاك المغرب لوقف هذه الاتفاقيات؟ وسنعرض فيما يلي  مضمون الكلمة الافتتاحية لعضو الحزب الاشتراكي ماء العينين  ثم عناصر مداخلة  عمر أزيكي الكاتب العام لجمعية أطاك المغرب الذي أطر الندوة.

تم افتتاح الندوة بكلمة  عضو الحزب الاشتراكي الموحد والذي اعتبر أن اتفاقيات التبادل الحر هي تسليم رقبة المغرب للرأسمال الأجنبي و أن ما يميز هذه الاتفاقيات هي غياب الديمقراطية والشفافية وتتم في جو من السرية التامة، وتأتي أيضا في سياق مواصلة الدولة لسياسة القمع.

عناصر مداخلة عمر أزيكي الكاتب العام لجمعية أطاك

تم التذكير بالسياق  الحالي الذي يعيشه العالم والذي يعرف صعود الهمجيات الناتجة عن   الحروب والنزاعات التي تغذيها الامبرياليات بسياستها. إن ما تعيشه الشعوب اليوم من ويلات هو ناتج عن صراع  الإمبرياليات العالمية حول السيطرة على الثروات عبر شن الحروب وإذكاء النزاعات ونشر الأسلحة في كل بقاع العالم، إن هذه الحروب توازيها حرب أخرى هي الحرب التجارية التي تشنها هذه الدول على شعوب البلدان الفقيرة، وهي حرب مسكوت عنها، و نعتبر في أطاك المغرب أن هذه الحرب التجارية هي حرب ثانية  تتنامى مع  تنامي الحروب العسكرية إنها إذن في قلب الغزو العسكري و الهيمنة الإمبريالية، ومن هنا فموضوع التبادل الحر الذي تشتغل عليه أطاك بالإضافة إلى محور المديونية يعدان أيضا أداة  للهيمنة الإمبريالية. ستناول، إذن، في ندوة هذا المساء محوري التبادل الحر والمديونية.

  • تحرير التجارة في قلب السياسة النيوليبرالية

يعد تحرير التجارة استجابة مباشرة لرغبة الشركات متعددة الجنسية من أجل فتح أسواق بلدان الجنوب. تقوم البلدان الغنية بتحويل فروع صناعية من بلدانها نحو بلدان الجنوب الأكثر فقرا  بتحفيز من حكومات بلدان الجنوب وتمثل  المنطقة الحرة التي تم إنشائها بطنجة في المغرب نموذجا الاستثمارات التي تقوم بها هذه الدول لصالح الشركات متعددة الجنسية من أجل استغلال يد عاملة رخيصة ومراكمة الأرباح، إن هذه السياسة لا تقتصر فقط على تحرير التجارة بل تشمل حتى الخدمات الاجتماعية التي تخضع لمنطق التسليع عبر تفويتها للشركات الأجنبية كالتدبير المفوض لخدمات النقل والماء والكهرباء، تسيل هذه القطاعات لعاب هذه الشركات التي تقدم خدمات رديئة مقابل نهب جيوب المواطنين ومثال ذلك هو نضالات سكان طنجة ضد شجع شركة أمانديس الفرنسية. بضغط من منظمة التجارة العالمية تقوم دول الجنوب بفتح حدودها أمام توافد بضائع الشركات متعددة الجنسية وإلغاء الرقابة على حركة الرساميل والقيام بمضاربات مالية عبر العالم حتى في المواد الغذائية الأساسية.

  • أنصار التبادل الحر يغفلون التكلفة الاجتماعية لسياساتهم

لا يكترث أنصار التبادل الحر مثلا بمسألة السيادة الغذائية حيث تخضع تلبية الحاجيات الأساسية الغذائية لشعوب البلدان الخاضعة لهذه لاتفاقيات للأسواق المالية التي تقوم بالمضاربات في المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع. إن النتيجة المباشرة لهذه الاتفاقيات إذن، هي وضع مصير الشعوب بيد حفنة من الشركات متعددة الجنسية التي تراكم الثروة على حساب الحاجيات الأساسية، الولوج إلى الغداء والعلاجات و الدواء و الحصول على شغل لائق.

يدعو المدافعون عن اتفاقيات التبادل الحر إلى إلغاء كل الحواجز التي يمكن أن تعيق حرية الاستثمار ومرور البضائع لكن في المقابل تفرض قيود صارمة على تنقل الأشخاص خاصة التي تدفع بهم ظروفهم نتيجة تدهور شروط العيش نحو الهجرة، الناتجة عن هذه الاتفاقيات التي تسعى إلى فرض مصالح حكومات البلدان الغنية على حساب حياة فقراء بلدان الجنوب. إن جميع الاتفاقيات التي يجري التفاوض بشأنها لا تنظم التجارة فقط بل تخترق كل جوانب الحياة الاقتصادية والثقافية والقانونية للاستجابة لمصالح الشركات متعددة الجنسية.

  • منظمة التجارة العالمية أداة لهيمنة الدول الغنية الكبرى على اقتصاديات البلدان الفقيرة.

تندرج الاتفاقيات في  مقتضيات منظمة التجارة العالمية التي تسهر على إلغاء الحواجز الجمركية أمام البضائع و الرساميل وتفكيك الخدمات الاجتماعية، ولفرض هذا التحرير  الشامل تلجأ هذه المنظمة للبنود التالية.

  • بند الدولة الأولى بالرعاية، أي أنه يجب على الدولة التي منحت امتياز لدولة عضو بالمنظمة أن تمنح نفس الامتياز لكل الدول الأعضاء دون أي قيد أو شرط.
  • بند المعاملة الوطنية، ويعني المساواة بين المنتجات التي تدخل السوق المحلية مع المنتجات المحلية.
  • خلق محكمة لفض النزاعات: وهي أداة بيد الشركات متعددة الجنسية لفض الخلافات والنزاعات لصالحها.

يحكم العالم اليوم صراع محموم لعقد الاتفاقيات التجارية في سياق الأزمة العالمية و حاجة الدول الغنية  لفتح أسواق جديدة ، تم توقيع 500 اتفاق تبادل الحر عبر العالم وتجري مفاوضات بين الو.م أ  و الاتحاد الأوربي حول اتفاق الشراكة عابرة للمحيط الأطلسي لتقوية سيطرتهما على التجارة العالمية، إن هذه الاتفاقات تخدم في المقام مقاولات الدول الغنية. يتم فرض هذه الاتفاقات على الدول الفقيرة لأنها ليست لها نفس القوة التفاوضية التي تتمتع بها الدول القوية بفعل تبعية هذه الدول وكذا بسبب مديونيتها، إنها اتفاقيات استعمارية تفرض خارج إرادة البلدان و هي غير متكافئة.

يعد المغرب من بين البلدان التي وقعت عدة اتفاقيات مع مجموعة من البلدان ويبلغ عددها 55 اتفاق ومن أبرزها تلك الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوربي، هذه الاتفاقيات تأتي تتويجا لسياسات الانفتاح الليبرالي التي قام بها المغرب بعد تطبيقه لبرامج التقويم الهيكلي لتسديد الديون التي انفجرت أزمتها في بدابة الثمانينات. المغرب في ظل هذه الاتفاقيات خاضع كليا لمشيئة هذه الأطراف، ولقد وقع سلسة من الاتفاقيات التي انطلقت مند 1996 حتى 2004 وقد بدأ المغرب جيلا جديدا من الاتفاقيات مع الاتحاد الأوربي سنة 2013، يسمى التبادل الحر الشامل و المعمق.

اتفاقيات التبادل الحر سبب رئيسي في تقلص موارد الميزانية

انخفضت مداخيل حقوق الاستيراد من 4،13 مليار درهم  سنة 2007 إلى 9،11 مليار درهم سنة 2009  و من 3،10 مليار درهم سنة 2009 إلى 7،7 مليار درهم سنة 2013، سجل المغرب انخفاضا ملحوظا مابين سنة 2007 و 2013 في مداخيل الرسوم الجمركية التي تعد احد موارد الميزانية، في حين ارتفع ترحيل الأرباح الناتج عن لاستثمارات الخارجية المباشرة ويعد المغرب من بين البلدان المصدرة للرساميل رغم احتلاله للمراتب الدنيا في الترتيب العالمي من حيث الولوج إلى التعليم و الصحة ومستوى الدخل، ومن بين المؤشرات القوية على النتائج الكارثية لاتفاقيات التبادل الحر هي احتداد العجز التجاري المرتبط باتفاقيات التبادل إذ تبلغ نسبته % 34 من نسبة العجز التجاري الإجمالي.

التبادل الحر يعزز اللجوء إلى المديونية.

يعد اللجوء للمديونية أحد نتائج تدهور موارد الميزانية المرتبط بدوره بتعميق العجز التجاري الناتج عن ارتفاع معدل الوردات بالمقارنة مع معدل الصادرات و هو ما يعني زيادة التبعية للخارج من اجل تلبية الحاجيات المباشرة للمواطنين. إن احتداد العجز التجاري يقابله أيضا ارتفاع حجم المديونية التي تشترط هي الأخرى تقليص النفقات الاجتماعية الموجهة للتوظيف العمومي و خوصصة الخدمات الاجتماعية بتفويضها للقطاع الخاص.

إن صغار المنتجين و الفئات الشعبية هم من سيدفع ثمن سياسات الانفتاح الليبرالي المرتبطة باتفاقيات التبادل الحر والتي ترعاها منظمة التجارة العالمية وكذا سياسات التقشف الناتجة عن المديونية التي يديرها كل من البنك الدولي و صندوق النقد العالمي.

تمفصل النضال ضد اتفاقيات التبادل الحر و الديون.

إن التبادل الحر و المديونية هما وجها الهيمنة الإمبريالية، ونسعى في أطاك إلى شرح هذه السياسات وانعكساتها الخطيرة على الحياة اليومية للمواطنين المعنيين المباشرين بها، عبر نشر الكتب والمقالات وتنظيم الندوات والانخراط المباشر في النضالات الاجتماعية التي نرى أنها السبيل الوحيد في وجه الهجوم المتواصل على حياة المواطنين في كل المجالات. إن النضال من أجل حياة أفضل يشترط ما يلي:

  • النضال ضد اتفاقيات التبادل الحر التي تكبل أي تنمية حقيقية تستجيب لشروط حياة كريمة وعادلة.
  • فك الارتباط بمراكز القرار الامبريالية التي تخدم مصالح حفنة من الرأسماليين على حساب الحقوق المباشرة لغالبية السكان.
  • التراجع عن خوصصة المقاولات العمومية.
  • وقف سداد الديون الذي ينهب موارد الميزانية المخصصة لتلبية الحاجيات الضرورية.

من أجل  توجيه الاقتصاد  نحو تلبية الحاجيات الأساسية للإنسان عوض الربح علينا صد الهجوم بفهم أسسه و الانخراط  في مقاومته إلى جانب كل من يسعى إلى ذلك.

 فاطمة الزهراء البلغيتي

 

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube