الرئيسية / متابعة النضالات / النضالات في المغرب / الريف: حملات القمع والاعتقال لن توقف لهيب الشعب الناشد لغد أفضل

الريف: حملات القمع والاعتقال لن توقف لهيب الشعب الناشد لغد أفضل

الريف : حملات القمع والاعتقال لن توقف لهيب الشعب الناشد لغد أفضل

 

توسعت رقعة الاحتجاجات بعدما اتخذت السلطات المغربية منهج الاعتقال والقمع كأداة للترهيب وتفتيت الحراك الجماهيري الذي بدأ يتسع ويحشد تضامنا عالميا كبيرا. فقد شهدت عديدا من مدن المغرب منذ بداية هذا الشهر وقفات ومسيرات يومية تضامنية مع الحراك الشعبي الذي يتواصل في مناطق الريف المحاصرة بتلاوين مختلفة من قوات التدخل السريع.

القمع والاعتقال واقتحام المنازل أسلحة الدولة لردع الحراك بالريف:

ما حدث ويحدث في شوارع الريف والمدن المتضامنة معه من كافة أنحاء المغرب من اعتقال للنشطاء والتنكيل بهم والاعتداء عليهم بالضرب والشتم هي أساليب تنتهجها الدولة لنسف أي تحرك شعبي مدافع عن الكرامة والعدالة الاجتماعية.

إذ تضمنت قائمة الاتهامات التي وجهت لأبرز النشطاء في الحراك ارتكابهم جرائم إضرام النار عمدا في ناقلة ومحاولة القتل العمد والمس بسلامة الدولة الداخلية و تسلم مبالغ مالية لتيسير نشاط ودعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة وسيادتها وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ولمؤسسات الشعب المغربي و إخفاء شخص مبحوث عنه من أجل جناية والتحريض ضد الوحدة الترابية للمملكة. تهم لشباب ذنبه الوحيد أنه صدح بحناجره من أجل مرافق عمومية وتنمية حقيقة لمنطقته.

فمنذ مقتل محسن فكري وأهل الريف بنسائه ورجاله في شوارعه معلنات ومعلنين عن رفضهن/م لسياسات الاقصاء بأشكال نضالية سلمية أبدعوا وأبدعن فيها نتيجة ضراوة الإحساس بالحكرة والتهميش.

إن اعتقال شباب الريف واقتحام المنازل دليل على الرعب الشديد للدولة المغربية من حراك شعبي سلمي يعري حقيقة البؤس والفقر الذي يعانيه الشعب المقهور.

المزيد من التقشف للمزيد من تهميش  مطالب الشعب المغربي شعار مشروع قانون المالية لسنة 2017:

في الوقت التي تطالب فيه الفئات الشعبية بالعدالة الاجتماعية والعيش الكريم في مختلف الشوارع المغربية وعلى رأسها الحراك بالريف يجتمع برلمان أصحاب الأموال برئاسة حكومة الواجهة  المنفذة لأوامر المؤسسات المالية الدولية (البنك العالمي/صندوق النقد الدولي/ منظمة التجارة العالمية) للمصادقة بالأغلبية على قانون مضمونه  تقليص النفقات العمومية في القطاعات الاجتماعية لتسديد الديون بمعنى أن ما يطالب به ساكنة الريف اليوم من جامعة عمومية ومستشفيات مجانية وغيرها من المرافق العمومية لن يحصلوا عليها لأن أموال الشعب توجه لخدمة و لتسديد نفقات الدين العمومي التي بلغت في مشروع مالية 2017  مبلغ 73 مليار درهم.

يرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2017 على تشجيع التكوين المهني لتوفير قاعدة واسعة من اليد العاملة الرخيصة والتشغيل بالعقدة في الوظيفة العمومية وتفويت القطاعات الحيوية للاستثمار الخاص كالتعليم والصحة وخدمات الماء والكهرباء، وغيرها من المرتكزات التي تضمن استمرارية تنفيذ برامج وإملاءات مراكز القرار الأجنبية التي تخدم مصالح أقلية من أصحاب الرساميل الأجنبية والمحلية. وجلي أنها بعيدة عن الاستجابة لمطالب ساكنة الريف وباقي المدن المغربية بتوفير فرص شغل وخدمات عمومية مجانية وذات جودة.

ما السبيل لتحقيق مطالب الحراك الشعبي ؟

إن الأشكال النضالية المستمرة تعبير عن رغبة الشعب المغربي في تحقيق مطالبه الاجتماعية والاقتصادية من أجل مغرب اخر يضمن لمواطناته ومواطنيه ظروف العيش الكريم بعيدا عن كافة أشكال البطش والنهب.

فالراغب(ة) بمستشفى عمومي بأجهزة طبية عالية الجودة يعني أنه يطالب بالرفع من ميزانية قطاع الصحة التي انخفضت ميزانيتها في سنة 2017 بنسبة 1.16 في المائة (بلغت 14 مليار درهم سنة 2017)،  في المقابل نجد  ارتفاع في ميزانية الداخلية  بنسبة 9.22+ في المائة (بلغت 24 مليار درهم في 2017)  :  هذا الجهاز الذي يجيش شبيبة قهرها البؤس  و الفقر للوقوف بأسلحتهم ضد أقاربهم وعائلاتهم. إنهم أيضا من الشعب المطحون  لكن المخدر نتيجة معسكرات الدولة وتربيتهم على الخضوع لأوامرها.

إن نوعية المطالب التي وجب رفعها لتحقيق مطالب الحراك الشعبي هي الرفع من ميزانية القطاعات الحيوية لضمان صحة وتعليم مجانيين. ولتوفير فرص الشغل وجب رفع الضرائب على أرباب العمل الذين يستغلون اليد العاملة بأجور بئيسة وبدون أي حماية اجتماعية.

الحديث على المطالب الاجتماعية هو نفسه توجيه الأصبع لناهبي خيراتنا. فسياسات البنك العالمي وأصحاب الأموال العالمية والمحلية أصل مصائب شعبنا. فبفضلهم تتسع دائرة البطالة وبمشاريعهم العملاقة يستنزفون مياهنا ويدمرون مواردنا الطبيعية والبيئية .

إن السبيل لانتصار معركة الشعب المغربي اليوم هو الرفض التام لاستمرار الاستدانة من المؤسسات الدولية، التي يدفع فقيرات وفقراء المغرب ضريبتها عن طريق تعرضهم للمزيد من خطط التقشف بالرفع الناري للأسعار، ورفع الدعم عن المواد الأساسية، والاستمرار في تفكيك ما تبقى من صناديق الضمان الاجتماعي وغيرها من السياسات الخاضعة لقانون السوق ومبدأ التسليع.

إن النار تحت الرماد لاتزال مشتعلة ووهجها يرتفع بتضامن شعبي واسع. فلا اعتقالات ولا حملات القمع الوطنية التي قادتها الدولة المغربية ستوقف لهيب الشعب الناشد لغد أفضل.

خديجة معراس

اطاك المغرب / عضو الشبكة الدولية للجنة من أجل الغاء الديون غير الشرعية

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube