بيان تضامني
جمعية أطاك المغرب-مجموعة مراكش تتضامن مع ساكنة دوار أولاد الرامي (سيدي عيسى بن سليمان) في نضالها لإزالة مقلع تكسير الحجارة المدمر للبيئة والحياة
تتابع جمعية أطاك المغرب مجموعة مراكش، المنطلقة في دفاعها من ركائز أساسية لا تقبل المساومة – وهي حماية البيئة، وضمان السيادة الغذائية، والحفاظ على الصحة العامة، وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق العدالة الاجتماعية – ببالغ الانشغال والتضامن المطلق، نضال ساكنة دوار أولاد الرامي بجماعة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة. هذه الساكنة التي ترفض رفضاً قاطعاً إقامة مقلع لتكسير الحجارة وسط أراضيها الفلاحية وعلى بعد 300 متر فقط من منازلهم ومدرستهم، تخوض معركة وجودية دفاعاً عن أرضهم ومائهم وهوائهم وصحتهم وكرامتهم.
هذا المشروع الذي رُوِّج له في البداية كـ”ضيعة فلاحية” تبين فيما بعد أنه محطة صناعية مدمرة، يديره برلماني ورئيس جماعة ومحامٍ بهيئة مراكش، في نموذج صارخ لتحالف السلطة ورأس المال الذي طالما حاربت أطاك تجلياته، ضد سكان كادحين-ات يعتمدون على الفلاحة المعيشية وتربية الماشية. المنطقة التي يقطنها حوالي 1300 نسمة، تتوفر على وادٍ (الواد الأخضر) يغذي الفرشة المائية الهشة في منطقة شبه جافة، فكيف يسمح بإنشاء مقلع ينهب هذه الثروة المائية النادرة ويدمر التربة ويقتلع آلاف أشجار الزيتون، مهدداً بذلك السيادة الغذائية للساكنة وصحة أبنائها وكرامتهم؟
بدأت الساكنة احتجاجاتها السلمية منذ فبراير 2024 بوقفات وعرائض، وتزامن ذلك مع نزاع حول ممر تقليدي ضيق حاول المستثمر توسيعه، فتصدى له المتضررون دفاعاً عن حقوقهم المشروعة، فرفع عليهم شكايتين. رغم تقديم المتهمين أدلة براءة واضحة، صدر حكم بالإدانة في ظل إغفال أدلة النفي، وتم تنفيذه بتوقيت تعسفي عشية الأعياد لحرمانهم من الطعن، في مس فاضح بالعدالة الاجتماعية وحق الدفاع.
في 24 مارس 2026، استقدمت قوات عمومية ضخمة لفتح الطريق بالقوة، فأسفر القمع عن إصابات خطيرة في صفوف الساكنة: ثلاث نساء (حامل كادت تفقد جنينها، وأخرى فقدت أسنانها بتكلفة 7000 درهم، وثالثة أصيبت في رأسها)، بالإضافة إلى إصابة مجموعة من النساء في مناطق حساسة جراء التعنيف الوحشي، وطفل أصيب في خصيته. هذه الجرائم بحق الجسد والكرامة والصحة، تأتي في سياق حماية مصالح مستثمر على حساب حياة الناس. تم اعتقال 5 أشخاص بينهم طفل قاصر اعتقل أثناء رعيه الغنم دون استدعاء، وأستاذان ثبتت براءتهما بشهادات حضور، في انتهاك صارخ لحقوق الدفاع والعدالة.
في 2 أبريل، نظمت الساكنة مسيرة مشياً على الأقدام لمسافة 35 كيلومتراً نحو العمالة والمحكمة، تأكيداً على تمسكها بالكرامة رغم كل أشكال القمع، تزامنت مع محاكمة المعتقلين عبر الفيديو عن بُعد ورفض الإفراج عنهم، وتأجيل الملف إلى 9 أبريل، في مسطرة تثير تساؤلات جدية حول ضمانات المحاكمة العادلة.
طلب عامل الإقليم فتح حوار مع الساكنة. الساكنة ترحب بفتح الحوار لكنها تؤكد على ضرورة ربط الوعود بالتنفيذ الفوري دون أي مماطلة، ويجب أن يترجم الحوار خطوات عملية ملموسة تبدأ بإزالة مقلع تكسير الأحجار وإطلاق سراح جميع المعتقلين ورفع جميع المتابعات في حق الساكنة، وإلا فالحوار مجرد مناورة هدفها ربح الوقت. فالتجارب تؤكد، أن لا قيمة لوعود دون أفعال، ولا لحوار دون نتائج ملموسة تعيد الاعتبار للساكنة المظلومة.
وعليه، تعلن جمعية أطاك المغرب-مجموعة مراكش، انطلاقاً من التزامها الراسخ بالدفاع عن البيئة والسيادة الغذائية وحق الساكنة في حماية اراضيها والصحة والكرامة والعدالة الاجتماعية:
– تضامنها المطلق مع الساكنة في نضالها المشروع الذي يجسد هذه القيم جميعاً.
– إدانتها للقمع الوحشي الذي طال الساكنة نساء ورجالا وأطفالا، وللاعتقالات التعسفية الظالمة في حق الساكنة اصحاب الحق، وللخروقات المسطرية التي تمثل انتهاكاً للعدالة الاجتماعية.
– مطالبتها بـ:
– إزالة مشروع مقلع تكسير الأحجار بشكل فوري ونهائي لأنه جريمة في حق البيئة وفي حق الساكنة في ضمان سيادتها الغذائية وفي صحة الساكنة.
– الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين رداً لاعتبار الكرامة وحقوق الدفاع. وجبر الضرر.
– رفع جميع المتابعات القضائية في حق أي من أفراد الساكنة.
– دعوتها لكل الاطارات المناضلة (حقوقية، نقابية، سياسية، بيئية، فلاحية…) إلى التضامن الفاعل مع الساكنة، وحضور جلسة المحاكمة يوم 9 أبريل بقلعة السراغنة، لأن هذه القضية هي قضية كل من يؤمن بأن البيئة ليست سلعة، والسيادة الغذائية ليست شعاراً، والصحة والكرامة ليسا ترفاً، والعدالة الاجتماعية ليست حلماً.
تؤكد أطاك المغرب-مجموعة مراكش أن النضال من أجل إزالة هذا المقلع المدمر وإطلاق سراح المعتقلين هو نضال من أجل حياة كريمة لكل سكان المغرب. لن تتوقف عن مساندة الساكنة حتى تتحقق الأهداف، وتدعو الساكنة ان لا تقبل بأي حلول ترقيعية أو وعود دون تنفيذ فوري على الأرض.
والنضال مستمر.. الأرض والماء والصحة والكرامة والعدالة الاجتماعية لمن يحميها.
أطاك المغرب -مجموعة مراكش
مراكش، في 4 أبريل 2026