الرئيسية / أنشطة الجمعية /  حوار مع الكاتب نيكولا سيرسيرون حول مفهوم الاستخراجية وآثارها على الشعوب
الفلاحين الفقراء
تعني الاستخراجية نهب الموارد الطبيعية (النباتات والتعدين والحفريات) من قبل بعض حاملي الأسهم الرئيسيين والمؤسسات المالية.

 حوار مع الكاتب نيكولا سيرسيرون حول مفهوم الاستخراجية وآثارها على الشعوب

 حوار  مع الكاتب نيكولا سيرسيرون حول مفهوم الاستخراجية وآثارها على الشعوب

نظمت جمعية أطاك المغرب ندوات تقديم كتاب ” الديون والنظام الاستخراجي ”  بحضور مؤلفه نيكولا سيرسيرون بكل من سكورة (2 دجنبر 2018)، والرباط (5 دجنبر) وأكادير (7 دجنبر). ولتقريب القراء والمناضلين من مضمون الكتاب الذي عربته جمعية أطاك المغرب وبعض ما جاء فيه من أفكار حول نظام الاستخراجية، أجرى الرفيق علي أزناك، الحوار التالي مع المؤلف.

– الديون والنظام الاستخراجي هو عنوان كتابك الذي قامت جمعية أطاك المغرب بترجمته إلى اللغة العربية خلال هذه السنة، هل يمكن أن تقرب المناضلين  أكثر من هذا المفهوم  ” النظام الاستخراجي ” وماهي علاقته بالديون ؟

الاستخراجية، هو مصطلح جديد، يهدف إلى فهم أفضل لكيفية اشتغال عالم يهيمن عليه أصحاب رؤوس الأموال والذي تم تسليعه بشكل معمم. تعني الاستخراجية  نهب الموارد الطبيعية (النباتات والتعدين والحفريات) من قبل بعض حاملي الأسهم الرئيسيين والمؤسسات المالية. إنها تشير إلى تجريد /خوصصة الممتلكات العامة، التي هي ملك لجميع سكان الأرض: البشر والحيوانات والحشرات والنباتات والبكتيريا … وتشير أيضاً إلى نهب الموارد البشرية والاستعباد التاريخي والعمل القسري الاستعماري والعمل بدون أجر ، إلخ…. وكذلك تشير إلى نهب الموارد المالية.

فبعد انتهاء احتلال البلدان المستعمرة، اخترعت “البلدان المتقدمة”، الناهبون، الدين غير الشرعي كنظام جديد للاستعباد من أجل مواصلة سرقة، بل تضخيم عملية سرقة الموارد الطبيعية، كان الهدف هو إرضاء نهم هؤلاء المهووسون بالربح الموجود على رأس هرم السلطة. إن مجتمع اليوم لا يوجد إلا من خلال استهلاكه  موارد الكوكب وتحويلها إلى سلع يتم الانتهاء من استهلاكها في أسرع وقت ممكن من أجل أن يتم صنع موارد جديدة.  الاستخراجية، وفرط الانتاج، وفرط الاستهلاك ، الأرباح ، النفايات ، التلوث … وماذا بعد؟

إن هذا الدين العام غير الشرعي يقابل القروض التي يسددها الناس من خلال ضرائبهم، المباشرة وغير المباشرة ، في حين أن تلك الاعتمادات لم تُستثمر لتحسين رفاههم، وفي بعض الأحيان استعملت في استثمارات غير مجدية، هذا إن لم يتم تحويلها لحسابات الطبقات الحاكمة في البلاد. وبالإضافة إلى كونه شكلا من أشكال النهب الاستخراجي، فإنه أيضا ركيزة نهب الموارد الطبيعية والعمل البشري.

ما هو تأثير الاستخراجية في ما يسمى ب”البلدان في طريق النمو”؟

فرض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بفضل الصعوبات الكبيرة في سداد البلدان “النامية” خلال الثمانينات، برامج التقويم الهيكلي، وقد اضطرت هذه البلدان إلى التخلي عن الإنفاق العام على التعليم، والصحة، والبنيات التحتية، والاستثمار، وتحويل جزء من الزراعة المعاشية إلى زراعة موجهة  للتصدير، وقبول التبادل الحر، وخوصصة المؤسسات العمومية الكبرى، لماذا؟ لقد كان الهدف المعلن هو توفير الوسائل المالية لسداد المديونية العمومية. وكانت النتيجة هي إفقار البلدان وسكانها بالإضافة إلى فقدان استقلالية  القرار الاقتصادي. وبالتالي، فمن اجل سداد الديون غير الشرعية، ومن أجل بعض قروض الإنقاذ، اضطروا إلى خوصصة شركات التعدين ، واستخراج المزيد من الموارد الطبيعية لأجل تصديرها بشكل خام ، وبطبيعة الحال أيضا تصدير المواد الأولية والمواد الغذائية. هكذا أغلقت على الناس حلقة النهب المفرغة.

عواقب نظام المديونية والاستخراجية على الزراعة الفلاحية؟

من أجل تصدير المواد الخام الزراعية لأجل الحصول على العملات الأجنبية اللازمة لسداد الديون غير المشروعة ، تم دفع حكومات البلدان المدينة لتحويل الأغذية والزراعة الفلاحيين إلى زراعة صناعية. ومع ذلك ، تغذي الزراعة الأسرية الصغيرة في عام 2018، الغالبية العظمى من الناس على هذا الكوكب، وباستخدام عدد قليل جدا من المدخلات الكيميائية، دون الاعتماد على الواردات والوقود الأحفوري، ودون تدمير التربة وتسخين المناخ. علاوة على ذلك ، فالزراعة الفلاحية تسمح للبلدان بأن تتمتع باستقلالية غذائية لا تضاهى مع ما يمكن أن توفره الزراعة الانتاجوية. بالإضافة إلى ذلك ، فإنها توفر العمل لجزء كبير من السكان، وعيبها الكبير، بنظر البرجوازية الحاكمة والمضاربين الذين أتت بهم اتفاقيات التبادل الحر المفروضة من قبل برامج التقويم الهيكلي، هو أنها لا تجلب لهم أي ربح. يشتري صغار المزارعين القليل من المدخلات، ويستخدمون اليسير من الطاقة، ويتبادلون البذور، ويساعدون بعضهم البعض، ويستهلكون بعض ما ينتجونه، ويبيعون فوائضهم في الأسواق المحلية. لذلك سوف يتم اتباع كل السبل بشكل تدريجي حتى يستطيع الرأسماليون الاستيلاء على أراضي صغار المزارعين، وسرقتهم، قائلين إنهم لا يملكون أي سند ملكية، أو أنهم لا يستخدمون الأرض بما فيه الكفاية. أو أنهم يزرعونها بشكل سيء ، إلخ….

ولدفعهم لمغادرة مزارعهم، يتم استخدام استراتيجيات أخرى: عدم إعطائهم إعانات، وعدم تدريبهم، وإجبارهم على استخدام البذور الحاصلة على براءة والتي يجب عليهم شراؤها كل عام مما يدفعهم لشراء المبيدات الحشرية… والهدف هو إفقارهم بما يكفي لترك أراضيهم دون أن يكونوا قادرين على إعالة أنفسهم.

كيف نقاوم النظام الاستخراجي؟

الطريقة الأولى هي بوضوح هي المقاومة والتنظيم النشط. إن إنشاء اتحادات المنتجين والتعاونيات وتبادل المعرفة أمر حاسم لأنه يسمح بتنظيم الدفاع القانوني والتأثير في الرأي العام من خلال تعريفه بمعاركهم من أجل بقاء الزراعة المفيدة للجميع. هناك أيضًا إمكانية إنشاء أنظمة تربط بشكل قوي بين منتجي الطعام الصحي أو البيولوجي والمستهلكين. في فرنسا، على سبيل المثال، تم تطوير جمعيات الحفاظ على الزراعة الفلاحية AMAP  بشكل متواصل منذ عدة سنوات.

هناك مسار آخر مهم يتمثل في إظهار أن الزراعة الفلاحية أكثر قدرة على التكيف والمرونة في مواجهة الاحترار العالمي، والجفاف، والفيضانات، والفوضى المناخية. فبالنسبة للمياه، وهي مورد حيوي نادر، وسينفد أكثر فاكثر، يجب أن نبرهن، ونوضح، وندافع عن الزراعة المستديمة والحراجة الزراعية والزراعة العضوية بشكل عام. لا تستخدم هذه التقنيات كميات أقل من المياه فحسب، بل أكثر من ذلك لا تلوثها بالمبيدات الحشرية والنترات. ونحن نعلم أيضا أن المبيدات والصناعة الغذائية هي المسؤولة عن العديد من الأمراض المزمنة الحديثة مثل السرطان والسكري ومشاكل القلب والأوعية الدموية، والسمنة، وأمراض الأعصاب (الشلل الرعاش والزهايمر). إن الزراعة العضوية والمحلية ليست فقط أفضل لصحة الإنسان. ولا شك أن معركة الرأي وسيلة جيدة للدفاع عن صغار المزارعين ومعارفهم بدلاً من جعلهم يختفون في وقت نحن أكثر احتياجا إليهم.

ترجم نص الحوار

يونس الحبوسي

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube