8 مارس: لنبن نسوية كفاحية ضد النيوليبرالية والاستبداد والعسكرة.

في عالم تتصاعد فيه الحروب الامبريالية والتدخلات العسكرية، وتتسارع فيه وتيرة تآكل الحقوق التي انتزعتها النساء بفضل عقود من النضال والمقاومة؛ تتعدد المخاطر التي تلاحق حياة النساء، وترتفع أعداد اللواتي يعشن في مناطق الصراع، ما يجعلهن أكثر عرضة لجرائم القتل والاختطاف، والاغتصاب الجماعي. كما تتحول أجسادهن إلى سلعة تتنافس عليها شبكات الاتجار بالبشر. وتتعرض النساء اللواتي أجبرن على ترك بلدانهن هربا من أهوال الحروب لحملات عنصرية يشنها يمين فاشي تتنامى هيمنته. كما تتفاقم مآسي النساء أمام انعدام إمكانات الولوج للغذاء وللخدمات الصحية الأساسية في مناطق حولها التنافس الامبريالي إلى ساحة حرب دائمة. إضافة إلى تدمير أنشطة الرأسمال الاستخراجية لمصادر عيش النساء المستقلة في المجتمعات المحلية باستلائه على الموارد ونهبها.

تدفع النساء الثمن باهظا لأنهن يشكلن مركز انتاج الحياة وضمان تجددها، فكل أنشطة إعادة الإنتاج الاجتماعية التي يسندها لهن مجتمع رأسمالي ذكوري هو ما يُبقي الأسر على العيش. ويصبح القيام بهذا العمل محفوفا بالمخاطر في ظل الحروب والاشتباكات المسلحة والتهجير القسري وانتشار الجوع، ورغم الواقع القاسي تشكل النساء خطوط حماية ومعيلا لمن نجوا من الحرب والتقتيل، كما هو الشأن في قطاع غزة، والسودان.

يسائل هذا الواقع المزري للنساء، خاصة ببلدان الجنوب العالمي، مجمل المعاهدات والمواثيق ذات الصلة بحقوق النساء. وأبرزها إعلان ومنهاج عمل بكين 1995 الذي شكل خريطة طريق رسمية لبلوغ المساواة بين الجنسين. فقد مثل نقطة تحول كبيرة في تفكير ومناهج عمل الحركة النسوية، إذ عزز توجها نسويا ليبراليا يقوم على التمكين الفردي للنساء والتمثيل السياسي في المؤسسات، دون التشكيك في النظام الرأسمالي الذكوري وعلاقات السيطرة التي تشكل الجذر البنيوي لاضطهاد النساء. وفي ومقابل ذلك شهد العمل النسوي المستقل والجذري تراجعا منذ ذلك الحين.

بعد مرور ثلاثين عاما على هذا الإعلان، وبالرغم من بعض التحسن في وضع النساء، لازالت الهشاشة، الفقر والعنف الجندري أكثر انتشارا في صفوف النساء. تموت عبر العالم امرأة كل عشر دقائق بسبب العنف الذكوري. كما أن الفجوة بين أجور النساء والرجال تبلغ على المستوى العالمي 20 %.  وتهدد التغيرات المناخية بدفع 256 مليون امرأة نحو انعدام إمكانات الولوج للغذاء بحلول العام 2050. تكشف هذه الأرقام المخيفة الواردة في “تقرير الأمم المتحدة عن وضع المرأة” واقع النساء بشكل ملموس. وتدل على حدود الإطار المرجعي الدولي لحقوق النساء ونسوية التمكين النيوليبرالية.

يرتد هذا الوضع بشكل أعنف على أوضاع نساء بلدان منطقة غربا آسيا وشمال أفريقيا، إذ أدت سياسات التقشف النيوليبرالي منذ عقود إلى تفقيرهن؛ ويؤدين كلفة العيش في بلدان طريدة حروب قوى امبريالية، وتحت قبضة سلطة أنظمة سياسية مستبدة قامعة لتطلعات الشعوب الديمقراطية. ويكبر حجم معاناة النساء في بلدان فككتها حروب أهلية وصراعات طائفية وعرقية مسلحة تجعل أجساد النساء ساحة معارك دامية.

تعيش نساء منطقتنا تحت تهديد دائم جراء استيلاء تيارات أصولية متطرفة على مفاصل السلطة في بلدان انهارت فيها أنظمة حكم ديكتاتورية وخلفت وراءها خرابا مجتمعيا هائلا.  إن هذا الوضع القاتم ينسف حقوقا ضئيلة ظفرت بها نساء المنطقة، ويعزز بيئة تشتد فيها كل أشكال الاضطهاد الجندري.

تعاني بدورهن نساء الطبقات الشعبية في المغرب ظلما اجتماعيا اقتصاديا وبيئيا، فالنسبة الضئيلة منهن التي تنجو من شبح البطالة تعمل أساسا في قطاعات اقتصادية تصديرية هشة وفي شروط شغل قاسية، ويسهل طردهن كما جرى لعاملات سيكوم بمكناس.  أما العاملات في قطاع الزراعة الصناعية، فيتحملن كل أشكال الاضطهاد والاستغلال في أماكن العمل. وعندما تلجأ النساء اللواتي يفتقدن لمصادر دخل مستقلة في المدن والقرى للاقتراض من مؤسسات السلفات الصغيرة يصبحن أكثر فقرا، ويتعرضن للعنف النفسي في حالات العجز عن تسديد الأقساط.

تتباهى الدولة بالتقدم الظاهر على مستوى سن تشريعات في مجال حقوق النساء، إلا أنها لازالت تكرس الاضطهاد والتمييز.  ويستفيد الاستبداد السياسي من انهيار الوضع العام ببلدان المنطقة لتقديم نفسه “مناصرا لحقوق النساء ومحصنا لها من كل تهديد رجعي”. كما يشيد قسم الحركة النسوية الممأسس في المغرب بدور السلطة السياسية في تعزيز الإطار المؤسساتي للمساواة بين الجنسين، مكتفيا بالمطالبة بإصلاحات جزئية لا تمس نمط الإنتاج القائم على استغلال عمل نساء الطبقات الشعبية. وتجسد مشاركة هؤلاء النساء في المقاومات العمالية والشعبية واقع القهر الذي يعشنه وتطلعهن لحياة عادلة كريمة بدون عنف ولا تمييز. ولا يمكن أن يتحقق لهن ذلك بالاعتماد على خطط “التمكين” التي تضعها الدولة للحصول على تمويلات المانحين أكثر من بحثها عن “تمكين” النساء من حقوقهن. فضلا عن أن الدولة تبقى جهازا قمعيا لا يتردد في تعنيف وترهيب النساء اللواتي ينخرطن في الاحتجاجات الشعبية بالزج بالمناضلات في السجون. كما تمارس كل أنواع العنف الرقمي عبر حملات تشهير تستهدف ناشطات وصحفيات معارضات لسياسات الدولة ويدافعن عن حريات التعبير.

تسعى جمعية أطاك المغرب بانخراطها النضالي ومساندتها للمقاومات الشعبية للإسهام في بناء دينامية نضالية نسوية شعبية تجسد تطلعات نساء المغرب من أسفل. وتستحضر 8 مارس كمحطة للنضال النسوي الأممي المتضامن وتجدد:

  • مساندتها لنضالات نساء الشعب المغربي من أجل حقهن في حياة عادلة.
  • رفضها كل أشكال التمييز التي تكبل حقوق وحرية النساء.
  • إدانتها لاعتقال مناضلات الحراكات الاجتماعية، والناشطات المدافعات عن حريات التعبير ومطالبتها بإطلاق سراحهن.
  • مساندتها لنضالات نساء فكيك من أجل الحق في الماء.
  • دعمها لعاملات سيكوم بمكناس ونيماطيكس و (NIKA SARL) بطنجة المطرودات من العمل.
  • مناصرتها مقاومات النساء عبر العالم التي تقف في وجه كل أشكال العنف الهمجي الذي تولده الحروب الامبريالية، والعسكرة، والفاشية.
  • شجبها لحرب الإبادة الصهيونية على غزة وتضامنها مع نساء فلسطين الصامدات المدافعات عن حياتهن وحياة مجتمعهن.
  • وقوفها إلى جانب الشعب الإيراني في وجه العدوان الامبريالي الأمريكي-الصهيوني، وتضامنها مع نضالات نساء هذا البلد من أجل حقوقهن.
  • مساندتها وتضامنها مع النضالات النسوية بمنطقتنا في تصديها لمحاولات قضم حقوق النساء.

أكثر من أي وقت مضى، لتتكاثف نضالاتنا النسوية الأممية التحررية في مواجهة قوى التدمير الرأسمالي الامبريالي الاستعماري والصهيوني.

 

أطاك المغرب – السكرتارية الوطنية

الرباط ، 6 مارس 2026

شارك الموضوع
Facebook
WhatsApp
X
LinkedIn
منشورات ذات صلة