الرئيسية / أنشطة الجمعية / مؤتمر أطاك : رهان غرس مناهضة العولمة الرأسمالية وتجذرها

مؤتمر أطاك : رهان غرس مناهضة العولمة الرأسمالية وتجذرها

مؤتمر أطاك رهان غرس مناهضة العولمة الرأسمالية وتجذرها

 

انطلقت سيرورة الإجهاز على مكاسب الثلاثين سنة المجيدة مع نهاية السبعينيات من القرن المنصرم، حين بدأت البلدان الرأسمالية تخطو نحو التراجع عن المنجزات الاجتماعية لما بعد الحرب العالمية الثانية، فمع بداية الأزمة العالمية للبترول سنة 1973  أبانت الرأسمالية عن علو كعبها في سحق الملايين من البشر.

الحلول التي قدمها رجال الأعمال و الشركات المتعدد الجنسية، كانت هي صعود التيارات اليمينية في الولايات المتحدة الأمريكية سنة  1981يمثلها الرئيس رولاند ريغان و في بريطانيا تمثل هذه القوى الرجعية مارغريت تاتشر رئيسة الوزراء، بصعودها المدوي سنة 1979. باختصار كانت الرأسمالية غير مستعدة لتقديم المزيد من التنازلات لصالح الإجراء والفئات الشعبية، بل عملت على تشريك أزمتها مع من هم تحت و رمت بأكلاف مأزقها على كاهل الملايين. لقد فضلوا تقاسم المصائب بدل درئها

مظاهر الهجوم على المستوى الاقتصادي

كان الهجوم معمما وشاملا على منجزات حقبة 30 سنة المجيدة، حين بدأ النظام الرأسمالي العالمي بالتدخل المباشر في توجيه اقتصاد البلدان. كانت الوصفات المتبعة للخروج من الأزمة تأتي على مكتسبات عقود من نضال الطبقة العاملة : خوصصة واسعة النطاق و ضرب أنظمة الحماية و تعميم الهشاشة في الشغل و بيع المدرسة العمومية و فتح باب الاستثمار في الصحة  وتدمير عملة البلدان بتخفيضها وتجميد الأجور و زيادة الضرائب على العمل وخفضها على الرأسمال…مع تعزيز سلطات صندوق النقد الدولي و البنك العالمي…هذه هي العناوين العريضة لإصلاحاتهم الليبرالية

مظاهر الهجوم على المستوى السياسي

تمكنت البلدان الرأسمالية بزعامة التيارات اليمينة الرجعية من إعلان الحرب على تنظيمات الطبقة العاملة في كل من بريطانيا و أمريكا حيث قمعت نقابة العمال المنجميين بضراوة تحت إشراف تاتشر، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تم تحطيم نقابة المراقبين الجويين في عهد الرئيس ريغان…لم تكن أسباب القمع خفية بل معلنة وصريحة، هدفها  تدمير المقاومة العمالية المنظمة وتفادي أي عرقلة لمسارات الإصلاحات الليبرالية الجديدة التي باشرتها الرأسمالية حديثا…أي بزوغ النموذج الديمقراطي الليبرالي في شكله المعولم.

النتائج الاجتماعية للهجوم الليبرالي

أرست الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد العالمي إطارا عاما من اللامساواة، بين البشر حين تراكمت الثروة في أرصدة زمرة من مالكي رؤوس الأموال وأصحاب الشركات المتعددة الاستيطان، و في الجهة الأخرى تتعاظم مصائب الغالبية الساحقة من المواطنين، حين ترزح الفئات الشعبية تحت فقر مدقع و ظروف عيش قاسية على الخصوص في البلدان المسماة ب  ” العالم الثالث “، حيث جرى إغراقها بالديون و ببرامج إعادة الهيكلة الاقتصادية منذ الثمانينيات، مثل ما تم فرضه على المغرب مع التقويم الهيكلي سنة 1983…طبعا أدت هذه السياسات إلى تفكيك مؤسسات الدولة وتمزيق الحدود وإفقار الملايين…هذا ما نسميه عولمة الفقر.

مقاومة شعبية في سياق عالمي جديد

في سياق عالمي جديد كانت سمته البارزة انهيار جدار برلين، رافقه ترويج أسطورة نهاية التاريخ أي الانتصار النهائي للرأسمال…دعاية إيديولوجية فندتها بداية صعود مقاومات جديدة مناهضة للرأسمالية في أمريكا الجنوبية على سبيل المثال، كان تعبيرها الأكثر بروزا انبعاث قوى يسارية في المعارك الانتخابية ببلدان فنزويلا و بوليفيا و الاكواتور و البرازيل…..وأيضا ظهور مقاومات شعبية متجذرة مثل الحركة الزباتية سنة 1994  بالمكسيك…وتلتها عدة حركات مناضلة في العالم تكافح توجهات المؤسسات المالية الكبرى. فكان بروز جمعية أطاك و المنتديات الاجتماعية و الحركات النسوية و التجمعات الشبابية المناهضة للحروب و العسكرة…إنه طور جديد في مسار الحركة الاحتجاجية و العمالية

أطاك المغرب نحو السعي إلى  غرس مناهضة الرأسمالية

انطلقت النضالات المناهضة للعولمة الليبرالية على شكل مقاومات  شعبية، عارمة كسرت الطوق الحديدي لعدة ديكتاتوريات مستفيدة من الوضع العالمي الجديد، خرجت مسيرات عالمية شارك فيها الآلاف من ضحايا النيوليبرالية (نيويورك و سياتل و جنوة والمسيرة العالمية للنساء…)، ميزات هذه المظاهرات أنها شعبية وعارمة شارك فيها الآلاف الشباب حديثي العهد بالسياسة، رافضين الخنوع.  في منطقتنا بدأت سيرورة نضال جماعي استثنائي حين اقتحمت الشعوب مضمار السياسية في ثوراتها منذ 2010 في تحدي مكشوف لمن ينذرون الناس بالويل و الثبور.

الوضع الاقتصادي الذي دفع الشباب إلى النضال لازال في أسوء حالاته (أزمة بيئية وطاقية وغذائية بطالة جماهيرية…)، بل سائر نحو الهاوية و الهمجية إن لم تتحرك الشعوب مرة أخرى لدرء الخطر.

إن رهان جمعية أطاك المغرب منذ تأسيسها إلى اليوم هو غرس تقاليد مناهضة العولمة الرأسمالية وتجذرها، تكون قادرة على الحشد و التعبئة وتكوين الشباب ومدهم بالزاد النضالي، جمعية شعبية يلتف حولها مناهضو العولمة الليبرالية، وأنصار الديمقراطية.

سعينا إلى هدف جمعية شعبية مناهضة للرأسمالية لا حياء فيه ولا محيد عنه، إنه عمل جهد سنوات من الصمود ضد التيار، وليس حرصنا على إنجاح المحطات التنظيمية غير أولى الخطوات لبلوغ الهدف المنشود.

مؤتمرنا القادم أيام 5 و 6 و7 مايو 2017 محطة رئيسية لذلك.

انضموا إلينا في الجلسة الافتتاحية بمقر الحزب الاشتراكي الموحد في مدينة الدار البيضاء

هوامش

عولمة الفقر، ميشيل تشوسودوفيسك

بقلم:

ابن طاهـر

عضو جمعية أطاك

 

 

 

 

 

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube