الرئيسية / ملفات دراسية / العولمة الرأسمالية / في نقد الاقتصاد السياسي المغربي

في نقد الاقتصاد السياسي المغربي

في نقد الاقتصاد السياسي المغربي

أصدرت المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية عدد خاص حول موضوع “الاقتصاد السياسي للمغرب” (بالفرنسية). يشكل هذا الاصدار ثمرة عمل جماعي لمجموعة من الباحثين المتمرسين والشباب في الاقتصاد والسيولوجيا.تكمن أهمية هذا العدد  في أنه احياء لمدرسة نقدية في علوم الاقتصاد تم تهميشها في المغرب والعالم عموما مع هيمنة الفكر الليبرالي في الجامعة ومراكز الابحاث، تترجم بسيطرة هذا الفكر على مختلف مستويات القرار الاقتصادي محليا ودوليا. قراءة سريعة في هذا الاصدار الذي يجمع بين البحث العلمي الرصين و نقد الافكار السائدة.

كيف تسيطر أقلية على اقتصاد المغرب؟

من ناحية الشكل، يقع هذا العدد الخاص الصادر في أبريل 2017 في 260 صفحة. يتشكل العدد من توطئة ومقدمة وثلاثة أجزاء. الجزء الأول يطرح محور: “الاقتصاد السياسي وتحولات الرأسمالية بالمغرب” ويضم خمس مقالات. يتضمن الجزء الثاني ثلاث مقالات حول محور: “الاقلاع الصناعي والعولمة”، ويطرح الجزء الثالث محور “السياسة النقدية والميزانية العمومية”في مقالات ثلاث . أشرف على تنسيق العدد كل من نجيب أقصبي، محمد سعيد السعدي، عبد القادر برادة و محمد أوبنال. هذا الأخير كان دينامو هذا الفريق من حيث صياغة طلب النصوص و تجميعها.

من ناحية المضمون، تطرق  ع. برادة  في توطئته، لسياق اصدار هذا العدد وحدد مجال بحثه في  الاقتصاد السياسي. وذكر أن أهم دور لهذا الحقل هو: “تقييم أثار السياسات العمومية على مختلف الطبقات، لكي نصل في الأخير لقياس مدى قدرة نظام سياسي على تحسين مستوى عيش ساكنة هذا البلد” (ص.9). يضع هؤلاء الباحثين تحت المجهر هذه السياسات المطبقة منذ ثلاثين سنة الأخيرة.

في تقديمه للعدد تساءل م. أوبنال: الى أين يسير الاقتصاد السياسي للمغرب؟  استعرض في اجابته التحولات التي طرأت عالميا على الفكر الاقتصادي منذ الأزمة الاقتصادية العالمية ل2008. “في بلدان الشمال، ظهر خطاب سياسي-اقتصادي يدعو لعودة  تدخل الدولة في الاقتصاد بقوة، تجلى في أفق تحرري يحاول بصعوبة الخروج من ديكتاتورية السوق أو في مشاريع قومية تدعو للحمائية ومعادية للمهاجرين والاسلام”. على مستوى منطقة مشرق-مغرب “شكلت انتفاضات 2011 صدمة لاقتصاديي البنك العالمي وصندوق النقد الدولي اللذين كانوا ينصحون بتفكيك الاقتصاد من أجل انجاح التحولات الديموقراطية بالمنطقة”. ويضيف نفس الباحث: “لكن منذ 2011، يعمل خبراء من هذه المؤسسات على انتاج منشورات تطعن في بعض الأحيان في التوصيات التي أصدرت سابقا. هذا “المنعرج الطفيف” يظهر في استعمال مفاهيم ك “رأسمالية المحاسيب”

Cronycapitalism (capitalisme de connivence en français)

الذي يستعمل لوصف سياسات اقتصادية مطبقة بالمنطقة، على سبيل المثال، الخوصصة والتحرير الاقتصادي يمكنهما أن يساهما في استمرار السطو من طرف أقارب الأنظمة المستبدة من أجل مراكمة الموارد والاغتناء.

لم تغير التحولات التي عرفتها المنطقة بعد وصول الاسلاميين لتدبير الشؤون الاقتصادية  هذا الوضع. “لم تعلن التدابيرالاقتصادية للجماعات السياسية التي هيمنت منذ عام 2011، أية قطيعة أو مسائلة للسياسات الاقتصادية النيوليبرالية. الاسلاميون كما الانظمة العشائرية كرسوا استمرار نفس الأسس السوسيو-اقتصادية لتفقير الطبقات الشعبية والاستيلاء على الموارد من طرف أقلية”.

تطرح مقالات هذا العدد بالتفصيل هذه الميكانيزمات المعتمدة من أجل استمرار اقتصاد في خدمة أقلية. أول أداة هي الاستيلاء على الأراضي وخوصصتها وهو ما  طرحته صورية الكحلاوي من خلال مثال أراضي كيش الأوداية بالرباط. ثاني أداة هي التخطيط الاقتصادي والاستراتيجيات الموضوعة من طرف الحاكمين وهو ما درسه  ن. أقصبي في جرد لتطور السياسات الاقتصادية بين عهدَيْ الحسن الثاني ومحمد السادس. هذه التحولات بين حكمين كان لها أثر على الرأسمالية المغربية في قطاع الصناعة كما القطاع المالي وهو ما تطرق إليه كل من عبد اللطيف زورال ومحمد سعيد السعدي و م. أوبنال. في الجزء الثاني من العدد يتم تقييم ودراسة السياسة الصناعية المتبعة خاصة مع مخطط الاقلاع الصناعي، حيث درس الباحثون بيدي وادراوكو و روت وفانتان حالة المنطقة الحرة بطنجة. في الجزء الاخير من هذا العدد، تم دراسة السياسة المالية والنقدية من خلال حصيلة الفترة (1993-2014) والفترة الحالية (2012-2016) من خلال مقالين لكل من بندواد وبرادة.

صلاح المعيزي، أطاك المغرب

 

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube