الرئيسية / غير مصنف / تشغيل القاصرات: تقنين “العبودية المقنعة”

تشغيل القاصرات: تقنين “العبودية المقنعة”

 

                                 تشغيل القاصرات: تقنين “العبودية المقنعة”

 

إن تشغيل الطفلات هو نوع آخر من المعاناة التي تعانيها نساء المغرب في ظل الاضطهاد المزدوج. هن طفلات حرمن من هذه التسمية وحرمن معها من كل معالم العيش الكريم من لعب وتعليم ومستقبل وحتى كرامة، في ظل نظام اضطهاد طبقي بطرياركي يزيد في رغد الأغنياء، ويحكم على كثير من الأجسام الصغيرة بالعمل كيد عاملة رخيصة في البيوت.

و تعد الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية والمادية للأسر الفقيرة والمعوزة هي الدافع الأساسي إلى اختراق المراحل العمرية للأطفال والفتيات دون السن القانوني المعترف به في مختلف العهود و المواثيق الدولية، وجعلهن مهددات صحيا ونفسيا بسبب ظروف العمل القاسية داخل البيوت.

قوانينهم لا تحمينا:

اقترحت الحكومة المغربية سنة 2006 مشروع قانون خاص بالعاملات والعاملين المنزليين، التي لا تعترف بهم مدونة الشغل المغربية. وفي نهاية يوليوز 2016، صادق البرلمان المغربي على مشروع قانون الرقم 19.12، المحدد لشروط التشغيل والشغل المتعلقة بالعمال المنزليين.

إذ عرف القانون، قبل المصادقة البرلمانية عليه، جدلا واسعا، من بعض الجمعيات الحقوقية، والأخرى المهتمة بالطفولة والمرأة.

السن :

حدد السن الأدنى للعمل المنزلي في 18 سنة، غير أن القانون وتحايلاته دائما تصب بجانب أصحاب المال، إذ يمكن من فترة انتقالية بخمس سنوات يسمح فيها تشغيل من هم فوق 16 سنة بعدة شروط، منها الحصول على إذن أولياء الأمور، وعرضهم على الخبرة الطبية كل ستة أشهر.

قناع قانوني يحمي أصحاب البيوت ويهدد سلامة الطفلات :

يعرّف القانون الجديد العامل المنزلي بـ”العامل الذي يقوم بصفة دائمة واعتيادية مقابل أجر، بإنجاز أشغال مرتبطة بالبيت، كما هي محددة في المادة2 من هذا القانون، سواء عند صاحب بيت واحد أو أكثر”. تاركا هفوات  وفراغ قانوني صارخ فيما يخص التعويضات عن الأخطار والضرر للعاملة المنزلية المفصولة عن العمل بشكل تعسفي، وعدم التزام المشغل بتوفير تأمين صحي للعاملة المنزلية.

كما تم إغفال  أيضا في هذا القانون تحديد ساعات العمل الإضافية، وكيفية التعويض عنها. كذلك لم يتحدث عن الحق في الانتماء النقابي. والعائق الآخر الذي يقف أمام العاملة المنزلية هو إغفاله كيفية إنهاء عقد الشغل وأسباب هذا الانتهاء. وأوضح أن القانون اشترط أن يقضي العامل المنزلي مدة سنة فعلية ليطالب بالتعويض عن الطرد التعسفي

ونتساءل كيف يمكن لمفتش الشغل أن يراقب قانونية تشغيل القاصرات داخل البيوت، هذا المكان الخاص والمغلق ؟ كيف يمكن أن يعرف إن كانت محمية داخل البيوت ولها عقد عمل؟

هذا القانون الذي كان يجب أن يأخذ بعين الاعتبار آراء الهيئات السياسية و الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني  لا يمكن اعتباره إلا إحدى مظاهر انتهاك اتفاقيات دولية عديدة في هذا الشأن لاسيما اتفاقيات منظمة العمل الدولي التي تنص وتؤكد على جعل 18سنة حد ادنى للعمل المنزلي، واتفاقيات حقوق الطفل، كما أنه تعبير صارح على وحشية المجتمع الذي لا تصان فيه حرمة الطفولة، وفضح زيف شعارات أبواق الدولة من قبيل” المغرب جدير بأطفاله” “ومؤسسات حماية الطفولة” وغيرها من الكلمات الجميلة التي لا تتجاوز كونها حبرا على ورق. فإحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط تفيد بأن 66 الف طفلة دون السن 15سنة يشتغلن كخادمات بيوت، 75% من هذه النسبة تنحدر من الوسط القروي ودون مستوى دراسي.

إن العمل المنزلي من الأشكال القاسية والخطيرة للعمل الذي يجب حظر أدائه من طرف الأطفال القاصرين من كلا الجنسين فمكانهما يتمحور أساسا بين مقاعد الدراسة وأماكن اللعب بعيدا عن أي أوجه لاستغلالهن-م

هبوا من أجل مجتمع بديل يضمن حياة كريمة لأطفاله

مناضلة اطاكية

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube