الرئيسية / ملفات دراسية / الخوصصة / فشل سياسة خوصصة معمل التكرير سامير يحيي مطلب إعادة تأميمه
samir [640x480]

فشل سياسة خوصصة معمل التكرير سامير يحيي مطلب إعادة تأميمه

فشل سياسة خوصصة معمل التكرير سامير
يحيي المطالبة بإعادة تأميمه

تلعب مصفاة سامير لتكرير المنتجات البترولية دورا حيويا بالنسبة للاقتصاد المغربي، فهي تعتبر إحدى أكبر المقاولات، محتلة لسنوات المراتب الثلاثة الأولى إلى جانب كل من المكتب الشريف للفوسفاط و اتصالات المغرب برقم أعمال سنوي يمثل ما يناهز 6% من الناتج الداخلي الخام. كما أنها من أكبر المقاولات المشغلة، إذ تساهم في تشغيل ما يقارب 1100 عامل دائم و ما بين 5 آلاف إلى 7 آلاف عامل في مناصب شغل غير مباشرة. و يبرهن توقف نشاط المصفاة على فشل دريع لسياسة خوصصتها و خوصصة قطاع الطاقة بمجمله و مأزق فعليا للسياسة النيوليبرالية المطبقة منذ الثمانينات. و علاوة على ذلك تعد الأزمة الحالية دليلا ملموسا على صحة طرح جمعية أطاك المغرب التي كانت من بين المنظمات المغربية المعارضة لخوصصة المنشآت العمومية و للسياسات النيوليبرالية المفروضة.

نهدف من خلال هذا النص إلى المساهمة في النقاش الدائر حول أزمة توقف نشاط التكرير لمصفاة سامير. و لهذا سنتطرق أولا للأسباب الرئيسية لتوقف النشاط التي تعود بمعظمها لدور القطاع الخاص المستفيد من خوصصة المصفاة و تحديدا لمنطق الربح الذي قاد نشاطه، وكيف يتناقض هذا المنطق مع خصائص تكرير البترول، وكيف أن استثمارات القطاع الخاص لم تفض إلى تحديث الإنتاج و تطوير الإنتاجية. و سنوضح فيما بعد كيف أن برنامج خوصصة قطاع الطاقة و تحرير أسعارها قد خدم أساسا الشركات البترولية المتعددة التي ساهم نشاطها في تحويل جزء من المداخيل التي تحققها بقطاع الطاقة نحو الخارج. و في الأخير نناقش مطلب التأميم الذي ترفعه نقابات المصفاة لنوضح ما هي شروط نجاحه.

أولا: هل تعود أزمة سامير لفرط استدانة خاصة و تأخر تحديث المصفاة ؟
أدى سعي الرأسمال الأجنبي نحو الربح السريع إلى تآكل لوسائل إنتاج معمل التكرير سامير حيث لم تقم المجموعة المستفيدة من الخوصصة بتنفيذ برنامج تجديد و تطوير المعدات كما التزمت بذلك في عقد التفويت. و لذلك ظلت منتجات معملي سامير أقل جودة من المنتجات العالمية و أكثر ارتفاعا من حيث السعر.
بمجرد استلامها لمعملي التكرير شرعت المجموعات الرأسمالية المستفيدة منذ السنوات الأولى للخوصصة في مراكمة أرباح فورية سنوية، إذ لم تكن مضطرة للإنتظار لفترة من الزمن بين اتخاذ قرار شراء المصفاة وفترة الإنتاج الفعلي. كان معملي التكرير جاهزان للإنتاج منذ اليوم الأول لاستلامهما. و هذا ما كان قد حفز كورال و العديد من الشركات البترولية العالمية على التنافس من أجل نيل صفقة خوصصة سامير التي كانت تتمتع، فضلا عن ذلك، و لازالت باحتكار شبه تام لتكرير المنتجات البترولية.
تقدر الأرباح الصافية لسامير ما بين فترة إبرام صفقة خوصصتها إلى حدود نهاية سنة 2013 حوالي سبعة ملايير درهم و 737 مليون درهم جرى ترحيلها بمعظمها على الأرجح للخارج، باستثناء الحصة العائدة للمجموعة الرأسمالية الكبيرة المسماة “هولماركوم” لعائلة بنصالح(1).
لم تقرر إدارة الشركة تنفيذ البرنامج الاستثماري الموعود به في عقد التفويت إلا بعد فوات الأوان، أي بتأخر تسع سنوات، أي في أواخر سنة 2005. غير أن تنفيذ القرار و الشروع في الإنتاج الفعلي تطلب خمس سنوات إضافية من الإعداد التقني وتنفيذ طلبيات الحصول على التجهيزات و المعدات الجديدة و تركيبها. و لم يبدأ تكرير البترول في ظل تحديث وسائل الإنتاج إلا في أواسط سنة 2010 بانطلاق بعض الوحدات، غير أن أغلب الوحدات الجديدة لم تشرع في الإنتاج الفعلي إلا في سنة 2011 (2). لقد تبين أن إدارة سامير أخلت بالالتزامات الأساسية الواردة في العقد حيث تأخرت لمدة 14 سنة عن تنفيذ الاستثمارات الموجهة لتحديث معملي التكرير. و يعد ذلك إحدى العوامل المساهمة في الأزمة الحالية لسامير. إن مسؤولية ذلك يتحملها الحاكمون الذين لم يكتفوا ببيع المعملين بأبخس الأثمان وحسب، و إنما تركوا المجال مفتوحا عن قصد أمام المجموعات الرأسمالية كي تتجنب الالتزامات المتضمنة في العقد.
إضافة إلى ذلك هناك مشكل في طريقة تنفيذ هذه الاستثمارات. فهي، أولا، استثمارات كثيفة في ظرف وجيز جدا. ثانيا، مولت إدارة سامير هذا البرنامج باللجوء الكثيف إلى الاقتراض، خاصة و أن جزء هاما من القروض حصلت عليها من بنوك أجنبية.
يضم برنامج تحديث المصفاة اقتناء وحدات للإنتاج و المعالجة و التصفية و التحويل تستعمل تقنيات حديثة و تكنولوجية متطورة. و يرمي البرنامج إلى توفير شروط جودة المنتجات وفق المعايير الأوربية و تقليص تكلفة الإنتاج لمواجهة المنافسة الأجنبية. بلغت تكلفة البرنامج إلى حدود سنة 2009 حوالي 10 ملايير درهم(9,8 مليار درهم). اقتصر تمويل سامير الذاتي على 40% من تكلفة البرنامج، فيما مول 60% منه عن طريق الاقتراض من البنوك المحلية و الأجنبية(3).
و في نفس الفترة دشنت سامير بالموازاة مع هذه الاستثمارات المتعلقة بالإنتاج استثمارات أخرى كبيرة في مجال التخزين و النقل و التسويق كلفت مئات الملايين من الدراهم. كانت سامير مضطرة لتنفيذها، خاصة في مجال تسويق المنتجات البترولية للوقوف في وجه ضغط شركات التوزيع المنافسة، و ذلك بإنشاء شركة متخصصة في التسويق. كما قامت بإنشاء شركات متخصصة في التخزين و النقل و اقتناء أغلب حصص شركة أخرى متخصصة في التخزين(4).
يمكن، إذن، تركيز أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية لسامير في حصولها على قروض كثيفة(60% من تكلفة اقتناء المعدات والتجهيزات الحديثة) في فترة ما بين 2006 و 2008 على الأرجح، غير أن الآلات الجديدة لم تشرع جميعها في الإنتاج إلا في أواسط 2011. إن هذا الفارق الزمني بين الحصول على القروض و وقت الانطلاق الفعلي للإنتاج هو أحد أسباب صعوبات أداء أعباء ديونها الخاصة. و لهذا نجد أن الأزمة المالية ظهرت بوضوح منذ 2010 حين بلغت المديونية حوالي 10 ملايير درهم، تمثل منها القروض الموجهة لتمويل تحديث بنيات الإنتاج ما يناهز 6 ملايير درهم.

ثانيا: ما خصائص التكرير بمصفاة المنتجات البترولية و كيف تتعارض مع منطق القطاع الخاص؟
تتوفر مصفاة سامير على طاقة تكرير تمكن نظريا من تحقيق الاكتفاء الذاتي و تلبية الطلب الداخلي البالغ إجمالا حوالي عشرة ملايين طن سنويا، إلا أنه يتعذر عمليا على المصفاة أن تستجيب لكل الطلبيات المرتبطة بكل أنواع مشتقات المنتجات البترولية بسبب خصائص تكرير البترول الخام نفسه. فكل طن من البترول الخام يدخل المصفاة ينتج مشتقات مختلفة بمقادير محددة سلفا بخصائصه(تصريح اليمني من النقابة الوطنية لصناعة البترول و الغاز: “عندما نقوم بتكرير كل 100 طن من البترول نحصل على 39% من الغازوال و 17% من الفيول و 17% من البنزين و 17% من وقود الطائرات Jet و 10% من الإسفلت و زيوت أساسية”). و لهذا السبب بالتحديد تعجز المصفاة عن تلبية كل الطلب الداخلي المرتبط بمشتق أساسي كالغازوال، مثلا، الذي لا تستطيع تغطيته إلا بنسبة 46%. و على سبيل المثال تتطلب تلبية هذا الطلب ليس فقط تشغيل كامل الطاقة الإنتاجية، و إنما طاقة إنتاجية إضافية و تكرير كمية أكبر من حجم الاستهلاك الحالي، أي أكثر من عشرة ملايين طن، مما يفضي إلى الحصول على مشتقات أخرى بمقادير فائضة، و بالتالي إثقال تكلفة التكرير بنفقات لا طائل منها.

و في ظل سياسة تحرير واردات المشتقات البترولية و غياب حدود دنيا لضبط الكميات المتدفقة للسوق الداخلي تعمل شركات التوزيع التي يعد أغلبها شركات متعددة الجنسية على إغراق تدريجي للسوق بكميات تفوق العجز المسجل في تكرير مصفاة سامير. و يدفع هذا الواقع سامير إلى خفض اضطراري للقدرة الإجمالية للإنتاج، و بالتالي تكبد خسارة متمثلة في إثقال تكلفة الإنتاج. و يعد هذا تحديدا أحد العوامل المساهمة في انخفاض المردودية الإنتاجية لسامير.
إن أحد الدروس الأساسية لتجربة خوصصة المصفاة و فتح سوق قطاع الطاقة بأكمله أمام المنافسة العالمية هو أنها لم تفض إلى الرفع من تنافسية المصفاة وحسب ، بل أدت بالعكس إلى فشلها في الرفع من إنتاجيتها في ظل تدفق منتجات الشركات البترولية متعددة الجنسية بأسعار دنيا.

ثالثا: ما ضرر منطق الربح الذي يحرك القطاع الخاص؟

إن ما جعل مصفاة سامير تتوقف نهائيا عن الاشتغال هو المنطق الخاص الذي يحكمها باعتبارها باتت ملكية خاصة لمستثمرين خواص غايتهم النهائية و الوحيدة هو الحصول على الربح. و لو ظلت تابعة للقطاع العام لواصلت الإنتاج دون اعتبار لمنطق الربح بالدرجة الأولى. و الخلاصة أن عاملي خصائص تكرير المنتجات البترولية المذكورة أعلاه و الأهمية الاقتصادية الإستراتيجية للمنتجات البترولية تتعارض مع الهاجس المحرك لاستثمارات القطاع الخاص.
وقد أفضى منطق الربح الذي أصبح هاجس الإدارة الجديدة إلى برنامج لإعادة الهيكلة لسامير بهدف تقليص تكلفة الإنتاج عبر خفض كبير لعدد العمال و الأطر المتخصصة الدائمة، بحيث انتقل عددهم الإجمالي منذ سنة خوصصة المصفاة في 1997 من 2000 عامل إلى 1300 فقط سنة 2003(5) ثم إلى حوالي 1100 سنة 2014، أي إلغاء 900 منصب شغل دائم، و يعني ذلك خفضا مهولا لعدد العمال تبلغ نسبته 45%. كما لجأت الإدارة الجديدة إلى الرفع من عدد المهام الموكولة إلى شركات المناولة، بحيث أصبح عددها حاليا يبلغ 200 مقاولة صغيرة و متوسطة من الباطن(6). أفضى هذا التدبير إلى فقدان المصفاة لأطر متخصصة و ذات خبرة هامة و إلى مؤشرات بعدم فعالية طرق الإدارة الجديدة كانت أهم معالمها قد ظهرت منذ سنة 2002، بحيث أدت آنذاك إلى ظهور ثغرات خطيرة على مستوى أمن منشآت المصفاة أدت إلى اندلاع ثلاثة حرائق كبيرة في ظرف سنة واحدة أدت إحداها إلى وقف كلي لنشاط التكرير بمصفاة سامير(7).
رابعا: كيف يخدم برنامج خوصصة قطاع الطاقة و تحرير أسعارها الرأسمال الخاص الأجنبي؟
يعد توقف نشاط تكرير المنتجات البترولية ليس فقط فشلا لخوصصة سامير، وإنما فشلا لسياسة خوصصة قطاع الطاقة برمته على مستوى الإنتاج و التخزين و التوزيع و إفلاسا لسياسة تحرير أسعارها و إلغاء كل أدوات تدخل الدولة في ضبط و مراقبة القطاع و حماية السوق الداخلي.
فقد سبق للدولة تحت الإشراف المباشر للبنك العالمي أن أقدمت على تفكيك تدريجي للقطاع العام للمنتجات البترولية. فمنذ أواسط التسعينات(ما بين 1993 و 1996) و بضغط من هذا الأخير باعت الدولة حصتها في سبع شركات لتوزيع المنتجات البترولية، وبذلك أصبح القطاع الخاص محتكرا لمعظم قطاع التوزيع بالمغرب، بعدما كان القطاع العام عبر “الشركة الوطنية للمنتجات البترولية” هو الذي يحتكر في بداية التسعينات أغلبية مبيعات المنتجات البترولية. و بذلك تحول جزء من المداخيل التي يفترض أن تحصل عليها الدولة خلال حلقة تسويق هذه المنتجات إلى القطاع الخاص المحلي(عائلة أخنوش أساسا) و إلى الشركات البترولية متعددة الجنسية.
و لم يقتصر برنامج خوصصة قطاع الطاقة على بيع معملي تكرير المنتجات البترولية(سامير و الشركة الشريفة للبترول) و بيع سبع شركات عمومية لتوزيع المحروقات، وإنما امتد أيضا لحلقة إنتاج الكهرباء و تسويقها، بحيث تتجه الشركات متعددة الجنسية لتحتكر أكبر حصة لإنتاج الكهرباء في السنوات القادمة ، بعدما كان القطاع العام عبر المكتب الوطني للكهرباء هو المحتكر الأوحد. و علاوة على ذلك، تسيطر الشركات الأجنبية حاليا على معظم سوق توزيع الكهرباء ببلادنا(الشركات الأجنبية لتوزيع الكهرباء بالمدن الرئيسية). و هنا أيضا فإن جزء من المداخيل التي كان القطاع العام للكهرباء يحصل عليها أصبحت تحث سيطرة القطاع الخاص الأجنبي الذي يحولها إلى بلدانه الأصلية(8).
خامسا: هل يمكن إنجاح تأميم مصفاة سامير في ظل خوصصة و تحرير قطاع الطاقة؟
بات مطلب إعادة تأميم سامير شعارا رئيسيا لنضالات الآلاف من عمالها، لأن ذلك يعد شرطا لاستعادة نشاط المصفاة و إنقاذ مناصب عملهم و دخلهم. لقد أصبحوا مقتنعين من خلال تجربتهم الملموسة بإفلاس تجربة الخوصصة، لأن المصلحة الموجهة للقطاع الخاص تتناقض مع الحفاظ على اشتغال دائم للمصفاة نظرا للعوامل التي ذكرناها آنفا. لكن هل يمكن إنجاح إعادة تأميم سامير في ظل خوصصة و تحرير كامل قطاع الطاقة؟
بكل تأكيد، لا. ستكون إعادة تأميم المصفاة فشلا ذريعا، لأن ذلك يتطلب أيضا إعادة تأميم كل شركات توزيع و تسويق المنتجات البترولية، وكذا تلك المتدخلة في التخزين و النقل. إن الشركات الخاصة، خاصة منها المتعددة الجنسية، تجني مداخيل هامة في مختلف حلقات سلسلة تكرير البترول و تخزينه و توزيعه و إنتاج الطاقة الكهربائية و توزيعها. وسيفضي التراجع عن خوصصة كل هذه الشركات إلى استعادة لهذه المداخيل لصالح القطاع العام. وسيسهم ذلك بكل تأكيد في توطيد عملية إعادة التأميم.
و تتطلب إعادة التأميم، أيضا، تطبيق سياسة حمائية لكامل قطاع الطاقة ببلادنا عبر فرض الرسوم الجمركية و سياسة لتقنين أسعار المنتجات و التوفر على أدوات للمحافظة على استقرار الأسعار يعد صندوق الموازنة إحداها.
و إضافة إلى ذلك، لن تستطيع المصفاة، حتى لو كانت تابعة للقطاع العام، الصمود في وجه المنافسة الحادة في ظل سوق مفتوحة أمام الشركات المتعددة الجنسية التي لا تتوفر فقط على شروط تنافسية أفضل نظرا لإمكاناتها المالية الكبيرة و تحكمها في التكنولوجيا فقط، و إنما توجد في وضعية سيطرة شبه كاملة على جزء هام من البترول على الصعيد العالمي بتدخلها في كامل السلسلة من التنقيب و الاستكشاف و امتلاك الآبار إلى التخزين و التسويق و التكرير ثم التوزيع و التسويق في مختلف البلدان. و جزء هام من الربح المحصل عليه تحققه قبل عملية التكرير.
سادسا: أي مطالب كفيلة بالدفاع عن قطاع الطاقة كخدمة عمومية؟
لا تكتفي أطاك المغرب بتحاليل للسياسات النيوليبرالية المطبقة منذ الثمانينات، ولكنها تهتم أيضا بحفز النضالات و بالمساهمة بوضع مقترحات بدائل لهذه السياسات. و لهذا نرى أن المعنيين المباشرين باستئناف نشاط المصفاة وفق أسس جديدة، ليس هو الدولة أو رب العمل، و إنما العمال من أطر إدارية و مهندسين و تقنيين و عمال يدويين بمختلف وحدات المصفاة و على صعيد جميع فروع مجموعة سامير.
يمكن للعمال أن يبدعوا حلولا و هم يخوضون النضال في أماكن عملهم. فالدفاع عن مصير دخلهم و عملهم يفرض عليهم اعتصاما دائما بالمصفاة و بباقي الفروع و بالإدارة المركزية و ليتبثوا أنهم هم الفاعلون الأساسيون. لذا يجب أن يصوغوا رأيا جماعيا حول حلول عملية لانطلاق تشغيل المصفاة، و لم لا بإمكانهم أن يتدخلوا بأنفسهم للمساهمة في تسيير المصفاة؟ لكن ذلك رهين بسعيهم نحو تشكيل ميزان قوى داخل أماكن العمل و خارجها لفرض وجهة نظر العمال كي تتحول سامير إلى شركة عمومية لتقديم خدمة تكرير المنتجات البترولية بشكل يخدم الحاجيات الاقتصادية للبلاد و للمسهلكين. لذا نرى أن النضال يجب أن يتركز حول المطالب التالية:
• التراجع عن برنامج خوصصة كامل قطاع الطاقة، وذلك بإعادة تأميم مجموعة سامير و كل الشركات المتدخلة بحلقة التوزيع التي كانت سابقا في ملكية الدولة. كما يجب أن تمتد إعادة التأميم لكل وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية و كذا شبكة توزيعها.
• فرض حماية جمركية للبترول المصفى داخل البلاد.
• التراجع عن تحرير أسعار المنتجات البترولية، لأنه لا يخدم غير الشركات المتعددة الجنسية الراغبة في غزو السوق المغربية بمنتجاتها.و بدل ذلك يجب إعادة سن قانون الأسعار. و لهذا يجب التراجع عن تفكيك صندوق الموازنة الذي يجب أن يكون إحدى الأدوات الرئيسية للحفاظ على استقرار الأسعار و حماية السوق الداخلي من التقلبات المفاجأة للأسعار العالمية.
• و يجب أن يترافق ذلك مع تدابير للحفاظ على البيئة عبر خفض استهلاك الطاقة ذات المصدر الأحفوري. و يفرض ذلك التراجع عن التشجيعات الحالية الممنوحة للنقل الفردي عبر فرض حواجز جمركية فعلية على استيراد السيارات الفردية و فرض ضرائب على معامل تركيب السيارات. و مقابل ذلك و جب التراجع عن خوصصة النقل العمومي و توسيع شبكة النقل السككي و تشجيع الوكالات المستقلة للنقل العمومي.
الشرقي، عضو أطاك المغرب

هوامش
1- اعتمدنا في حساب الأرباح طيلة هذه الفترة على التقارير السنوية التي أصدرتها إدارة سامير ما بين 2005 و 2013 ثم على جريدة تقارير ليكونوميست خلال ما قبل 2005.
2- التقارير السنوية التي تصدرها إدارة سامير و المنشورة بموقعها بالانترنيت.
3- نفس المصدر السابق.
4- تفيد التقارير السنوية المشار إليها أن سامير أنشأت في سنة 2008 الشركة المغربية لنقل و تخزين المنتجات البترولية TSPP التي تتوفر حاليا على أسطول يبلغ 115 شاحنة مزودة بخزان. و تعتزم توسعته بإضافة 25 شاحنة كل سنة ليصل الأسطول إلى 250. و في سنة 2012 تنشأ شركة متخصصة في تسويق المحروقات “شركة توزيع الوقود و المحروقات SDCC” بمبلغ يتجاوز 150 مليون درهم. تتوفر حاليا على أكثر من 50 محطة للتوزيع و تعتزم سامير رفعها إلى 150 في أفق 2018. و في سنة 2013 تقتني سامير حصة 60% من رأسمال شركة متخصصة في التخزين JPS.
5- صحيفة لافي إيكونوميك ليوم 26/09/2003.
6- تصريح اليمني من النقابة الوطنية لصناعة البترول و الغاز خلال الندوة التي نظمتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية حول أزمة سامير.
7- صحيفة لافي إيكونوميك ليوم 26/09/2003.
8- مقال “تحرير أسعار المنتجات البترولية و إلغاء دعم صندوق الموازنة مخطط إمبريالي لاستكمال السيطرة على قطاع الطاقة”، الصادر بالعدد 51 من جريدة المناضلة، فبراير 2013.

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube