في الوقت الذي تستمر فيه الإبادة الجماعية في غزة، وتتسارع عمليات الضم في الضفة الغربية، ويتعرض لبنان وإيران للاعتداءات، يعمّق النظام المغربي تعاونه الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي مع الكيان الصهيوني، بالتوازي مع تشديد القمع ضد التضامن مع فلسطين.
وفي هذا السياق، ينعقد المنتدى العالمي للنساء من أجل السلام في دورته الثالثة بمدينة الصويرة، من 12 إلى 14 نونبر. فهذا المنتدى، الذي يتجاهل التحركات الإمبريالية التي تخترق منطقة الشرق الأوسط، ويتغاضى عن التفاوت الجوهري في موازين القوى بين قوة الاحتلال وشعب فلسطيني يناضل من أجل تحرره، يختزل الحروب التي تعصف بالمنطقة في صراعات دينية يُفترض أن يكون حلها رهينا بتعزيز مشاركة النساء في عمليات السلام.
ومن خلال تقديم السلام باعتباره واجبا أخلاقيا ونسويا منفصلا عن مسارات إنهاء الاستعمار وتحرر الشعوب، يساهم هذا التأطير في تبييض الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني منذ عقود، وفي الوقت نفسه يوفر منبرا لحلفائه الغربيين وللأنظمة العربية الاستبدادية المنخرطة في التطبيع، لتقديم أنفسهم باعتبارهم مهندسي السلام في المنطقة.
إن تنظيم منتدى النساء من أجل السلام بالمغرب ينبغي أن يُفهم في إطار أوسع يتمثل في ما يسمى بـ«الدبلوماسية النسوية» التي يوظفها النظام المغربي لإضفاء الشرعية على تقاربه مع إسرائيل منذ توقيع اتفاقيات أبراهام سنة 2020.
فمنذ سنة 2021، قدمت الدولة المغربية في الأمم المتحدة، إلى جانب إسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة، مبادرة دبلوماسية مشتركة حول «النساء والسلام والدبلوماسية»، تؤكد الدور الأساسي للنساء في عمليات السلام. وقد تجسدت مبادئ هذه المبادرة في أول خطة عمل وطنية حول «النساء والسلام والأمن»، اعتمدها المغرب سنة 2022. وفي سنة 2025، انضم المغرب إلى المجموعة الدولية للدبلوماسيات النسوية (Feminist Foreign Policy Plus Group)، إلى جانب إسرائيل وعدد من أبرز داعميها.
إن هذه المبادرات، إلى جانب الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه ترامب، تقدم التطبيع باعتباره امتداداً طبيعيا لقيم الانفتاح والتسامح والحداثة التي يدّعي المغرب تبنيها. لكنها تشكل في الواقع ستارا لتحالف أمني وعسكري يرسخ نظاما إقليميا استبداديا، يضمن حماية مصالح النخب المحلية والقوى الغربية.
في ظل الرفض الشعبي الواسع للتطبيع في المغرب، بات من الضروري فضح توظيف النضالات النسوية وخطاب السلام وتسخيرهما لخدمة أجندات استعمارية.
لن تكون نسويتنا غطاء للتطبيع والعسكرة والاستبداد!
يهدف هذا اللقاء، الذي تنظمه لجنة نساء جمعية اطاك المغرب، إلى توفير مساحة للتبادل والنقاش والتنظيم الجماعي بين الناشطين-ات والأكاديميين-ات والطلبة والنقابيين-ات، وكل الرافضين-ات لمسار التطبيع.
لنعمل معاً على استكشاف سبل مواجهة استغلال قضايا النسوية وخطاب السلام، ولربط النضالات ضد الإمبريالية والاستبداد بالكفاح من أجل العدالة الاجتماعية وضد الذكورية وكافة أشكال القمع والتمييز.
لنكن كثرا يوم 21 نونبر لنرفع صوتنا ضد التطبيع باسم النسوية!
جمعية أطاك المغرب