الرئيسية / بيانات وتقارير / بيـــــان :تصريحات الحكومة المغربية بعدم خضوع السياسات العمومية في التعليم والوظيفة العمومية لإملاءات المؤسسات المالية الدولية : جهل أم قلب للحقائق؟
بيـــــان تصريحات الحكومة المغربية بعدم خضوع السياسات العمومية في التعليم والوظيفة العمومية لإملاءات المؤسسات المالية الدولية : جهل أم قلب للحقائق؟

بيـــــان :تصريحات الحكومة المغربية بعدم خضوع السياسات العمومية في التعليم والوظيفة العمومية لإملاءات المؤسسات المالية الدولية : جهل أم قلب للحقائق؟

أطاك المغرب

عضو الشبكة الدولية للجنة

                   الرباط 2019/03/28

من أجل إلغاء الديون غير الشرعية

 

 

 

بيـــــان

 تصريحات الحكومة المغربية  بعدم خضوع السياسات العمومية في التعليم والوظيفة العمومية لإملاءات المؤسسات المالية الدولية : جهل أم قلب للحقائق؟

مع بداية الثمانينات من القرن الماضي، وبسبب اختيارات الحاكمين منذ تمكنهم من الاستفراد بحكم البلد لصالح أقلية ناهبة و ضامنة لاستمرار التبعية ولسيادة الرأسمال، انفجرت ازمة المديونية، فلم تعد الدولة قادرة على تسديد فوائد وأصول ما تم اقتراضه سابقا فكانت آنذاك امام خيارين لا ثالث لهما : رفض تسديد الديون او البحث عن حل لتسديدها. الخيار الأول كان يقتضي رفض هيمنة القوى الرأسمالية الكبرى على مقومات البلاد وانتهاج سياسة قوامها الدفاع عن السيادتين الوطنية والشعبية، وهو ما لم يكن بالطبع خيارا بالنسبة للحاكمين بالمغرب، فلجأت الى الحل الثاني، نقيض الحل الاول، وكان صندوق النقد الدولي جاهزا، لكن بشروطه التي أصبحت معروفة لدى الجميع: إنها سياسة التقويم الهيكلي، التي امتدت من 1983 الى 1993 والتي تعني فرض تغييرات هيكلية أهمها خوصصة القطاع العمومي وتقليص النفقات العمومية.

وعلى الرغم من نهاية سياسة التقويم الهيكلي رسميا سنة 1993 الا ان الصندوق ظل منذ ذلك الحين يتدخل عبر تقاريره التي أصبحت بوصلة للسياسات العمومية ببلادنا. فمن ينسى تقريره الشهير لسنة 1995 والذي سبب في الغاء عمل اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم وتكليف لجنة جديدة سميت باللجنة الملكية لإصلاح التعليم والتي نسخت تقريبا كل خلاصاته و ادرجتها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين. هذا الميثاق الذي يعتبر اليوم مرجعا أساسيا في كل الهجوم على المدرسة العمومية. ومن ينسى الجلبة التي تلت تقرير البنك الدولي سنة 2007 : “الطريق غير المسلوك، إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا” والذي أضحى مرجعا مصرحا به في وثائق رسمية للبرنامج الاستعجالي، الذي أدخل التعاقد مع الاكاديميات لأول مرة في المنظومة التعليمية.

هل ينسى السادة المسؤولون ان المادة الرابعة من قانون صندوق النقد الدولي تنص على “ممارسة الصندوق لرقابة صارمة على سياسات الصرف للدول الأعضاء “و أن كل  “دولة عضو، تزود الصندوق بالمعلومات اللازمة لمثل هذا الإشراف، وتتشاور مع الصندوق بناءً على طلبه بشأن هذه السياسات”. في الممارسة العملية، يشمل هذا الاشراف مهمة سنوية لصندوق النقد الدولي، تتم خلالها معالجة العديد من القضايا الاقتصادية (حالة الاقتصاد الكلي ، والمالية العامة ، وحالة القطاع المصرفي والمالي …) ويقوم ب”مناقشات” مع الجهات الفاعلة الرئيسية في القطاعين العام والخاص. خلال هذه المقابلات، تتم مناقشة الوضع الاقتصادي والميزانية والإصلاحات الهيكلية ووضع القطاع المالي ويصدر إعلانًا نهائيًا يلخص النتائج الأولية. بعد موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، يتم نشر نتائج هذه المهمة السنوية في تقرير يقيم الوضع الاقتصادي والمالي ويتضمن، عند الاقتضاء، توصيات بشأن السياسات الاقتصادية ، الميزانية و المالية.

هل ينسى السادة المسؤولون التكوين الذي يخضع له المسؤولون المغاربة تحت اشراف هذا الصندوق سواء في واشنطن أو هنا ببلدنا، لتسييد مفاهيمه و جعلها مقبولة.

هل ينسى السادة المسؤولون ان التقارير الرسمية للصندوق مليئة بكثير من الإشادة بما قام به المغرب من “إصلاحات” كإصلاح التقاعد و تحرير أسعار المحروقات و اتباع سياسة مرنة بخصوص صرف الدرهم و لا مركزية الميزانية… و يطالبون بالمزيد .

و فضلا عن كل ذلك فنفس الاملاءات يفرضها صندوق النقد الدولي على بلدان عديدة أخرى. هل هي صدف القدر ام هو تنسيق جنوب جنوب؟ طبعا هي شروط الصندوق في كل مكان لمواصلة تغذية عجز المالية العامة التي انهكتها السياسات الليبرالية المتبعة، بقروضه.

ماذا يسمي السادة المسؤولون كل هذا؟ إنه تدخل وتوجيه مباشر للسياسة الاقتصادية ببلادنا،  وكل مرافعاتكم البئيسة ليست سوى حجب سطوع حقيقة تفريطكم في السيادة الوطنية والشعبية بغربال.

السكرتارية الوطنية

نسخة للتحميل

Print Friendly, PDF & Email

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube