الرئيسية / ملفات دراسية / البيئة / تقرير حول الوضع البيئي بمدينة جرادة

تقرير حول الوضع البيئي بمدينة جرادة

 

تقرير حول الوضع البيئي بمدينة جرادة

 

 تدق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر لما ستؤول إليه هذه المدينة جراء الارتفاع المهول للأخطار البيئة التي باتت تؤرق مضجع كل أبناء المدينة خصوصا مع التوسعة التي يعرفها المركب الحراري بالمدينة وانعدام إستراتيجية حقيقية لتجاوز مخلفات الوضع السوسيوإقتصادي للمدينة من وضعها المنجمي والطاقي إلى جعلها مدينة التلوث والانبعاث للغازات الدفيئة التي ما فتئت التقارير البيئية تحذر من أخطارها على الإنسان و المحيط البيئي يأتي سياق الحديث عن البيئة بالمدينة كرد على ترامي أطراف على الدفاع عنه وكأنها الممثل الوحيد و الأوحد عن الرؤية السوداوية للمدينة في مجال الأخطار الكثيرة المحدقة بها من كل الجوانب الجاعلة من محاولات التجميل والاحتواء خير شعار تؤطر بها تحركاتها ولعل ما يبين فظاظتها اللاأخلاقية مع المدينة هو تسترها عن الخروقات الكثيرة وبيعها للذمم في سوق النخاسة معلنة موت المدينة بنيران داخلية.

الوضع البيئي إجمالايمكن أن نمثله في نقاط كثيرة نبدأ بمحيطها ونصف ما تتعرض له هذه المدينة بجملته ويبقى هذا تقريرا اوليا يحتاج تضافر الجهود للتحقيق فيه عبر لجان من خبراء ومتخصصين لانقاذ هذه المدينة من براثين وويلات الأخطار البيئية المحدقة بها

  • نجد أن المدينة باعتبارها بوابة للصحراء وقريبة تضاريسيا من الأخطار التي تنتج عن التصحر فإن ما يلاحظ أساسا هو الزحف الرملي الذي تاخم حدود المدينة وأنهك الأراضي الزراعية  المتاخمة لها منذرا بتحول الإقليم ومعه المدينة إلى منطقة جافة تزيد من عمق معاناة المواطنين والمعاناة التي يعرفها بالخصوص في غياب أي إستراتيجية على ارض الواقع تحد من هذا الخطر رغم ما جاء به مرسوم 1995 حول البيئة وما تلاه  من تقارير حول تنامي الأخطار البيئية لا في مجال التصحر وفقط وإنما في التراجع الكبير للقطاع الغابوي والنباتي وسببه الرئيسي التلوث الذي قضى على بنية كبيرة من الأشجار بالمدينة وبنية كبيرة من الأعمار و إذا كانت المدينة ا لتي تتوفر على معادن طاقية ومنجمية وتضاريس لا تستغل إلا للنهب والاستغلال العشوائي الذي يضر ببنية التضاريس التي تعرفها المدينة وإضافة مشاكل أخرى تتمثل في أبار الموت التي قدمت فيها الجمعية تقارير عديدة وتوصيات أغلبها لم يؤخذ بها نظرا لظروف الاستغلال والعمل بها ولعل الأحداث المتكررة في موت أناس بسببها لا في ظل الاشتغال الذي لا تتوفر فيه أدنى شروط العمل بالآبار ولا قانونيتها وكذلك بعد تركها وعدم اتخاذ أي إجراء فعلي لردمها وحفظ سلامة مواطنين راحوا ضحية هذه الآبار منهم أطفال في عمر الزهور  وليست الأبار المخلفة من طرف الإستغلال الإنساني بعد إغلاق المنجم وحدها ما يجب الإشارة إليه بل أيضا مصير المناجم التي خلفتها الشركة المنجمية بجرادة ومصيرها المقلق الذي يعد خطرا كبيرا بالمدينة ذلك البركان الهامد تحت قشرة أرض المدينة ينذر بخطر كبير خصوص التحولات التضاريسية الداخلية واتخاذ الماء طريقه داخل هذه المخلفات وأيضا مطارح كثيرة مشوهة للمدينة عبارة عن غبار خلفه الاستغلال المنجمي والذي يتكون من مخلفات الفحم الحجري و يعد باحتكاكه مع عوامل الجو خطرا بيئيا كبيرا لا على مستنشقيه ولا على مستوى تكونه و إمتزاجه بالقشرة الأرضية .

ورغم توفر الإقليم على فرشة مائية كبيرة جوفية تعد كنزا للمدينة وللوطن، فإن أخطاره أصبحت كبيرة؛ نظرا لما تتعرض له هذه الفرشة من تلوث بسبب اختلاطه بالمياه العادمة والتي تجد له طريق عبر عدم وجود مسالك التطهير والصرف الصحي. وتواجد مجموعة من المطارح التي خلفها الاستغلال المنجمي والذي يشكل بعد طول المدة والعوامل الطبيعية فارزا لمواد سامة ملوثة للماء، خصوصا أنها تسلك مسالك للمياه الجوفية المستعملة في الاستعمالات المنزلية و تختلط بها. وهو الأمر المقلق الذي قد يكون سببا رئيسيا في انتشار أمراض السرطان والأمراض المزمنة. و ليس هذا السبب الوحيد بل إن ما يسجل في السنوات الأخيرة هو ارتفاع منسوب المياه الجوفية بحيث قاربت سطح الأرض ووجدت له طريق عبر الآبار التي خلفتها “شركة مفاحم المغرب” دون أن تردمها وما خلفته من مواد سامة داخلها تمتزج مع الماء مشكلتا الخطر الكبير على الساكنة. هذا ونظيف أيضا أن مخلفات المركب الحراري من المياه التي تصرف داخل  المدينة وخارجها تشكل بركا آسنة تعد منطلقا لأخطار بيئية نظرا لما تحمله من مخلفات “pedcok” (الكبريتية والكربونية)، وهو ما يقلق الساكنة خصوصا أنها ليست بعيدة عن المدينة وفي وسطها تمتزج بسطحها وداخل جوفها ويستعملها بعض المزارعين في سقي أراضيهم ومنتجاتهم(عكاية) التي تقدم إلى المستهلك مضيفة أخطار بيئية أخرى تكون مصدرا من مصادر الأخطار المحيطة بالإنسان في هذا الإقليم وما يقلق بشكل لا يسع الجمعية إلى إيضاحه هو بعض مطارح النفايات -“المزبلة العمومية”- المتواجدة بحاسي بلال قرب الخزان الرئيسي للماء الأمر الذي يشكل خطرا ملوثا للمياه وخطرا على الساكنة التي تستعمل هذه المياه.

ومن الأخطار البيئية التي نسجلها هي التلوث الكبير للهواء بالمدينة خصوصا بسبب الغبار المنبثق من المركب الحراري الذي انتهت مدة صلاحيته مما يعني انتهاء مدة صلاحية التجهيزات و عدم كفاءتها لأداء ما وضعت من أجله وهو ما جعلها تصرف  المياه المستعملة في المجاري المائية التي تأخذ طريقها في الطبيعة وسط المدينة و هي الحاملة للزيوت والمعادن الثقيلة وهي التي تستعمل في سقي بعض المنتجات الفلاحية خصوصا في المناطق المتاخمة للمدينة وهذا الأمر بسبب عدم عمل الأجهزة في مسالة إعادة تدوير المياه قبل طرحها وإعادة استعمالها داخل المركب الحراري. إضافة إلى ان بعض الأجهزة كالمرشحات لم تستبدل منذ عقود (filtre électrostatiques) إذ تستعمل تقنية جد قديمة وغير موصى بها و هي (filtre manche) و هذه التقنية تستعمل في معامل الإسمنت مما يخلف غبارا ملوثا في الهواء بسبب عدم استعمال آلية لعدم تطاير الدخان في الأعلى.

الدخان المتطاير  عبارة عن مادة سامة من مخلفات احتراق -pedcok – بقايا البترول – الذي يحتوي على نسبة كبيرة من ثاني اوكسيد الكاربون وأكسيد الكبريت الذي يعد من مسببات (السرطان والانسداد الشرياني والقلب والحساسية المفرطة بالجلد والجهاز التنفسي) وهي الأمراض التي انتشرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة منها أمراض الحساسية للأطفال والكبار و آثار الإجهاد لدى بعض الحالات منها إصابات في صفوف الكبار بمرض الرعاش العصبي والبركنسون المصنف من أمراض المزمنة بسبب تلوث وسط عيش المريض وأيضا السكتة القلبية لدى عمال المركب الحراري. وهذا الغبار القاتل يعد سببا في تدمير الغطاء الغابوي وتقلصه لنسب مقلقة.

نعلن عبر هذا عن كارثة تطال المدينة وإقليمها تصبح مركزا ملوثا يحتاج إلى تفكير عميق وتعويض عن الأضرار التي خلفها هذا المركب للساكنة التي لم يطلها منه سوى الواقع الصحي المتدهور عبر استنشاق وشرب التلوث يوميا. هذا الأمر يجعل الجمعية تتابع بقلق كبيرة تدهور المدينة بسبب التلوث الكبير الذي تعاني منه لديها انتظارا في هذا الباب: – جبر الضرر ابتداء من سنة انتهاء صلاحية المعمل 1997. – تحمل المكتب الوطني للكهرباء المسؤولية في المدينة وعدم اقتصارها على تحصيل الفواتير فقط، انخراطه في مجال إنشاء مرافق اجتماعية وثقافية وتربوية تكوينية وبناء مستشفيات وتجهيزها و العمل على الانخراط الفعلي في الحفاظ على البيئة وخلق مساحات خضراء و فتح نادي المركب للعموم. – بخصوص المركب الحراري الشطر الرابع توضيح تقنية عمله و ما هي العملية المستعملة و المادة المستعملة وما مدى تأثيرها على البيئة.

في هذا المجال نعتبر أن سياسة جعل جرادة قطب طاقي له أثره على البيئة وتبعاته كبيرة من بينها أثرها على الفرشة المائية التي تعتبر احتياطيا وطنيا يخرج المنطقة من المشاكل بيئية والفلاحية. وأثرا على ساكنتها ينبئ بهجرانها بسبب الأضرار الملوثة.

الوضع الصحي:

يعرف هذا القطاع وضعا مزريا بسبب تردي الخدمات وغياب الأطر والتجهيزات داخل المستشفى الإقليمي. وعدم وجود إستراتيجية واضحة للتعامل مع الارتفاع المهول للأمراض المزمنة، ووضع سياسة وقائية من طرف مندوبية الصحة ورفع التقارير الطبية لاستدراك الوضع الصحي المتدهور داخل المدينة؛ منذ ظهور أول حالات الإصابة بمرض “المينانجيت” إلى اليوم. وإيجاد الحلول للمرض  المهني (السيليكوز) وتوفير الشروط التطبيبية في ظروف الحماية الصحية المكفولة في المواثيق الدولية والتشريعات المحلية لحقوق الإنسان خصوصا المادة 12 من العهد الدولي لحقوق الإنسان القاضي بتمتع كل الأفراد من هذا الحق بالتكافؤ عبر توفير المرافق والرعاية الصحية والخدمات والبرامج دون تمييز وهذا ما يتنافى مع واقع الحال داخل هذه المدينة

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube