الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / حوار مع الكاتبة العامة لجمعية أطاك المغرب فاطمة الزهراء البلغيتي حول القروض الصغرى
حوار مع الكاتبة العامة لجمعية أطاك المغرب فاطمة الزهراء البلغيتي حول القروض الصغرى

حوار مع الكاتبة العامة لجمعية أطاك المغرب فاطمة الزهراء البلغيتي حول القروض الصغرى

 ينشر موقع أطاك المغرب حوار مع الكاتبة العامة لجمعية أطاك المغرب فاطمة الزهراء البلغيتي حول القروض الصغرى، تتناول فيه جديد الملف وأوضاع ضحايا القروض الصغرى على ضوء جائحة كورونا.

إليكم نص الحوار :

  • موقع أطاك المغرب : فاطمة الزهراء نريدك أن تعطينا فكرة عامة عن جديد أحوال ضحايا القروض الصغرى خلال جائحة كورونا؟

-بداية اشكر لجنة اعلام اطاك على طرحها لملف القروض الصغرى بالمغرب. كما تعلمون؛ يرتكز هذا القطاع على منح قروض لفئات هشة؛ فقيرة؛ غير قادرة على ولوج سوق القروض البنكية، ويشكو “حاملو السلفات الصغيرة” من مشاكل عدة ترجع أولا الى ارتفاع الفوائد المترتبة عن المبالغ المقترضة، وثانيا الى عدم انتظام مداخيلهم-هن أو انعدام مصادر الدخل احيانا كثيرة. واريد ان اذكر هنا بان جمعية اطاك المغرب اشتغلت بصورة كبيرة على نظام القروض الصغرى، وبينت من خلال متابعتها الميدانية عواقب هذا النظام على المقترضين والمقترضات، وجوابا على سؤالكم سأحاول ان انقل اليكم ما يعيشه مقترضو-ات السلفات الصغيرة في ظل التدابير الاحترازية الجارية.

فقد  اثرت التدابير الناتجة عن مواجهة تفشي جائحة كورونا على قسم واسع من الذين يزاولون انشطة مهنية هشة وغير قارة، وبالكاد يستطيعون توفير القوت اليومي لأسرهم. ويعد مقترضو ومقترضات مؤسسات التمويل الأصغر بالمغرب ضمن من تضررت مصادر دخلهم-هن، بشكل كبير، ويواجهون صعوبات جمة مرتبطة بانعدام موارد مالية كافية تمكنهم-هن من تلبية حاجيات الاستهلاك الأساس. وتعاني هذه الفئة اليوم ضغوطا نفسية واقتصادية كبيرة نتيجة اصرار مؤسسات التمويل الأصغر على استرداد اقساط سلفات يتجاوز معدل فائدتها في المتوسط 35 %، ورفضها قبول طلب تأجيل تسديد القروض لمدة تسمح للمقترضين والمقترضات بالعودة الى ممارسة انشطتهم-هن المهنية واستقرار اوضاعهم-هن.

وقد علمنا من خلال اتصالات تلقيناها من المقترضين والمقترضات ان مؤسسات السلفات الصغيرة تمارس في فترة الجائحة لغة التهديد تجاه من يوجدون في حالة العجز التام عن السداد، وتفرض توقيع طلبات تأجيل التسديد لفترة لا تتجاوز في اقصاها شهرين، ناهيك عن انعدام ضمانات كفيلة بحماية المقترضين والمقترضات من جشع هذه المؤسسات التي ستفرض فوائد فاحشة لقاء مدة التأجيل. وتبين الشهادات التي توصلنا بها ان الدولة التي فرضت حالة الطوارئ الصحية، لم تكلف نفسها عناء اتخاذ تدابير اجتماعية شاملة وعادلة تجاه هذه الفئة وفئات اخرى واسعة من الشعب المغربي. ان الإجراءات التي اتخذتها لجنة اليقظة الاقتصادية التي تهم تأجيل سداد القروض البنكية لا تشمل مقترضي ومقترضات مؤسسات القروض الصغرى، ولا تحمي ايضا من يستجيبون لمعايير الاستفادة منها من الشروط المجحفة التي تفرضها البنوك مقابل تلبية طلبهم بتأجيل السداد. ونحن نتابع تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمتصلين والمتصلات بنا، ندرك جيدا ان هذا الواقع سيزداد سوءً امام تضافر مخلفات الجائحة مع تدهور شروط عيش غالبية الشعب المغربي وارتفاع مستوى استدانة الأسر تجاه مؤسسات الائتمان الصغيرة والبنوك الخاصة.

  • موقع أطاك المغرب: ماذا تقدم جمعية أطاك المغرب لضحايا القروض الصغرى في ظل الأزمة الحالية؟ وكيف تتابعون ملفهم في ظل الحجر الصحي؟

اود الاشارة اولا الى ان مسألة القروض الصغرى؛ واحدة من المسائل الرئيسة التي تشتغل عليها جمعية أطاك؛ الى جانب الديون العمومية واتفاقيات التبادل الحر والسيادة الغذائية. وقـد ، وأصدرت دراسة بعنوان، نظام القروض الصغرى بالمغرب فقراء يمولون أغنياء. ورافقت تجربة حركة نضال نساء ورزازات ضحايا مؤسسات القروض الصغرى، وعملت الجمعية منذ 2012 والى حدود 2016 على الانخراط في نضالات هذه التجربة الاحتجاجية، من خلال الحضور المباشر الى جانب الضحايا والتعريف بنضالات حركتهم على المستوى المحلي والدولي. نظمت الجمعية كذلك قوافل تضامنية وطنية ودولية لصد هجوم المؤسسات على الضحايا ووقف المتابعات والأحكام الظالمة التي صدرت آنذاك بحق منظمي الحركة بمنطقة ورزازات. ولمشاهدة فيديو القافلة والاطلاع على كل ما قامت به اطاك المغرب بخصوص هذا الملف بامكانكم زيارة قناتنا على اليوتوب وموقعي جمعية أطاك المغرب والشبكة الدولية للجنة من أجل الغاء الديون غير الشرعية

نحن نواكب حاليا وضع “زبناء” مؤسسات القروض الصغرى في ظل الجائحة، ونتواصل معهم -معهن وفق الوسائل المتاحة، ونعمل على مؤازرتهم أمام تأزم الأوضاع التي يعيشونها، ونؤكد على تحسيسهم بأولوية حماية انفسهم وانفسهن من الوباء، خاصة امام  استمرار مؤسسات القروض الصغرى في استدعاء المقترضين والمقترضات لمقراتها، كما وضحنا  لهم-هن حقهم –هن في اشعار هذه المؤسسات بالعجز عن السداد، ودفع طلبات تأجيل اداء الأقساط لمدة تمكنهم-هن من استئناف عملهم-هن تدريجيا، وانه لا يجب اشتراط اضافة فوائد ومتأخرات السداد، لأن العجز عن الأداء جاء نتيجة قوة قاهرة، والتي تكمن في الحالة الاستثنائية التي يعيشها البلد وكل العالم بسبب الجائحة.

يتضح جليا من خلال الحالات التي تتصل بنا ان هذه المؤسسات تعمل جاهدة على تحميل تكلفة تراجع نسبة مبيعاتها من القروض في زمن الحجر الصحي “لزبنائها”، الذين يجري نجبارهم-هن على توقيع طلبات تأجيل السداد لمدة قصيرة مع ادراج فوائد على الأقساط. فهذه المؤسسات؛ تلجأ كعادتها؛ ورغم الجائحة الى ممارسة الاكراه لحمل المقترضين والمقترضات على الأداء، وسبق لجمعية اطاك المغرب ان بينت من خلال دراستها ان الرضا الناتج عن الإكراه يعد من بين العيوب القانونية التي تشوب عقود مؤسسات السلفات الصغيرة. كما نعلم ان هذا المجهود الدراسي والميداني رغم اهميته فهو غير كافٍ، وللمزيد من الإلمام بالموضوع نواصل في اطاك عملنا التثقيفي والتحليلي حول نظام المديونية، سواء تعلق الأمر بالديون العمومية او الديون الخاصة وضمنها القروض الصغرى.

  • موقع أطاك المغرب: نشرت جمعية أطاك المغرب نداء تطالب من خلاله بتعليق سداد القروض الصغرى لمدة 6 أشهر مع الاعفاء من الفوائد، بعد هذا النداء قامت فدرالية مؤسسات القروض الصغرى بنشر بلاغ يفيد بتأجيل سداد القروض الصغرى في ظل جائحة كورونا، أليس هذا جيدا، وهو نفسه ما تطالب به الجمعية؟

فعلا أصدرنا يوم 29 مارس 2020 نداء،  نطالب فيه بالوقف الفوري لسداد القروض الصغرى لمدة ستة اشهر قابلة للتجديد مع الإعفاء من الفوائد، ونسعى من خلال نشر النداء الى كشف مأساة هذه الشريحة، التي تضطر للاقتراض لتمويل ما هي في حاجة اليه من خدمات اجتماعية تملصت الدولة من تمويلها جراء تبنيها للبرامج النيوليبرالية. اريد كذلك لفت انتباهكم الى انه رغم خضوع مؤسسات الائتمان الصغرى لرقابة بنك المغرب، لم يتم اقرار اجراءات فعلية تلزم هذه المؤسسات بتأجيل الأقساط لمدة تراعي هشاشة اوضاع المدينين. وبخصوص سؤالكم المتعلق ببلاغ الفيدرالية الوطنية لمؤسسات القروض الصغرى، أود التوضيح بهذا الصدد لماذا لا يمكن اعتبار هذا البلاغ جوابا على ما يكابده المقترضون والمقترضات من معاناة.

– أولا؛ لم ينص بلاغ تلك الفيدرالية على تأجيل سداد القروض الصغرى بشكل صريح ويشمل كل المدينين، إذ اكتفى بربط الاستفادة من التأجيل بشَرْطَيْ” الراغبين في ذلك” ومن “يعانون صعوبات اقتصادية جراء الجائحة”، والحال ان معظم هؤلاء اصبحوا-ن عاطلين وعاطلات عن العمل وملزمين بتزويد اسرهم-ن بمستلزمات العيش.

– ثانيا لم يحدد البلاغ مدة تأجيل السداد ولم يشر قط الى ضرورة الغاء الفوائد ومتأخرات السداد، وهو ما يترك المجال مفتوحا امام المؤسسات التي تجتهد بكل الوسائل لإجبار زبنائها على التسديد او توقيع طلبات بشروط بالغة القساوة والاجحاف.

تبتغي الفيدرالية؛ اذن؛ من بلاغها؛ الذي لم يحدد معايير موحدة لتأجيل السداد؛ احتواء استياء المقترضين والمقترضات مخافة تحوله إلى تعبئة جماعية، ولقد سبق لضحايا القروض الصغرى بالجنوب الشرقي ان خاضوا نضالات ضد هذه المؤسسات؛ كما سبقت الاشارة، وطالبوا بوقف تسديد القروض. ويشكل تعميم نداء جمعية اطاك المغرب خطوة أولى في حملة المطالبة بوقف سداد هذه القروض وتوسيع التضامن مع متضرري ومتضررات قطاع التمويل الأصغر بالمغرب.

[1]

  • موقع أطاك المغرب: هناك أكثر من 900 ألف شخص يقترضون من مؤسسات السلفات الصغرى، ومعظمهم نساء ويتعرضون للتهديد في حالة العجز عن الأداء، في نظرك لماذا لا ينظم هؤلاء أنفسهم-هن في جمعية وطنية ويدافعون عن حقوقهم-هن؟

تطرح مسألة تنظيم الأقسام المقهورة من هذه الشريحة؛ التي تؤدي تكلفة دمار خلفته العولمة الرأسمالية اشكالات عدة، وتبقى هذه المهمة ملقاة على عاتق من يناضلون ويناضلن من أجل عوالم بديلة تلبي الحاجيات الإنسانية وتحترم البيئة. ونحن نسعى من خلال انجاز تحاليل بديلة للخطاب النيوليبرالي السائد والانخراط في النضالات الشعبية الى ان يرتبط التثقيف الشعبي بالفعل النضالي، وان يساهم ذلك في حفز تجارب التنظيم الذاتي، ولقد سبق لاطاك ان واكبت حركة نضال نساء ورزازات ضحايا القروض الصغرى التي تشكلت في 2011، وكانت تلك اول تجربة احتجاجية رافضة لظلم مؤسسات التمويل الأصغر، وقد ابان نضال هذه الحركة عن اهمية تنظيم قوة النضال الجماعي لمقترضي ومقترضات السلفات الصغرى بالمغرب. وللتقدم في توحيد هذه الفئة يجب دعمها لكي تتغلب على جملة مصاعب، نذكر منها على سبيل المثال، خوف ضحايا هذه المؤسسات من عدم الحصول على قروض مرة اخرى، إذ ما هم-ن انخرطوا –ن في النضال احتجاجا على الحيف والأضرار الاقتصادية والنفسية التي تلحق بهم-ن، كما يساهم ضعف ادراك الضحايا لطرق التدليس التي تمارسها مؤسسات التمويل الأصغر في خضوعهم التام لمشيئتها، ويحد هذا بدوره من ثقتهم-ن في قدرتهم-ن على صد تغول هذه المؤسسات إن تنظموا وتنظمن بشكل جماعي. وعلى العموم لا زالت فكرة تنظيم صفوف ضحايا القروض الصغرى في جمعية وطنية تحتاج لمجهود تثقيفي ونضالي متواصل، وفي هذا الصدد يكتسي انخراطنا التضامني ومواكبتنا لما يعانيه ضحايا القروض الصغرى اهمية قصوى في نظرنا، واسمح لي في اشارة اخيرة ان اؤكد ان هدفنا في جمعية اطاك يكمن دائما في تقاسم تجاربنا النضالية وتحاليلنا مع من يدفعون ثمن فشل نموذج تنموي نيوليبرالي، وحفز التفكير في طرح بدائل اخرى ترتبط بعمق المقاومات الشعبية.

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube