الرئيسية / ملفات دراسية / المخططات الليبرالية / صندوق النقد الدولي يتابع تنفيذ املاءاته الكارثية بالمغرب

صندوق النقد الدولي يتابع تنفيذ املاءاته الكارثية بالمغرب

صندوق النقد الدولي يتابع تنفيذ املاءاته الكارثية بالمغرب

 

قامت بعثة من صندوق النقد الدولي بزيارة المغرب من 16 نونبر إلى 1 دجنبر 2016 لمتابعة تنفيذ الاجراءات التي جرى الاتفاق عليها بمقتضى منح خط الاحتياط والسيولة الذي تمت الموافقة عليه في يوليوز الماضي. وأصدرت البعثة بلاغا صحفيا يتضمن الاستنتاجات الأولية المستخلصة.

يقر البلاغ بارتفاع البطالة ولا سيما بين الشباب، وبتباطؤ نمو الاقتصاد المغربي في عام 2016 في نسبة تتراوح بين 1,5% و2%. ويلح بالتالي على تسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

1)-تحسين مناخ الأعمال من خلال الإعفاءات الضريبية، وتوسيع مرونة الشغل. وقد صدر بلاغ لنقابة الاتحاد المغربي للشغل بعد لقائه مع صندوق النقد الدولي يبين فيه إصرار هذا الأخير على مرونة الشغل التي اعتبرتها النقابة عن حق “شرعنة قانونية لكل الخروقات، وفي مقدمتها تسريح العاملات والعمال، والتحايل على كل الحقوق والمكتسبات”. وأعدت الدولة في هذا الصدد مشروع قانون الإضراب تدارسه المجلس الحكومي في يونيو الماضي، وهو يعني عمليا إلغاء حق اضراب الطبقة العاملة بجميع المبررات الممكنة. فتحفيز الاستثمار يمر عبر تشديد استغلال الطبقة العاملة من خلال تجميد الأجور ومكملاتها، وتسهيل مسطرة الطرد، وضرب الحق النقابي. وهو ما يعني ضمان أرباح الرأسماليين وتقليص حصة الطبقة العاملة من القيمة المضافة الإجمالية.  وفيما يخص التحفيزات الضريبية، فمشروع قانون المالية لسنة 2017 يتضمن عدة تدابير جديدة لدعم المستثمرين منها مثلا مواصلة الاعفاء الكلي من الضريبة على الشركات لمدة 5 سنوات بالنسبة للصناعات في طور الاحداث، وتعميم الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة على جميع الطائرات المستعملة للنقل الدولي المنتظم. كما أن أعفيت كليا وبصفة دائمة الاستغلاليات الزراعية التي يقل رقم معاملاتها السنوي عن 5 مليون درهم. ومازال حجم التسهيلات الضريبية التي يتجسد في النفقات الضريبية مرتفعا حيث بلغ حوالي 33 مليار درهم سنة 2016.

2)-تقليص النفقات العمومية، حيث رحبت بعثة الصندوق بـ “إصلاح نظام التقاعد العام مؤخرا وما تضمنه مشروع موازنة 2017 من تحسينات في المالية العامة”. ويتعلق الأمر هنا خصوصا بمواصلة الدولة جهودها في مشروع قانون المالية برسم سنة 2017 لتقليص نفقات الموظفين من خلال تقليص نفقات الدولة في التقاعد، وعدم تعويض المتقاعدين بمناصب شغل جديدة، وتكثيف استغلال الموظفين والموظفات، وضرب الترسيم في الوظيفة العمومية وتعميم التشغيل بالعقدة، إلخ.

3)-فتح الخدمات العمومية للاستثمار الرأسمالي، حيث أكد الصندوق على تدعيم “الاستثمار في البنية التحتية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية”. كما جعل من أولوياته “تحسين جودة النظام التعليمي” الذي يجب أن يستجيب لحاجيات المقاولة إلى “كفاءات في سوق الشغل”. وهذا هو جوهر الهجوم على التعليم الذي اختزلته الصحافة في ضرب مجانية التعليم. فالأمر يتعلق بضرب الطابع العمومي للتعليم والصحة كحقين من حقوق الشعب الأساسية، وانسحاب الدولة من دورها في ضمانهما للشعب الذي يمول الميزانية عبر الضرائب، ودعم الاستثمار الخاص من خلال الشراكة قطاع عام وقطاع خاص، وربط مضمون التعليم بروح المقاولة المبني على الربح.

4)-مواصلة إصلاح القطاع المالي.  فالصندوق “يدعم عزم الحكومة على بدء التحول التدريجي إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف واستهداف التضخم. وسيؤدي هذا النظام إلى تيسير الاندماج في الاقتصاد العالمي بالحفاظ على التنافسية وتعزيز القدرة على استيعاب الصدمات الخارجية. ونحن نواصل العمل مع السلطات لوضع اللمسات الأخيرة على خارطة الطريق التي وضعتها لإجراء هذا التحول”. إنه تحول نوعي خطير وجب علينا في أطاك المغرب الانكباب على توضيح جميع الآثار التي ستترتب عليه بالنسبة للأجراء والفئات الشعبية بالخصوص. فمرونة سعر الصرف تعني إخضاع تحديد سعر الصرف لآليات العرض والطلب، ولذلك لجذب الاستثمار كما يقول صندوق النقد الدولي. لكن النتائج العملية في عديد من الدول التي اعتمدت مرونة الصرف، بينت ارتفاع معدلات التضخم وانكماش الناتج الداخلي الخام، ومن ثم ارتفاع الأسعار وتدمير القدرة الشرائية لفئات الشعب العريضة ذات الدخل المحدود. ويسير تحرير سعر الصرف مع اتفاقيات التبادل الحر التي توصي بفتح الحدود لغزو السلع الأجنبية المدعمة التي تدمر الإنتاج المحلي وتوسع البطالة، وتسمح بترحيل رساميل الأرباح. كما يوصي الصندوق” بتسريع اعتماد القانون الجديد لبنك المغرب والذي سيؤدي إلى دعم استقلاليته وتعزيز دوره في إرساء الاستقرار المالي”. وينص هذا القانون على إعطاء البنك استقلالية كاملة بتخويله صلاحيات من أجل “تحديد هدف استقرار الأسعار وتمكينه من نهج السياسية النقدية بكل استقلالية”، وذلك في مقابل منع البنك من “التماس أو قبول أي تعليمات من الحكومة أو من أي شخص آخر”. ماعدا طبعا صندوق النقد الدولي الذي وضع الخطوط العريضة لهذا الإصلاح الجديد.

لقد تعمقت تبعيتنا إزاء صندوق النقد الدولي الذي أصبح مرجعا رئيسيا في تحديد السياسة العامة للبلد إلى جانب البنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية وحكومات البلدان الامبريالية. وهذه السياسات تخدم مصالح الشركات متعددة الجنسيات والرأسمال الكبير وتحاول أن تضمن أرباحهم في سياق الأزمة الرأسمالية العالمية على حساب الأجراء وصغار المنتجين والمهمشين. كما أن هذه السياسات تهدف إلى ضمان تسديد الديون العمومية. وقد أوصى الصندوق في بلاغه بــ “تخفيض الدين العمومي لخلق حيز مالي إضافي”، لكن دون الحديث عن كيف. لا بل يطمئن أن “الدين العام في مستوى يمكن الاستمرار في تحمله”. من طرف الطبقات الشعبية طبعا، في حين أن أصحاب الثروات الكبرى يغتنون من قروضهم للدولة بمعدلات فائدة كبيرة مقارنه مع الاستثمار. وهذا ما يكشف عنه حجم الدين الداخلي العمومي الذي بلغ 509 مليار درهم مع نهاية 2015 مشكلا نسبة 63% من الدين العمومي الإجمالي. والصحيح أن منحى المديونية العمومية هو في تصاعد واضح مع احتداد أزمة الاقتصاد المغرب التابع للقوى العظمى (الاتحاد الأوروبي أساسا). ويؤكد الصندوق نفسه في بلاغه بـ”استمرار المخاطر التي لا تزال مرتفعة اقتراناً بتطورات النمو في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الصاعدة، وأسعار الطاقة العالمية، والتوترات الجغرافية-السياسية في المنطقة، والتقلب في الأسواق المالية العالمية”، وكذا بــ “تزايد واردات السلع التجهيز والمواد الغذائية وانخفاض أسعار الفوسفاات”. وهذا ما سيزيد من حاجة ميزانية الدولة إلى التمويل عبر القروض.

إن السياسات الليبرالية التي فرضها صندوق النقد الدولي على البلدان التابعة وضمنها المغرب هي سبب تخلفنا وفقدان سيادتنا الغذائية والاقتصادية والتجارية والسياسية. كما أن البرلمان الذي يصادق على هذه السياسات لا يمثل إرادة الشعب الحقيقية الذي يتحمل أعباءها. وتكشف النضالات الجارية والتي تهم جميع الشرائح الباطنية في المجتمع والشباب خصوصا درجة تدمير الحقوق والمكاسب الاجتماعية وكذا الديمقراطية. فعمق الأزمة يزيد من حدة الاستبداد القائم الذي لا يتحدث عنه صندوق النقد الدولي. فتاريخ هذا الصندوق حافل بدعمه للأنظمة الاستبدادية ضد شعوبها. إن خلاصنا مرتبط بتوحيد النضالات وتنظيمها من أجل صد تعديات النظام والقطع مع الخضوع لصندوق النقد الدولي وغيره من مراكز القرار الأجنبية.

أزيكي عمر

كاتب عام جمعية أطاك المغرب

06 دجنبر 2016

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube