الرئيسية / ملفات دراسية / النساء / سيتواصل نضال النساء من أجل المساواة والانعتاق ما لم تسقط كل أشكال التمييز والظلم الاجتماعي-عرض عام  لجانب من أوضاع النساء بالمغرب-
images

سيتواصل نضال النساء من أجل المساواة والانعتاق ما لم تسقط كل أشكال التمييز والظلم الاجتماعي-عرض عام  لجانب من أوضاع النساء بالمغرب-

 

 

سيتواصل نضال النساء من أجل المساواة والانعتاق ما لم تسقط

كل أشكال التمييز والظلم الاجتماعي 

    عرض عام  لجانب من أوضاع النساء بالمغرب-

 

ما تزال النساء في المغرب تعانين ويلات الثقافة الذكورية التي تتقوى بفعل نظام اجتماعي واقتصادي مبني على الظلم الاجتماعي وضرب قيم المساواة والعدالة الاجتماعية.سنحاول في هذا العرض أننتطرق لأوجه التمييز ضد النساء في مجال الصحة والتعليم والشغل،وكذا أشكال الاضطهاد الذكوري الذي تعانين منه.

 

النساء في الشغل: هشاشة وبطالة واسعة وتراجع فرص الشغل

 

تعاني نساء المغرب طوال عقود من عواقب التخلف الاقتصادي لبلدنا وتبعيته   للمؤسساتالاقتصادية العالمية التي تحولدون بناء نموذج تنمية مستقلة مرتكزة على تلبية الحاجيات الأساسية للسكان.  وتنزل تبعات هذا التخلف بالخصوص على ملايين النساء في سن الشغل، واللواتي يتجرعن مرارة الفقر الواسع والبطالة المرتفعةوالدائمة والأعمال الهشة دون دخل كاف.

اصطدم طموح ملايين النساء المغربيات لاكتساب استقلاليتهن المالية عن سلطة الذكور

بفعل تراجع النشاط الاقتصادي منذالثمانينات من جراء برنامج التقويم الهيكلي والسياسات النيوليبرالية واتفاقات التبادل الحر التي عملت جميعها على تدمير فرص الشغل المتاحة للنساء بالقرى والمدن، وبالتالي حالت دون فتح ثغرة صغيرة في اتجاه استقلاليتهن المالية.

وتعاني النساء أيضا من الاستبداد السياسي الذي يعمق الموروث الثقافي البالي ويكرس حرمان النساء من ولوج سوق الشغل وإبقائهن رهينة العمل المنزلي.

ويبقى معدل تشغيل النساء ضعيفا، إذ لا يتجاوز 22% مقابل أكثر من 66% لدى الرجال وهو ضعيف جدا مقارنة مع المعدل المسجل على الصعيد العالمي الذي يبلغ حوالي 48% (1).

إن الفرق الكبير الملاحظ بين النساء والرجال على مستوى معدل التشغيل يرجع جزئيا إلى انعدام المساواة بين الجنسين في ولوج التعليم والتكوين والتأهيل المهني. فالغالبية المطلقة من النساء العاملات هن أميات. وأكثر من سبع نساء من أصل عشرة عاملات (% 72) ليست لهن أي شهادة (2).

وتتعرض النساء العاملات لاستغلال فاحش لاسيما العاملات الزراعيات حيث تنعدم الحدود الدنيا من تطبيق مدونة الشغل: غياب التأمين عن الحوادث، التغطية الاجتماعية، غياب الحضانات، اماكن للأكل و وسائل نقل تحترم كرامة الانسان، الطرد دون تعويض، عدم التعويض عن ساعات العمل الاضافية…

كما تعاني النساء بسبب القروض الصغرى التي أثقلت كاهلهن وجعلتهن عرضة لجشع وتعديات مؤسسات القروض الصغرى.

الصحة: النساء يدفعن ثمن السياسات النيوليبرالية

شهد قطاع الصحة العمومية سيرورة تسليع طويلة الأمد أدت إلى قضاء شبه كامل على مبدأ مجانية العلاجات الصحية التي كانت تقدمها المستشفيات العمومية مقابل تعاظم دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات الطبية. وقد أدى ذلك إلى تدهور الشروط الصحية لملايين النساء وإثقالهن بتكاليف العلاجات الطبية. وبشكل عام لم يشهد الوضع الصحي للنساء أي تحسن مقارنة بأغلبية البلدان على الصعيد العالمي.

وفي مجال الخدمات الصحية الأساسية لازالت وفيات الأمهات المرتبطة بالحمل والولادة مرتفعة، حيث تبلغ 112 لكل 100 ألف ولادة حية، وترتفع هذه النسبة بالقرى إلى 148 وفاة. إن معدل وفيات النساء بالمغرب يفوق ذلك المسجل في بلدان أخرى ذات وضع اقتصادي مشابه كتونس ومصر والجزائر والأردن.

إن الوضع الصحي المتردي لملايين النساء المغربيات مرتبط بشكل وثيق بتطبيق سياسة نيوليبرالية تقشفية تفضل توجيه النفقات المالية العمومية لأداء الديون ودعم مشاريع القطاع الخاص التصديري، عوض توجيهها لقطاعات الخدمات العمومية.  ويعد المغرب من أولى البلدان على الصعيد العالمي التي قلصت نفقاتها العمومية الموجهة للصحة إلى أقصى حد على الإطلاق حيث لم تتجاوز أبدا 5% من نفقات ميزانية الدولة مقابل 17% في الولايات المتحدة الأمريكية و11% في البلدان الأوروبية. ويبلغ عدد الأطباء بالمغرب حوالي 6 لكل 10 آلاف نسمة، مقابل 12 في تونس، و22 في كوريا الجنوبية و33 في فرنسا(3).

وسيزداد هذا الوضع سوءا على صحة النساء بعد صدور القانون الجديدرقم131.13 المتعلق بتنظيم ممارسة مهنة الطب الذي يسمح بإعطاء حق فتح وامتلاك مصحات طبية ومستشفيات للشركات التجارية، وبتنظيم المصحات الخاصة على شكل شركات وفق مقتضيات القانون التجاري المغربي. وهذا ما سيفتح الباب أمام الاستثمار التجاري في الصحة وإخضاع صحة المواطنين للمنطق الذي سيفرضه نظام السوق التجاري.

 

التمييز ضد النساء في التعليم استمرار للامساواة

 

يعد التعليم من بين المجالات التي تعاني فيه النساء من التمييز، فرغم تبني أهداف الألفية والإعلان عن مبدأ المساواة في الإصلاحات التي تبنتها الدولة في التعليم منذ 2000 والتزامها بالقضاء على الأمية بشكل نهائي في سنة 2015، استمرت الفروق بين الجنسين. لا يزال تعليم النساء يصطدم باللامساواة، ويتجلى ذلك في تدني مستوى التمدرس في صفوفهن بسب الانقطاع المبكر عن المدرسة وتراجع أعدادهن كلما تقدمن في المستويات التعليمية و قلة متوسط سنوات الدراسة. لا يتجاوز متوسط سنوات الدراسة بالنسبة للنساء البالغات أكثر من 25 سنة بالمقارنة مع الرجال 3.8(4). ويشكل ارتفاع الأمية في صفوف النساء بمختلف أعمارهن أحد أوجه الإقصاء الاجتماعي الذي مازالت تتعرض له النساء، إذ تصل نسبة الأمية لدى النساء البالغات عشر سنوات فما فوق % 37 في المدن مقابل % 55 بالنسبة للنساء في القرى. وتوضح هذه النسب بشكل جلي بعد المغرب بشكل كبيرعن بلوغ هدف القضاء على الأمية حتى بعد انقضاء المدة التي كانت محددة في سنة 2015.

يرجع تدنى مستوى التعليم في صفوف النساء بالمقارنة مع الرجال إلى سببين رئيسين. يتجلى السبب الأول في الثقافة الذكورية التي حرمت الإناث ولعقود طويلة من ولوج المدارس من أجل القيام بالأعمال المنزلية ورعاية أفراد الأسرة، خاصة في القرى الأكثر تخلفا. ويتجلى السبب الثاني في تطبيق برامج التقويم الهيكلي مند بداية الثمانيات التي قلصت الميزانية الموجهة للتعليم العمومي واستمرار مسلسل خوصصة التعليم. ظلت النساء، إذن، ولسنوات المتضررات بشكل كبير من سيادة البنية المحافظة التي تشجع تعليم الذكور على حساب الإناث وأكبر المقصيين من ولوج التعليم نتيجة سياسات التقشف.

 

العنف ضد النساء: أبشع أوجه السيطرة الذكورية

 

يشكل العنف إحدى أوجه الاضطهاد الذي يطال النساء في المغرب كباقي نساء العالم، إذ تتعرض ستة ملايين إمرة كل سنة بالمغرب لأحد أشكال العنف من بين اللواتي تفوق أعمارهم 18 سنة (. ترتكب أكثر من نصف عدد هذه الحالات في إطار الحياة الزوجية. ولذلك تظل مؤسسة الزواج المكان الذي يشكل أكبر تهديد لحياة النساء ويكرس اضطهادهن في أبشع صوره. كل سنة تكون حياة مليون و700 ألف امرأة مغربية عرضة لخطر الموت بسبب العنف الجسدي المسلط عليهن من طرف الذكور في المنزل والشارع والمدرسة وأماكن العمل. ويبلغ العنف الجسدي مداه باستعمال آلة حادة أو حرق أو غيرها من وسائل الهمجية، حيث يحصد ضحايا كثر يبلغن سنويا 177 ألف امرأة(5)،ومقابل ذلك يظل أغلب مرتكبي هذه الاعتداءات منفلتين من أي عقاب في ظل غياب قانون لحماية النساء من العنف وصون كرامتهن. وعلاوة عن العنف المسلط على النساء، فإن ارتفاع نسبة تزويج القاصرات، رغم تحديد مدونة الأسرة لسن الزواج في ثمانية عشر سنة، يعد كذلك مثالا صارخا على استمرار سيطرة الموروث الثقافي البالي. وبين تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2014 ارتفاع نسبة زواج القاصرات، بحيث بلغت % 11 سنة 2013 وتم قبول % 92(6) من طلبات الزواج ما دون السن القانوني يدل تزويج القاصرات الذي تركته مدونة الأسرة لسلطة تقدير القضاء على سيطرة هذه الثقافة على التشريعات والقوانين، إذ أصبح هذا الاستثناء قاعدة عامة.

 

ليس العنف المسلط على رقاب النساء من تحرش جنسي واعتداء جسدي وعنف معنوي وغيره، إذن، غير أحد أوجه الاضطهاد اليومي الذي تعاني منه نساء المغرب بسبب استمرار سيطرة الثقافة الذكورية. وتتأسس هذه الأخيرة على فرض سيطرة الذكور على حساب الإناث، وهذا ما يفسر إلى حد بعيد مختلف أشكال التمييز الممارس في حق النساء في مختلف مناحي حياتهن، سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي.

إن أسس اضطهاد النساء ترعاه البنيات البالية للمجتمع التي تعيد إنتاجه عن طريق المؤسسات القائمة وفي مقدمتها المؤسسات السياسية والأسرة والنظام التعليمي والتشريعات.

 

سنواصل النضال ما لم تتحرر كل النساء

 

لن تتجاوز النساء وضع الفقر والبطالة والتهميش إلا برفض بدائل الدولة الرسمية والانخراط في النضال ضد السياسات النیولیبرالیة التي تعمق إلى جانب الثقافة الذكورية اضطهادهن واستغلالهن.

 

إننا في جمعية اطاك إذ نرى ضرورة توفير حماية قانونية للنساء من شتى أشكال التمييز و من العنف،  فإن  السبيل نحو تحسین أوضاع النساء وصون كرامتهن مرتبط بالشروط التالية:

 

–  النضال ضد توجیه موارد الميزانية العمومية لتسدید خدمة الدین.

–  النضال ضد السياسات النیولیبرالیة المطبقة، وبالأخص خوصصة الخدمات الاجتماعية،

ومواجهة اتفاقات التبادل الحر التي تعصف بفرص الشغل المتاحة للنساء وتزيد منتهشیشها.

–  النضال ضد التشريعات التي لازالت تكرس التمییز ضد النساء.

 

كما أن جمعية   أطاك المغرب عضو الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء دیون العالم الثالث  تؤكد دائما على ما یلي:

– التضامن مع النساء اللواتي يناضلن من اجل حقهن في الأرض وفي السكن، في مختلف مناطق المغرب، وتواصل دعم نضال ضحايا القروض الصغرى.

– التضامن مع النساء العاملات في نضالهن اليومي من أجل الحريات النقابية وضد الاستغلال الفاحش.

فاطمة الزهراء البلغيثي

 

 

————————————————————–

(1)Haut-Commissariat au Plan, Femmes Marocaines et Marché du Travail : Caractéristiques et Evolution, Décembre 2013

(2)نفس المصدر السابق.

(3) BanqueMondiale, Word Developement Health Systems 2015

(4)التقرير التحليلي-  تطبيق الميثاق الوطني للتربية و التكوين: 2000- 2013، المكتسبات والمعيقات والتحديات دجنبر2014.

(5)المندوبية السامية للتخطيط، البحث الوطني حول انتشار ظاهرة العنف صد النساء، تقديم أهم النتائج، يناير 2011

(6) المجلس الاقتصادي و الاجتماعي: التقرير السنوي 2014

 

 

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube