الرئيسية / ملفات دراسية / البيئة / في اليوم العالمي للبيئة : لا حماية للبيئة دون القطع مع الخيارات النيو-ليبرالية

في اليوم العالمي للبيئة : لا حماية للبيئة دون القطع مع الخيارات النيو-ليبرالية

اطاك المغرب                                                                              الرباط في  05 يونيو 2014

عضو الشبكة الدولية للجنة

من اجل الغاء ديون العالم الثالث

 

 

يُخلد العالم اليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف 5 يونيو من كل عام، في ظل أزمة مرتبطة بنمط الإنتاج والتوزيع و الاستهلاك الرأسمالي المفروض اليوم على سكان العالم وتحكم الشركات المتعددة الجنسيات المتنامي بكل مناحي الحياة (الماء، الهواء، النبات، الإعلام، الصحة، التعليم،…) وجعلها مجالا لتحقيق الأرباح ، و تتفاقم الانعكاسات الكارثية على  كوكب الأرض الذي تؤكد معظم التقارير على تدهور خطير مرتقب  للوضع البيئي في السنوات المائة المقبلة ،  في حال لم يقع تغير جذري لنمط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك الرأسمالي السائد في عالمنا اليوم.

 في المغرب، ما فتئ الخطاب الرسمي يتحدث بنفاق مفضوح عن الدفاع عن البيئة و المخططات الخضراء، لكن السياسات المنتهجة  التي تسوق لمشاريع مربحة للرأسمال ، لا تهمها صحة المواطنين وبيئتهم السليمة. فالسياسات الفلاحية المتبعة بالمغرب مبنية على الإنتاج الكثيف ذي المردودية القصوى و المبني على استخدام طائش للبترول الملوث والمبيدات والأسمدة التي تدمر الأرض والفرشة المائية و الحياة البرية، وعلى الزراعة الوحيدة التي تقضي على التنوع البيئي، وعلى استنزاف هائل للثروات المائية. بينما تتجه السياسات الصناعية المتبعة ، و المرتكزة على تقديم كل التسهيلات للرأسمال و على  منح الأرض والثروات المائية للرأسماليين الكبار أجانب ومحليين، وفتح البلد بالكامل في وجه مشاريع الرأسمال الملوثة  ، و في هذه الأجواء لا يغدو الحديث عن البيئة إلا لغوا قد يعيق الاستثمار الأجنبي الذي يعتبرونه قاطرة التنمية و المنقذ من التخلف. وينتصب  استنزاف ثروات البحر، من خلال أسطول تتحكم فيه أقلية رأسمالية و من قبل الأساطيل الخارجية ، مثالا صارخا لسياسات الرأسمالية المدمرة للبيئة ببلدنا . كما تمثل السياسات الطاقية التي يتم تبنيها بالبلد ، فضيحة بيئية بكل المقاييس ، ففي الوقت الذي يتجه فيه العالم للحد من استخدام الفحم الحجري و الطاقة المتحجرة ، التي باتت تشكل خطورة تامة على كوكبنا الأرض و على حياة المواطنين، قرر المكتب الوطني للكهرباء في المغرب اعتماد محطة حرارية تعمل بالفحم الحجري في مدينة أسفي، إضافة لنهج الدولة طريق استخراج غاز الشيست باعتماد طريقة التكسير الهيدروليكي ، التي تسبب تلويثا شديداً بسبب اعتمادها على مواد كيماوية بالغة الضرر.  وسينتج عن هذه الخيارات المزيد من التلوث و انتشار الأمراض و تدمير المحيط الايكولوجي.

إننا في اطاك المغرب نعتبر أن  الطابع الإنتاجوي المفرط المهيمن على الأنشطة الإنتاجية، و الذي يجد أسبابه العميقة في الخيارات الليبرالية المطبقة بالمغرب ، التي هدفها الأول و الأخير توفير شروط نهب ثروات البلد، كما باقي بلدان العالم الثالث، هو المسؤول عن التدهور الآني والمستقبلي للبيئة . 

  إن أطاك المغرب ، كمنظمة مناهضة للعولمة الرأسمالية ،   تدعو كافة المدافعين عن البيئة من أجل التخلص من وهم حماية البيئة عن طريق ميكانيزمات السوق وما يسمى بالرأسمالية الخضراء وضم صوتهم لصوتنا للانخراط في الحركة العالمية من أجل عدالة مناخية ومن أجل  بدائل حقيقية للأزمة الإيكولوجية،  للنضال من اجل بدائل تقدمية بمعناها الاجتماعي-الإيكولوجي ومن بينها :

  • ضريبة تصاعدية على الملوثين الكبار تكون بحجم الآضرار الناجمة عن أنشطتهم الصناعية.
  • إعادة تملك السكان لمواردهم الطبيعية ومشاركتهم الفعلية في تدبيرها عوض رهنها بمصالح الشركات الكبرى  (حالات تفويت عيون بنصميم، الشاون، عين السلطان، عين سايس…)
  • اعتماد وتشجيع المعاملات الاقتصادية المحلية و تقريب أماكن الإنتاج وأماكن الاستهلاك وهو ما يتعارض كليا مع النظام الليبرالي الحالي ومبدأ التبادل “الحر” ونظرية المنافع المقارنة – Avantages comparatifs
  • رفض الإنتاجوية Productivisme  ونقل المعايير الكمية إلى معايير نوعية تنطوي على إعادة النظر في طبيعة وأهداف الإنتاج والنشاط الاقتصادي بشكل عام و تشجيع الأنشطة البشرية الخلاقة والمنتجة الأساسية: مثل بناء المساكن، والصحة والتعليم للأطفال والكبار والفنون… إلخ.
  • تغيرات عميقة وجذرية في نظم الطاقة الحالية بالتراجع التدريجي في أفق التخلي تماما عن الطاقات المتحجرة ( مشروع المحطة الحرارية في آسفي نموذجاً ) والتي تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة لصالح الطاقات المتجددة وعلى رأسها الطاقة الشمسية مع ضمان سيادة وطنية و شعبية حقيقية على هذا النوع من الطاقة لجعله في خدمة المواطنين 
  • تغييرات جذرية في نظم التنقل والتراجع التدريجي عن الأشكال الخصوصية للنقل وتشجيع و تطوير أدوات النقل العمومية.
  • مطالبة الدول المستعمرة بديونها التاريخية و الايكلوجية اتجاهنا من اجل فرض تحويل مجاني و شامل للتكنولوجية و كذا إلغاء ديوننا اتجاههم .

السكرتارية الوطنية

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube