الرئيسية / ملفات دراسية / الديون / خريطة عمل صندوق النقد في المنطقة العربية ست دول عربية تتفق على قروض بـ42 مليار دولار في 2016

خريطة عمل صندوق النقد في المنطقة العربية ست دول عربية تتفق على قروض بـ42 مليار دولار في 2016

خريطة عمل صندوق النقد في المنطقة العربية

ست دول عربية تتفق على قروض بـ42 مليار دولار في 2016

نقلا عن موقع مدى مصر : http://www.madamasr.com/ar/sections/economy

57.43 مليار دولار هو إجمالي التمويل الذي وفره صندوق الدولي منذ 2011 لست دول عربية ما بين قروض وتسهيلات ائتمانية وحزم يشارك الصندوق في ضمانها والتفاوض عليها من مؤسسات دولية أخرى ودول، من بينها ما يفوق الـ 42 مليار دولار في العام الحالي فقط، آخرها اتفاق قرض مع الأردن يوم الأربعاء الماضي بواقع 723 مليون دولار.

ويتراوح التمويل الذي قدمه صندوق النقد بين آليات تتباين في شروطها وفي أهدافها ونوعية البرامج المرتبطة بها. أولها ما يسمى بتسهيل الصندوق الممدد، كالذي يتم تقديمه لمصر، وهو نوع من القروض يتم تقديمه عندما يتعرض بلد لمشكلات في ميزان المدفوعات، الذي يرصد علاقة البلد بالعالم من حيث التجارة والاستثمار والخدمات والتدفقات المالية، بسبب مواطن ضعف تتطلب وقتًا لعلاجها. ويغطي التسهيل الممدد فترة أطول من العمل في ظل اتفاق مع الصندوق، كما يسمح بفترة سداد أطول مقارنة بمعظم الاتفاقات الأخرى التي يتيحها الصندوق نظرًا لأن “الإصلاحات الهيكلية اللازمة لعلاج أوجه الضعف المتجذرة غالبًا ما تستغرق وقتًا في تنفيذها قبل أن تؤتي الثمار المرجوة منها”، بحسب موقع الصندوق. والاتفاق التمهيدي مع مصر هو الأكبر بقرض 12 مليار دولار، بينما تجيء الاتفاقات مع اليمن في 2014 بنصف مليار دولار، ومع تونس العام الحالي بـ 2.9 مليار دولار والاتفاق الأردني الأخير في نفس الإطار.

أما النوع الثاني الذي حصلت عليه دول المنطقة فيندرج تحت ما يسمى باتفاق الاستعداد الائتماني، وهو لتقديم معظم المساعدات التي تتاح للبلدان الأعضاء بأسعار السوق، وهي مصممة بحيث تساعد البلدان على معالجة المشكلات التمويلية التي تواجه ميزان المدفوعات على المدى القصير. وتوضع أهداف البرامج ذات الصلة بحيث تعالج هذه المشكلات، كما تكون عمليات صرف الموارد للبلد العضو مشروطة بتحقيق هذه الأهداف. وعادة ما تتراوح مدة هذه الاتفاقات بين 12 و24 شهرًا، على أن يتم السداد في غضون 3.25 – 5 سنوات بعد الحصول على القرض. وتنتمي إلى هذا النوع القروض المقدمة للعراق في يوليو الماضي بقيمة 5.34 مليار وتونس في 2013 وللأردن بقيمة 2 مليار دولار في 2012.

أما المغرب الذي وقع اتفاقًا مع الصندوق بقرض قيمته 3.47 مليار دولار لمدة ثلاثة سنوات في 2016، وقبلها في 2012 بواقع 6.21 مليار دولار، وفي 2014 بواقع 5 مليار دولار، فتلقى وحده نوعًا ثالثًا من التمويل يسمى بـ”آلية خط الوقاية والسيولة”. ويتاح هذا النوع للبلدان التي تتميز بأساسيات وسياسات اقتصادية سليمة، وتواجه مواطن خطر متوسطة، ولا تتطلب تعديلات كبيرة في سياساتها الاقتصادية مقارنة بما تتطلبه اتفاقات الاستعداد الائتماني. ويجمع “خط الوقاية والسيولة” بين معايير الأهلية (على غرار خط الائتمان المرن، ولكن بحدود أدنى) والشروط المركزة التي تهدف إلى معالجة ما يتم تحديده من مواطن ضعف متبقي”، بحسب الصندوق.

وحصل العراق وبعده مصر على وعود بأن يسمح توقيع الاتفاق بالحصول على تمويلات إضافية من مؤسسات دولية أخرى، وعبر طروحات دولية من السندات تصل إلى 9 مليارات في حالة مصر، وحوالي العشرة بالنسبة للعراق.

البرامج الوطنية متشابهة

تؤكد الحكومات المختلفة أن الصندوق تغير، وأن البرامج المقدمة للحصول على القروض وطنية، تم إعدادها بشكل محلي، لكن من ناحية أخرى، هناك عناصر تشابه عديدة في البرامج العربية بالرغم من تباين مؤشرات الاقتصاد الكلي في بلدان المنطقة. إذ يأتي تقليص عجز الموازنة عموماً على رأس برامج الاتفاقات كلها، في الوقت الذي يتباين فيه بوضوح حجم العجز في تلك الدول، حتى أن الصندوق طالب العراق بخفض عجز الموازنة من 14% في الوضع الحالي إلى أقل من 1% في العام 2021. وعادة ما يدفع الصندوق بأن خفض العجز يساعد على دفع النمو الاقتصادي، لكن توقعاته في الحالة العراقية غير متفائلة، حيث لا ينتظر أن يؤدي هذا الخفض الهائل في عجز الموازنة إلى رفع معدل النمو لأكثر من 2% فقط .

وقال صندوق النقد في مذكرة نشرت في أبريل الماضي  حول برنامج الاتفاق مع المغرب إن الأخير ملتزم ضمن البرنامج بخفض العجز في الموازنة إلى مستوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو هدف سعى المغرب إليه عبر تبني “الضبط المالي” منذ العام 2013، دون تأثير سلبي على النمو، لكن المذكرة نفسها تعترف بتراجع متوقع في النمو في العام الحالي قياسًا للعام الماضي، من 4.5% في العام 2015 إلى 3% في العام الحالي، تبعًا للموازنة العامة المغربية.

ويوضح الشكل التالي معدل تراجع النفقات الحكومية كنسبة إلى الناتج المحلي في المغرب تزامنًا مع تطبيق البرامج المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، مقابل تذبذب معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالرغم مما أكد عليه مديرو الصندوق في بيان صحفي  من “أهمية التنفيذ المستمر للإصلاحات الهيكلية لتشجيع النمو الأعلى والأكثر احتواءً لمختلف شرائح السكان”.

معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في المغرب

واللافت في هذا السياق إن الفترة نفسها شهدت ارتفاع معدلات البطالة من 8.9% في العام 2011 مرورًا بـ9% و9.2% في 2012 و2013 بالترتيب، وصولًا إلى 9.9%.

خفض الإنفاق الحكومي للجميع

كما جاء تخفيض الإنفاق الحكومي كآلية أساسية لتخفيض عجز الموازنة، عبر تخفيض الإنفاق على الأجور الحكومية وتقليص التوظيف مثلا. ويوضح تقرير مشاورات المادة الرابعة التي أجرتها بعثة الصندوق إلى الأردن في العام 2014 مثلا كيف عالج الأردن التأثيرات الاجتماعية لسلسلة من الصدمات الخارجية تعرض لها الاقتصاد هناك بدءًا من العام 2011، في الوقت الذي تراجعت فيه السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر تأثرًا  بالتوترات الإقليمية، عبر زيادة الدعم ورفع الأجور الممولة من المنح ، قبل أن يغير مساره إلى “كبح” للإنفاق الموجه للأجور الحكومية منتصف العام 2012، تزامنًا مع اتفاقه الأول مع الصندوق، وهو الأمر الذي نال ثناء أعضاء وفد صندوق النقد الذي أجرى المفاوضات.

وقال الصندوق في بيان مفصل في يوليو الماضي حول القرض العراقي إن “توصياته”على مستوى السياسات تتضمن “تخفيض الإنفاق الكلي … من خلال تثبيت النفقات بالقيمة الإسمية عند مستواها الكلي في عام 2015”. وفي هذا السياق يسعى الصندوق عبر توصياته لتخفيض الإنفاق على الأجور في العراق عند مستوى من 39 تريليون دينار عراقي (32.994 مليار دولار تقريبًا) في العام 2016، وصولًا إلى 33 تريليون، وهو نفس مستواها في 2013.

وأثني الصندوق على “إنفاق (السلطات العراقية) موارد أقل من المقررة على الأجور ومعاشات التقاعد والسلع والخدمات والتحويلات”.

كما إن الاتفاق الجديد مع تونس انعكس بوضوح على موازنة العام 2016، بحيث انخفض صافي عدد الوظائف الجديدة، بعد خصم عدد المتقاعدين من 10.9 آلاف في موازنة العام 2015 إلى 2191 في موازنة العام 2016.

ومع أن الأجور التونسية شهدت ارتفاعًا في موازنة سنة 2016 بنسبة 12%، إلا أن مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد،  انتقدت هذا التوجه في خطاب لها إلى البنك المركزي التونسي في سبتمبر 2015، معتبرة أن الوفورات “التي تحققت من انخفاض دعم الطاقة مع انخفاض أسعارها في السوق العالمي التهمتها الزيادة في الأجور في القطاع الحكومي”.

من ناحيته، قال مختار بن حفصة، ناشط تونسي في جمعية التجمع من أجل بديل عالمي للتنمية، لـ”مدى مصر” إن الحكومة اضطرت لتمرير هذه الزيادة على خلفية الضغط الذي مارسه اتحاد الشغل التونسي (المنظمة العمالية المركزية في تونس)، وتحاشيًا لما أسماه “انفجار اجتماعي”.

كما تضمن البيان بشأن قرض الصندوق لليمن في العام 2014 إشارة واضحة لضرورة “الضبط المالي” عبر تخفيض الإنفاق على الأجور. وطالب الصندوق اليمن بخفض الإنفاق الحكومي من 30.8% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 26.6% في العام 2018.

وركزت آليات خفض الإنفاق أساسًا على تخفيض الإنفاق على الدعم في اليمن، الذي يعاني بشدة من ارتفاع معدلات الفقر، كما يبدو من نفس البيان، الذي يبين أن حجر الزاوية في البرنامج هو تخفيض دعم الطاقة.

هذا هو نفس المنحى الذي اتجه إليه الأردن، الذي خفض الإنفاق في الأساس عبر إجراءات من قبيل إنهاء الدعم الموجه للوقود تمامًا مقابل إقرار تحويلات نقدية إلى 70% من السكان، وصولًا لرفع تعريفة المياه والكهرباء، لكن الصندوق قال في مشاورات المادة الرابعة سنة 2014 إن المزيد من خفض الدعم يبدو ضروريًا.

رفع أسعار الكهرباء وتخفيض سعر الصرف

كما تضمن الاتفاق مع العراق بنودًا من قبيل رفع الإيراد من تعريفة الكهرباء وتخفيض دعم القمح والأرز ومخصصات الدعم الغذائي. وألغى المغرب بالفعل بناءً على التزاماته مع صندوق النقد الدولي الدعم الموجه لمعظم المواد البترولية – السولار والبنزين والكيروسين.

وحث الصندوق في المذكرة الصادرة بشأن المغرب من ناحية على المزيد من خفض الانفاق عبر تخفيض الدعم وأجور القطاع الحكومي، وأضاف لها السماح بالمزيد من المرونة في سعر الصرف من ناحية أخرى، وهو عنصر موجود أيضاً في الحالة المصرية.

وأدى الاتفاق مع تونس عمليًا إلى الانخفاض في مخصصات الدعم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 5% في العام 2014، مرورًا بنسبة 3.7% في العام 2015 وصولًا إلى 2.8% في العام 2016 .

وفيما يتعلق بالقرض التونسي بالذات، فقد تضمن برنامجه في العام الحالي في الأساس تعديل قانون البنك المركزي، وهو ما اعتبره الصندوق ضمن “الأولويات على المدى القريب”.

ويعزز التعديل من اعتماد تونس الكبير على الاستدانة الخارجية، عبر حظر كامل تقريبًا لتمويل البنك للدولة عبر قروض أو تسهيلات أو اقتناء لسندات تصدرها الدولة، كما يرى معهد الاقتصاد التونسي، الذي يمثل شبكة من الباحثين المعنيين بمراقبة نشاط المؤسسة المالية الدولية.

وحث الصندوق  تونس ضمن برنامج الاتفاق الجديد على “زيادة مرونة سعر الصرف للحفاظ على الاحتياطيات بما يتيح استخدامها في مواجهة ما يطرأ من صدمات خارجية كبيرة”.

الدَين لا يتراجع

توقع صندوق النقد في بيان صحفي بشأن الاتفاق الجديد مع تونس تراجع الدين العام، لكن البرنامج  القديم لم يؤد فعليًا إلى انخفاض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي، بل ارتفع من 45.9% في 2013 إلى 53.4% من الناتج المحلي في 2016.

وبالنسبة للمغرب، ساهم القرض في زيادة الاقتراض الخارجي. يقول صلاح الدين المعيزي، وهو ناشط في جمعية “أطاك” في المغرب، التي تأسست في مواجهة السياسات الليبرالية الجديدة في العام 2000، لـ”مدى مصر”، إن بلاده “لم تحصل فعليًا على أي تمويل من صندوق النقد الدولي ضمن برنامج خط الوقاية والسيولة (الذي يخصص التمويل نظريًا كاحتياطي متاح للدولة المدينة الحصول عليه  عند الحاجة) والذي يفيد في تسهيل الاستدانة وطمأنة المقرضين، في الوقت الذي أوفت المغرب فيه في المقابل بالتزامات أمام الصندوق ذات طابع تقشفي”.

ويشير تتبع الدين الخارجي للمغرب إلى ارتفاعه من 29 مليار دولار في 2011 إلى 42.7 مليار دولار في 2014، بحسب بيانات البنك الدولي، وهو ما قد يشير فعلا إلى اتجاه المغرب لاستخدام الاتفاق مع الصندوق في محاولة لتسهيل الاقتراض الخارجي.

في المقابل، بحسب المعيزي وعدت الحكومة مع بدء الإعلان عن البرنامج بتنفيذ برنامج للتحويلات المالية المباشرة، وهو صورة نقدية من دعم الفقراء، وهو ما لم يحدث. في الوقت الذي “سارت فيه قدمًا في تفكيك نظام الدعم على نحو حمل أثرًا مباشرًا على أسعار المياه والكهرباء من ناحية، ورفعت فيه الضريبة على القيمة المضافة على عدد من السلع والخدمات ذات الطبيعة الاجتماعية من قبيل الزيت والسكر والسردين وصولا للحمامات الشعبية”، على حد تعبيره.

 

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube