الرئيسية / ملفات دراسية / البيئة / بلدنا ليس مقبرة لنفايات أسيادكم

بلدنا ليس مقبرة لنفايات أسيادكم

بلدنا ليس مقبرة لنفايات أسيادكم

يجري على قدم وساق التحضير لقمة الأطراف حول المناخ (cop22 ) المزمع تنظيمها في مدينة مراكش بالمغرب ابتداء من يوم 7 إلى غاية 18 نونبر سنة 2016, بتسخير كل الإمكانات اللوجستيكية( تقنية ومالية وبشرية ..) لضمان نجاح القمة والفوز برضى الملوثين الكبار.

ضيوف المغرب المرتقبين في الكوب 22 هم رؤساء الدول الإمبريالية (أمريكا واليابان وفرنسا…) الناهبة لخيرات الشعوب والمدمرة الفعلية للبيئة والتنوع البيولوجي وكل مظاهر الحياة على سطح الأرض.

طيلة فترة انعقاد القمة (كوب 22)سيرتدي الزعماء أقنعة المدافعين عن كوكب الأرض وسيمعنون كالعادة في خداع الشعوب والتلويح بإجراءات صارمة لتقليم أظافر زملائهم أصحاب الشركات المتعددة الجنسية للحد من انبعاث الغازات الملوثة والبحث عن بدائل طاقية لا أحفورية. توصياتهم ومقرراتهم وإجراءاتهم كاذبة ومستحيلة التطبيق والتنفيذ مادام السعي المحموم نحو الربح هو غاية الرأسمالية.

يساير رؤساء البلدان التابعة (غالبيتهم أنظمة مستبدة، كان ايفو موراليس استثناءا في قمة كوبنهاغن) اسيادهم الإمبرياليين في النفاق والخداع وأيضا بالانبطاح التام لمقررات مثل هذه القمة رغم البون الشاسع بين البلدان الصناعية الملوثة وبلدان الجنوب المتضررة.

ضريبة التغيرات المناخية تدفع ثمنها شعوب البلدان التابعة، تهجيرا ونزوحا وتفقيرا و  تهديدا لأمنهم الغذائي… علاوة على سياسات ليبرالية قاسية تستهدف شعوب الجنوب والشمال على السواء:  التقشف والازمات الاقتصادية والعنصرية….

في خضم الجلبة التي أحدثها

أحدثها تنظيم المغرب للكوب 22، سمحت الحكومة المغربية لسفينة نقل عملاقة تحمل على ظهرها حوالي 2500 طن من النفايات (عجلات مطاطية ومتلاشيات مجهولة !!!…)، قادمة من ايطاليا لحرقها في أفران الاسمنت ما بين مدينة الدار البيضاء وسطات.

يبدو أنه قرار صريح بأن يصبح المغرب مطرحا لنفايات رجال الاعمال والشركات المتعددة الجنسية على غرار دول أخرى، مثل نيجيريا في سنة 1998 حين سمحت لشركة إيطالية بالتخلص من حوالي 4000 آلاف طن من النفايات( تشمل مخلفات مشعة )في أراضيها لكن فضح الصفقة عطل الكارثة.(1)

فقد سبق أن قامت بلدان امبريالية بنفس الخطوة في الصحراء الكبرى الافريقية (صحراء العتمور بالسودان. و في الكونغو والسينغال والصومال وغينيا ..) بإبرام اتفاقيات دفن نفايات مشعة مقابل صفقات مشبوهة مع الأنظمة الفاسدة. إن أكثر البلدان انتاجا للنفايات الكيماوية هي الولايات المتحدة الامريكية ب 7 ملايين طن  وروسيا ب 2 مليون طن وكندا بمليون طن ودول الاتحاد الأوروبي ب 5 ملايين طن سنويا فيما تنتج الدول التابعة مجتمعة مليون طن . هذه النفايات الخطيرة تطمر في قلب التربة وفي عرض المحيطات عقودا من الزمن. والأكيد أن خطورتها مستدامة سواء على الفرشة المائية أو على التربة…

بلدنا ليس استثناءا في استقبال النفايات السامة والمضرة للبيئة، يندرج الأمر إذا في إطار سياسة ممنهجة مقيدة باتفاقات “سرية ومجهولة “، بعد اتفاقات الشراكة وتحرير الأسواق ها هي البلدان الرأسمالية ترتكب جريمة أخرى في حق الشعوب ( الافريقية والاسيوية) مع سبق إصرار وتصميم.

مهمة جديدة أصبحت موكولة للبلدان التابعة مقابل حفنة من الدولارات. بهذا الفعل الاجرامي ينكشف زيف تنظيم قمة المناخ وتداعي كل الشعارات التي ترفعها الدولة المغربية في الدفاع عن البيئة وعلى رأسها حملة “زيرو ميكا“، ويتأكد بجلاء مدى نفاق حرص الأنظمة على البيئة.

تعد عملية احراق النفايات الإيطالية في المغرب خطوة خطيرة تمس بالصحة العامة وتهدد سلامة المغاربة (أطفال ونساء وعمال افران الاسمنت وقاطني المدن..) وستعمق الازمة البيئية في بلادنا أكثر ( المحطة الحرارية بأسفي …) بالسماح للشركات المتعددة الجنسية بالتخلص من متلاشياتها في بلادنا.

إن رجال الاعمال يلهثون وراء عقد الصفقات مع مثل هذه الشركات ويستثمرون رؤوس الأموال الضخمة للفوز بنصيبهم من ” كعكة النفايات ”

إننا في جمعية أطاك المغرب نعتبر ذلك عملا اجراميا ونطالب بالكشف الفوري عن محتوى النفايات ومدى خطورتها وعن تفاصيل الاتفاق المبرم مع الشركة الإيطالية وحيثياته وكذلك نطالب بمحاكمة كل المسؤولين عن هذه العملية المشبوهة، ونرفض بشدة أن تكون أراضينا مقبرة لنفايات رجال الاعمال الايطاليين وغيرهم.

كما ندعو كل المناضلين البيئيين إلى التصدي إلى هذه الجريمة في حق بيئتنا عبر الانخراط في كل الاشكال النضالية المناهضة لتدمير الطبيعة و كذلك عبر المساهمة في تأسيس لجان بيئية مناضلة.

هوامش

-جوزيف أمين، باحث مصري يفتح ملف دفن النفايات النووية، موقع البيان

–  نقل نفايات إيطالية نحو المغرب يثير غضب الجمعيات بالجديدة، موقع هيسبريس

علي مناضل بيئي

أطاك المغرب

 

 

Print Friendly

التعليقات

Facebook

Twitter

YouTube